قال ابن المنذر -﵀- في «الأوسط» (١/ ٢٦٠): أجمع أهل العلم على أنَّ الماء القليل، أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت النجاسةُ الماءَ طعْمًا، أو لونًا، أو ريحًا، أنَّه نجسٌ ما دام كذلك، ولا يجزئ الوضوء والاغتسال به.
قال: وأجمعوا على أنَّ الماء الكثير، مثل: الرجل (^٢) من البحر، أو نحو ذلك، إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا، أنه بحاله في الطهارة
_________________
(١) انظر «المغني» (١/ ٤٣ - ٤٤).
(٢) قال ابن منظور -﵀- في «لسان العرب»: الرِّجلة: مسيل الماء من الحرَّة إلى السهلة. اهـ فالرِجَل: بكسر الراء، وفتح الجيم جمع الرِّجلة، والمراد بها ههنا مسيل مشقوق من البحر إلى جهةٍ من الجهات، إما بطبيعته كالخليج، وإما بعمل الإنسان.
[ ١ / ٣٨ ]
قبل أن تقع فيه النجاسة. اهـ
قلتُ: ففي كلام ابن المنذر -﵀- ثلاث صور:
١) الماء الكثير إذا خالطته النجاسة، وغيَّرت أحد أوصافه؛ فإنه نجسٌ ما دام كذلك.
٢) الماء الكثير إذا خالطته النجاسة، ولم تُغَيِّر أحدَ أوصافه؛ فإنه طهورٌ.
٣) الماء القليل إذا خالطته النجاسة، وغيرت أحدَ أوصافه؛ فإنه نجسٌ.
وهذه الثلاث الصُّور مُجْمَعٌ عليها.
وعلى هذا فحديث أبي سعيد الخدري في أول الباب -أعني قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الماء طهور لا ينجسه شيء» - مخصوصٌ بالإجماع بالصورة الأولى، والثالثة.
وقد نقل الإجماع أيضًا: الإمام البيهقي كما تقدم، ونقله أيضًا غير واحد من أهل العلم. «شرح المهذب» (١/ ١١٠).
وبقيت صورةٌ رابعة، وهي محل الخِلاف، وهي: