هي سنة، والأصل في سنها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ وأخبار كالأخبار الآتية على الأثر.
١/ ٢٤٥ - (عن أبي هريرة ﵁ قال: قَال النَّبِيّ - ﷺ - "سبعةٌ يُظِلُّهُم الله في ظِلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلهُ" فذكر الحديث -وهو إمامٌ عَادِلٌ وشابٌ نَشَأ بعبادة الله) أي فيها (ورجلٌ قلبُه معلقُ في المساجِد) أي بها (ورجلانِ تَحابَّا في اللهِ اجْتَمَعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دَعَتْه امرأةٌ ذَات منصب وَجَمالٍ فقال: إِنّي أخاف الله) إلى آخرة، وهو ما ذكرته في قولي (وفيه ورجلٌ تصدقَ بصدقة فَأخْفَاها حتَّى لا تَعْلَم شمَاله ما تُنْفق يَمينُه، رواه الشيخان).
لكن وقع في مسلم حتَّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، والصحيح المعروف الأول، والمراد بالظل الكرامة والحماية لا ظل الشَّمس وبالإمام
[ ٣٣١ ]
العادل من آل إليه نظر في شيء من أمور المسلمين وعدل فيه وتعلق القلب بالمساجد، حبه لها والملازمة للجماعة فيه.
٢/ ٢٤٦ - (وعنه أي عن أبي هريرة قيل يَا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جُهْدُ مُقِلِ) -أي من المال- وابْدأ بِمَنْ تَعُولُ، رواه أبو داود في بها وغيره وصححه ابنا خزيمة وحبان والحاكم.
وفيه أن الصدقة من قليل المال أفضل من الصدقة من كثيره لأنها أشق والأجر على قدر المشقة.
٣/ ٢٤٧ - (وعنه أَيضًا قال: قال النَّبِيّ - ﷺ - تَصدَّقُوا -فقال رَجُل: يَا رسول الله عِنْدِي دِيَنار، قَال: تَصَدَّقْ به على نَفْسِك، قال عِنْدِي آخر، قال: تصدَّقْ به على وَلَدِكَ، قال: عِنْدِي آَخرُ، قال: تصدق به على خَادِمِكَ، قال: عنْدِي آخر، قال: أَنْتَ أبْصَرُ) أي للأفقر من غيرك. (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم).
وفيه تقديم نفسه على عياله لأن المالك أولى بماله، فقوله في الذي قبله وابدأ بمن تعول -أي بعد نفسك، والكلام على تفاصيل صدقة التطوع مبسوط في كتب الفقه.
[ ٣٣٢ ]