اللقطة: هي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة الشيء الملقوط، وشرعًا ما وجد من حق محترم غير محدد لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل الإِجماع ما يأتي على الأثر.
١/ ٤٠٨ - (عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمنِ زَيدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ) نسبةً إِلَى جُهينة قبيلة من قضاعة (﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ) قيل هو بلال بن رباح المؤذن (إِلَى النبي - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنِ لُقَطَةِ الذَّهَب والوَرِق) أي الفضة، بإضافة لقطة إليها، وفي نسخ عن اللقطة بالتعرف بأل وأَبدل منها الذهب والورق (فَقَال لَهُ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا) بكسر أوله وهو الوعاء (وَوكَاءَهَا) بكسر أوله والمد وهو ما
[ ٤٩٦ ]
يشد به الوعاء (ثمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً) ولو متفرقة على العادة (فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) أي مالكها (فَأَدّهَا إِلَيه وإِلّا فَشَأْنُكَ بِهَا) أي فاحفظها عندك (قال) السائل (فَضَالَّةُ) أي فلقطة (الْغَنَمِ؟ قال) له (هِيَ لَكَ) بتملك لها (أَو لأَخِيك) أي لمالكها إن عرف (أَوْ لِلذِّئْب) إن لم يعرف بأن يأكلها فالقصد بهذا الحث على أخذها حفظًا لحق مالكها (قال) السائل (فَضَالَّةُ) أي فلقطة (الإِبِلِ؟ قال) له (مَا لَكَ وَلَهَا؟) استفهام إنكار (دَعْهَا) أي اتركها (فَإِنَّ مَعَهَا حِزَاؤُهَا) بكسر المهملة ثم بالمعجمة والزاي- خفها.
(وسِقَاؤُهَا) بكسر المهملة وبالمد أي جوفها (تَردُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ) فلا تبالي بتركك لها (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) أي مالكها (رواه الشيخان).
وفيه جواز التقاط اللقطة والأمر بتعريفها سنة كما مر، ومحله إذا كانت اللقطة كثيرة أما القليلة فإن كانت بقدر ما يعرض عنه غالبًا كتمرة وزبيبة وزبل يسير فلا يعرفها واجدها بل يستبدلها وإلا فليعرفها دون سنة إلى أن يظن إعراض فاقدها عنها غالبًا وفيه الأمر بردها إذا جاء مالكها والأمر بترك التقاطه المستغنية عن الالتقاط والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه.
[ ٤٩٧ ]
٢/ ٤٠٩ - (وعن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ) بن أبي حمار بن ناجية بن عقال التميمي (﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَي عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا، ثمَّ لا يَكْتُمْهَا - وَلَا يُغَيِّبْ بها) بأن يترك تعريفها وهو تأكيد لما قبله (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بَهَا وَإلّا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ من الملتقط والمالك كما مر في الحديث قبله وتقدم فيه تفسير غالب ألفاظه. (والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره).
وفيه سن إشهاد عدلين على الالتقاط وهو أمر إرشاد.
[ ٤٩٨ ]