بالقصر وهو لغة الزيادة وشرعًا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما.
والأصل في تحريمه قبل الإِجماع من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ ومن السنة ما يأتي على الأثر.
١/ ٣٥٢ - (عن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رسول الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشَاهِدَيه وقال هُمْ) أي المذكورون (سَوَاءٌ) في اللعن (رواه مسلم) وفي رواية "وشاهده".
بالإِفراد وفي ذلك تحريم الإِعانة على عقد الربا ومثله كل باطل.
[ ٤٣٨ ]
٢/ ٣٥٣ - (عن ابن مسعود ﵁ قال: قال النبي - ﷺ - الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا) أي نوعًا (أَيسَرُهَا) إنما (مِثْلُ أَنْ يَنْكحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وإِنَّ أَرْبى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ) أي المتكلم فيه بما لا ينبغي (رواه الحاكم وصححه).
وفيه تحريم الربا وأنه أنواع، وأن أعظم الربا إثمًا التكلم في عرض المسلم بما لا ينبغي.
٣/ ٣٥٤ - (وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قَال رسول الله - ﷺ - الذَّهَب بالذَّهَبِ والفِضَّةَ بِالْفِضَّة والبُرُّ بالبُرِّ والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ والتَّمْر بِالتَّمْرِ والمِلْحُ بِالملْحِ) أي بيع كل منهما بمثله إنما يصح (مِثْلًا بِمثلٍ أي سَواءً بِسَوَاءٍ) فهو تأكيد وإيضاح لما قبله، ويحتمل رجوع المثلية إلى المكيل والتسوية إلى الموزون (يَدًا بِيَدٍ) نصب ذلك كله على الحال بتأويله بمشتق أي متماثلين مستويين متقابضين في المجلس (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ) بأن بيع شيء منها بآخر (فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُم) أي متماثلين أو غير متماثلين (إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
[ ٤٣٩ ]
وفيه أنه يشترط في بيع الربوي بجنسه كذهب بذهب المماثلة والتقابض، وفي بيعه بآخر من غير جنسه كذهب بفضة التقابض في المجلس، ويشترط في الشقين الحلول أيضًا وكأنه سكت عنه لاستلزام التقابض له غالبًا.
٤/ ٣٥٥ - (وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - اسْتَعْمَلَ
[ ٤٤٠ ]
رَجُلًا عَلَى خَيبَرَ) أي شجرها (فَجَاءَهُ بتَمْرٍ جنيبٍ) بوزن عليم وهو نوع من التمر من أعلاه (فَقَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَكُلُّ تَمْرِ خَيبَرَ هَكَذَا؟ فَقَال: لَا واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إنّا لَنأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا) الجيد (بِالصَّاعينِ والثَّلاثَةِ) من تمر رديء (فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ - لَا تَفْعَلْ) لأنه ربا بل (بع الجَمْعَ) بفتح الجيم وإسكان الميم، وهو نوع من الرديء (بِالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيبًا وكَذلِكَ المِيزَانِ) بمعنى الربوي الموزون (لا يَجُوز التَّفَاضَل فيه رواه الشيخان إلا وكذلك الميزان فمسلم).
وفيه تحريم التفاضل في بيع التمر بمثله وبيان طريق الحل في إبدال الرديء بالجيد.
٥/ ٣٥٦ - (وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدب ﵁ قال: نهى النَّبيُّ - ﷺ - عنْ بَيعِ الحَيَوانِ بِالحَيَوانِ نَسيئَةً) أي مؤجلًا (رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وغيره).
[ ٤٤١ ]
وفيه تحريم بيع الحيوان بحيوان نسيئة لأن الأعيان لا تؤجل أما بيعه به حالًا فجائز مطلقًا سواء جاز بيعه كصغار السمك أم لا، وسواء تفاضلًا أم لا، وسواء كانا مأكولين أم لا، لأنه لا يعد للأكل على هيئة، وقد اشترى ابن عمر بعيرًا ببعيرين بأمره - ﷺ - وهو محمول على عوض غير مؤجل، وأما قول النووي في شرح مسلم: بيع عبد بعبدين أو بعير ببعيرين إلى أجل جائز في مذهب الشافعي والجمهور، محمول على أن العوض كان في الذمة.
٦/ ٣٥٧ - (عن أبي محمد فَضَالة) بفتح الفاء ابن عبيد هو ابن نافذ بالمعجمة ابن قيس (الأنصاري الأوسي ﵁ قال: اشْتَرَيتُ يَوْمَ خَيبَر قِلَادَةً بِاثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: لَا تُبَاعُ حَتّى تُفْصَلَ، رواه مسلم).
وفيه أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه
[ ٤٤٢ ]
ذهبًا، والآخر بما زاد وكذا لا يباع غيره من الربويات مع غيره بجنسه بل لا بد من فصله لئلا يلزم الوقوع في الربا، وصحف بعضهم خيبر بحنين فاحذره.
٧/ ٣٥٨ - (وعن سَعدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ ﵁ قَال سُئِلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عنِ اشتِراء الرُّطبِ بِالتَمرِ فقال: أَينْقُصُ الرُّطَبَ إذا يَبِسَ؟ قالوا: نعم فنهى عن ذلك، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان).
وفيه تحريم بيع الرطب بالتمر لعدم العلم بالتماثل، ويقاس بما فيه ما في معناه كالعنب بالزبيب.
[ ٤٤٣ ]