قال ابن الأثير -﵀- في «النهاية» (٢/ ٣٣٧): هو ما يفترس الحيوان، ويأكله قهرًا، وقسرًا، كالأسد، والذئب، والنمر، ونحوها. اهـ
قال أبو عبيد -﵀- في كتاب «الطهور» (ص ٢٨٦): وقد اختلف الناس في ذلك، فكان مالك بن أنس، ومن وافقه من أهل الحجار لا يرون بسؤرها بأسًا، وأما سفيان، وأهل العراق من أصحاب الرأي؛ فإنهم يكرهون ذلك، ولكل واحد من الفريقين حجة، فمذهب الكارهين -فيما أحسب- ما روي عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من النهي عن أكل لحومها، فرأوا أنها أنجاس لذلك، ثم ذكر أنهم أيضًا ربما قاسوه على سؤر الكلاب، وذكر أنَّ حجة المترخصين قياسها على سؤر الهرة. انتهى بتصرف.
وقد قال بقول مالك: الحسن، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وأبوالزناد، والشافعي، وابن المنذر، وغيرهم.
وقد استدلوا بأدلة ضعيفة، أذكرها للتنبيه عليها، منها:
١) حديث أبي سعيد الخدري -﵁-: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن الحياض التي بين مكة، والمدينة، تردها السِّباع، والكلاب، والحمر، وعن الطهارة فيها؟ فقال: «لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور»، وإسناده ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٥١٩)، والدارقطني (١/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٢٥٨) وفي إسناده: عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، وقد أجمعوا على ضعفه.
[ ١ / ٨٤ ]
٢) حديث جابر -﵁-، أنه قال: سئل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنتوضأ بما أفضلت الحُمُر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع كلها» أخرجه الشافعي كما في «المسند» (١/ ٢٢)، وفي إسناده: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو متروك. وله إسناد آخر عند الشافعي في «الأم» (١/ ٦)، وفي إسناده: إبراهيم بن أبي يحيى، وهو كذاب، وقد قال بقول سفيان، وأهل الرأي: أحمد، والحنابلة، وأقوى ما استدلوا به هو حديث القلتين.
وقد أجاب عنه الشوكاني -﵀- في «النيل» (١/ ٧٢)، فقال: ويمكن حمل حديث القلتين المتقدم على أنه إنما كان كذلك؛ لأن ورودها على الماء مظنة لإلقائها الأبوال، والأزبال عليه. اهـ
قلتُ: وكذا فإنها تأكل النجاسات، والميتة، فربما سقط منها في الماء أثناء شربها، وكذا فإنَّ من السباع الكلب، ولعابه نجس.
والراجح -والله أعلم- هو مذهب مالك، والشافعي، ومن معهما؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة، ولا يحكم بنجاستها إلا بدليل صحيح، صريح. (^١)