١٩/ ٢٦٩ - (عن أبي قتادة ﵁ أن النبي - ﷺ - سُئِلَ عن صوم يومِ عرفة قال يُكَفّرُ السنةَ الماضيةَ والباقِيةَ) أي ما وقع فيهما من الصغائر (وسُئل عن صومِ يومِ عَاشْوراءَ قَال يكفرُ السَّنَةَ الماضيةَ) أي مما ذكر، (وسُئل عن صَوْمِ يومِ الإِثْنَين قَال: ذَاكَ يَوْمٌ ولدْتُ فِيهِ وبعثْتُ فِيهِ أو نَزَلَ عليّ فيه، رواه مسلم).
وفيه سن صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم الإِثنين، ومحل سن الأول في غير حاج ومسافر أما هما فسيأتي حكمهما في الباب وشمن صوم يوم تاسوعاء لخبر مسلم "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله".
٢٠/ ٢٧٠ - (وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال النبي - ﷺ - مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال كَانَ كَصِيَامِ الدهر، رواه
[ ٣٥٧ ]
مسلم) وروى النسائي خبر صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضًا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن الحسنة بعشر أمثالها وبذلك علم أنه يسن صوم ستة أيام من شوال وتتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل.
٢١/ ٢٧١ - (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قَال النبي - ﷺ - مَا مِنْ عَبدٍ يَصُومُ يومًا فِي سبيل اللهِ إلَّا بَاعَد الله بِذَلِكَ اليوم عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ مسيرةَ سَبْعينَ خَرِيفًا) أي سنة (رواه الشيخان واللفظ لمسلم).
وفيه فضيلة الصيام في سبيل الله، ومحله إذا لم يتضرر به ولم يفوت حقًّا ولم يختل به فقال ولا غيره من مهمات الدين.
٢٢/ ٢٧٢ - (وعن عائشة ﵂ قالتْ: كانَ النَّبيّ - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُول لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولُ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيتهُ استَكْمَلَ صِيَامَ شَهْر قَطُّ
[ ٣٥٨ ]
إلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأيتُهُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا في شَعْبَانَ، رواه الشيخان واللفظ لمسلم) وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا، وفي ذلك أنه يسن أن لا يخلي شهرًا من صيام وقولها كان يصوم شعبان إلا قليلًا تفسيرًا لما قبله فمعنى كله غالبه، وقيل كان يصومه كله في سنة ويصوم بعضه في أخرى، وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخل منه بشيء من صيام لكن من سنين وخص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد.
فإن قلت قد روى مسلم خبر أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم.
قلت: أجيب بأنه لعله لم يعلم فضل صوم المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعوض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض، وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه.
[ ٣٥٩ ]
٢٣/ ٢٧٣ - (وعن أبي ذر جندب) بضم الجيم مع ضم الدال وفتحها ابن جناد بضم الجيم بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة الغفاري (﵁ قال: أمَرَنَا النَّبي - ﷺ - أنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أيَّام) وهي أيام البيض (ثلَاثَ عَشَرَةَ، وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ) يعني ثالث عشر الشهر ورابع عشرة وخامس عشرة (رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان).
وفيه أنه يسن صوم الأيام المذكورة من كل شهر والأحوط صوم الثاني عشر معها ويسن أيضًا صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون والعدد إذا حذف مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه، ومنه الحديث المذكور.
[ ٣٦٠ ]
٢٤/ ٢٧٤ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبيَّ - ﷺ - لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدُ) أي حاضر ببلدها (إلّا بِإِذْنِهِ) غير رمضان (رواه الشيخان) إلا غير رمضان فأبو داود بإسناد صحيح.
وفيه أنه يحرم على المرأة أن تصوم غير رمضان بغير إذن زوجها وهو حاضر لأن حقه فرض فلا يجوز تركه بنفل فلو صامت بغير إذنه صح، وإن كان صومها حرامًا كالصلاة في دار مغضوبة، أما صوم رمضان فليس له منعها منه ومثله قضاء الصوم المضيق والنذر قبل النكاح وكذا بعده بإذنه وكذا راتبه كصوم يوم عرفة وعاشوراء بخلاف صوم الإِثنين والخميس فإنه كالنفل المطلق، أما صومها في غيبة زوجها عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الخبر والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه.
