ومن المعلوم بالضرورة أن كل ما جاء عن الله تعالى لا يمكن أن يوصف أن فيه اختلافًا والمعلوم أن كلًّا من القرآن والسنة من عند الله تعالى كما قدمنا ولهذا يقول ابن القيم (١) والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله ﷺ تناقض كتاب الله تعالى وتخالفه البتة كيف ورسول الله هو المبين لكتاب الله وعليه أنزل وبه هداه الله فهو مأمور باتباعه وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده فلا يوجد تخالف وإن حصل مخالفة في ظاهر اللفظ فيكون ذلك للخفاء على المجتهد فعلى ضوء ذلك إذا تتبعنا السنة من حيث دلالتها على الأحكام التي اشتمل عليها القرآن إجمالًا وتفصيلًا وجدناها تأتي على أنحاء منها (٢):
الأول:
أن تكون موافقة للقرآن.
فتكون واردة حينئذ مورد التأكيد فيكون الحكم مستمدًا من مصدرين القرآن مثبتًا له والسنة مؤيدة.
ومن أمثلة ذلك قوله ﷺ (٣)، اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" فإنه يوافق قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤).
_________________
(١) الطرق الحكمية ٧٢ - ٧٣.
(٢) قال الشافعي في الرسالة (٩١) فلا أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سنن النبي ﷺ ثلاثة وجوه وسيأتي كلام الشافعي ﵀. ولقد بوب الخطيب البغدادي في الكفاية (١٢) فقال باب تخصيص السنن لعموم محكم القرآن وذكر الحاجة في المجمل إلى التفسير والبيان.
(٣) سيأتي تخريجه في أصل الكتاب مفصلًا. هو في مسلم من رواية جابر ﵁.
(٤) سورة النساء آية [١٩].
[ ١٢ ]
وقوله ﷺ (١) "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" فإنه موافق لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ (٢).
ثانيًا:
أن تكون بيانًا (٣) للكتاب.
ومن أمثلة ذلك النوع: أولًا بيان المجمل (٤) كالأحاديث التي جاء فيها أحكام الصلاة. فقال ﷺ "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٥).
وورد في الكتاب وجوب الحج من غير بيان لمناسكه فبينت السنة ذلك فقال ﷺ "لتأخذوا عني مناسككم" (٦).
وورد في الكتاب وجوب الزكاة من غير بيان لما تجب فيه ولا لمقدار الواجب فبينت السنة كل ذلك (٧).
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه ٨/ ٢٠٥ في التفسير (هود / باب وكذلك أخذ ربك (٤٦٨٦) ومسلم ٤/ ١٩٩٧ في البر والصلة / باب تحريم الظلم (٦١/ ٢٥٨٣).
(٢) سورة هود آية [١٠٢].
(٣) والسنة خير مبين فقد كان عمر ﵁ يقول سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله. وسأل رجل عمران بن حصين ﵁ فقال الرجل حدثونا عن كتاب الله ولا تحدثونا عن غيره فقال انك امرؤٌ أحمق أتجد في كتاب الله ﷿ صلاة العصر أربعًا لا يجهر فيها وعد الصلوات ومقادير الزكاة ونحوها ثم قال أتجد هذا مفسرًا في كتاب الله، كتاب الله قد أحكم ذلك والسنة تفسره -الكفاية في علم الرواية (١٥) وقال علي ﵁ لابن عباس حينما بعثه إلى الخوارج لا تخاصمهم بالقرآن فإنه حمال ذو وجوه ولكن حاججهم بالسنة.
(٤) ما له دلالة غير واضحة.
(٥) أخرجه البخاري من حديث مالك بن الحوبري.
(٦) أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁.
(٧) انظر كتاب الزكاة من هذا الكتاب.
[ ١٣ ]
ثانيًا تقيد المطلق (١) ومثال ذلك الأحاديث التي بينت المراد من اليد في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ (٢) فبينت السنة أنها اليمنى وأن القطع من الكوع وقوله تعالى أيضًا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ (٣) وردت الوصية مطلقًا فقيدتها السنة بعدم الزيادة على الثلث.
