وهو ما يستقذر من نجس وغَيره. والمراد هنا الخمر والمني.
١/ ١٢ - (عَنْ أنَسٍ ﵁ قَال سُئِلَ النَّبي - ﷺ - عَنِ الْخَمْر تُتخَذُ خَلًّا؟ فقال: لا، رواه مسلم وغيره).
وفيه تحريم تخليل الخمر. فلو صارت به خلًّا لم تطهر إن كان التخليل بعين، فإن تخللت لا بعين كأن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه طهرت سواء كانت محترمة - وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية أم لا.
[ ٦٧ ]
والخمر حقيقة المسكر المتخذ من ماء العنب. وخرج به النبيذ وهو المتخذ من الزبيب ونحوه، فلا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه لكن اختار السبكي خلافه لأن الماء من ضرورته.
٢/ ١٣ - (عن) أم عبد الله أم المؤمنين (عائشة) بنت أبي بكر عبد الله الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي (﵂ وعن أبيها وجدها قَالتْ كنْتُ أفْرُك الْمَني مِنْ ثَوْبِ النبي - ﷺ - فَرْكًا فَيُصَلي فِيه)، وفيه رواية. "قالت كان رسول الله - ﷺ - يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه". وفي رواية "قالت كنت أغسله من ثوب رسول الله - ﷺ -" (والحديث رواه) برواياته المذكورة (مسلم وغيره).
وفيه أن مني الآدمي طاهر لأنه مبدأ خلق آدمي فكان طاهرًا كالطين سواء فيه الذكر وغيره والمسلم والكافر. لكن يسن غسله من البدن والثوب للرواية المذكورة، وللخروج من خلاف من قال بنجاسته. وأما مني غير الآدمي فإن
[ ٦٨ ]
كان من حيوان نجس كالكلب والخنزير فنجس قطعًا كأصله، أو من حيوان طاهر كالفرس والحمار فطاهر على الأصح كأصله، ولأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرًا كالبيض ومني الآدمي.
[ ٦٩ ]