عشرة النساء أي ما يتعلق بمعاشرتهن.
(عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النَّبيُّ - ﷺ - مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ) أي من يؤمن بالله وبالمبدأ والمعاد (فَلَا يُؤْذِي جاره) فمن (آذى جاره لا يكون مؤمنًا) أي كاملًا (واسْتَوْصوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) السِّين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصيَّة من أنفسكم في حقهن بالخير (فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضَّاد وفتح اللام (وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعٍ أعْلاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ فاسْتوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًا) إعادة تأكيد (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه الحث على الوصيَّة بالجار وعلى الرفق بالنساء، وأنَّه لا مانع في استقامتهن واستعير كما قال جماعة الضلع للمعوج أي خلقهن خلقًا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلَّا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن وقال الفقهاء أو بعضهم كما قال النور المراد به أن أول النساء حواء خلقت من ضلع آدم لقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
[ ٥٣٠ ]
١/ ٤٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال كُنَّا مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - في غَزْوَةٍ فَلَمَا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فقال) لنا (أمْهِلُوا حتَّى تَدْخُلُوا لَيلًا -يعني عشاء- لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ) بضم الميم التي غاب زوجها أي تستعمل الحديد أي الموسى في إزالة عانتها، والمراد أنها تزيلها كيف كان وأن تنظف، وتطيب نفسها وتتأهب للقاء زوجها (والحديث رواه الشيخان).
وفيه استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والتحذر من تتبع العورات وعدم دوام الصحبة وليس فيه معارضة للأخبار الناهية عن الطروق ليلًا لأنَّ ذلك في من جاء بغتة بخلاف ما هنا فإنَّه قد تقدم خبر مجيئهم وعلم النَّاس وصولهم وأنهم يدخلون عشاء.
٢/ ٤٤٨ - (وعن معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية ابن معاوية بن قُشَير بن كعب البصري (﵁ قال: قُلْتُ يا رسول الله مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرجلِ عَلَيهِ، قال: تُطْعِمهَا إذا طَعِمتَ وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيتَ وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ) إذا ضربت تأديبًا (ولَا تُقَبحْ) في إهانتها بالضرب أو غيره.
[ ٥٣١ ]
(وَلَا تَهْجُرْهَا إِلا في البَيتِ، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم).
وفيه الحث على معاشرة الزوج زوجته بالمعروف وجواز تأديبها إذا استحقته، والنهي عن المبالغة فيه، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وحسبه أن السائل كان زوجًا.
٣/ ٤٤٩ - (وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النَّبيُّ - ﷺ - لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يَأْتِي) أي يجامع (أهْلَهُ قال: بِسمِ اللهِ اللهُمَ جَنِّبْنَا الشيطَانَ) أي كيده (وَجَنِّبِ الشيطَانَ مَا رَزَقْتَنا فَإِنهُ إِنْ يقَدرْ بَينَهمَا وَلَدٌ) أي علوقه في ذلك الإِتيان (لَمْ يَضُرَّه الشيطَانُ أبَدًا، رواه الشيخان).
وفيه سن التّسمية والدعاء المذكور عند إرادة الجماع وأنَّه إذا قال ذلك وقدر بينهما ولد لم يضره الشَّيطان بل يحفظ من إضلاله وإغوائه وإن طعنه فلا
[ ٥٣٢ ]
ينافيه خبر كل مولود يطعن الشَّيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنَّه جاء ليطعن فطعن في الحجاب، فالطعن لا يلزم منه الضرر بدليل أنَّه قد طعن في كثير من الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوينَ﴾ وكذا لا يلزم من وسوسته له ضرره، ولو فيه للشرط وجوابها لسلم من الشَّيطان، بقرينة قوله فإنَّه إلخ، وجوز بعضهم أن تكون للتمني، والمعنى أنَّه - ﷺ - تمنى لهم هذا النوع من أنواع الخير يقولونه ليحصل لهم السعادة الأبدية وإذا ظرف لقال.
٤/ ٤٥٠ - (وَعَنْ أبي هريرة ﵁ قَال: قَال النَّبيُّ - ﷺ - إِذَا دعا الرِّجُلُ امْرَأتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأبَتْ) أي امتنعت (أنْ تَجِيءَ) إليه (لَعَنَتْهَا المَلائِكَة حَتَّى تصْبح) وفي رواية "حتَّى ترجع". (رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه تحريم امتناعها من فراشه بغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر لأن له
[ ٥٣٣ ]
حقًّا في التمتع فوق الإِزار وفيه أن اللعنة تستمر عليها حتَّى تزول المعصية بطلوع الفجر أو (ثَوْبُها) ورجوعها إلى الفراش.
٥/ ٤٥١ - (وعن ابن عمر - ﵄ - أن النَّبيَّ - ﷺ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ) وهي التي تصل شعرها بغيره (والمُسْتوْصِلَةَ) التي تطلب ذلك- (والوَاشِمةَ) من الوشم بالمعجمة وهو غراز الإِبرة وذر النيلة عليه (والمُسْتَوْشِمَةَ) وهي الطالبة لذلك قال الفقهاء: مسألة الوشم ما وشم يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بلا ضرر يَبيح التَّيمم وجبت وإن أورثت شيئًا وإلا فلا (والحديث رواه الشيخان).
وفيه تحريم ما ذكر لما فيه من التغرير وتغير خلق الله.
٦/ ٤٥٢ - (وعن جابر قَال كُنَّا نَعْزِلُ) عن إمائنا حذر الحبل (عَلَى عَهْدِ النَّبيُّ - ﷺ -، والْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كانَ شَيئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ القُرْآنَ. رواه الشيخان). وفي رواية لمسلم "فبلغ ذلك النَّبيُّ - ﷺ - فلم ينهنا".
[ ٥٣٤ ]
وفيه جواز العزل وهو أن ينزل بعد نزع الذكر من الفرج وما عارضه محمول على كراهة التنرية، وقد استدل جابر على الجواز بتقرير الله تعالى عليه.
قال ابن دقيق العيد: وهو استدلال غريب وكان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير النَّبيِّ - ﷺ - وأيد برواية مسلم السابقة.
وفيه ما كانت الصّحابة عليه من التمسك بالقرآن في كل شيء حتَّى في العزل عن النساء.
٧/ ٤٥٣ - (وعَنْ أنس ﵁ قال وإنَّ النَّبيَّ - ﷺ - يَطوف عَلَى نِسَائِهِ) أي يجامعهن في الليلة الواحدة وكن حينئذ تسعًا (بِغسْلٍ وَاحِدٍ. رواه الشيخان واللفظ لمسلم) وطوافه المذكور محمول على أنَّه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن قلنا إن القسم كان واجبًا عليه - ﷺ - وهو الأصح، وإلا فلا حاجة إلى هذا الحمل ويكون ذلك من خصائصه.
وفيه الاكتفاء بغسل واحد وإن تعددت موجباته.
[ ٥٣٥ ]