قال ابن قدامة -﵀- في «المغني» (١٢/ ١٦١): وَإِنْ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ مُوضِحَتَيْنِ، بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُوضِحَتَانِ؛ فَإِنْ أَزَالَ الْحَاجِزَ الَّذِي بَيْنَهُمَا؛ وَجَبَ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْجَمِيعُ بِفِعْلِهِ مُوضِحَةً، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ الْكُلَّ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ يَبْقَى بَيْنَهُمَا، وَإِنْ انْدَمَلَتَا، ثُمَّ أَزَالَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ ثَلَاثِ مَوَاضِحَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأُولَيَيْنِ بِالِانْدِمَالِ، ثُمَّ لَزِمَتْهُ دِيَةُ الثَّالِثَةِ. وَإِنْ تَآكَلَ مَا بَيْنَهُمَا قَبْلَ انْدِمَالِهِمَا فَزَالَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ فِعْلِهِ كَفِعْلِهِ. وَإِنْ انْدَمَلَتْ إحْدَاهُمَا وَزَالَ الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ، أَوْ سِرَايَةِ الْأُخْرَى؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ. وَإِنْ أَزَالَ الْحَاجِزَ أَجْنَبِيٌّ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوضِحَةٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ، فَانْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ جِنَايَتِهِ. وَإِنْ أَزَالَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قوله: (فَإِنْ أَزَالَ الْحَاجِزَ الَّذِي بَيْنَهُمَا؛ وَجَبَ أَرْشُ
_________________
(١) انظر: «المغني» (١٢/ ١٦١).
[ ٩ / ٣٠٨ ]
مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْجَمِيعُ بِفِعْلِهِ مُوضِحَةً) فيه نظر؛ فإنه جنى موضحتين؛ فلا تصير بعد ذلك واحدة، وإن أزال الحاجز، والله أعلم. (^١)