ثالثًا:
تخصيص (٤) العام (٥).
كالحديث الذي بين أن المراد من الظلم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (٦) هو الشرك، فهم بعض الصحابة منه العموم حتى قالوا أينا لم يظلم فقال لهم النبي ﷺ "ليس بذاك إنما هو الشرك" (٧).
ومن ذلك أيضًا أن الله ﷿ أمر أن يرث الأولاد الآباء أو الأمهات على نحو ما بين بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (٨) فكان هذا الحكم عامًّا في كل أصل مورث وكل ولد وارث فقصرت السنة الأصل على غير الأنبياء.
وقصرت الولد الوارث على القاتل بقوله ﷺ "القاتل لا يرث" (٩) وكذلك اختلاف الدين فهو مانع من موانع الإِرث كما بينت السنة (١٠).
وقال تعالى في المرأة يطلقها زوجها ثلاثًا: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ
_________________
(١) ما دل على الماهية من غير قيد.
(٢) سورة المائدة آية [٣٨].
(٣) سورة النساء آية [١٢].
(٤) قصر العام على بعض أفراده.
(٥) لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد.
(٦) سورة الأنعام آية [٨٢].
(٧) أخرجه البخاري ١/ ١٠٩ في الإيمان / باب ظلم دون ظلم (٣٢).
(٨) سورة النساء آية [١١].
(٩) أخرجه الترمذي وغيره من رواية أبي هريرة.
(١٠) انظر كتاب الفرائض من هذا الكتاب.
[ ١٤ ]
زَوْجًا غَيرَهُ﴾ (١) واحتمل ذلك أن يكون المراد به عقد النكاح وحده واحتمل أن يكون المراد الإِصابة معًا، فبينت السنة أن المراد به الإِصابة بعد العقد (٢).
رابعًا:
توضيح المشكل كالحديث الذي بين المراد من الخيطين في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٣) فهم منه بعض أصحاب النبي ﷺ العقال الأبيض والعقال الأسود فقال النبي ﷺ. هما بياض النهار.
وأغلب ما في السنة من هذا النوع ولهذه الغلبة وصفت بأنها مبينة للكتاب.
خامسًا: أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن ومن أمثلة ذلك النوع:
قوله ﷺ "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٤).
وقوله ﷺ في الجنين الخارج من بطن أمه المذكاة "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٥).
والأحاديث الواردة في تحريم ربا الفضل (٦).
والأحاديث الواردة في تحريم كل ذي ناب من السباع (٧) وكل ذي مخلب من الطير وتحريم لحوم الحمر الأهلية (٨).
والأحاديث (٩) التي دلت على تحريم الرضاع.
_________________
(١) سورة البقرة آية [٢٢٠].
(٢) انظر حديث رفاعة القرظي في هذا الكتاب.
(٣) سورة البقرة آية [١٨٧].
(٤) مالك والشافعي وغيره.
(٥) أبو داود والحاكم وغيره.
(٦) انظر باب الربا من هذا الكتاب.
(٧) انظر كتاب الصيد والذبائح من هذا الكتاب.
(٨) انظر كتاب الصيد والذبائح من هذا الكتاب.
(٩) انظر كتاب النكاح من هذا الكتاب.
[ ١٥ ]
وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
والأحاديث (١) الواردة في تشريع الشفعة والرهن في الحضر وبيان ميراث الجدة والحكم (٢) بشاهد ويمين.
ووجوب الرجم للزاني المحصن.
ووجوب الكفارة على من انتهك حرمة شهر رمضان وغير ذلك كثير.
اعلم أن النوع الأول والثاني من هذا التقسيم متفق عليهما بين المسلمين وأن النوع الثالث مختلف فيما بينهم كما صرح بذلك الشافعي في رسالته (٣) فقال "فلم أعلم من أهل العلم مخالفًا في أن سنن النبي ﷺ من ثلاثة وجوه فاجتمعوا على وجهين:
أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب فبينه رسول الله ﷺ مثل ما نص الكتاب والآخر ما أنزل الله فيه جملة كتاب فبين عن الله معنى ما أراد وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما.
