وهو بفتح الصاد ويجوز كسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا، سمي بذلك لصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه ويقال له أيضًا مهر وغيره كما بينته في شرح الروض وغيره.
والأصل فيه قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وأخبار كالأخبار الآتية وخبر "التمس ولو خاتمًا من حديد".
١/ ٤٥٤ - (عن أَنَس ﵁ أن النَّبيَّ - ﷺ - أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. رواه الشيخان).
[ ٥٣٦ ]
واختلف أئمتنا في معناه، فقيل: أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء، وقيل جعل نفس العتق صداقًا، وقيل لما أعتقها بشرط أن ينكحها لزمها له قيمتها، وهي مجهولة فنكحها بها، والثلاثة خاصة به والصحيح كما قال ابن الصلاح والنووي ما قطع به البيهقي أنَّه أقرب إلى لفظ الحديث فيكون معنى قوله وجعل عتقها صداقها لم يجعل لها شيئًا غير العتق فحل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا، وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له واختلف هل يجري هذا في غيره - ﷺ - فقيل نعم وعزي قولًا للشافعي، والصحيح عنده كجمهور العلماء أنَّه إذا أعتقها على أن ينكحها ويكون عتقها صداقها لا يلزمها الوفاء، ولا يصح هذا الشرط لكنها تعتق به وله عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانًا وصار ذلك كسائر الشروط الباطلة فإذا نكحها بغير القيمة صح بالمسمى ولم تبرأ هي منها أو بالقيمة فإن كانت معلومة صح الصداق وبرئت منها وإلا فلا على الأصح.
٢/ ٤٥٥ - (وعنه) أي عن أنس (﵁ أن رسول الله - ﷺ - رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بْنَ عَوْف أَثَر صُفرةٍ) وفي رواية ردع زعفران بعين مهملة أي أثره ولم ينكر عليه - ﷺ - ذلك مع نهي الرجال عن الخلوق والزعفر المختصين
[ ٥٣٧ ]
بالنساء لأنَّ أثر ذلك تلعق به بلا قصد، وقيل لأنه رخصة للعروس، وقيل لعله كان يسيرًا (فقال له النَّبيُّ - ﷺ - مَهْيَمْ) بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح التحتية وسكون آخره - أي ما أمرك (فَقَال يا رسول الله تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، قال له: مَا أَصْدَقْتَها، قال): أصدقتها (وَزْن نَوَاة) هي اسم لقدر معروف عندهم مفسر بخمسة دراهم، وقيل بثلاثة، وقيل بثلاثة وربع، وقيل بربع النش والنش نصف أوقية كما سيأتي، والأوقية أربعون (مِنْ ذهَب) صفة لوزن إن جعل مصدرًا بمعنى المفعول أي موزون نواة من ذهب أو لنواة إن بقي وزن على مصدريته فيكون الصداق ذهبًا وزنه خمسة دراهم أو غيرها مما مر - وقيل المراد بالنواة نواة التمر والمراد وزنها من الذَّهب، وقيل المراد نواة من الذَّهب قيمتها خمسة دراهم أو غيرها مما مر (قال بَارَكَ الله لَكَ).
يقال: بارك الله لك. وفيك وعليك، وبارك، والبركة النماء والزيادة والتبريك الدعاء بالبركة (أولِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ. رواه الشيخان).
وفيه أنه يسن للإمام والفاضل تفقد أحوال أصحابه والسؤال عما يختلف
[ ٥٣٨ ]
من أحوالهم، وأنَّه يسن تسمية الصداق، وأنَّه يسن الدعاء للمتزوج بالبركة ونحوها، وأن الوليمة تسن للعرس، وأنَّه ليس للموسر أن لا يولم بأقل من شاة ونقل القاضي عياض الإِجماع على أنَّه لا حد للقدر المجزئ بل بأي شيء أوْلَمَ به من الطَّعام حصلت الوليمة.
وقد أو لم - ﷺ - على صفية بسويق وتمر وعلى زينب بخبز ولحم، وهذا كله جائز تحصل الوليمة به لكن تستحب أن تكون على قدر حال الزوج ووقتها على ما يفهم من بعض الأحاديث بعد الدخول.
٣/ ٤٥٦ - (وعن أبي سلمة بن) أبي محمَّد (عبد الرحمن) بنْ عوف (قَال سَألْت عَائِشَةَ) زوج النَّبيِّ - ﷺ - (كَمْ كانَ صَدَاقُ رسول الله - ﷺ -. قَالتْ: كانَ صَدَاقَهُ لأزْوَاجِهِ ثِنْتي عَشَرَةَ أوقيَّةً وَنَشًا) تقدم ضبط الأوقية ومعناها في الزكاة (قالت) عائشة لأبي سلمة (أَتَدْرِي مَا النَّش؟ قال: قُلْتُ لا. قَالتْ: نِصْف أوقية فَتِلكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهذَا صَدَاقُ رسول الله - ﷺ - لأزْوَاجِهِ) أي لكل منهن (رواه مسلم).
وفيه سن ذكر الصداق وبيان كمية صداقه - ﷺ - من المال الذي سماه، وأنَّه
[ ٥٣٩ ]
يسن كون الصداق خمسمائة درهم، ومحله في حق من يحتمل ذلك، فإن قلت: فصداق أم حبيبة زوجته - ﷺ - كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار قلنا: هذا القدر إنَّما يتبرع به النجاشي من ماله إكرامًا للنبي - ﷺ -.
٤/ ٤٥٧ - (وعن سهْلِ بن سَعْدٍ الساعدي ﵁ قال: زَوَّجَ النَّبيُّ - ﷺ - رَجُلًا امْرأةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدِ) بكسر التاء وفتحها (رواه الحاكم وصححه).
وفيه جواز تقليل الصداق عن صداقه - ﷺ - كما يجوز الزيادة عليه.
٥/ ٤٥٨ - (وعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - خَيرُ الصدَاقِ أَيسَرُهُ) على الزوج (رواه أبو داود وصححه الحاكم).
وفيه ما مر قبله وزيادة كون أيسر الصداق على الزوج خيرًا.
[ ٥٤٠ ]