قال ابن قدامة -﵀- في «المغني» (١٢/ ١٦٦ - ١٦٧): وَإِنْ أَجَافَهُ جَائِفَتَيْنِ، بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ؛ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، صَارَ جَائِفَةً وَاحِدَةً، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ لَا غَيْرُ. وَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الثَّانِي ثُلُثُهَا، وَيَسْقُطُ مَا قَابَلَ فِعْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قوله: (وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، صَارَ جَائِفَةً وَاحِدَةً) فيه نظر؛ فقد ثبتت في فعله جائفتان؛ فلا تصير بعد ذلك جائفة بزيادة عدوانه، والله أعلم.
قال ابن قدامة: وَإِنْ أَجَافَهُ رَجُلٌ، فَوَسَّعَهَا آخَرُ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ
_________________
(١) انظر: «البيان» (١١/ ٥١٠) «المغني» (١٢/ ١٦٥).
(٢) انظر: «المغني» (١٢/ ١٦٦).
[ ٩ / ٣١١ ]
جَائِفَةٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ جَائِفَةً، فَلَا يَسْقُطُ حُكْمُهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى فِعْلِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْبَنِي عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ.
قال: وَإِنْ وَسَّعَهَا جَانٍ آخَرُ، فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، أَوْ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ؛ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ لَمْ تَبْلُغْ الْجَائِفَةَ. وَإِنْ أَدْخَلَ السِّكِّينَ فِي الْجَائِفَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، عُزِّرَ، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ خَاطَهَا، فَجَاءَ آخَرُ، فَقَطَعَ الْخُيُوطَ، وَأَدْخَلَ السِّكِّينَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَلْتَحِمَ، عُزِّرَ أَشَدَّ مِنْ التَّعْزِيرِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَغَرَّمَهُ ثَمَنَ الْخُيُوطِ وَأُجْرَةَ الْخَيَّاطِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَرْشُ جَائِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجِفْهُ. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِحَامِهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْجَائِفَةِ وَثَمَنُ الْخُيُوطِ. اهـ