• استدل جمهور العلماء بحديث الباب على أنه يتعين لتطهير الأرض أن يكون بالماء، وقالوا: لو كان يحصل التطهير بالجفاف؛ لما حصل التكليف بطلب الماء.
_________________
(١) وانظر: «سبل السلام» (١/ ٥٦)، و«نيل الأوطار» (١/ ٨١)، و«شرح مسلم» (٣/ ١٩٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٢١٦)، ومسلم برقم (٢٩٢).
(٣) سيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (٩٨).
[ ١ / ٨٨ ]
• وذهب أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف إلى أنَّ النجاسة إذا أُزِيلت بالشمس، أو الريح، حتى ذهب أثرها، صار المحل الذي وقعت فيه النجاسة طاهرًا. وهو قول للشافعي، وقول لمالك، وقولٌ في مذهب أحمد.
• ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٨٠)، وأبو البركات ابن تيمية، وابن القيم كما في «إغاثة اللهفان» (١/ ١٧٢).
قال شيخ الإسلام -﵀- كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٧٥): الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النَّجَاسَةَ مَتَى زَالَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ زَالَ حُكْمُهَا؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ إذَا ثَبَتَ بِعِلَّةِ زَالَ بِزَوَالِهَا، لَكِنْ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ، كَمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا. اهـ
قال الإمام ابن عثيمين -﵀- في «الشرح الممتع» (١/ ٣٦٢): وهذا هو الصواب لما يلي:
١) أنَّ النجاسة عين خبيثة، نجاستها بذاتها، إذا زالت عاد الشيء إلى طهارته.
٢) أنَّ إزالة النجاسة ليس من باب المأمور، بل من باب اجتناب المحظور، فإذا حصل بأي سببٍ كان، زالَ الحكم؛ ولهذا لا يشترط لإزالة النجاسة نية، فلو نزل المطر على الأرض المتنجسة، وزالت النجاسة طهرت، والجواب على ما استدل به الحنابلة: أنه لا ينكر أنَّ الماء طهور، وأنه أيسر شيء تطهر به الأشياء، لكن
[ ١ / ٨٩ ]
إثبات كونه مطهرًا لا يمنع أن يكون غيره مطهرًا، وأما بالنسبة لحديث أنس، وأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأن يصب عليه الماء فلأجل المبادرة بتطهيره؛ لأن الشمس لا تأتي عليه مباشرة حتى تطهره، بل يحتاج ذلك إلى أيام، والماء يطهره في الحال، والمسجد يحتاج إلى المبادرة بتطهيره؛ لأنه مصلى الناس. انتهى. (^١)