قال الإمام النووي -﵀- في «شرح مسلم» (٢٧٩)، بعد أن ذكر اختلاف الروايات: وفيها دليل على أنَّ التقييد بالأُولى، وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المراد إحداهن، وأما رواية: «وعَفِّروه الثامنة بالتراب»، فمذهبنا، ومذهب الجماهير أنَّ المراد: اغسلوه سبعًا، واحدة منهن بالتراب، مع الماء، فكأن التراب قائم مقام غسلة، فسميت غسلة لهذا، والله أعلم. انتهى
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: تقدم أنَّ الراجح من الروايات هي رواية: «أولاهن»، فالأَولى أن يجعل التتريب في الأُولى، ولكنه ليس على الاشتراط فيما يظهر، كما قال النووي؛ لحديث عبد الله بن مغفل في «صحيح مسلم» (٢٨٠)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا، وعفروه الثامنة بالتراب»، ولكن تأويل النووي لرواية: «وعفروه الثامنة بالتراب»، فيه نوع من التكلف، والتعسف.
وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد، فقال في «شرحه للعمدة» (١/ ٢٩): إنه قال بها الحسن البصري، وقيل: لم يقل بها غيره، ولعله يراد بذلك من المتقدمين، والحديث قوي فيها، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجهٍ فيه استكراه.
_________________
(١) انظر: «نيل الأوطار» (١/ ٧٣)، «شرح مسلم» (٣/ ١٨٨)، «سبل السلام» (١/ ٥٢)، «توضيح الأحكام» (١/ ١٣٦).
[ ١ / ٧١ ]
قال ابن الملقن -﵀- في «شرحه للعمدة» (١/ ٣١٣ - ٣١٤) بعد قول ابن دقيق العيد (من المتقدمين)، قال: أي لأنه رواية عن مالك، وأحمد بن حنبل. اهـ
قلتُ: القائل بأنه لم يقل بها غير الحسن هو ابن عبدالبر كما في «التمهيد» (٢/ ٢٠٥).
قال الصنعاني -﵀- في «سبل السلام» (١/ ٥٤): قلت: لا يخفى أن إهمال المصنف لذكرها، وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز، كل ذلك محاماة على المذهب، والحق مع الحسن البصري. انتهى.
وقال الإمام الشوكاني -﵀- في «نيل الأوطار «(٢٠): وأما قول ابن عبد البر: لا أعلم أحدا أفتى بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم العمل به، وأيضا قد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره، وروي عن مالك أيضا، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر. وجواب البيهقي عن ذلك بأن أبا هريرة أحفظ من غيره فروايته أرجح وليس فيها هذه الزيادة، مردود بأن في حديث عبد الله بن مغفل زيادة وهو مجمع على صحته، وزيادة الثقة يتعين المصير إليها إذا لم تقع منافية. (^١)