السواك وهو في اللغة مشتق من ساك إذا دلك وقيل من التساوك بمعنى التمايل يقال جاءت الإبل تساوك إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال، السواك بكسر السين والمسواك في اصطلاح العلماء اسم للخشبة التي توضع على الأسنان لإزالة القلح والوسخ وهو صفرة الأسنان وجمعه سوك ككتاب وكتب ويقال ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك ولفظه مأخوذ من ذلك، ما أحسن ما قاله محمد بن مكرم الأنصاري الضرير:
بالله إن جزت بوادي الأراك وقبلت أغصانه الخضر فاك
فابعث إلى الملك من بعضها فإنني والله ما لي سواك (^١)
وما أحسن قول الآخر:
طلبت منك سواك وما طلبت سواك
وما أردت أراك لكن أردت أراك (^٢)
٣١٩ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ "لَوْلا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل صَلَاة" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم إِلَّا أَنه قَالَ عِنْد كل صَلَاة، وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ مَعَ
_________________
(١) فوات الوفيات ٥/ ٣٨
(٢) المجموع (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) وتهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) وشرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٢)، وشرح الإلمام (٣/ ١٢)، وكفاية النبيه (١/ ٢٣٥)، والنجم الوهاج (١/ ٣٣٦).
[ ٢ / ٤٤٠ ]
الْوضُوء عِنْد كل صَلَاة وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَعِنْدَهُمَا لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء (^١).
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله - ﷺ - "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فقوله: "لولا أن أشق على أمتي" أي أصعب وله ألفاظ منها لولا أن أشق على أمتي، ومنها لولا أن يشق ومنها لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتي (^٢) ومنها على الناس أو على أمتي (^٣) وهذا كله في الصحيح وأما الأمة فالمراد بها كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو مكان واحد أو زمان واحد قاله الراغب (^٤).
وأما قوله - ﷺ - "لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" رواه البخاري ورواية مسلم عند كل صلاة لفظة مع أخص من عند، فأما في الوضوء فيستاك في
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٨٠ (٦٠٧) و١/ ١٢٠ (٩٦٧) و٢/ ٢٤٥ (٧٣٣٩) و٢/ ٢٥٠ (٧٤١٢) و٢/ ٢٨٧ (٧٨٥٣) و٢/ ٣٩٩ (٩١٧٩) و٢/ ٤٠٠ (٩١٩٤) و٢/ ٤٢٩ (٩٥٤٩) و٢/ ٤٣٣ (٩٥٩١) و٢/ ٤٦٠ (٩٩٢٨) و٢/ ٥٠٩ (١٠٦١٨) و٢/ ٥١٧ (١٠٦٩٦) و٢/ ٥٣١ (١٠٨٦٨)، والبخارى (٨٨٧) و(٧٢٤٠)، ومسلم (٤٢ - ٢٥٢)، وابن ماجه (٢٨٧)، وأبو داود (٤٦)، والترمذى (٢٢)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢١٩ (٧) والكبرى (٦ و٣٢١٩ و٣٢٢١ و٣٢٢٢ و٣٢٢٣ و٣٢٢٥ و٣٢٢٧ و٣٢٢٨ و٣٢٢٩ و٣٢٣٠ و٣٢٣١)، وابن خزيمة (١٣٩) و(١٤٠).
(٢) صحيح مسلم (٤٢ - ٢٥٢).
(٣) صحيح البخاري (٨٨٧).
(٤) المفردات في غريب القرآن (ص ٨٦).
[ ٢ / ٤٤١ ]
المضمضة فتصدق المعية وأما في الصلاة فهو قبيلها فعند مناسب لذلك والحديث يشمل النوافل وما يسمى صلاة ولو على الجنازة وكذلك سجود التلاوة وغيرها لكن تأكد للفرائض وهو الظاهر هنا لقوله - ﷺ - "لفرضت عليهم السواك" وهل يستحب للطواف؟ لم أره منقولا وأما عند الصلاة المكروهة فإن قلنا بانعقادها فكذلك أيضًا وإلا فلا (^١) وقيل ومحل السواك في الوضوء قبل التسمية وبه صرح الغزالي في الإحياء (^٢) والماوردي في الإقناع (^٣) وقال ابن الصلاح عند المضمضة (^٤) وصرح الرافعي بأنه قبلها (^٥) والله أعلم.
٣٢٠ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لَوْلا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (^٦).
_________________
(١) شرح الإلمام (٣/ ١١٨ - ١١٩).
(٢) الإحياء (١/ ١٣٢).
(٣) الإقناع (ص ٢٠).
(٤) شرح مشكل الوسيط (١/ ١٢٨).
(٥) الحاوى (١/ ١٣٢). وانظر لما سبق النجم الوهاج (١/ ٣٣٥).
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ١/ ٨٠ (٦٠٧) و١/ ١٢٠ (٩٦٨)، والدارمى (١٥٢٦)، والبزار (٤٧٧ و٤٧٨)، والطحاوى في معانى الآثار (٢٢٨)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٧ رقم ١٢٣٨). قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي - ﷺ - من وجوه لا نعلمه يروى عن علي، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: محمد بن إسحاق. =
[ ٢ / ٤٤٢ ]
قوله: عن علي بن أبي طالب تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" الحديث، قال النووي: واستدل الشافعي والجمهور على أن السواك سنة ليس بواجب قال الشافعي ﵀: لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق (^١)، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على أنه لا يجب وعن إسحاق وداود وجوبه (^٢) وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة عن إسحاق بن راهويه أنه واجب ومن تركه عمدا أعاد الصلاة وقال القاضي أبو بكر بن العربي أيضًا أما من افترضه فظاهر الأحاديث يبطل قوله (^٣).
وأما القول بأنه سنة أو مستحب فمتقارب وكونه سنة أقوى (^٤).
واعلم أن السنة في اللغة الطريقة وفي الشرع قيل ما يترجح فعله على تركه في نظر الشرع مع جواز تركه وقيل ما علم وجوبه أو ندبه بأمره - ﷺ - وبإدامته عليه وقيل ما واظب عليه - ﷺ - وما فعله مرة أو مرتين فهو مستحب وليس بسنة (^٥).
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وقد صرح بالتحديث. وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٠٦).
(٢) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٣).
(٣) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٢).
(٤) عارضة الأحوذى (٢/ ٧ - ٨)، والمسالك (٢/ ٣٠٥).
(٥) عارضة الأحوذى (٢/ ٨)، والمسالك (٢/ ٣٠٥).
(٦) كفاية النبيه (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).
[ ٢ / ٤٤٣ ]
واعلم أن السواك له أربعة أحوال:
الأول: واجب إذا نذره وكان في حقه - ﷺ - واجبا (^١).
الثاني: سنة تتأكد سنيته في مواضع عند القيام من النوم سواء أكان من نوم الليل أو نوم النهار وإذا قعد وإذا خرج إلى الصبح وعند الوضوء لكل عبادة وغير ذلك من الأحوال التي سنذكر (^٢).