٢٥/ ٢٧٥ - (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نَهى النبي - ﷺ - عَنْ صِيَامِ يَوْمَينِ: يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ، رواه الشيخان).
[ ٣٦١ ]
وفيه كراهة صومهما وهي كراهة تحريم بالإِجماع، ولو نذر صومهما لم ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما خلافًا لأبي حنيفة.
٢٦/ ٢٧٦ - (وعن نُبَيشَةَ) بضم النون وفتح الموحدة وبالشين المعجمة ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهزلي (﵁ قَال: قَال النَّبيّ - ﷺ - أيام التَّشْرِيق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر (أيَّام أَكْلٍ وَشرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ ﷿ رواه مسلم).
[ ٣٦٢ ]
وفيه أنه لا يصح صوم أيام التشريق وهو الأظهر عندنا، وسميت بأيام التشريق لتشريق لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها وتنشرها في الشمس وفيه أيضًا سن الإكثار من الذكر في أيام التشريق.
٢٧/ ٢٧٧ - (وعن أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبي - ﷺ - لَا تَخُصُّوا لَيلَةَ الْجُمُعَةِ بِقيَامِ من بين اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَينِ الأَيَّام، إلَّا أنْ يكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ رواه مسلم).
وفي الحديث النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام وتخصيص يومها بصوم أي بلا سبب من عادة أو غيرها، وكل منهما مكروه الأول بالاتفاق، والثاني على الصحيح عندنا لهذا الحديث.
[ ٣٦٣ ]
وحكمة النهي عنهما أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة كغسل وتبكير إلى الصلاة وانتظار لها واستماع خطبة وإكثار ذكر بعدها فسن الفطر فيه وترك تخصيص ليلة الجمعة بقيام ليكون أعون له على هذه الوظائف بأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها، وهو في فطره نظير الحاج يوم عرفة فإن السنة له الفطر فيه كما مر.
وتزول كراهة صوم يوم الجمعة بصوم يوم قبله أو بعده كما يأتي على الأثر.
٢٨/ ٢٧٨ - (وعنه أي عن أبي هريرة قَال: قَال النَّبي - ﷺ - لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكم يَومَ الجُمُعِة) وتقدم بيانه مع شرطه (إلا أنْ يَصُومَ يَومًا قبلَه أو يومًا بَعْدَه، رواه الشيخان).
وفيه كراهة إفراد صوم يوم الجمعة كما مر أيضًا، وأن كراهته تزول مع بقاء المعنى الذي كره الصوم له.
والجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم قبله أو بعده ما يجبر ما قد حصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه.
٢٩/ ٢٧٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال النبي - ﷺ - إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا، رواه أبو داود وغيره).
[ ٣٦٤ ]
وفيه النهي عن صوم النصف الثاني وحده من شعبان فهو مكروه كراهة تحريم كما مر بيانها مع زيادة في أول كتاب الصيام.
٣٠/ ٢٨٠ - (وعنه أي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم).
وفيه النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة فهو مكروه وكراهته كراهة تنزيه ومحلها في حاج وإن لم يتضرر بالصوم كما أشار إليه بقوله "بعرفة" وفي مسافر يتضرر به كما مر أما غيرهما فيسن له صومه كما مر.
٣١/ ٢٨١ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَد، رواه الشيخان).
وفيه كراهة صوم الدهر غير العيدين والتشريق مع جوازه، ومحلها إذا تضرر به أو فوت به حقًّا وإلا فيسن والقول بعدم جوازه إن بقي على ظاهره من صوم
[ ٣٦٥ ]
جميعه حتى يومي العيدين وأيام التشريق فظاهر وإلا فمردود بخبر الشيخين أن حمزة بن عمرو قال يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر فقال إن شئت فصم -فأقرّ- كله على سرد الصيام فلو كان غير جائز لم يقره لا سيما في السفر وقد ثبت عن عمر بن الخطاب وخلائق من الصحابة أنهم كانوا يسردون الصوم.
[ ٣٦٦ ]