من الولم وهو الاجتماع، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور من عرس وأملاك وغيرهما لكن استعمالها مطلق في العرس كما هنا أشهر، في غيره تقيد فيقال وليمة ختان، وعد جمع أنواع من الضيافات فوق عشر وليمة العرس وهي التي عند التعريس بالمرأة، أي الدخول بها ووليمة الأملاك ويقال الملاك وهي التي عند العقد لأنَّه وقت ملك العصمة، وقيل كل منهما. تسمى وليمة العرس، ووليمة الختان، وتسمى وليمة الإِعذار والعذيرة بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة من أعذر الغلام إذا ختنه.
ووليمة النِّفاس لسلامة المرأة من الطلق وتسمى الخرس بضم المعجمة وسكون الراء وبالسين أو الصاد المهملة، ووليمة السرور لتمام بناء الدار، وتسمى الوكيرة من الوكر وهو المأوى، ووليمة السرور لولادة الولد حيًّا
[ ٥٤١ ]
وتسمى عقيقة - ووليمة السرور لقدوم المسافر وتسمى النقيعة من النقع وهو الغبار.
والوخيمة بفتح الواو وكسر المعجمة طعام يتخذ عند المصيبة -والمأدبة بهمزة ساكنة ودال مهملة تضم وتفتح وفي كل ضيافة لا سبب لها- والحذاق بكسر المهملة ثم ذال معجمة ثم ألف ثم قاف- والعتيرة وهي ذبيحة تذبحها العرب أول يوم من رجب لكن قد جاء الشرع بإبطالها بقوله "ولا عتيرة".
وأعلم أن كل دعوة كانت خاصة تسمى النقراء بفتح النون والقاف، وبالقصر أو عامة تسمى جفلا بفتح الجيم والفاء وبالقصر يقال فلان يدعو النقراء إذا خصّ بدعوته قومًا دون قوم، وفلان يدعو الجفلا إذا عم بها، وقد ذكرت مشاهد ذلك في شرح ألفية العراقي وفيه أي في باب الوليمة حديث أنس السابق وقد تكلمت عليه ثُمَّ.
١/ ٤٥٩ - (وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إِذَا دعا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْه، عُرْسًا) بسكون الراء وضمها (كَانَ أوْ نَحْوه، رواه مسلم).
[ ٥٤٢ ]
وفيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب الإِجابة لها، وهو واجب لوليمة العرس سنة في غيرها حملًا في الأوَّل على الغالب فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.
٢/ ٤٦٠ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - شَر الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأتيهَا، وَيُدْعَى إِلَيهَا مَنْ يَأْبَاهَا) أي يمتنع منها (ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصى الله وَرَسُوله. رواه مسلم) بهذا اللفظ وبلفظ آخر بمعناه.
وفيه الإِخبار بما يقع من النَّاس بعده - ﷺ - من مراعاة الأغنياء في الولائم وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطَّعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك كله مذموم.
٣/ ٤٦١ - (وعنه أي عن أبي هريرة قَال: قَال رسول الله - ﷺ - إذَا دُعي أحَدُكُمْ) إلى وليمة (فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ) أي فليدع لأهل الطَّعام بالمغفرة والبركة ونحوهما.
وقيل فليصل صلاة شرعية ليحصل له فضلها وليترك الحاضرين (وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ) أي فليأكل ندبًا جبرًا لخاطر صاحب الطَّعام (رواه مسلم)
[ ٥٤٣ ]
وفي رواية له "فإِن شاء طعم أي أكل وإن شاء ترك الأكل".
وفيه طلب إجابة الدعوة للوليمة، وتقدم الكلام عليه وعلى طلب الدعوة وفيه أن الصوم لا يمنع من طلب الإِجابة، وأنَّه إذا أجاب فليدع لأهل الطَّعام بما مر فإن كان الصوم واجبًا لم يجز فطره، أو مندوبًا فإن شق على صاحب الطَّعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فعدمه وبالجملة لا يجب الأكل من الوليمة على الأصح في مذهب الشَّافعي والأمر به في الرّواية الأولى محمول على الندب بقرينة الثَّانية.
٤/ ٤٦٢ - (وعن صفية بنت شيبة) أبي طلحة القرشية وهي كما قال النووي في تهذيبه صحابية وقيل تابعية (- ﵂ -) قَالتْ أَوْلَمَ النَّبيُّ - ﷺ - على بعض نِسَائِه) والأقرب كما قال شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر أم سلمة - (بمدين مِنْ شَعير، رواه البُخاريّ) وفي رواية بصاعين من شعير وفيه أن الوليمة تحصل بما ذكر كما تحصل بأقل منه وقد مر بسطه في الباب السابق ومر بيان المد والصاع في الزكاة.
٥/ ٤٦٣ - (وعن ابن عباس ﵄ قال أُتِيَ النَّبيُّ - ﷺ - بقصعَةٍ) بفتح القاف (مِنْ ثَرِيدٍ) بمثلثة أي مرق فت فيه خبز، (فَقَال) لهم (كلوا مِنْ
[ ٥٤٤ ]
جَوَانِبِها، ولا تَأْكُلوا مِنْ وَسطِها) بفتح السِّين أكثر من سكونها (فإِن البَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسطِهَا، رواه النَّسائيّ وغيره بإسناد صحيح)
وفيه أن الأدب الأكل من جانب القصعة الذي يلي الأكل لا من وسطها لئلا تذهب البركة.
٦/ ٤٦٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قال مَا عَابَ رسول الله - ﷺ - طَعَامًا) حلالًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيئًا أكَلَه وإِنْ كَرِهَه تَرَكَهُ، (رواه الشيخان).
وفيه أن من آداب الطَّعام المباح أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل الملح غليظ رقيق لأنَّ في ذكر ذلك كسرًا لقلب الصانع، وأمَّا حديث ترك أكل الضب فليس من عيب الطَّعام وإنَّما هو إخبار بأن هذا الطَّعام الخاص لا أشتهيه.
[ ٥٤٥ ]
٧/ ٤٦٥ - (وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لَا تَأكلُوا بِالشِّمَالِ فإِنَّ الشَّيطَان يَأْكُلُ بالشمَالِ، رواه مسلم).
وفيه النَّهي عن الأكل بالشمال وهو مكروه لأنَّه يشبه أفعال الشياطين فينبغي اجتناب ما يشبه أفعالها وفيه أن للشيطان يدين.
[ ٥٤٦ ]