الوصايا: جمع وصية- وهي لغة الإِيصال من وصي النَّبيِّ بكذا وصله به لأنَّ الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه.
وشرعًا: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكمًا كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به. والأصل فيها قبل الإِجماع قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ وأخبار كالأخبار الآتية على الأثر.
١/ ٤١٩ - (عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ رواه الشيخان).
[ ٥٠٥ ]
وفيه طلب الوصيَّة وهي سنة للأخبار ولاحتياج فاعلها للثواب وشرط صحتها التكليف والحرية والاختيار، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر والتقيد بالمسلم في الحديث جرى على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال.
٢/ ٤٢٠ - (وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قُلْتُ) حين جاءني النَّبيُّ - ﷺ - يعودني (يَا رَسُولَ اللهِ، أنَا ذُو مَالٍ، ولَا يَرِثُنِي) أي بالفرض (إِلَّا ابْنَةٌ لِي) اسمها عائشة (أفَأتَصَدَّقُ) وفي رواية "أنا وصي" (بثُلُثي مَالِي؟ قَال: لَا قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟) أي نصفه (قَال: لَا قُلْتُ: أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ قال: الثُلُثُ) بالرَّفع فاعل بمحذوف -أي يكفيك الثُّلث أو خبر مبتدأ محذوف أي المشروع الثُّلث وبالنصب بالإِغراء أو بغيره كاعط الثُّلث، (والثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلثة وروي بالموحدة قيل فينبغي أن ينقص منه شيئًا (إِنَّكَ) استئناف تعليل (أنْ) بفتح الهمزة على أن مصدرية وبكسرها على أنها شرطية (تَذَرَ) بالنصب على الأول وبالجزم على الثَّاني أي تترك (وَرَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خَيرٌ) لك (مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالةً) أي فقراء من عال يعول عياله إذا فاتهم (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أي يسألونهم مادّين أكفهم للأخذ منهم وعلى جعل أن مصدرية فمحلها مع تذر مبتدأ وخبره خير والجملة خبر إنَّ في إنك وعلى جعلها شرطية فخير خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير والجملة جواب إن (والحديث رواه الشيخان).
وفيه سن الصدقة لذوي الأموال ومراعاة الوارث في الوصيَّة، وتخصيص
[ ٥٠٦ ]
عموم الوصيَّة المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الصَّحيح.
٣/ ٤٢١ - (وعن أبي أمامة) صُدَيَّ بضم الصاد وفتح المهملة وتشديد الياء ابن عجلان (الباهلي ﵁ قال: قَال رسول الله - ﷺ - إنَّ الله قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، رواه أبو داود وغيره وحسنه التِّرمذيُّ) وفي رواية للبيهقي بإسناد صالح "لا وصية لوارث إلَّا أن يجيز الورثة" وليس المعنى نفي صحة الوصيَّة لوارث بل نفي لزومها أي لا وصية
[ ٥٠٧ ]
لازمة لوارث خاص إلَّا بإجازة بقية الورثة إن كانوا مطلقي التصرف سواء كان الموصى به زائدًا على الثُّلث أم لا، أما إذا لم يجيزوا أو كانوا غير مطلقي التصرف فلا تنفذ الوصيَّة فإن أوصي لغير وارث نفذت في الثُّلث وتوقف نفوذها في الزائد عليه على إجازة الورثة، أو لوارث عام بأن كان وارثه بيت المال فالوصية بالثُّلث صحيحة لازمة دون ما زاد عليه، والعبرة بإرثهم.
[ ٥٠٨ ]