الثالث: مكروه وهو في ما بعد الزوال للصائم فرضا أو نفلا أي وإن أراد صلاة لقوله - ﷺ -: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والخلوف بضم الخاء واللام رائحة فم الصائم إذا تغيرت من الجوع كانت عند الله أطيب من ريح المسك فلهذا كره السواك لانتفاء فائدته وحصول معناه، قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: ولم ير الشافعي بالسواك بأسا أول النهار ولا آخره، والاختيار من جهة الحديث صحيح لم يكره مطلقا في وقت من الأوقات واختلف العلماء في السواك للصائم بعد الزوال فمذهب الإمام أحمد أنه لا يكره في وقت من الأوقات وقال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال ومذهب أبي حنيفة أنه لا يكره في وقت من الأوقات على أي حال كان وهو مذهب مالك ﵀ (^٣).
الرابع: حرام وصورته فمن علم من عادته أنه متى تسوك دمى فمه وليس
_________________
(١) تحفة السلاك (ص ١٦).
(٢) تحفة السلاك (ص ١٦).
(٣) تحفة السلاك (ص ١٦ - ١٧).
[ ٢ / ٤٤٤ ]
عنده ما يغسله به وضاق الوقت (^١).
وأما ما يستاك به فعلى ثلاثة أقسام قسم حرم وهو كل عود عليه سم أو هو سم وقسم مكروه وهو أعواد الرياحين فعن ضمرة بن حبيب قال نهى رسول الله - ﷺ - عن السواك بعود الرياحين (^٢) وقال إنه يحرك عرق الجذام ويكره بقضبان الرمان للضرر فعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال "من تخلل بالرمان لم تنزل عليه الرحمة سبعين يومًا ومن تخلل بالتين لم يستجب دعاؤه ستين يومًا" (^٣) وذكر الآس والقصب وخشب العصفر وخشب المكنسة والورد قال الشيخ الإمام الصالح ابن حسون: وإنما ذكرت هذه الأحاديث وإن كان هذه الأحاديث لغرابتها وان كان فيها مقال وقسم سنة وهو ما عدا ذلك قال أصحاب الشافعي: كان أكثر استياك النبي - ﷺ - بالآراك لطيب رائحته وخشونته وهو الأفضل وفي معجم ابن قانع أن النبي - ﷺ - قال "استاكوا بالآراك فإن تعذر فبعراجين النخل" (^٤) لأن آخر سواك استاك به النبي - ﷺ - عسيب النخل، وفي الآراك خصلتان حسنتان تطيب الفم وحسن الإزالة فإن لم يوجد الآراك فبما يشبهه مثل عرجون النخل وجريده وبه
_________________
(١) تحفة السلاك (ص ١٦ - ١٧).
(٢) أخرجه أبي شيبة في مصنفه، ٥/ ٣٢٥ (٢٦٥٤٨). وقال ابن حجر: وهذا مرسل، وضعيف أيضًا، التلخيص الحبير (١/ ٧٢).
(٣) لم أجده.
(٤) لم أجده.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
استاك النبي - ﷺ - عند موته وكل عود يابس قد ندى بالماء وأما ريحه طيب أيضًا كالسعد وغيره، وروى الطبراني وغيره في معجمه الأوسط عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة، يطيب الفم، ويذهب بالحفر هو سواكي، وسواك الأنبياء قبلي" (^١).
فروع: الأول قال الجويني: ينبغي أن يستاك عند كل صلاة وطهارة فإن أخطأه ذلك ففي اليوم والليلة مرة وينبغي أن ينوي بالسواك الإتيان بالسنة كما ينبغي أن ينوي بالجماع النسل وإن كان المقصود يحصل بدون نية، وينبغي أن يعود الصبي السواك ليألفه وأن يغسل السواك إذا أراد استخدام السواك ثانيًا (^٢).
الثاني: يسن الاستياك باليمين لحديث ورد فيه في أبي داود فاستفده (^٣)، وفي شرح المهذب والأذكار والمطلب أنه يستحب أن يكون السواك باليد اليمنى لأنه أمكن وهو عبادة وبه أجاب الشيخ شرف الدين البارزي، وفي كتاب نوادر الأصول أنه باليسار فعل الشيطان، وفي أمالي ابن عبد السلام أن القرب جميعها أصلها أن تكون باليمين، ورأيت بخط العلامة الشيخ شمس الدين
_________________
(١) تحفة السلاك (١٧ - ١٨). والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٠ رقم ٦٨٧) والشاميين (٤٦)، وأبو نعيم في الطب (٦٨٦). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٠٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٣٦٠).
(٢) النجم الوهاج (١/ ٣٤١).
(٣) هادى النبيه (لوحة ٧).
[ ٢ / ٤٤٦ ]
بن عجلان في شرحه على المختصر ما لفظه الذي تحرر لي من كلام الأصحاب أن السواك إن كان المقصود به إزالة القلح فباليسار وإن كان المقصود به العبادة فباليمين وهو فقه حسن والمنقول [وعن الإمام أحمد:] أنه يستاك باليد اليسرى لأنه إزالة مستقذر فكان كالحجر في الاستنجاء قاله الدميرى في شرحه (^١).
الثالث: لا بأس بالخلال قبل السواك وبعده وذكر ابن يونس في النبيه مختصر التنبيه: هذا إن تخليل الأسنان سنة وسبقه إلى ذلك الصيمري في الكفاية والغزالي في الإحياء ودليل ذلك ما رواه الطبراني من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال "حبذا المتخللون من أمتي" قالوا وما المتخللون يا رسول الله؟ "قال المتخللون في الوضوء والمتخللون من الطعام" (^٢) وسيأتي الكلام على هذا الحديث (^٣).
٣٢١ - وَعَن زَيْنَب بنت جحش ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول لَوْلا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة كَمَا يتوضؤون" رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (^٤) وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من
_________________
(١) النجم الوهاج (١/ ٣٣٩).
(٢) هادى النبيه (لوحة ٧).
(٣) انظر الحديث الأول في الباب القادم.
(٤) أخرجه أحمد ٦/ ٤٢٩ (٢٧٤١٥). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٧: رواه أحمد ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٧).
[ ٢ / ٤٤٧ ]
حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَلَفظه لَوْلا أَن أشق على أمتِي لفرضت عَلَيْهِم السِّوَاك عِنْد كل صَلَاة كمَا فرضت عَلَيْهِم الْوضُوء (^١) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وَزَاد فِيهِ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ وَمَا زَالَ النَّبِي - ﷺ - يذكر السِّوَاك حَتَّى خشيت أَن ينزل فِيهِ قُرْآن (^٢).
قوله: عن زينب بنت جحش، قال أبو الفرج ابن الجوزي: زينب اسم أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ - (^٣)، كانت ﵂ من المهاجرات الأول، قالت زينب: خطبني عدة رجال من قريش فأرسلت أختي إلى رسول الله - ﷺ - تستشيره فقال لها رسول الله - ﷺ -: "أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها" قالت: من هو يا رسول الله؟ قال: "زيد بن
_________________
(١) أخرجه ابن خياط في مسنده (٤٠)، والبزار كما في كشف الأستار (٤٩٨)، وأبو يعلى (٦٧١٠)، والبغوى في معجم الصحابة (٢٤٥)، والطبراني في جامع المسانيد (٥٨٩٢) من طريقين، والحاكم (١/ ١٤٦)، وأبو نعيم في الطب (٢١٠)، والضياء في المختارة ٨/ ٣٩٣ - ٣٩٥ (٤٨٦ و٤٨٧). قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - إلا عن العباس بهذا الإسناد، وروى تمام، عن أبيه حديثا آخر. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٢١ و٢/ ٩٧ - ٩٨: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو علي الصيقل قال ابن السكن وغيره: مجهول. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٧١٠) ومن طريقه الضياء في المختارة ٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤ (٤٨٦). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢١ و٢/ ٩٨: فيه أبو علي الصيقل، قال ابن السكن وغيره: مجهول. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤١).
