مات شيخ الإِسلام ﵁ يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن مائة وثلاث سنوات وغسل في صبيحة يوم الخميس وكفن وحمل ضحوة النهار ليصلى عليه بجامع الأزهر في محفل من قضاة الإِسلام والعلماء والفضلاء وخلائق لا يحصون واجتمع بالجامع الأزهر ونواحيه أمثالهم اغتنامًا للصلاة عليه وتحول إلى الرُمَيلة وصلّي عليه هناك. قال العلائي ودفن بالقرافة الصغرى بتربة الشيخ نجم الدين الخويشاتي بقرب قبر الإِمام الشافعي في فسقية جديدة أنشأها شرف الدين قريب ابن أبي المنصور. وحزن الناس عليه كثيرًا لمزيد محاسنه ورثاه جماعة من تلامذته فمن ذلك قول عبد اللطيف:
قضَى زَكَرِيَا نَحْبَه فَتَفَجّرتْ عَلَيه عيُون النِّيل يومَ مَمَاتِه
ليَعْلَمَ أنّ الدّهْرَ راحَ إمَامُه وما الدّهر يبْقَى بَعْدَ فَقْد إمَامِه
سَقَى الله قَبْرًا ضمّه غوثٌ صَبيبٌ عليه مَدَى الأيَّام صبْح غَمامِه
[ ٣٥ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رب يسر وأعن واختم بخير يا رب العالمين.
قال سيدنا مولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ الإِسلام ملك العلماء الأعلام قاضي النقض والإِبرام سيبويه زمانه فريد عصره وأوانه، زين الدين لسان المتكلمين حجة الناظرين محيي سنة سيد المرسلين: أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي تغمده الله تعالى برحمته وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركته.
[ ٣٩ ]