وتقدم تعريفها في أسباب الحدث.
والحيض لغة: السيلان، يقال حاض الوادي إذا سال.
وشرعًا: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة.
وله عشرة أسماء بينتها في شرح الروض وغيره. والأصل فيه مع ما يأتي آية ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي الحيض وخبر الصحيحين "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم" فيه حديث فاطمة بنت أبي حبيش السابق في أسباب الحدث إذ فيه ثبوت الحيض، وأنه يوجب الغسل.
[ ١٣٢ ]
١/ ٥٠ - (وعن عائشة - ﵂ - أن أم حبيبة بنت جحش - ﵂ - شَكَتْ إلى النبي - ﷺ - الدَّم) أي دم الاستحاضة أي أخبرته باستمراره عليها (فَقَال امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ ثمَّ اغْتَسِلِي) أي عند مضي قدرها وتوضي لكل صلاة لاستمرار الدم (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكلِّ صَلاةٍ رواه البخاري وأصله في مسلم).
واغتسالها لكل صلاة كان احتياطًا إذ الواجب عليها الوضوء لكل صلاة لا الغسل وإن قام مقامه، واغتسالها لكل صلاة لم يكن بأمره - ﷺ - كما قاله
[ ١٣٣ ]
الزهري وغيره. وما ورد من أنَّه أمرها به لكل صلاة فضعيف بتقدير صحته فهو محمول على أنها كانت ناسية للوقت والعدد.
٢/ ٥١ - (وعنها) أي عن عائشة (- ﵂ - قالت: كُنَّا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ رواه مسلم وغيره).
وفيه دليل على أن القضاء إنما يجب بأمر جديد، وليست مخاطبة بالصوم في حال حيضها لأنه يحرم عليها الصوم بالإِجماع فكيف تؤمر به؟، وقيل: يجب بالأمر الأول فتكون مخاطبة في حال حيضها بالصوم، وتعذر في تأخيره لأنه لو لم يجب في الحال لم يجب قضاؤه كالصلاة لمخاطبتها فيه كمخاطبة المحدث بالصلاة، وإن كانت لا تصح منه حال الحدث، وأجيب بأن المحدث
[ ١٣٤ ]
قادر على إزالة حدثه بخلافها، وإنما لزمها قضاء الصوم دون الصلاة لأنه لا يتكرر في السنة ولا يشق قضاؤه بخلافها ويؤخذ من الحديث أن أمر الشارع ونهيه حجة بمجرده ولا يفتقر إلى معرفة حكمته.
٣/ ٥٢ - (وعنها أيضًا كان - ﷺ - يَتَّكِئُ) أي يميل بأحد شقيه (في حَجرِي) بفتح الحاء وكسرها (وَأَنَا حَائِضٌ) وروي "حائضة"، والمشهور الأول لأنها صفة مؤنث والغالب فيها حذف التاء بخلاف نحو قائمة (فَيَقْرَأُ الْقرْآنَ).
٤/ ٥٣ - (وعنها أيضًا قالت كان النبي - ﷺ - يَأْمُرُنِي بالإِتّزَارِ) بأن أشد الإِزار على سرتي وما تحتها إلى الركبة فأتّزر بتشديد التاء وأصله أأتزر بهمزتين، همزة المضارعة وهمزة الإِزار، قلبت الثانية ألفًا ثمَّ تاء وأدغمت في التاء، بل قيل إن التشديد خطأ (فَيباشِرُنِي) أي يتمتع بي، بما عدا الوطء ولا يتمتع بما تحت الإِزار (وَأَنَا حَائِضٌ) رواه الشيخان.
[ ١٣٥ ]
وفيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأنَّ قولها فيقرأ القرآن إنما يحسن ذكره إذا كان ثمَّ ما يوهم منعه فذكرها ذلك يرفع توهم أنَّه يمتنع مخالطتها والاتكاء في حجرها. وفيه تبليغ أفعاله - ﷺ - للاقتداء به وإن كانت مما يستحى من ذكره عادة.
وفيه أيضًا جواز التمتع بالحائض فيما عدا ما بين السرة والركبة وكذا فيما بينهما إذا كان ثمَّ حائل يمنع من ملاقاة البشرة. والحديث مخصص لآية ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
[ ١٣٦ ]