(٣) المنتظم (٣/ ٢٢٥)، وكشف المشكل (٤/ ٤٣٩).
[ ٢ / ٤٤٨ ]
حارثة" قال: فغضبت أختها غضبًا شديدًا، وقالت: يا رسول الله أتزوج ابنة عمتك بمولاك، قالت زينب: وجائتني فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها وقلت أشد من قولها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^١) قالت: فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: إني أستغفر الله وأطيع الله ورسوله أفعل يا رسول الله ما رأيت، قالت: فزوجني زيد فكنت أرد عليه فشكاني إلى رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: "أمسك عليك زوجك واتق الله" فقال: يا رسول الله إني أطلقها، قالت: فطلقني فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله - ﷺ - قد دخل علي بيتي وأنا مكشوفة الشعر فعلمت أنه أمر من السماء فقلت: يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد، فقال رسول الله - ﷺ -: "الله هو المزوج وجبريل الشاهد" (^٢) قال أنس بن مالك: كانت زينب تفتخر على نساء النبي - ﷺ - وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من السماء (^٣)، وأطعم النبي - ﷺ - حين بنى عليها خبزًا ولحمًا (^٤)، والله أعلم.
قوله - ﷺ -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" الحديث، أي: لولا
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٩ رقم ١٠٩). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٧٤: رواه الطبراني، وفيه حفص بن سليمان، وهو متروك، وفيه توثيق لين.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٣) والبخارى (٧٤٢٠)، والترمذى (٣٢١٣)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٩ رقم ١٠٧).
(٤) أخرجه البخاري (٤٧٩٤) و(٧٤٢١)، ومسلم (٨٧ - ١٣٦٥) و(٩١ - ١٤٢٨) عن أنس.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة (^١)، اعلم أن كلمة لولا تدل على انتفاء المستثنى لوجود غيره، فتدل ههنا على انتفاء الأمر بالسواك لوجود المشقة (^٢)، ففيه بيان على ما كان عليه النبي - ﷺ - من الرفق بأمته (^٣)، وفيه دليل على أن الأمر يكون للوجوب (^٤)، وعليه نص الشافعي ﵀ في الأم أن الراوي إذا قال أمر رسول الله - ﷺ - حمل على الوجوب.
وقوله: "لأمرتهم" قال الشيخ يستدل به من يرى أن النبي - ﷺ - كان له أن يحكم باجتهاده (^٥)، وعباره بعضهم أيضًا، وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي - ﷺ - فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار (^٦)، ولا يتوقف حكمه على النص، وهذا فيه نظر، قال الجمهور: إن الله أمره أن يأمر أمته ويوجب عليها ما يحرج فيه ولا يوجب عليها ما فيه حرج، وحمل الحديث على ذلك أولى من حمله على الاجتهاد لأنه حمل على النص، وفيه دليل على أن السواك يتأكد استحبابه عند كل صلاة، وأنه لو صلى ركعتين ثم ركعتين ولم يطل الزمان استحب أن يستاك عند كل افتتاح ركعتين وهو كذلك كما قاله
_________________
(١) النهاية (٢/ ٤٩١).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ١٠٧).
(٣) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٤)، وشرح الإلمام (٣/ ١١١).
(٤) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٣)، وشرح الإلمام (٣/ ١٠٦).
(٥) إحكام الأحكام (١/ ١٠٧).
(٦) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٤)، وشرح الإلمام (٣/ ١٠٩).
[ ٢ / ٤٥٠ ]
النووي (^١)، ولا يجب السواك إلا في صور، الأولى: إذا أمر الزوج زوجته بالسواك وجب؛ الثانية: إذا أمر السيد به عبده أو أمته وجب؛ الثالثة: إذا أكل ثوما أو بصلا يوم الجمعة وأمكنه إزالته بالسواك وجب.
الرابعة: لحضور صلاة الجمعة قاله القمولي في الجواهر (^٢) والله أعلم، فيستحب السواك عند كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا والمراد أنه يتأكد في هذه الحالة وإن لم يكن الفم متغيرًا (^٣) وعند صلاة الجنازة والطواف والعيدين والكسوفين والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب وما أشبه ذلك لعموم قوله - ﷺ -: "أمرتهم بالسواك عند كل صلاة" قال النووي ﵀: وأطلق وذكر السواك في أحاديث الباب مطلقا وهو يقتضي استحبابه مطلقا وهو كذلك وإنما يتأكد في أحوال منها عند الوضوء ومنها عند إرادة الصلاة سواء كان متطهرًا بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد الماء ولا التراب ومنها عند الاستيقاظ من النوم ("كان - ﷺ - إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك" (^٤) والفم يتغير بالنوم غالبًا لأجل طبق الفم وانحباس الأبخرة والله أعلم) ومنها عند قراءة القرآن كما جزم به الرافعي ومنها عند تغير الفم سواء كان فيه تغير الرائحة أو تغير اللون كصفرة الأسنان كما ذكره الرافعي، ومنها: عند الأزم وهو الإمساك عند الأكل والشرب يقال: "نعم الدواء الأزم"،
_________________
(١) المجموع (١/ ٢٧٤).
(٢) هو كتاب جواهر البحر المحيط.
(٣) المجموع (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والنجم الوهاج (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٤٥) و(٨٨٩) و(١١٣٦)، ومسلم (٤٦ - ٢٥٥) عن حذيفة.
[ ٢ / ٤٥١ ]
وقيل: فرط الجوع، ومنها: السكوت وأصله إمساك الأسنان بعضها على بعض، ومنها: كثرة الكلام وألحقه الماوردي بأكل كريه الرائحة، ومنها: أكل ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحو ذلك فيحصل تغير الفم بهذه الأشياء، ومنها: عند دخول المنزل كما جزم به النووي من زوائده في الروضة، ومنها: عدم الانصراف من صلاة الليل كما رواه ابن ماجه قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك (^١)، انتهى (^٢).
فرع: قال الشيخ العلامة شمس الدين ابن حسون: وينبغي استحبابه أيضًا لسجود التلاوة وسجدة الشكر (^٣) كما تقدم، ولا يكتفي بالسواك للفريضة في تحصيل سنة السواك للنافلة والله أعلم.
فرع آخر: قال الصميري من أصحاب الشافعي: ويستحب أن يعود به الصبيان ليعتادوه كسائر الفرائض والمسنونات (^٤).
