• اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب:
الأول: جواز التطهر بفضل المرأة ما لم تكن حائضًا، أو جنبًا، صحَّ هذا عن ابن عمر في «موطأ مالك» (١/ ٥٢)، وهو مذهب الشعبي، ومالك، والأوزاعي، واستنثى الأخيران الجواز في حالة عدم وجود الماء.
الثاني: جواز التطهر بفضل وضوء المرأة، ما لم تخل به، وهذا القول ثبت عن ابن عمر وعبد الله بن سرجس -﵃- عند عبد الرزاق (١/ ١٠٧، ١٠٨)، وهو قول أحمد، وإسحاق.
الثالث: المنع من التطهر بفضل المرأة، وهذا القول صحَّ عن عبد الله بن سرجس -﵁- أخرجه الدارقطني (١/ ١١٧) بإسناد صحيح، وهو مذهب ابن المسيب، والحسن البصري.
[ ١ / ٥٦ ]
الرابع: جواز التطهر بفضل المرأة دون كراهة.
قال ابن عبد البر -﵀- في «الاستذكار» (٣/ ١٣٣): وعلى هذا القول فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء.
قلتُ: الخلاف في هذه المسألة مبني على أحاديث الباب، صحةً، وفهمًا.
وقد ذهب الخطابي في «المعالم» (١/ ٣٦) إلى الجمع بينها، فقال: تُحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، وأحاديث الجواز على ما بقي من الماء.
وقال الحافظ ابن حجر -﵀-: أو يُحمل النهي على التنزيه، جمعًا بين الأدلة. انتهى من «الفتح» (١٩٣).
ورجَّح الصنعاني ذلك في «السُّبل» (١/ ٥١)، واستحسنه الشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ٥٧).
وهو ترجيح الشيخ مقبل، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهما، وهو الراجح فيما يظهر لنا، والله أعلم. (^١)