الفرائض: بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها.
والفرض لغة التقدير.
وشرعًا: هنا نصيب مقدر شرعًا للوارث والأصل في الباب قبل الإِجماع آيات المواريث والأخبار كالأخبار الآتية:
١/ ٤١٠ - (عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - أَلْحِقُوا الفَرَائِض) -أي المقدرة- (بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى) أي لأقرب رَجُلِ ذَكَرٍ، رواه الشيخان).
وفيه البداءة بأهل الفرائض المقدرة قبل العصبة وأن العصبة يرثون الباقي وأن الأقرب منهم مقدم على غيره وفائدة وصف الرجل بالذكر بيان أن الرجل هنا مقابل للمرأة لا الصبي تنبيهًا على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي
[ ٤٩٩ ]
سبب العصوبة والترجيح في الإِرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن على الرجال مؤنًا كثيرة كقيام بالعيال والضيفان ومواساة السائلين.
٢/ ٤١١ - (وعن أبي محمد أسامة مولى رسول الله - ﷺ -) ابن مولاه زيد وهو ابن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى الهاشمي (﵁ قَال: قَال النَّبي - ﷺ - لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ، رواه الشيخان).
وفيه أن اختلاف الدين بالإِسلام والكفر مانع من الإِرث وقد بينت موانعه في شرحي الفصول وغيرها.
٣/ ٤١٢ - (وعن ابن مسعود ﵁ قال: في بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ
[ ٥٠٠ ]
وَأخْتٍ) لغير أم (فَقَضى النَّبيُّ - ﷺ - للابْنَةِ النصْفُ ولابْنَةِ الابْنِ السُّدْسُ -تكملة
الثلثين- ومَا بَقِيَ فَلِلأخِت، رواه البُخاريّ).
وفيه أن فرض البنت إذا انفردت عمن يساويها النصف، ولبنت الابن إذا اجتمعت معها السدس ولا يختص ذلك بالواحدة بل الزائد عليها كذلك- وأشار بقوله تكملة الثلثين إلى أنَّه لا فرض لبنت الابن مع البنات لاستكمالهن الثلثين وبقوله وما بقي فللأخت إلى أن ما تأخذه الأخت مع من ذكره تعصيب لا فرض.
٤/ ٤١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بن عمرو) وهو ابن العاصي (﵄ قال: قال رسول اللهﷺ - لَا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ، رواه أبو داود) وغيره، وقال ابن الصلاح وله رتبة الحسن وهو محمول على اختلاف
[ ٥٠١ ]
الملتين بالإِسلام والكفر أو الحرية وغيرها فلا يرث المسلم الكافر ولا المعصوم من الكافر الحربي ولا عكسهما.
وأمَّا المعصوم منهم فيرث معصومًا آخر منهم فيرث اليهودي النصراني وعكسه والمعاهد الذمي وعكسه.
٥/ ٤١٤ - (وعن بريدة بن الخصيب ﵁ أن النَّبيَّ - ﷺ - جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمَّ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره).
وفيه أن فرض الجدة السدس إذا لم يكن معها أم وإلا فهي محجوبة بها سواء كانت الجدة من قبل الأم أم من قبل الأب.
٦/ ٤١٥ - (وعن) أبي كريمة (المقدام) بن معدي بن عمرو بن زيد بن معدي كرب بفتح الكاف وكسر الراء مع كسر الباء والنون على الإِضافة أو فتحها على البناء (﵁ قَال: قَال رسول الله - ﷺ-، أنَا وَارِث مَنْ لَا
[ ٥٠٢ ]
وَارِثَ لَهُ، رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره).
وفيه أن الميت إذا لم يخلف وارثًا خاصًّا ورثه المسلمون بأن يوضع في بيت المال ليصرفه الإِمام في مصارفه فإن النَّبيَّ - ﷺ - لا يرث شيئًا لنفسه بل يصرفه للمسلمين ولأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة عن القرابة فيرثون منه- وفي رواية الخال وارث من لا وارث له ولقد تكلمت عليهما مع استيفاء الكلام على ذلك في شرح الفصول الكبير.
٧/ ٤١٦ - (وعن جابر ﵁ قال: قال النَّبيُّ - ﷺ - إذا اسْتَهَلَّ المَوْلُود) -أي صاح- والمراد علت حياته بصياح أو غيره (وَرِثَ، رواه أبو داود وصححه ابن حبان.
[ ٥٠٣ ]
وفيه أن السقط إذا علمت حياته ورث كالكبير.
٨/ ٤١٧ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النَّبيُّ - ﷺ - الْوَلَاءُ لُحْمَة كلُحْمَةِ النَّسَب) بضم اللام وفتحها في اللفظين (لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، رواه ابن حبان والحاكم وصحح إسناده).
وفيه أن الولاء يورث به ولا يباع ولا يوهب كالنسب وبه يعلم أنَّه لا ينتقل عن مستحقه كالنسب.
فلو أعتق عبدًا على أن لا ولاء له عليه أو على أن له نسب لغا الشرط وثبت الولاء له.
٩/ ٤١٨ - (وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - أفْرَضكمْ زَيدٌ بن ثَابِتٍ رواه التِّرمذيُّ وغيره وصححوه) في ضمن حديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حبًّا عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
[ ٥٠٤ ]