تنبيه: ويستحب أن يكون السواك بعود من أراك وبأي شيء استاك به مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة والخشبة والسعد والأشنان، وأما الأصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك، وإن كان خشنة ففيها ثلاثة أوجه،
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٨٨) عن ابن عباس. صححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٢).
(٢) انظر المجموع (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، وشرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، وكفاية النبيه (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، والعدة (١/ ١٤٧)، والإعلام (١/ ٥٦١)، وطرح التثريب (٢/ ٦٦ - ٦٧).
(٣) غاية البيان (١/ ٣٨).
(٤) البيان (١/ ٩٣).
[ ٢ / ٤٥٢ ]
أصحها لا تجزيء، وقيل: يجزئ، والثالث: تجزئ إن لم يجد غيرها، ولا تجزئ إن وجد، والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد ليس يجرح ولا رطب لا يزيل ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، وقال الترمذى الحكيم: يكره أن يستاك بسواك غيره (^١)، والله أعلم.
٣٢٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَيْهِمَا وَرَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا مَجْزُومًا وتعليقاته المجزومة صَحِيحَة (^٢) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَزَاد فِيهِ ومجلاة لِلْبَصَرِ (^٣).
قوله: عن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها.
_________________
(١) انظر: المجموع (١/ ٢٨٠ - ٢٨٣)، وكفاية النبيه (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، والنجم الوهاج (١/ ٣٤١).
(٢) أخرجه البخاري معلقا (٣/ ٣١)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢١٧ (٥) والكبرى (٤)، وأبو يعلى (٤٥٦٩) و(٤٥٩٨)، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧)، والطبراني في الأوسط (١/ ٩١ رقم ٢٧٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٧٨ رقم ٧٤٩٦)، وابن عدى (٣/ ٥٠٧) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٤/ ٢٨١ رقم ٢٥٢١). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بحر السقاء إلا الحارث بن مسلم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩)، والمشكاة (٣٨١)، والإرواء (٦٥). قال البيهقى: وهو مما تفرد به الخليل بن مرة وليس بالقوي في الحديث. وقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٦٣): والحديث لا يصح. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٠: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بحر بن كنيز السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٧٦).
[ ٢ / ٤٥٣ ]
قوله: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ورواه الطبراني وزاد فيه: "ومجلاة للبصر" الحديث، ويجوز في "مطهرة" فتح الميم وكسرها أي يطهر الفم ومطهرة كقولهم الولد مجبنة مجهلة مبخلة ومطهرة مصدر والهاء للمبالغة (^١)، قال أبو أسامة: السواك مكنسة الفم، ومعناه: أن الإنسان إذا لم يستك نخرفوه، فالسواك ينظفه ويطيبه، وهي مفعلة من الطهارة بفتح الميم، قال ابن الصلاح: يجوز فتح الميم وكسرها (^٢) كما تقدم، وله معنيان أحدهما: أن يكون من باب قولهم: أرض مأسدة ومذأبة إذا كانت مأوى الأسود والذئاب والمعنى: خليق بالطهارة جدير بها لكثرة وجودها عنده؛ والثاني: من قولهم المطهرة بكسر الميم وفتحها الإداوة، قال الجوهري: والفتح أعلى (^٣) أي السواك بمنزلة الإداوة في كونها مسببا للطهارة لأنها مرصدة لذلك فيكون محصلا للمعنى المطلوب من طهارته مما يحصل فيه من القلح وغير ذلك.
قوله: "والفم" يستعمل بالميم إذا كان مفردًا تقول: هذا فم حسن، فإن كان مضافًا استعمل بالواو والألف والياء تقول: هذا فوك، ولا يجوز حينئذ بالميم إلا على قلة، قال الشيخ: مفتوح الفاء مخفف الميم هو اللغة الكثرى الفصحى، وقد حكي في الفاء الضم والكسر، وحكي في الميم الشديد (^٤).
_________________
(١) جمهرة اللغة (٢/ ٨٥٧)، وتهذيب اللغة (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤)، والمجموع (١/ ٢٦٨) وتهذيب اللغة (٣/ ١٥٧).
(٢) شرح مشكل الوسيط (١/ ١٤٣).
(٣) الصحاح للجوهري (٢/ ٧٢٧).
(٤) شرح الإلمام (٣/ ١٤).
[ ٢ / ٤٥٤ ]
قوله: "مرضاة للرب" مرضاة مفعلة من الرضى ضد السخط أي جدير وخليق برضا الرب تعالى والمرضاة والرضا بمعنى واحد وهو مجاز إذ نفس السواك ليس هو نفس الرضا ولكنه محله (^١)، وإنما حصل السواك بمرضاة الرب ﵎ لأمور منها: إنه يطيب النكهة لتلاوة القرآن وللذكر، وقد جاء في الحديث: "طيبوا أفواهكم للقرآن" (^٢) وأن الملك يضع فاه على فيه إذا قرأ (^٣)، ولأن الدين النظافة والله يحبها، وربما دل ترك السواك على القذارة فيما عداه، فإذا غفل الإنسان عن أشرف ما فيه وهو وجهه لم ينظفه وهو ظاهر فما خفي بطريق الأولى (^٤)، وأيضًا فإنه لعلو مرتبته جعل بدلًا عن الوضوء كمحل صلاة فإنه كان واجبًا في أول الإسلام ثم نسخ بالسواك لكل صلاة (^٥)، ففي مسند البزار كان يأمرنا بالوضوء لكل صلاة، فلما شق ذلك عليهم أمرهم بالسواك يعني لكل صلاة كما هو مذكور في أبي داود (^٦) فكأنه
_________________
(١) المصدر السابق (٣/ ٢٤).
(٢) أخرجه البزار (٦٠٣) عن على بن أبى طالب. وأخرجه البيهقى في الشعب (٣/ ٤٥١ رقم ١٩٤٠) عن سمرة. وقال البيهقى: غياث هذا مجهول. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢١٣).
(٣) قاله ابن مفلح في الآداب (٢/ ٣٨٣)، والعينى كما في شرح السنن (١/ ١٦٤)
(٤) شرح الإلمام (٣/ ٢٨ - ٢٩).
(٥) الإيجاز (ص ٢٢٠)، وشرح المشكاة (٣/ ٨٠٥).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٢٤٧)، والبزار (٣٣٧٨)، وابن خزيمة (١٣٨). وحسنه الألباني في المشكاة (٤٢٦) وصحيح أبى داود (٣٨).
[ ٢ / ٤٥٥ ]
أخذ حظا من الفرض لما أقيم مقامه من كونه يرضى الرب ﵎ (^١).
قوله: "للرب" تخصيصه بالذكر للمناسبة لأن الرب المصلح والمربي فناسب أن يصلح الإنسان من نفسه ما يشينها ويخرجها عن طريقة الإصلاح، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات بخلاف المضاف، وقد استدل بعضهم على وجوبه بهذا الحديث، قال: لأن في تركه إسخاط الرب، وذلك حرام، وأجاب أبو حامد الإسفرايني عن ذلك بأنه ليس كلما كان فيه الرب تعالى يكون في تركه سخطه كما في نفس الصلاة والصوم وغيرهما نعم هو مستحب أبدا اتفاقًا (^٢)، انتهى، قاله شارح الإلمام.
