اختلف أهل العلم في مقدار دية الذمي على أقوال:
• فمنهم من قال: دية الذمي نصف دية المسلم. وهذا قول عمر بن عبدالعزيز، وعروة، ومالك، وأحمد. واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده المذكور في الباب.
• وقال جماعةٌ من أهل العلم: دية الذمي أربعة آلاف درهم. ثبت ذلك عن عمر، وعثمان -﵄-، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وعكرمة، وعمرو بن دينار، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور.
واستدلوا على ذلك بأنَّ هذا قضاء عمر، وعثمان، ولا يعلم لهم مخالف من الصحابة، وبحديث عبادة بن الصامت، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «دية اليهودي، والنصراني أربعة آلاف، أربعة آلاف»، وهو حديث لا أصل له صحيح في كتب
_________________
(١) حسن. أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠) (٢/ ١٨٣)، وأبوداود (٤٥٨٣)، والترمذي (١٤١٣)، والنسائي (٨/ ٤٥)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، من طرق عن عمرو بن شعيب به. واللفظ للنسائي، وعنده زيادة: «وهم اليهود والنصارى» وألفاظ الباقين بالمعنى. وإسناد الحديث حسن.
[ ٩ / ٣٢١ ]
السنة المشهورة.
• وقال جماعة من أهل العلم: دية المعاهد كدية المسلم. وهو قول علقمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وثبت ذلك عن ابن مسعود بإسنادين منقطعين، يتقوى أحدهما بالآخر، ونُقل عن علي -﵁- بسند ضعيف منقطع.
والصحيح في هذه المسألة هو القول الأول؛ لحديث الباب، وأما أثر عمر، وعثمان -﵄- في التقدير بأربعة آلاف؛ فإنما كان ذلك حين كانت الدية من الإبل تُقَوَّمُ بثمانية آلاف درهم، فيكون قول عمر، وعثمان -﵄- يوافق القول الأول، والله أعلم. (^١)