قال النووي -﵀- في «شرح المهذب» (٢/ ٥٦١): أما حكم المسألة، فالسمك والجراد إذا ماتا طاهران بالنصوص، والإجماع، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة:٩٦]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل:١٤].
_________________
(١) الطحال على وزن كتاب: قال في لسان العرب: لحمة سوداء عريضة في بطن الإنسان وغيره عن اليسار لازقة بالجنب. وقال صاحب «توضيح الأحكام»: هو عضو يقع بين المعدة والحجاب الحاجز في يسار البطن وظيفته تكوين الدم، وإتلاف القديم من كريَّاته.
(٢) ضعيف، وصح موقوفًا، وله حكم الرفع. أخرجه أحمد (٢/ ٩٧)، وابن ماجه (٣٣١٤) من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به. وإسناده ضعيف؛ لضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم. وقد تابعه أخواه أسامة وعبدالله، وكلاهما ضعيف، وعبدالله أحسن حالًا. وخالفهم جميعًا سليمان بن بلال فرواه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا. ورجح الموقوف أبوزرعة وأبوحاتم والدارقطني والبيهقي. انظر «التلخيص الحبير» (١/ ٣٥)، و«سنن البيهقي» (١/ ٢٥٤) (١٠/ ٧). وهو مع وقفه له حكم الرفع؛ لأن التحليل والتحريم لا يقال بالرأي، والله أعلم.
[ ١ / ٩٥ ]
وثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»، وعن عبد الله بن أبي أوفى -﵁-، قال: غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سبع غزوات نأكل الجراد. متفق عليه (^١)، وسواءٌ عندنا الذي مات بالاصطياد، أو حتف نفسه، والطافي من السمك وغير الطافي، وسواء قُطِع رأس الجراد، أم لا، وكذا باقي ميتات البحر، إذا قلنا بالأصح في الجميع، أنها حلال، فميتتها طاهرة. اهـ
قال عبد الله البسَّام في «توضيح الأحكام» (١/ ١٤٦): الحديث دليل على أنَّ السمك، والجراد إذا ماتا في ماء؛ فإنه لا ينجسه، قليلًا كان الماء، أو كثيرًا، ولو تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه؛ فإنه لم يتغير بنجاسة، وإنما تغير بشيء طاهر، وهذا وجه سياق الحديث في باب المياه. انتهى.