وقال الشيخ ولي الدين الملوي ﵀: وفي هذا الحديث أمران، أحدهما: أن النبي - ﷺ - مبين لمهمات الشريعة وما يخفى عن المكلف وكون السواك ينق الفم من رائحة كريهة وغيرها لا عقلا ولا حسا، والثاني: أن مرضاة الرب ﵎ أفضل ما يتفضل به على العبد، قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (^٣) وفي الجنة يقول الله تعالى لأهلها: "ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ " ثم يقول الله تعالى: "أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" فانظر يا أخي كيف يترتب هذا الخير العظيم على
_________________
(١) شرح المشكاة (٣/ ٨٠٥).
(٢) شرح الإلمام (٣/ ٣٩ - ٤٠).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٧٢.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
أخف ما يكون على العبد وهو السواك، ثم ذكر بعد ذلك كلاما طويلًا نفيسًا في معنى هذا الحديث لم أذكره خوف السآمة، والله أعلم.
٣٢٣ - وَعَن أبي أَيُّوب - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أَربع من سنَن الْمُرْسلين الْخِتَان والتعطر والسواك وَالنِّكَاح رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (^١).
قوله: عن أبي أيوب، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - ﷺ -: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح" الحديث، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، هكذا رواه؛ الحياء: بالحاء المهملة والياء آخر الحروف، قال النووي في شرح المهذب (^٢): وهو بالحاء المهملة والياء آخر الحروف لا بالنون، وإنما ضبطته لأني رأيت من بعض: ورواه غيره بالحاء المهملة والنون المشددة والمد وهو ما يخضب به، وهذه الرواية غير صحيحة ونقلها تصحيف من الكاتب لأن خضاب اليد والرجل بالحناء حرام على الرجل إلا لضرورة، وأما خضاب الشعر فهو من مذهب نبينا لا من سنن المرسلين قبله، وإنما هو الختان فسقطت النون غلطا فصحفت، ومما يقوي ذلك أنه جاء هكذا مصرحًا به في بعض الأصول، وكذا
_________________
(١) أخرجه الترمذى (١٠٨٠)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٣ رقم ٤٠٨٥)، وفي الشاميين (٣٥٩٠)، والبيهقى في الشعب (١٠/ ١٦٠ رقم ٧٣٢٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في المشكاة (٣٨٢) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٤٢) و(١٢٠٢).
(٢) المجموع (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
[ ٢ / ٤٥٧ ]
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وهو في بعض نسخ الترمذي، وقد ذكر الإمام أبو الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه "الاستغناء في استعمال الحناء" وقال: إنه مختلف في إسناده ومتنه، يروي عن عائشة وابن عباس وغيرهما، قال: واتفقوا على لفظة الحياء، قال: وكذا أورده الطبراني والدارقطني وأبو الشيخ ابن منده وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة، قال: وكذا هو في مسند أحمد وغيره من الكتب، انتهى.
وأيضًا فإن الحياء خلق لا يخص أحدًا دون أحد، وأما الحناء بالنون فإنه داخل في التعطر عند من يراه طيبًا كما أنه ورد على أن النبي - ﷺ - كان يكره رائحته فتعين الختان (^١).
قوله: "والتعطر" وذلك لأنه من حظ الروحانيين من خلق الله وهم الملائكة، وليس لهم في شيء من عرض الدنيا حظ غير الطيب فأحب النبي - ﷺ - الطيب أيضًا لحقوقهم وحسن معاملتهم بهم مع غناه عنه لأنه كان أطيب ريحًا من كل طيب (^٢).
قوله: "والسواك" وهو عبارة عن استعمال عود أو نحوه في الأسنان إزالة الوسخ، واسم العود سواك، قال النووي ﵀: ويستفاد من هذا الحديث
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٤) والنسائي في المجتبى ٨/ ٥٣ (٥١٣٤) والكبرى (٩٤٩٢) عن عائشة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢٩٠). وانظر الميسر (١/ ١٤١ - ١٤٢)، والمفاتيح (١/ ٣٩١)، وشرح المشكاة (٣/ ٧٨٧ - ٧٨٨).
(٢) بحر الفوائد (ص ٢٥).
[ ٢ / ٤٥٨ ]
أن السواك كان في الشرائع السالفة (^١)، والله أعلم.
قوله: "والنكاح" وذلك لمعنيين، أحدهما: لتكثير عباد الله الموحدين (^٢)، والثاني: لحسن معاملته إياهن بالصبر على مشاقهن وتغير أخلاقهن فإنهن أضعف تركيبا وأقل عقلا وأرق دينًا وأغلب على ألباب الرجال (^٣)، والله أعلم.
٣٢٤ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مطيبة للفم مرضاة للرب ﵎" رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة (^٤).
٣٢٥ - وَعَن شُرَيْح بن هانئ قَالَ قلت لعَائِشَة ﵂ بأَيّ شَيْء كَانَ يبْدَأ النَّبِي - ﷺ - إِذا دخل بَيته قَالَت بِالسِّوَاكِ" رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (^٥).
قوله: عن شريح بن هانئ، هو: شريح بن هانئ بن (يزيد بن نهيك بن دريد ابن سفيان بن الضباب من بني الحارث بن كعب روى عن عمر، وعلي
_________________
(١) المجموع (١/ ٢٧٥).
(٢) المفاتيح (١/ ٢٤٦ و٤/ ١٥).
(٣) بحر الفوائد (ص ٢٧).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ١٠٨ (٥٨٦٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٣١١٣). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٠: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وصححه الألباني في المشكاة (٣٨١) والصحيحة (٢٥١٧) وصحيح الترغيب (٢١٠).
(٥) أخرجه مسلم (٤٣ - ٢٥٣)، وابن ماجه (٢٩٠)، وأبو داود (٥١)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢٢٠ (٨) والكبرى (٧).
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وسعد بن أبي وقاص وعائشة، كان شريح من أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه المشاهد قال: وكان ثقة له أحاديث وكان كبيرًا وقتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة (^١).
قوله: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته، قالت: بالسواك؛ ولفظ: "كان" للدوام، والحكمة في استعمال السواك إذا دخل بيته لأن الغالب عليه السكوت في الطريق فيتغير فمه بالسكوت فابتدأ بالسواك كيلا يتأذى برائحته أحد، وهذا إرشاد منه - ﷺ - لأمته إلى استحباب السواك إذا أراد أن يكلم أحد (^٢)، وقيل: أما بدأه به عند دخوله بيته فقيل: ليصلي ركعتين عقبه حين يدخل بيته كما استحبها بعضهم عند دخوله المنزل وعند خروجه (^٣)، وقيل: التشريع للتنظيف لأجل الأهل، وهذا هو الظاهر لأنه ﵊ كان يكره أن يوجد منه ريح كريهة كما جاء في قصة شرب العسل (^٤)، وقد صانه الله تعالى من ذلك وطيبه وطهره، فلم يوجد ذلك منه أصلا، ولكن فيه تعليم الزوج طريق الألفة بينه وبين زوجته بقطع الروائح الكريهة، وكذلك الزوجة بطريق الأولى، واستحباب التنظيف والتطيب للجماع (^٥)، واعلم أن نكهة النبي - ﷺ - أطيب رائحة من المسك كما
_________________
(١) طبقات ابن سعد: ٦/ ١٢٨، وتهذيب الكمال (١٢/ الترجمة ٢٧٢٩).
