• ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب غسل الإناء سبع مرات، وهو مذهب
_________________
(١) وانظر: «شرح المهذب» (٢/ ٥٦٧)، «سبل السلام» (١/ ٥٢)، «شرح مسلم» (٣/ ١٨٧)، «شرح العمدة» لابن الملقن (١/ ٢٩٥)، «توضيح الأحكام» (١/ ١٣٧)، «فتح الباري» (١/ ٣٦٢ - ٣٦٥) (١٧٢)، «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٦١٦ -) (٢١/ ٥٣٠)، «الإنصاف» (١/ ٢٩٤)، «الأوسط» (١/ ٣٠٧)، «التمهيد» (٢/ ٢٠٦ -)، «الاختيارات الفقهية» (ص ٢٢).
(٢) انظر: «الفتح» (١٧٢)، «شرح مسلم» (٣/ ١٨٨)، «شرح العمدة» لابن الملقن (١/ ٣٠٤)، «توضيح الأحكام» (١/ ١٣٦).
[ ١ / ٦٨ ]
مالك، والشافعي، وأحمد، واستدلوا بحديث الباب.
• وعن مالك رواية بأن الغسل سبع مرات، على سبيل الندب، لا الوجوب.
• وأما الحنفية، فلم يقولوا بوجوب السبع، واستدل لهم بأمور:
١) حديث أبي هريرة -﵁- عند الدارقطني (١/ ٦٥)، مرفوعًا في الكلب يلغ في الإناء، أنه يغسل ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.
وهذا الحديث ضعيفٌ باتفاق الحفاظ؛ فإن في إسناده: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك.
٢) ومما استدل لهم به: أنَّ أبا هريرة -وهو رواي الحديث- أفتى بثلاث غسلات. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة به. فثبت بذلك نسخ السبع، والعبرة بما رأى الراوي، لا بما رواه.
وأُجيب عن هذا: بأنَّ الصحيح عند جمهور العلماء، والأصوليين أنَّ العبرة بما روى الراوي لا بما رآه.
قال الحافظ ابن حجر -﵀- في «فتح الباري» (١٧٢): وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع، لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، وأيضًا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد، ومن حيث النظر، أما النظر فظاهرٌ، وأما الإسناد فالموافقة وردت من طريق:
[ ١ / ٦٩ ]
حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة، فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير. اهـ
قلتُ: رواية حماد بن زيد عند أبي عبيد في الطهور (٢٠٤)، والدارقطني في «سننه» (١٨٣)، وإسنادها صحيح.
٣) ومما استدل لهم به: أنَّ العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب، ولم يقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى.
قال الحافظ -﵀- في «الفتح» (١/ ٣٦٣): وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار. اهـ. (^١)