باب الشركة: هي -بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر الراء وسكونها- لغة الاختلاط، وشرعًا ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع.
والوكالة وهي بفتح الواو وكسرها -لغة التفويض والحفظ وشرعًا تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته.
والأصل في البابين الإِجماع، وفي الأول أخبار كخبري أبي هريرة والسائب الآتيين، وفي الثاني من الكتاب آية ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾.
ومن السنة أخبار كخبري جابر وعروة البارقي الآتيين.
١/ ٣٨١ - (عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قال: قَال رَسولُ الله - ﷺ -: قال الله أَنَا ثالِثُ الشَّرِيكَينِ مَا لمْ يَخُن أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَينهِمَا، رواه أبو داود وصححه الحاكم).
[ ٤٦٩ ]
وفيه جواز الشركة كما مر، والحث على الأمانة ويتضمن أن الخيانة تذهب البركة إذ المراد بقوله خرجت من بينهما نزعت البركة من مالهما.
٢/ ٣٨٢ - (وَعَنِ السَّائِبِ) بِنْ أَبِي السَائِبِ صيفي بن عابد المخزومي (﵁ أنه كان شَرِيك النَّبي - ﷺ - قَبْلَ البعثة. فجاء) إليه (يوْمَ الْفَتْح) لمكة (فقال) له (مَرْحَبًا بِأَخي وَشَرِيكي، رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإِسناد).
وفيه جواز الشركة والافتخار بمشاركة أهل الخير، ووهم بعضهم في نسبة السائب فقال عن السائب بن يزيد وليس هو كذلك بل هو من ذكرناه.
٣/ ٣٨٣ - (وعن جابر قال: أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى خَيبَرَ فأَتَيتُ النَّبيَّ - ﷺ - فَقَال) لي (إِذَا أَتَيتَ وَكِيلي بِخَيبَرَ فَخُذْ مِنْهُ خَمَسَةَ عَشَرَ وَسْقًا رواه أبو داود وصححه).
وفيه جواز الوكالة وتقدم تفسير الوسق وضبطه في كتاب الزكاة.
٤/ ٣٨٤ - (عَنْ عُرْوَةَ بن الجعدي البَارِقي) نسبة إلى بارق بطن من الأزد (﵁ أن النبي - ﷺ - أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشترِي بِه أُضحيةً أَوْ شَاةً) شك من الراوي (فَاشتَرى بِهِ شَاتين فَبَاعَ إِحْدَاهُما بِدينَارٍ فأتاه بشاة ودينار، فدعا له
[ ٤٧٠ ]
بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه. رواه أبو داود وغيره وكذا البخاري في ضمن حديث).
وفيه جواز الوكالة، وأن الوكيل في شراء شاة بدينار مثلًا لو اشترى به شاتين تساوي كل منهما أو إحداهما فقط دينارًا صح، وهو ظاهر لأنه حصل غرض الموكل وزاد خيرًا بخلاف ما إذا لم تساو إحداهما دينارًا وإن زادت قيمتهما جميعًا عليه، وليس له بيع إحداهما ولو بدينار ليأتي به وبالأخرى للموكل وإن فعل عروة ذلك لعدم الإِذن فيه، وأما عروة فلعله كان مأذونًا له في بيع ما يراه مصلحة من مال النبي - ﷺ - والوكالة في بيع ما سيملكه تبعًا لبيع ما هو مالكه صحيحة، وفيه أيضًا أنه يسن لمن صنع معه معروف أن يكافئ صانعه بالدعاء له.
[ ٤٧١ ]