(٢) المفاتيح (١/ ٣٨٩).
(٣) شرح الإلمام (٣/ ٤٩).
(٤) شرح الإلمام (٣/ ٤٨).
(٥) نهاية المحتاج (٦/ ٢٠٨).
[ ٢ / ٤٦٠ ]
جاء في عرقه إذ لا فرق، فإن المتحلب من فمه كالمتحلب من بدنه، ولكن فعله للتشريع، وفيه: إعداد السواك لدخول المنزل وغيره كما يعده للوضوء والصلاة والله أعلم؛ وفيه: بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره (^١) وأنه يستحب عند اجتماع المحافل وعند دخول الكعبة قياسا على دخول البيت بل هو أولى، وعند الذهاب إلى الجمعة، ذكره العمراني في الزوائد.
٣٢٦ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ - ﵁ - قَالَ مَا كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يخرج من بَيته لشَيْء من الصَّلَاة حَتَّى يستاك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (^٢).
قوله: عن زيد بن خالد الجهني (هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو زرعة، سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، روي له عن رسول الله - ﷺ - أحد وثمانون حديثا، اتفقا على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة. روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلاد الصحابيان، وجماعة من التابعين. توفى بالمدينة، وقيل: بالكوفة، وقيل: بمصر، سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، ﵁ (^٣).
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (٣/ ١٤٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٥٤ رقم ٥٢٦١). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٩: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٣).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٠٣ الترجمة ١٨٨).
[ ٢ / ٤٦١ ]
قوله: "فما كان النبي - ﷺ - يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك" الحديث، فيسن السواك للإنسان عند خروجه من بيته إلى المسجد لهذا الحديث.
٣٢٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ينْصَرف فيستاك، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائيّ وَرُوَاته ثِقَات (^١).
٣٢٨ - وَعَن أبي أُمَامَة - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ تسوكوا فَإِن السِّوَاك مطهرة للفم مرضاة للرب مَا جَاءَنِي جِبْرِيل إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لقد خشيت أَن يفْرض عَليّ وعَلى أمتِي وَلَوْلا أَنِّي أَخَاف أَن أشق على أمتِي لفرضته عَلَيْهِم وَإِنِّي لأستاك حَتَّى خشيت أَن أحفي مقادم فمي رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ (^٢).
قوله: عن أبي أمامة، واسمه صدي بن عجلان الباهلي، تقدم.
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٢١٨ (١٨٨١)، وابن ماجه (٢٨٨)، والنسائى في الكبرى (٤٨٩) و(١٤٣٦)، وأبو يعلى (٢٤٨٥) و(٢٦٨١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧ رقم ١٢٣٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٥). وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨٩)، والرويانى (١٢٢٠ و١٢٢١)، وأبو عروبة الحرانى (٧٤)، والطَّبراني (٨/ ٢٠٩ رقم ٧٨٤٦ و٧٨٤٧) و(٨/ ٢٢٠ و٧٨٧٦) والشاميين (٨٨٨). وأخرجه أحمد ٥/ ٢٦٣ (٢٢٢٦٩) مقتصرا على بعضه. وقال البوصيرى في الزجاجة ١/ ٤٣: هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٤).
[ ٢ / ٤٦٢ ]
قوله - ﷺ -: "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" تقدم معناه قريبًا.
قوله - ﷺ -: "وإني لأستاك حتى خشيت أني أحفي مقادم فمي" أي: استقصى على أسناني فأذهبها بالسواك، ومنه الحديث أمر أن تحفى الشوارب أي: تبالغ في قصها قاله في النهاية (^١).
٣٢٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْت أَنه ينزل عَليّ فِيهِ قُرْآن أَو وَحي" رَوَاهُ أَبُو يعلى وَأحمد وَلَفظه قَالَ لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يُوحى إِلَيّ فِيهِ شَيْء وَرُوَاته ثِقَات (^٢).
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله - ﷺ - "لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي فيه قرآن أو وحي" الحديث، يستحب المواظبة على استعمال السواك في غالب الأوقات لهذا الحديث، قال العلماء في كتب الفقه: والمستحب أن يستاك عرضا والمراد عرض الأسنان وعبارة النووي في المنهاج تقتضي أنه لو استاك طولا لم تحصل السنة وليس كذلك بل تحصل ولكن الأكمل ما ذكره، وأما في اللسان
_________________
(١) النهاية (١/ ٤١٠).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٢٣٧ (٢١٢٥) و١/ ٣٠٧ (٢٧٩٨) و١/ ٣١٥ (٢٨٩٣) و١/ ٣٣٧ (٣١٢٢)، وأبو يعلى (٢٣٣٠). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٨: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٣).
[ ٢ / ٤٦٣ ]
فقد ورد منصوصا عليه لبعض الروايات الاستياك فيه طولا قاله الشيخ تقي الدين في شرح العمدة (^١) والمراد بالطول أن يمر السواك في طول الأسنان ويخشى منه أن يجرح اللثة وهو لحم الأسنان، وفيه دليل على أنه - ﷺ - استاك في لسانه طولا وأنه يدخل السواك إلى أقصى اللسان من جهة داخل الحلق ويستحب أن يمر اللسان على سقف حلقه إمرارا لطيفا وعلى كراسي أضراسه ويبدأ بجانب فيه الأيمن ثم الأيسر (^٢) والله أعلم.
٣٣٠ - وَعَن وَاثِلَة بن الأسْقَع - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَليّ" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَفِيه لَيْث بن أبي سليم (^٣).
قوله: عن واثلة بن الأسقع، هو واثلة بن الأسقع [بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، وقيل: إنه واثلة بن عبد الله بن الأسقع، قيل: أسلم والنبي - ﷺ - يتجهز إلى تبوك، وشهدها معه، وشهد فتح دمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبي - ﷺ - ثلاث سنين، وكان من أهل الصفة، روي له عن رسول الله - ﷺ - ستة وخمسون حديثًا، روى له البخاري حديثا ومسلم آخر، سكن الشام فسكن
_________________
(١) النجم الوهاج (١/ ٣٣٦)، وإحكام الأحكام (١/ ١١١).
(٢) النجم الوهاج (١/ ٣٣٦).
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٤٩٠ (١٦٠٠٧)، والمحاملى (٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٦ رقم ١٨٩ و١٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٨: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه: ليث بن أبي سليم وهو ثقة مدلس وقد عنعنه. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٤٥).
[ ٢ / ٤٦٤ ]
دمشق، ثم استوطن بيت جبرين، وهي بلدة بقرب بيت المقدس، ودخل البصرة، وكان له بها دار. روى عنه عبد الواحد بن عبد الله البصري، بالصاد المهملة، وشداد بن عبد الله بن عامر اليحصبي، وأبو إدريس الخولاني، ومكحول، وأبو المليح، ويونس بن ميسرة، وخلق سواهم، توفي بدمشق سنة ست أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، قاله أبو مسهر. وقال سعيد بن خالد: توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس سنين، والصحيح الأول (^١)]
قوله - ﷺ -: "لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي" الحديث، وفي مسند الإمام أحمد كان رسول الله - ﷺ - لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك".
