وهو ما رجح الشرع فعله وجوز تركه ويرادفه السنة والنفل والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن.
١/ ١٢٩ - (عن ابن عمر ﵄، قَال: حَفِظْتُ مِنَ النبي - ﷺ - عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكعَتينِ قَبْلَ الظُهْرِ، وَرَكعَتَينِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتينِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيتهِ، وَرَكْعَتينِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيتهِ، وَرَكْعَتينِ قَبْلَ الصُّبْحِ، رواه الشيخان)، وفي رواية لهما: (وركعتين بعد الجمعة في بيته) وفيه أن رواية الفرائض عشر، وهي المؤكدة. أما غيرها فسيأتي بيانه.
وشرعت الرواتب تكملة للفرائض أو تزيينًا لها، كما أن الحلى زينة للعروس.
٢/ ١٣٠ - (وعن أم حبيبة) أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان بن
[ ٢٢٨ ]
حرب بن أمية (﵄ قالت: قال النَّبي - ﷺ - مَنْ حَافَظَ عَلَى أرْبع قَبْلَ الظَهْرِ وَأرْبَع بَعْدَهَا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح) وفيه أن راتبة الظهر أربع قبلها وأربع بعدها وتقدم أن المؤكد ركعتان قبلها وركعتان بعدها.
٣/ ١٣١ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النَّبي - ﷺ - رَحِمَ الله امرأ صَلَّى أرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه). وفيه أن راتبة العصر أربع قبلها وهو كذلك، لكنها غير مؤكدة.
٤/ ١٣٢ - (وعن أبي سعيد عبد الله ابن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة والفاء المشددة المدني (﵁ قال: قَال النَّبي - ﷺ - صَلوا قَبْلَ المَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ، ثم قَال في الثالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ، كَرَاهِيَةَ أنْ يَتَّخَذهَا
[ ٢٢٩ ]
النًاس سُنَّةً) أي طريقة واجبة (رواه البخاري).
وروى ابن حبان في صحيحه أن النبي - ﷺ - صلى قبل المغرب ركعتين، وعليه يحمل حديث البخاري المذكور.
وفيه شرعية ركعتين قبل المغرب وهما سنة على الصحيح أو الصواب كما في المجموع وهما من الرواتب غير المؤكدة، ومثلهما ركعتان قبل صلاة العشاء لخبر عبد الله بن مغفل أيضًا أن النبي - ﷺ - قال: "بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات، قال في الثالثة لمن شاء، رواه الشيخان، والمراد بالأذانين الأذان والإقامة.
٥/ ١٣٣ - (وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبي - ﷺ - يُخَفِّفُ الركْعَتَينِ اللَّتَينِ قبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتى إنِّي أقُولُ: أقْرَأ بِأمِّ الكِتَابِ، رواه الشيخان)، وفيه سن تخفيف ركعتي الفجر.
[ ٢٣٠ ]
٦/ ١٣٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قرَأ فِي رَكْعَتَي الفَجْرِ: قَلْ يَا أيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُلْ هو الله أحَد، رواه مسلم).
وفيه سن القراءة بهاتين السورتين في ركعتي الفجر، وهو مؤيد لسن تخفيفها.
٧/ ١٣٥ - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قَال النَّبي - ﷺ -: إِذَا صلَّى أحَدُكُم الجمعةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعًا، رواه مسلم).
وفيه أن راتبة الجمعة بعدها أربع، لكن المؤكد منها اثنان لما مر في رواية للشيخين فحكمهما حكم الظهر.
٨/ ١٣٦ - (وعنه أيضًا قال: قال النبي - ﷺ - إذا صلَّى أحدُكم ركْعَتين قَبْلَ صَلاة الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الأيمَن، رواه أبو داود، بإسناد
[ ٢٣١ ]
صحيح على شرط الشيخين والترمذي.، وقال حسن صحيح).