والوجه الثالث:
ما سنّ رسول الله ﷺ فيما ليس فيه نص كتاب (كما قل منا) فمنهم من قال جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق من علمه وتوفيقه لمرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب. ومنهم من قال لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب كما كانت سنته لتبين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة. وكذلك ما من من البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٤). وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٥).
ومنهم من قال بل جاءته به رسالة الله فأثبتت بفرض الله ومنهم من قال ألقى
_________________
(١) انظر كتاب البيوع من هذا الكتاب.
(٢) انظر كتاب الأقضية والشهادات من هذا الكتاب.
(٣) تقدم النقل في الحاشية.
(٤) سورة النساء [٢٩].
(٥) سورة البقرة [٢٧٥].
[ ١٦ ]
الله في روعه كل ما سن وسنته الحكمة الذي ألقى في روعه عن الله فكان ما ألقي في روعه سنة.
وقال العلامة الشيخ عبد الغني عبد الخالق (١) أن حكاية الشافعي لهذه الأقوال في النوع الثالث يرى أن القول الأول والثالث والرابع على اتفاق في أن السنة تستقل بالتشريع ومختلفة في أن النبي ﷺ يشرع المستقل من عند نفسه مع توفيقه تعالى له بالصواب أو ينزل عليه الوحي به أو يلهمه الله إياه وهذه الخلافية لا تعنينا، وأن القول الثاني هو المخالف وقال والحق في هذه المسألة أنها حجة وتعبدنا الله بالأخذ بها والعمل بمقتضاها ودلّل على ذلك بأدلة نورد بعضها للبيان حتى تسد أفواه المتنطعين الذين لا خلائق لهم في الدنيا والآخرة:
أولًا: عموم عصمته ﷺ الثابتة بالمعجزة عن الخطأ في التبليغ لكل ما جاء به عن الله تعالى ومن ذلك ما وردت به السنة وسكت عنه الكتاب فهو إذن حق مطابق لما عند الله تعالى وكل ما كان كذلك بالعمل به واجب.
ثانيهما: عموم آيات الكتاب الدالة على حجية السنة وقد تقدمت فهي تدل على حجيتها سواء أكانت مؤكدة أم مبينة أم مستقلة وقد كثرت هذه الآيات كثرة تقيد القطع بعمومها للأنواع الثلاثة وبعدم احتمالها للتخصيص بإخراج نوع عن الآخر بل إن قول الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فهذه الآية تفيد حجية خصوص المستقلة.
قال الشافعي ﵁ في توجبها نزلت هذه الآية في رجل خاصم الزبير في أرض فقضى النبي ﷺ بها للزبير (٢).
_________________
(١) حجية السنة.
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٤٢ في المساقاة / باب سكر الأنهار (٢٣٥٩) وفي ٨/ ١٠٣ في التفسير سورة النساء / باب فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم حديث (٤٥٨٥) ومسلم ٤/ ١٨٢٩ - ١٨٣٠ في الفضائل / باب وجوب اتباعه ﷺ (١٢٩/ ٢٣٥٧) والشافعي في الرسالة ص ٨٨.
[ ١٧ ]
وقال الشافعي وهذا القضاء سنة من رسول الله ﷺ لا حكم منصوص في القرآن.
ثالثًا: عموم الأحاديث المثبتة لحجية السنة مؤكدة كانت أو مبينة أو مستقلة كقوله ﷺ. "عليكم بسنتي" (١) وهذه الأحاديث كثيرة لا تحصى تفيد القطع بهذا العموم وقد ورد ما هو خاص بالسنة المستقلة أو يكون على أقل تقدير دخولها فيه متبادرًا في النظر وأولى من دخول غيرها فمن ذلك قوله ﷺ "لَا ألفِيَنَ أحَدَكُمْ مُتكئًا على أرِيكتهِ يأتيه الأمر من أمري مما أمَرْتُ به أو نَهَيتُ عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (٢).