قوله: رواه أحمد والطبراني وفيه ليث بن أبي سليم [اتفق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه (^٢)].
٣٣١ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله - ﷺ - مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على أضراسي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين (^٣).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٤١ - ١٤٢ الترجمة ٦٦٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٧٥).
(٣) أخرجه أبو على الصواف في الثالث من فوائده (٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥١ رقم ٥١٠)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ٧٩ رقم ١٣٣٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٩: =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
قوله: عن أم سلمة، أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند وقيل رملة بنت أبي أمية المخزومية وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة كانت أم سلمة عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال.
وهاجر أبو سلمة إلى أرض الحبشة بزوجته أم سلمة الهجرتين فولدت له هناك برة فسماها رسول الله - ﷺ - زينب وولدت له بعدها سلمة ودرة استخلفه رسول الله - ﷺ - على المدينة حين خرج إلى غزوة العشيرة ثم شهد معه بدرا وأحدا ورمي بسهم في عضده فمكث شهرًا يداوي جرحه ثم برء الجرح ثم بعته رسول الله - ﷺ - إلى قطن بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة ثم رجع إلى المدينة فانتفض جرحه فمات منه لثمان خلت من جماد الآخرة سنة أربع من الهجرة فاعتدت أم سلمة وتزوجها رسول الله - ﷺ - لليال بقين من شوال سنة أربع من الهجرة وبنى بها فيه، قال قاضي المسلمين بن جماعة: بهذا جزم الحافظ الدمياطي وغيره والله أعلم.
قوله - ﷺ - "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي" الحديث، تقدم الكلام على جبريل وعلى السواك وفي الحديث أيضًا "أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت على عموري" العمور منابت الأسنان واللحم الذي بين مغارسها الواحد عمد وقد تضم قاله في النهاية (^١).
_________________
(١) = رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون وفي بعضهم خلاف. وضعفه جدًّا الألباني في الضعيفة (١٥٥٦) و(٦٩١٣) وضعيف الترغيب (١٤٦).
(٢) النهاية (٣/ ٢٩٩).
[ ٢ / ٤٦٦ ]
٣٣٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لَزِمت السِّوَاك حَتَّى خشيت أَن يُدْرِدنِي" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (^١) وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لقد أمرت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت أَن أدرد. الدرد سُقُوط الأسْنَان (^٢).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على فضائلها.
قوله "لزمت السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَنِي" قال الحافظ: الزرد سقوط الأسنان.
٣٣٣ - وَعَن عَليّ - ﵁ - أَنه أَمر بِالسِّوَاكِ وَقَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - إِن العَبْد إِذا تسوك ثمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْملك خَلفه فيستمع لقرَاءَته فيدنو مِنْهُ أَو كلمة نَحْوهَا حَتَّى يضع فَاه على فِيهِ فَمَا يخرج من فِيهِ شَيْء من الْقُرْآن إِلَّا صَار فِي جَوف الْملك فطهروا أَفْوَاهكُم لِلْقُرْآنِ" رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد لا بَأْس بِهِ وروى ابْن مَاجَه بعضه مَوْقُوفا وَلَعَلَّه أشبه (^٣).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣ رقم ٦٥٢٦)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ٧٩ رقم ١٣٣٢٩). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٩: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧١٣) وضعيف الترغيب (١٤٧).
(٢) أخرجه البزار (٦٩٥٧). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٩: رواه البزار، وفيه: عمران بن خالد وهو ضعيف. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٥٥٦) وصحيح الترغيب (٢١٤).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٢٥)، والبزار (٦٠٣). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، - ﵁ - بإسناد أحسن من هذا الإسناد =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
قوله: عن علي، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - ﷺ - "إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها" وفي آخره "فطهروا أفواهكم للقرآن"، وفي حديث آخر "نظفوا أفواهكم بالقرآن" أي صونوها عن اللغو والفحش والغيبة والنميمة والكذب وأمثالها وعن أكل الحرام والحث على تطهيرها من النجاسات ويحتمل صيانتها عن أكل القاذورات كأكل ما له رائحة كريهة والحث على السواك قاله صاحب المغيث (^١)، وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: إذا قام الرجل من الليل فتسوك ثم توضأ قام الملك خلفه ودنا واستمع ووضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا دخلت جوفه، قاله القرطبي (^٢).
نكتة تتعلق بالسؤال: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: السر في استحباب السواك عند القيام للصلاة أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حالة نظافة وكمال إظهارا لشرف العبادة،
_________________
(١) = وقد رواه غير واحد عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ موقوفًا. وأخرج بعضه موقوفًا ابن ماجه (٢٩١)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٩٦، والسمعاني في أدب الاملاء والاستملاء ص ٢٧، وتامًّا موقوفًا البيهقى في الكبرى (١/ ٦٢ رقم ١٦٢) والشعب (٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ١٩٣٧)، والضياء في المختارة (٢/ ١٩٧ رقم ٥٨٠). وصححه الضياء. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢١٣) وصحيح الترغيب (٢١٥).
(٢) المجموع المغيث (٣/ ٣١٦).
(٣) التذكار (ص ٧٧).
[ ٢ / ٤٦٨ ]
قال الشيخ تقي الدين: وقد قيل إن ذلك الأمر يتعلق بالملك وهو أن يضع فاه على فيّ بالقارئ فيتأذى من الرائحة الكريهة وسن السواك لأجل ذلك (^١) قال الشيخ ولي الدين العراقي: ويحتمل أن تكون حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد من إنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة (^٢).
٣٣٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي - ﷺ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ فضل الصَّلَاة بِالسِّوَاكِ على الصَّلَاة بِغَيْر سواك سَبْعُونَ ضعفا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ فِي الْقلب من هَذَا الْخَبَر شَيْء فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون مُحَمَّد بن إِسْحَاق لم يسمعهُ من ابْن شهَاب وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق إِنَّمَا أخرج لَهُ مُسلم فِي المتابعات (^٣).
_________________
(١) إحكام الأحكام (١/ ١٠٧).
(٢) طرح التثريب (٢/ ٦٦).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٢٧٢ (٢٦٣٤٠)، والبزار ١٨/ ١٤٥ (١٠٨) و(١٠٩)، وأبو يعلى (٤٧٣٨)، وابن خزيمة (١٣٧)، والدارقطنى في العلل (١٤/ ٩٢)، والحاكم (١/ ١٤٥ - ١٤٦). قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا ابن إسحاق، ولا عنه إلا إبراهيم، وقد روى قريبا منه معاوية بن يحيى. وصححه الحاكم. وقال الدارقطنى في العلل (٣٤٤٧): ورواه محمد بن إسحاق، قال: ذكر الزهري، عن عروة، عن عائشة ويقال: إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصدفي، لأنه كان زميله إلى الري في صحابة المهدي، ومعاوية بن يحيى ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٩٨: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وقد صححه الحاكم. وقال عن الإسناد الثانى للبزار: رواه البزار ورجاله موثقون. =
[ ٢ / ٤٦٩ ]
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها.
