اسْتُدِلَّ بحديث الباب على أنَّ ما ليس له نفس سائلة؛ فميتته طاهرة؛ لأنها لو كانت نجسة، ما أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بغمسها في الشراب، وقد جاء في ذلك حديث صريح، ولكنه ضعيفٌ، فأخرج الدارقطني، والبيهقي من حديث سلمان الفارسي -﵁-، أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قال: «يا سلمان، كلُّ طعام، وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فهو حلال أكله، وشربه، ووضوؤه».
وهو حديث ضعيفٌ جدًّا، فيه: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وفيه: بقية بن الوليد، وقد تفرد به عن شيخه: سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، وهو مجهول، وقد ضُعِّفَ أيضًا.
قال الحافظ -﵀- في «التلخيص» (١/ ٣٨): واتفق الحفاظ على أنَّ رواية بقية
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٠).
(٢) أخرجه أبوداود (٣٨٤٤) من رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن عجلان في روايته عن المقبري عن أبي هريرة، ضعفها يحيى القطان والنسائي. وتابعه إبراهيم بن الفضل عند أحمد (٢/ ٤٤٣) وهو متروك لا تنفع متابعته، ولكن لها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- بلفظ: «فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء» أخرجه أحمد (٣/ ٦٧)، وابن ماجه (٣٥٠٤) بإسناد صحيح؛ وعليه فالزيادة صحيحة، والله أعلم.
[ ١ / ١٠٢ ]
عن المجهولين واهية.
قلتُ: واكتفى العلماء عن هذا الحديث الضعيف بحديث الباب.
قال ابن عبد البر -﵀- في «الاستذكار» (٢/ ١٢٢ - ١٢٣): وقد يكون من الميتة ما ليس بنجس، وهو كل شيء ليس له دم سائل، مثل: الزنبور، والعقرب، والجعلان، والصَّرَّار، والخنفساء، وما أشبه ذلك، والأصل فيه حديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم »، فذكر حديث الباب.
وقال الصنعاني -﵀- في «سبل السلام» (١/ ٥٩): ثم عدي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالنحلة، والزنبور، والعنكبوت، وأشباه ذلك؛ إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتفي بانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودًا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس؛ لانتفاء علته. انتهى.