للشمس والقمر، ويعبر بدل الكسوف فيهما بالخسوف في قول، وبالكسوف في الشمس والخسوف في القمر في آخر وهو أشهر.
١/ ١٩١ - (عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: انْكَسَفَتِ الشمْسُ على عهدِ رسول الله - ﷺ - يَوْمَ مَاتَ إِبراهيمُ) ابن النبي - ﷺ - (فَقَال النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِموتِ إِبْرَاهيمَ، فقال رسول الله - ﷺ - إِن الشَّمْسَ والقْمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) أي علامتان يخوف بهما عباده (لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِه، فإِذَا رَأيتُمُوهُمَا، فادْعُوا اللَّه وَصَلوا للكسوف حتى يَنْكَشِف) أي الكسوف (رواه الشيخان) (٣) وفيه رواية للبخاري "حتى ينكشف ما بكم".
وفيه دليل على أنه يسن عند الكسوف الدعاء بكشفه، وصلاة تخصه وأنها تسن جماعة، وعلى أن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير خلافًا لمن زعم أنها تؤثر وأن كسوف الشمس والقمر إنما يكون لموت عظيم ففي الحديث رَدُّ عليهم.
[ ٢٨٥ ]
٢/ ١٩٢ - (وعن عائشة ﵂ أنَّ النبي - ﷺ - جَهَرَ في صلَاةِ الكُسُوفِ) أي كسوف القمر (بِقَراءَتِهِ، فَصَلَّى أرْبَعَ رَكعَاتٍ) -يعني ركوعات- (في رَكعَتينِ، وأرْبَعِ سَجَدَاتٍ) فيهما (رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
وفي رواية له فبعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة "ينصبهما الأول على الإِغراء والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر -أي - الصلاة جامعة فاحضروها ويجوز نصب أحدهما ورفع الآخر وفي هذا الحديث أنه لا أذان ولا إقامة لصَلاة الكسوف وأن السنة في صلاته أن يصلى ركعتين في كل ركعة قيامان.
وركوعان وسجودان وتعبير كثير بأن هذه أقلها محمول على ما إذا شرع فيها يليه زيادة قيام وركوع في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة قيام وركوع في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة كسنة السهو كما في المجموع.
وما في رواية لمسلم أنه - ﷺ - صلاها ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات، وفي أخرى له أربع ركوعات وفي رواية لأبي داود خمس
[ ٢٨٦ ]
ركوعات، أجيب عنها بأن رواية الركوعين أشهر وأصح، ويحملها على الجواز لصلاة الكسوف، وهذا إنما يأتي على ضعيف من أن صلاة الكسوف تجوز بزيادة ذلك.
٣/ ١٩٣ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: انْخَسَفَتْ الشَّمسُ عَلَى عهد النبي - ﷺ - فَصَلَّى) صلاة الكسوف (فقامَ قِيَامًا طَويلًا) -يقرأ فيه- (نحوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثم رَفَعَ فَقَامَ قِيامًا طَويلًا وَهوَ دونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثم رَكَعَ رُكوعا طويلًا، وَهُوَ دُونَ رُكوعِ الأولِ) ثم رفع -كما في رواية لمسلم (ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ ثمَّ قَامَ قِيامًا طَويلًا وَهُوَ دُون القِيَامِ الأوَّلِ ثمَّ رَفَعَ) فقام قيامًا طويلًا وهو دون قيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون ركوع الأول، ثم رفع (ثمَّ سَجَدَ ثمَّ انْصَرَفَ وقَدْ تَجَلَّتْ الشَمسُ) أي ضعف وعاد نورها كما كان- فخَطَبَ النَّاسَ، (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه أنه يسن تطويل القيامات بالقراءة، والركوعات بالتسبيح وقضيته أنه لا يطول في الاعتدال والجلوس والسجود، وهو كذلك في الاعتدال، وأما الجلوس فقد اختار النووي أنه يطول فيه بين السجدتين لصحة الحديث فيه.
[ ٢٨٧ ]
وأما السجود فالصحيح المنصوص في البويطي أنه يطوله لخبر فيه "رواه الشيخان".
وسكت في الحديث عن قدر القيامات غير الأول وقدر الركوعات، وقد قدر أئمتنا القيام الثاني بقدر مائتي آية من سورة البقرة، والثالث بقدر مائة وخمسين منها، والرابع بقدر مائة منها، والركوع الأول بقدر مائة منها، والثاني بقدر ثمانين منها والثالث بقدر سبعين منها، والرابع بقدر خمسين منها.
وفيه أيضًا أنه يسن لصلاة الكسوف خطبة بعدها بأن يخطب خطبتين كالعيد، لكن لا يكبر فيهما، بل يحث السامعين لها على فعل الخير من توبة، وصدقة وعتق ونحوها.
والكلام على أحكام صلاة الكسوف مبسوط في كتب الفقه.
[ ٢٨٨ ]