قوله - ﷺ - "فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا" قال الشيخ الإمام شهاب الدين القرافي: مقتضاه أن تكون الصلاة بالسواك أفضل من صلاة الجماعة لأن الوارد في صلاة الجماعة صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه سبعا وعشرين ضعفا قال: والظاهر أن الصلاة فى الجماعة أفضل من الصلاة بالسواك منفردا يحتاج إلى الجواب عن هذا الحديث وإلا فهو مشكل (^١) وأجيب بأن هذا الحديث خرجه البيهقي عن عائشة قالت قال رسول الله - ﷺ - "فضل الصلاة التي تستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا" الحديث روي من طرق كلها ضعيفة نقل ذلك عنه الشيخ تقي الدين في شرحه على الإلمام.
قال الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في تهذيب النفوس: قال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - قال: ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني (^٢)، وقد روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ - "صلاة بسواك تعدل أربعمائة صلاة، يعني تخرج أهلها من الذنوب كما
_________________
(١) = قال الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ٦٨: قال ابن معين: هذا لا يصح له إسناد، وهو باطل. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٠٣) وضعيف الترغيب (١٤٨).
(٢) نفائس الأصول (٣/ ١٢٥١).
(٣) العلل المتناهية (١/ ٣٣٧).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
تخرج الشعرة من العجين، وإنْ خرج الدجال فليس له عليهم سبيل" (^١) وهذا الحديث عزيز غريب ذكره الشيخ شمس الدين بن حسون في كتابه تحفة النساك فيما يتعلق بالسواك والله أعلم.
٣٣٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ لِأَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بسواك أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك" رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب السِّوَاك بِإِسْنَاد جيد (^٢).
قوله: عن ابن عباس تقدم.
قوله - ﷺ - "لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك" وذكر بعضهم عن الأصحاب وجها أن السواك شرطا في صحة الصلاة ونقله ابن يونس عن أبى إسحاق وهو غلط إنما هو قول إسحاق بن راهويه (^٣) والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٩٣٣)، والسلفى في سداسيات الرازى (١٦). قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢١): وآفة هذا السند من موسى بن هلال) هذا. قال ابن حبان: هو شيخ كان يزعم أنه سمع من أنس بن مالك، روى عنه أشياء موضوعة كان يضعها أو وضعت له فحدث بها، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، روى عنه نسخة موضوعة أكره ذكرها لشهرتها عند من هذا الشأن صناعته. وقال الحافظ رشيد الدين العطار في "الثمانيات" تخريجه: هذا حديث غريب جدا وفي إسناده نظر.
(٢) أخرجه أبو نعيم في السواك كما في البدر المنير (٢/ ٢٠) عن محمد بن حبان، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يزيد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن أبي الحوراء أنه سمع سعيد بن جبير عن ابن عباس. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٩).
(٣) النجم الوهاج (١/ ٣٤٠).
[ ٢ / ٤٧١ ]
٣٣٦ - وَعَن جَابر - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أفضل من سبعين رَكْعَة بِغَيْر سواك" رَوَاهُ أَبُو نعيم أَيْضا بِإِسْنَاد حسن (^١).
قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ - "ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك" الحديث.
فرع: استحب بعضهم أن يقول في أول تسوكه: اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين، قال النووي: وهذا لا بأس به وإن لم يكن له أصل فإنه دعاء حسن (^٢) والله أعلم.
خاتمة: نذكر فيها شيئًا يتعلق بخصال السواك ومنافعه وفوائده يحصل بها النشاط في الترغيب في استعماله، روى الحافظ أبو نعيم وغيره عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: "عليكم بالسواك وأديموا به فإن فيه أربع وعشرون خصلة أفضلها خصلة وأعلاها درجة أنه يرضي الرحمن وناهيك بها خصلة فإن رضا الرحمن يحل الجنان ويصيب السنة وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا أو إلى أربعمائة ويطيب الفم ويشد اللثة حتى لا تسترخي ويسكن الصداع ومذهب وجع الضرس ويذهب البلغم ويقوي الأسنان
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في السواك كما في البدر المنير (٢/ ٢٠) عن أحمد بن بندار، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن صالح، عن طارق بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال: ومحمد بن عجلان صدوق، قال الحاكم وغيره: سيئ الحفظ، وأخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثًا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٠).
(٢) المجموع (١/ ٢٨٣).
[ ٢ / ٤٧٢ ]
ويذهب الكحة ويصحح المعدة ويقويها ويجلو البصر ويوسع الرزق وييسره ويزيد الحسنات ويفرح الملائكة وتصافحه الملائكة لنور وجهه وتشيعه الملائكة إذا خرج للصلاة ويستغفر حملة العرش له إذا خرج للمسجد للصلاة ويستغفر له عند رفع أعماله في يوم الاثنين ويستغفر له الأنبياء والمرسلين ويطرد الشيطان وتفتح له أبواب الجنة وتقول له الملائكة هذا مقعد الأنبياء ويلتمس هديهم ويكتب له أجر من يتسوك يومه ذلك وتغلق عنه أبواب جهنم ولا يخرج من الدنيا إلا طاهرا مطهرا ولا يأتيه ملك الموت عند قبض روحه إلا في الصورة التي يأتي بها الأولياء ولا يخرج من الدنيا حتى يسقى شربة من حوض النبي - ﷺ - وهو الرحيق المختوم ويوسع عليه قبره ويؤنس في لحده وتكلمه الأرض في الجنة وتقول كنت أحملك على ظهري فلأوسعن عليكم اليوم وأنت في بطني ما يقصر عنه مناك ويقطع الله ﷿ عنه كل فى داء وتعقبه كل صحة عرفها في نفسه من صغره إلى كبره ويكني إذا. كنى الأنبياء ويكسى إذا كسي الأنبياء صلوات الله عليه وسلامه ويكرم إذا أكرموا يدخل معهم الجنة بغير حساب، وفي كتاب الضعفاء للعقيلي أنه يزيد الرجل فصاحة وفي كتاب أبي نعيم يذهب البلغم ويوافق السنة ويفرح الملائكة، وفي كتاب الطبراني: مطهرة للفم مرضاة للرب مجلاة للبصر، وتقدم، وقيل: فيه مسخطة للشيطان مطلقة لعقدة اللسان مصفاة للذهن مهضمة للطعام يزيد في الحفظ مكثرة للولد، وذكر أيضًا أنه يزيد في العقل ويطهر القلب ويجوز على الصراط كالبرق الخاطف ويبطئ بالشيب
[ ٢ / ٤٧٣ ]
ويعطى الكتاب باليمين ويقوي البدن على طاعة الله ويذهب الحرام من الجسد ويذهب الجوع ويقوي الظهر ويقي الأموال والأولاد ويعين على قضاء الحوائج، وهذه الفضائل بل كلها وبه فبعضها مرفوع وبعضها موقوف وإن كان في أسانيدها مقال (^١)، والله أعلم.
_________________
(١) تحفة السلاك (ص ١٠ - ١١).
[ ٢ / ٤٧٤ ]