أي كيفيتها من حيث أنه يحتمل في الصلاة فيه ما لا يحتمل فيها في غيره، والخوف غَمٌّ على ما سيكون بخلاف الحزن فإنه غم على ما كان.
وصلاة الخوف أربعة أنواع:
صلاة ذات الرقاع، وصلاة بطن نخل، وصلاة عسفان، وصلاة شدة الخوف، ذكر الشافعي منها الرابعة، واختار البقية من ستة عشر نوعًا مذكورة في الأخبار وبضعها في القرآن، وقد ذكرت منها ثلاثة فقلت:
١/ ١٧٨ - (عن صَالِح بن خَوَّاتٍ) بفتح المعجمة وتشديد الواو ثم ألف ثم تاء فوقية ابن جبير بن النعمان المدني (﵄ عَمَّنْ صلى مَعَ النبي - ﷺ -) قيل هو سهل بن أبي جثمة (يَوْمَ ذَاتِ الرّقَاعِ)، سميت بذلك لتقطع جلود أقدامهم فيها فكانوا يلفون عليها الخِرق، وقيل لأنهم رقعوا فيها
[ ٢٧٦ ]
راياتهم (صَلَاةَ الخَوْفِ) والعدو في غير جهة القبلة (أنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ، وطَائِفَة وجَاهَ العَدُوِّ) بكسر الواو وضمها أي مقابلة (فَصَلى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَة، ثمَّ ثَبَتَ قَائِمًا) ثم فارقوه بالنية (وَأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثم انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطائِفَة الأخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الركْعَةَ التَي بَقِيَتْ، ثم ثَبَتَ جَالِسًا وَأتَمُّوا لأنْفِسِهم ثم سَلَّمَ بِهم، روأه الشيخان).
٢/ ١٧٩ - (وعن ابن عمر ﵄ قَال: صَلَّى النبي - ﷺ - صَلاةَ الخَوْف والعدو في غير جهة القبلة أيضًا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وطَائِفَة بِإِزَاءِ العَدُوّ) أي بمقابله (فَصَلَّى بالذِينَ مَعَهُ رَكْعَة، ثمَّ ذَهَبُوا وَجَاءَ الآخرون) -بفتح الخاء- (فَصَلَّى بِهِم رَكْعَة وَقَضَتْ) -أي صلت - (الطَائِفَتَانِ رَكعَة رَكْعَة) أي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. (رواه الشيخان واللفظ للبخاري) والعدو فعول بمعنى فاعل، ويطلق على الواحد وغيره والمذكر والمؤنث، وربما قيل للأنثى عدوة على خلاف القياس.
٣/ ١٨٠ - (وعن جابر هو ابن عبد الله ﵄ قال: شَهِدْتُ)
[ ٢٧٧ ]
أي حضرت (مع النبي - ﷺ - صَلَاةَ الخَوْفِ) بعسفان (فَصَفنَا صفينِ، صَفٌ خَلْفَه وَصَفٌ خَلْفَ الصّفِ، والعَدُوُ بَينَنَا وبَينَ القِبْلَةِ وَكبَّر النبي - ﷺ - وَكبَّرْنَا جَمِيعًا ثم رَكَعَ وَرَكعْنَا جَمِيعًا ثم رَفَعَ رأسه مِنَ الرّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثم انْحَدَرَ بالسُّجُودِ والصَّفُّ الذِي يَلِيه، وأقَامَ الصفُّ المؤَخرُ في نَحْرِ العَدُوِّ) أي قبل وجهه ونحوه، وهو موضع القلادة منِ الصدر (فَلَمَّا قَضَى السُّجُودَ وَقَامَ الصفُّ الذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُجُودِ. وَقَامُوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخرُ. وتَأخَّرَ الصَّفُّ المُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النبي - ﷺ - وَرَكعْنَا) معه (جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرّكُوعِ وَرَفَعْنَا جمِيعًا، ثمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ والصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخرًا في الرَّكْعَةِ الأولَى، وَقَامَ الصَّفُ المُؤَخَّرُ في نَحرِ العَدُوَ، فَلَمّا قَضَى النبي - ﷺ - السُّجُودَ والصَّفَ الذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُ المُؤَخَرُ بالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثم سَلَّم النبي - ﷺ - وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا (رواه مسلم).
وفي الأنواع الثلاثة سن ما ذكر فيها من تفريق القوم وغيره، وأما النوع الرابع وهو صلاة شدة الخوف، فأن يصلي كل أحد فيها كيف أمكن، ولو غير متوجه للقبلة، والكلام على هذه الأنواع الأربعة. مبسوط في كتب الفقه.
[ ٢٧٨ ]