وفيه سنّ الاضطجاع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، والحكمة فيه أن لا يتوهم أن صلاة الصبح رباعية، فإن لم يفصل باضطجاع فصل بكلام أو تحول من مكانه، واستحب البغوي في شرح السنة الإِضطجاع بخصوصه واختاره في المجموع للخبر السابق وقال فإن تعذر عليه فصل بكلام.
٩/ ١٣٧ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي - ﷺ - صَلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى) أي اثنتان اثنتان اثنتان اثنتان، (فإِذَا خَشَي أحَدُكم الصُّبْح صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى، رواه الشيخان)، وزاد أبو داود وغيره بإسناد صحيح والنهار بعد قوله صلاة الليل).
وفيه أن السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل وهو مقيد بما يأتي في خبر جابر، وأن وقته يخرج بدخول وقت الصبح، وأن أقله ركعة وسيأتي بيان أكثره وأكمله وأدنى كماله، وهذا الحديث عندن محمول على الأفضل، فلو جمع ركعات بتسليمة واحدة أو تطوع بركعة واحدة، جاز. وخالف مالك فيهما
[ ٢٣٢ ]
وأبو حنيفة في الثاني عملًا بظاهر هذا الحديث، وكرر فيه مثنى مع أنه معدول عن اثنين اثنين ومثله لا يكرر كقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ للمبالغه في التأكيد، وكأنه قال صلاة الليل اثنان أربع مرات لأن مثنى بمنزلة اثنين مرتين كما مر، والمبالغة وإن حصلت اثنان أربعًا، لكن حصولها بمثنى مرتين أخصر.
١٠/ ١٣٨ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النبي - ﷺ - أفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ الليلِ، رواه مسلم). وهو محمول على النفل المطلق لما تقرر في الفقه أن الأفضل بعد الفريضة ما سن فيه الجماعة ثم رواتب الفريضة على تفصيل ثَمَّ.
١١/ ١٣٩ - (وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قَال النبي - ﷺ - الوتْرُ حَقٌّ) أي سنة مؤكدة (عَلَى كل مسْلِم مَنْ أحَبَّ أنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَل، ومَنْ أحَبَّ أنْ يُوتِرَ بثَلاثٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أحَبَّ أنْ يوتر بِوَاحَدِةٍ
[ ٢٣٣ ]
فَلْيَفْعَلْ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان).
وفيه مشروعية الوتر، وهو سنة مؤكدة عندنا وعليه جمهور العلماء وخالفه أبو حنيفة وقال: بوجوبه واحتج له بقوله في هذا الخبر الوتر حق على كل مسلم وبخبر الصحيحين "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، وبخبر "أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
واحتج الجمهور بأخبار كخبر الصحيحين "هل على غيرها قال لا، إلا أن تطوعا وكخبر الترمذي وحسنه عن علي ﵁ قال ليس الوتر بحتم كهيئة مكتوبة، ولكنها سنة سنها رسول الله - ﷺ -.
[ ٢٣٤ ]
وكخبر الشيخين عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - كان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة.
وأجيب عن الأخبار السابقة بحملها على الندب المؤكد جمعًا بين الأدلة وعن الأول خصوصًا بأن الحنفي لا يقول به لأن فيه من أحب أن يوتر بخمس الخ. وهو يقول لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات، واعلم أن أقل الوتر واحدة كما مر في خبر صلاة الليل مثنى، وأدنى كماله ثلاث ركعات، وأكمل منه خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة، وهي أكثره على المشهور، ويدل له الخبر الآتي وقيل أكثره ثلاث عشرة، وجاءت فيه أخبار صحيحة.
ومن قال بالأول تأولها على أن الراوي حسب معها سنة العشاء.
١٢/ ١٤٠ - (وعن عائشة ﵂ قَالتْ: مَا كَانَ النبي - ﷺ - يَزِيدُ في رَمَضَانَ وَلَا في غَيرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبعًا، فَلَا تَسْأل عَنْ حُسْنِهِن وَطُولهنَّ، ثم يُصَلِّي أرْبَعًا فَلَا تَسألْ عَنْ حسْنِهِنَّ وطُولِهن، ثم يصلي ثَلاثًا) رواه الشيخان.
