المعنى: أنَّ ما أذن الشرع بفعله، فترتب عليه تلف، أو جراح؛ فهو غير مضمون.
دليل القاعدة: حديث علي -﵁- في «الصحيحين»: ما كنت لأقيم على أحد حدًّا؛ فيموت، فأجد عليه في نفسي؛ إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وَدَيْتُه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يسنَّه.
فهذه عشر قواعد فقهية يكثر الاستدلال بها، وتكثر الفروع الفقهية المندرجة تحتها، وهناك قواعد أخرى كثيرة لم نذكرها، بعضها يكون مقتصرًا على أمور خاصة، وبعضها لا يصح جعلها قاعدة؛ لانتقاضها في بعض المواضع.
وسيأتي إن شاء الله في كتابنا هذا «فتح العلام» ذكر كثير من القواعد في أماكنها.
هذا وليعلم أنَّ القاعدة الفقهية تحتاج إلى أن يستدل لها قبل أن يستدل بها؛ وعليه فإنَّ العمدة إذًا على الكتاب والسنة والإجماع، قال الله ﷿: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا» أخرجه الحاكم عن ابن عباس -﵄- بإسناد صحيح.
هذا وينبغي لطالب العلم قبل الشروع في دراسة الفقه أن يدرس كتابًا في أصول الفقه، ولو مختصرًا كـ «الورقات» للإمام الجويني -﵀-، وَيَحْسُن به أيضًا أن يكون قد درس كتابًا في مصطلح الحديث، ولو مختصرًا كـ «البيقونية»، أو «اختصار علوم الحديث» لابن كثير -﵀-.
[ ١ / ١٩ ]
وفي الأخير أقول:
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله وحدك لا شريك لك المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أسألك يا رب أن تنفعني وسائر المسلمين بهذا الكتاب، وأسألك أن تجعل فيه البركة والنفع إلى قيام الساعة، وأن تجعله في ميزان حسناتي، وأن تنفعني به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وأسألك يا رب أن تثبتني، ووالدي، وإخواني، ومشايخي على الحق والسنة، وعلى طلب العلم حتى نلقاك.
ونعوذ بك يا رب من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن فتنة المحيا والممات.
سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.
كتبه
محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
يوم الثلاثاء الموافق ١٨/رمضان/١٤٣٠ من الهجرة النبوية
في دار الحديث بدماج حرسها الله
[ ١ / ٢٠ ]