قال الإمام المروزي كما في «التمهيد» (١٠/ ٣٧٨) ط/ مرتبة: وسائر من ذكرنا جعلها طاهرة بعد الدباغ، وأطلق الانتفاع بها في كل شيء، وهو القول الذي نختاره، ونذهب إليه.
_________________
(١) انظر: «نيل الأوطار» (١/ ١٠٧ - ١٠٩)، و«سبل السلام» (١/ ٦٥ - ٦٧)، و«شرح مسلم» (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، «المغني» (١/ ٨٩).
(٢) انظر: «المغني» (١/ ٩٥ - ٩٦)، «شرح مسلم» (٤/ ٢٩٤).
[ ١ / ١١٨ ]
قال ابن عبد البر -﵀-: قوله (أطلق الانتفاع بها في كل شيء) يعني الوضوء فيها، والصلاة فيها، وبيعها، وشراءها، وسائر وجوه الانتفاع بها، وبثمنها، كالجلود المذكاة سواءً، وعلى هذا أكثر أهل العلم بالحجاز، والعراق من أهل الفقه، والحديث، وممن قال بهذا: الثوري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن العنبري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول: داود ابن علي الظاهري، والطبري، وإليه ذهب ابن وهب صاحب مالك، كل هؤلاء يقولون: دباغ الإهاب طهوره للصلاة، والوضوء، والبيع، وكل شيء. اهـ (^١)
قلتُ: ويدل عليه عموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ألا أخذوا إهابها فانتفعوا به».
وأما بيع الجلد قبل الدباغ فلا يجوز؛ لأنه من الميتة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «الصحيحين» (^٢) عن جابر -﵁-: «إن الله حرَّم بيع الميتة، والخنزير، والأصنام».
قال الشوكاني -﵀- في «النيل» (٣/ ٥١٧): ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم بيع الميتة، والظاهر أنه يحرم بيعها بجميع أجزائها. انتهى.