[ ٢٣٥ ]
وفيه سن الوتر بإحدى عشرة ركعة، وهي أكثره وأكمله على المشهور كما مر، وفيه أن كل أربع منها بتسليم واحد والثلاث الأخيرة بتسليم واحد وهو جائز وإن كان الأفضل لنا أن كل ثنتين بتسليم واحد، لخبر صلاة الليل مثنى مثنى مع زيادة تعدد السلام.
١٣/ ١٤١ - (وعنها) أي عن عائشة (﵂ قالت: مِنْ كُل الليلِ) متعلق بأوتر في قولها (قَدْ أوتَرَ) أي أوتر (رسول الله - ﷺ -) من كل جزء من الليل، من أول الليل تارة وأوسطه أخرى وآخره أخرى (فانْتَهى وتْرُهُ إِلى السَّحَرِ) والليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر وما بعده نهار، وقيل ما بين الفجر وطلوع الشمس ليس بليل ولا نهار، والمراد من الليل هنا ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، لأن ما قبل ذلك ليس وقتًا للوتر، والسحر قبيل الفجر وضبطه ابن أبي الصيف اليمنى بسدس الليل، وقيل هو آخر ساعات الليل الإثني عشرة، ولعل قائله أراد بالليل ما بين الغروب والفجر، وقائل ما قبله أراد به الليل المراد هنا، وإلا فبينهما اختلاف كبير. (والحديث رواه مسلم وأصله في البخاري) وفيه سن الوتر وبيان وقته وأنه - ﷺ - أوتر في الليل، تارة أوله، وتارة وسطه، وتارة آخره.
[ ٢٣٦ ]
١٤/ ١٤٢ - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قَال: قال لي النبي - ﷺ - يا عبدَ الله لَا تَكُنْ مِثْلَ فلانٍ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيل، فَتَرَك قِيَامَ اللَّيلِ، رواه الشيخان).
وفيه الحث على قيام الليل والذم على من اعتاد قيامه ثم تركه.
١٥/ ١٤٣ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قَال النبي - ﷺ - اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتكُم بِاللَّيلِ وتْرًا، رواه الشيخان). وفيه الأمر بجعل صلاة الوتر آخر الليل بقيده الآتي في خبر جابر.
١٦/ ١٤٤ - (وعن جابر ﵁ قال: قال النبي - ﷺ - مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فَلْيُوتر أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ) بكسر الميم (أنْ يَقُومَ آخِرَه فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ، فإِن صلاة آخِرِ اللّيلِ مَشْهُودَة) أي يشهدها ملائكة الرحمة (وذَلِكَ أفْضَلُ، رواه مسلم).
[ ٢٣٧ ]
وفيه أن الوتر سنة مؤكدة وأن تاخيره إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وتقديمه أفضل لغيره.
قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه تحمل الأحاديث المطلقة كحديث "أوصاني خليلي أن لا أنام إلا على وتر".
١٧/ ١٤٥ - (وعن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب (﵂: قَالتْ دَخَلَ النبي - ﷺ - بَيتي فَصَلَّى الضُّحَى ثَمانِي رَكَعَاتٍ، رواه الشيخان).
وفيه مشروعية صلاة الضحى، وهي سنة مؤكدة، وأفضلها ما في هذا الحديث ثماني ركعات، وأقلها ركعتان، لحديث في الصحيحين وأكثرها ثنتا
[ ٢٣٨ ]
عشرة لحديث فيه ضعف، وأدنى الكمال أربع وأفضل منه ست، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال.
قال الماوردي: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وكان النبي - ﷺ - يصلي الضحى في بعض الأوقات ويتركها في بعضها خشية أن يعتقد الناس وجوبها كما ترك المواظبة على التراويح لذلك.
[ ٢٣٩ ]