وقوله ﷺ "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شَبْعَانُ على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فَحرمُوهُ وإنما حرّم رسول الله ﷺ كما حرم الله ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كلّ ذي ناب من السباع ولا لُقَطَةُ معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يَقْرُوهُ فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه" (٣).
_________________
(١) أبو داود من حديث العرباض بن سارية في ٤/ ٢٠١ في كتاب السنة / باب في لزوم السنة (٤٦٠٧) والترمذي ٥/ ٤٤ في العلم / باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (٢٦٧٦) وقال حسن صحيح وابن ماجه ١/ ١٦ في المقدمة / باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين (٤٣) والحاكم وقال صحيح ليست له علة ١/ ٩٦ في كتاب العلم.
(٢) أخرجه أبو داود من حديث أبي رافع ﵁ ٤/ ٢٠٠ في كتاب السنة / باب في لزوم السنة (٤٦٠٥) والترمذي ٥/ ٣٧ في كتاب العلم / باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ (٢٦٦٣) وقال حسن صحيح وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ١/ ١٠٨ - ١٠٩ في كتاب العلم.
(٣) أبو داود من حديث المقداد بن معد يكرب ٤/ ٢٠٠ في كتاب السنة / باب في لزوم السنة ٤٦٠٤) والترمذي ٥/ ٣٨ في العلم / باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ (٢٦٦٤) وقال حسن غريب من هذا الوجه وابن ماجه ١/ ٦ في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ (١٢) والدارمي ١/ ١١٤ في المقدمة باب السنة قاضية على كتاب الله.
[ ١٨ ]
ولا يخفى أن تحريم الحمر الأهلية المذكورة في الحديث ليس في القرآن فهو خاص بما نحن فيه ولا يخفى أن الظاهر من قوله ﷺ "ومثله معه" ما كان مستقلًا عنه وإن سلمنا شموله لغيره أيضًا فلا ضير علينا حيث إنه أثبت أن الجميع من عند الله والحديث الأول يفيدنا أن كل ما لا يوجد في كتاب الله مما أمر به الرسول ﷺ أو نهى عنه فتركه مذموم منهي عنه وذلك يستلزم الحجية والمتبادر من عدم الوجود أن لا يكون مذكورًا في الكتاب لا إجمالًا ولا تفصيلًا.
ولقد بوب الخطيب البغدادي في كفايته (١) بابًا فقال باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى وحكم سنة رسول الله ﷺ في وجوب العمل ولزوم التكليف وذكر الحديثين وقال الشافعي (٢) ﵀ وما سن رسول الله ﷺ فيما ليس لله فيه نص حكم فبحكم الله سنه وكذلك أخبرنا الله في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾ وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب وكل ما من فقد ألزمنا الله باتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العنود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقًا ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله ﷺ مخرجًا. وبهذا يتضح لنا حجية السنة بأقسامها الثلاثة فطاحت شبهة المعاندين قلت ويوجد للفقه الإِسلامي بجانب هذين المصدرين مصادر أخرى منها ما هو متفق عليه كالإِجماع (٣) والقياس (٤) ومنها ما هو مختلف فيه بين أهل العلم ولكن يرجح جانبه كالأصل (٥) والاستصحاب (٦)
_________________
(١) الكفاية في علم الرواية ص ٨.
(٢) الرسالة ٨٨ - ٨٩.
(٣) سيأتي الكلام عليه في تحقيقنا على الكتاب.
(٤) سيأتي الكلام عليه في تحقيقنا على الكتاب.
(٥) المراد به القاعدة المستمرة.
(٦) هو الحكم بثبوت أمر في الزمن الثاني لثبوته في الزمن الأول لعدم ما يصلح للتغيير.
[ ١٩ ]
والاستقراء (١) والأخذ بالأقل (٢) أو المناسب المرسل (٣) والاستحسان (٤) وقول الصحابي ويعرف ذلك في كتب الأصول وبهذه العجالة قد انتهينا من بيان مصادر الفقه الإِسلامي فلنشرع الآن أن نخص بالذكر أحاديث كتاب من كتب السنة النبوية الشريفة ألا وهو كتاب أحاديث الأحكام والكتب المصنفة فيه.