١/ ١٦٠ - (عن عائشة ﵂ قَالت: أوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكعَتَينِ، فَأقِرّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاة الْحَضَرِ، رواه الشيخان).
وفيه جواز قصر الرباعية في السفر إلى ركعتين ولو في خوف وعن ابن عباس جوازه في الخوف إلى ركعة، والجمهور على الأول، وتأولوا خبر مسلم عن ابن عباس "فرضت الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" على أن المراد ركعة مع الإِمام، وينفرد بالأخرى كما هو المشروع فيها. وشرط القصر أن تكون الصلاة رباعية مكتوبة مؤداة أو فائتة سفر قصر في سفر قصر وسيأتي بيانه.
٢/ ١٦١ - (وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي - ﷺ - إِنَّ الله يُحِبُّ أنْ تَؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَه أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) وفي رواية كما يحب أن
[ ٢٥٦ ]
تؤتى عزائمه، (رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما).
وفيه مطلوبية فعل الرخص كالعزائم، وكراهة فعل المعصية.
٣/ ١٦٢ - (وعن أنس ﵁ قال: خَرَجْنَا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ، رواه الشيخان واللفظ للبخاري).
وفيه جواز القصر في السفر الطويل وهو ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية ذهابًا، وهي مرحلتان بسير الأثقال وذلك مبسوط في كتب الفقه.
٤/ ١٦٣ - (وعن أبي عبد الرحمن معاذ بن جبل) بمعجمة بن عمرو بن
[ ٢٥٧ ]
أوس الأنصاري الخزرجي المدني (﵁ قال: جَمَعَ رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك بَينَ الظهرِ والعصرِ، وبَينَ المْغرِبِ والعَشَاءِ، رواه مسلم).
وفيه جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر الطويل ولمسلم رواية أخرى عن معاذ أيضًا بلفظٍ "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، وزاد فيها شيخنا في بلوغ المرام، في الرواية الأولى تبعًا لبعضهم "والمغرب والعشاء جميعًا" فالواقف على كلامه يظن أن ذلك رواية واحدة وليس كذلك.
تنبيه: يجوز الجمع عندنا بعذر المطر بشروط مذكورة في كتب الفقة.
٥/ ١٦٤ - (وعن ابن عباس ﵄ قَال: أقَامَ النبي - ﷺ - تِسْعَةَ
[ ٢٥٨ ]
عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ) وفي رواية ثمانية عشر، وفي أخرى سبعة عشر، وفي أخرى خمسة عشر، وفي أخرى تسعة عشر، وفي أخرى عشرين، رواها كلها أبو داود إلا تسعة عشر (فالبخاري) واختارها ابن الصلاح والسبكي لصحتها، ولي بهما أسوة، ورجح أئمتنا رواية ثمانية عشر وإن كان في سندها ضعيف لما قام عندهم من أن لها شواهد تجبرها وراويها لم يعد منها يومي الدخول والخروج، وراوي العشرين عدهما، وراوي التسعة عشر عد أحدهما فقط فلا منافاة بين الثلاث، ورواية خمسة عشر ضعيفة لم يخبر، وأما رواية سبعة عشر، فلم يعتبروها مع صحة سندها لما قام عندهم، وفيه نظر. وقد جمع شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر تبعًا للإِمام البيهقي
[ ٢٥٩ ]
بين روايات تسعة عشر وثمانية عشر وسبعة عشر بجمع ليس بصحيح وإن زعم أنه متين، وقد أوضحت ذلك في شرح الروض.
وكل جواز القصر المدة المذكورة فيمن له حاجة يتوقع انقضاءها كل وقت.
[ ٢٦٠ ]