عيد الفطر وعيد الأضحى، وهي سنة مؤكدة للاتباع ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء. والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام.
١/ ١٨١ - (عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي - ﷺ - الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاس، والأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ، رواه الترمذي وصححه) وفي رواية للشافعي "وعرفة يوم يعرفون".
وفيه دليل على أن رؤية هلال شوال في ليلة الثلاثين من رمضان إذا ثبتت بعد غروب شمس يومه لمْ تسمع في حق صلاة العيد حتى تصلى قضاء، بل تصلى من الغد إذًا، فليس يوم الفطر أول شوال مطلقًا، بل يوم فطر الناس، ومثل ذلك جهل يوم الأضحى، ويوم عرفة.
٢/ ١٨٢ - (وعن أبي عبد الله بريدة) -بضم الباء- ابن الحصيب بضم
[ ٢٧٩ ]
الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج (﵁ قال: كَانَ النبي - ﷺ - لا يَخْرُجُ) لصلاة العيد (يَوْم الْفِطْرِ حَتى يَطْعَمَ) -بفتح الياء- أي يأكل أو يشرب (ولا يَطْعَمُ يَوْمَ الأضْحَى حَتى يُصَلِّي) العيد (رواه ابن حبان وغيره وصححو).
وفيه أنه يسن الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر وتركه في الأضحى ليتميز اليومان عما قبلهما إذ ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل بخلاف ما قبل يوم النحر، وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته فإنه كان محرمًا قبلها أول الإسلام بخلافه قبل صلاة النحر، وليوافق الفقراء في الحالين إذ الظاهر أنه لا شيء لهم إلا من الصدقة وهي سنة في الفطر قبل الصلاة، وفي النحر إنما يكون بعدها ويكره له ترك ذلك كما في المجموع عن نص الأم.
٣/ ١٨٣ - (وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ العيدِ رَكْعَتَينِ) صلاة العيد (لَمْ يُصَل قَبْلَهُما ولا بَعْدَهُمَا، رواه الشيخان).
وفيه أن صلاة العيدين ركعتان فقط.
[ ٢٨٠ ]
٤/ ١٨٤ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أنَّ النبي - ﷺ - صلَّى العيد بِلا أذان، ولا إقَامَةٍ، رواه أبو داود وأصله في البخاري).
وفيه أن صلاة العيد لا أذان لها ولا إقامة، وإنما يقال لها الصلاة جامعة.
٥/ ١٨٥ - (وعن أم عطية) نسيبة بالتصغير عند قوم وبالتكبير عند آخرين -بنت كعب، وقيل بنت الحارث الأنصاري (﵂ قالت: أُمِرنَا) بنائه للمفعول (أنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ) جمع عاتق وهي الجارية البالغة التي لم تتزوج، وقيل هي التي، قاربت البلوغ، سميت عاتقًا لأنها عتقت من قهر أبويها، واشتغلت ببيت زوجها (وأن نخرج الحُيَّضَ في العِيدَينِ يَشْهَدْنَ الخَيرَ
[ ٢٨١ ]
وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وأن يَعْتزِلَ الحيّض المُصَلَّى، رواه الشيخان.
وفيه سن إخراج العواتق والحُيضَ مع الرجال، أي من غير اختلاطهن بهم ليشهدن الخير، وكراهة إدخال الحيض المصلى كراهة تحريم إن كان مسجدًا، وإلا فكراهة تنزيه لشبه المصلى حينئذ بالمسجد، والمقصود بإخراج الجميع المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار مع شهودهن الخير، وقد كان المسلمون يومئذ في غاية القلة فاحتيج إلى التكثير، ومن ثم نشأ الخلاف في خروج النساء بعد ظهور الإِسلام واعلم أن أئمتنا قالوا: يسن إخراج النساء غير ذوات الهيئات في العيدين دون غيرهن. وأجابوا عن إخراج العواتق بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، والأولى أن يجاب بحملهن على غير ذوات الهيئات.
٦/ ١٨٦ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر يصَلُّونَ العِيَدينِ قَبْلَ الخطْبَةِ) يعني خطبتي العيد (رواه الشيخان).
[ ٢٨٢ ]
وفيه أن خطبتي العيد بعد صلاته، فلو قدمتاعليهما، لم يعتد بهما كالراتبة بعد الفريضة إذا قدمت.
٧/ ١٨٧ - (وعن أبي إبراهيم عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي المدني (قال: قال النبي - ﷺ - التَّكْبِيرُ في) صلاة (الفِطْرِ سَبْعٌ في) الركعة (الأولى) بعد دعاء الافتتاح (وخَمسٌ في الأُخَرى) قبل التعوذ (والقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا) أي بعد تكبيري الأولى والآخرة كلتيهما (رواه أبو داود وحسنه الترمذي)، ونقل عن البخاري تصحيحه، وفيه أن السنة في الركعة الأولى من صلاة عيد الفطر سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس، ومثلها في ذلك صلاة عيد الأضحى.
٨/ ١٨٨ - (وعن أبي واقد الليثي ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - يَقْرأ في الأضْحَى والفِطْرِ بقاف في الرّكعة الأولى واقْتَرَبَتْ في الثانية. رواه مسلم).
[ ٢٨٣ ]
وفيه أن السنة في القراءة بعد الفاتحة في صلاتي العيدين أن تكون بهاتين السورتين.
٩/ ١٨٩ - (وعن جابر هو ابن عبد الله قال: كانَ النبي - ﷺ -: إِذَا كَانَ يَوْمَ العيدِ خَالفَ الطَّرِيق) أي ذهب في طريق ورجع في أخرى (رواه البخاري).
وفيه أن السنة أن يذهب في طريق ويرجع في أخرى، والسنة أن يكون الذهاب في أطولهما والرجوع في أقصرهما، والحكمة في مخالفته بين الطريقين أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرًا للأجر ويرجع في أقصرهما ليشتغل بمهم آخر، وقيل خالف بينهما ليشهد له الطريقان، وقيل ليتبرك به أهلهما.
١٠/ ١٩٠ - (وعن علي ﵁ قَال: من السُّنَّةِ أنْ يَخْرُجَ مَنْ يُريدُ الخُروجِ إلى صلاةِ العيدِ مَاشيًا لا رَاكبا، رواه الترمذي وحسنه). وفيه سن المشي إلى الصلاة تكثيرًا للأجر.
[ ٢٨٤ ]