العارية بتشديد الياء وقد تخفف وهي اسم لما يعار، ولعقدها من عار إذا ذهب وجاء بسرعة، وقيل من التعاور وهو التناوب.
والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ فسره جمهور المفسرين بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، وأخبار منها ما يأتي في الباب.
والحاجة داعية إليها، وهي مستحبة، وقد تجب، وقد تحرم، وقد تكره كما بيناها في شرح المنهج وغيره.
١/ ٣٨٧ - (وعَنْ سَمُرةَ بْنِ جُنْدبٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتّى تُؤَدِّيهُ. رواه أبو داود وغيره وصححه
[ ٤٧٤ ]
الحاكم).
وفيه وجوب رد العين المعارة ونحوها على مالكها إن كانت باقية، فإن كانت تالفة بعين الاستعمال فعلى المستعير قيمتها، وإن كانت مثلية كخشب وحجر على ما جزم به بعضهم.
٢/ ٣٨٨ - (وعن أَبِي وَهب صَفْوَانَ بن أُمَيَّة) بن خَلَف بن وَهب بن حُذَافَة القرشي الجُمحِي (﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - استْعَار مِنْهُ دُرُوعًا) من حديد جمع درع بكسر المهملة وهي الزردية (يوم) غزوة، (حُنَينٍ فَقَال له ذلك أغصبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَال: لا بل عَارِيَة مَضْمُونَة، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم).
وفيه مشروعية العارية وأنها مضمونة على المستعير، والمراد ضمان ما تلف بغير الاستعمال المأذون فيه كما مرت الإِشارة إليه آنفًا.
[ ٤٧٥ ]