٢٥٥ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله -ﷺ- مر بقبرين فَقَالَ: "إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كبِير بلَى إِنَّه كبِير، أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأما الآخر فَكَانَ لا يسْتَتر من بَوْله" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهَذَا أحد أَلْفَاظه وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه (^١).
٢٥٦ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (^٢) أَن النَّبِي -ﷺ- مر بحائط من حيطان مَكَّة أَو الْمَدِينه فَسمع صَوت إنسانين يعذبان فِي قبورهما فَقَالَ النَّبِي -ﷺ-: "إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كبِير ثمَّ قَالَ بلَى كَانَ أَحدهمَا لا يسْتَتر من بَوْله وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة" الحَدِيت وَبَوَّبَ البُخَارِيّ عَلَيْهِ بَاب من الْكَبَائِر أَن لا يسْتَتر من بَوْله. قَالَ الْخطابِيّ (^٣) قَوْله وَمَا يعذبان فِي كبِير مَعْنَاهُ أنَهُمَا لم يعذبا فِي أَمر كَانَ يكبر عَلَيْهِمَا أَو يشق فعله لَو أَرَادَا أَن يفعلاه وَهُوَ التّنزُّه من الْبَوْل وَترك النميمة وَلم يرد أَن الْمعْصِيَة فِي هَاتين
_________________
(١) أخرجه البخارى (٢١٨) و(١٣٦١) و(٦٠٥٢)، ومسلم (١١١ - ٢٩٢)، وابن ماجه (٣٤٧)، وأبو داود (٢٠ و٢١)، والترمذى (٧٠)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢٣٦ (٣١) و٤/ ١٧٦ (٢٠٨٦) والكبرى (٢٧) و(٢٢٠٧) و(١١٥٤٩).
(٢) أخرجه البخارى (٢١٦) و(٦٠٥٥)، والنسائى في المجتبى ٤/ ١٧٦ (٢٠٨٧) والكبرى (٢٢٠٦)، وابن خزيمة (٥٥ و٥٦).
(٣) معالم السنن (١/ ١٩).
[ ٢ / ٢٢٠ ]
الخصلتين لَيست بكبيرة فِي حق الدّين وَأَن الذَّنب فيهمَا هَين سهل، قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم ولخوف توهم مثل هَذَا استدرك فَقَالَ -ﷺ- بلَى إِنَّه كَبِير وَالله أعلم.
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله: أن رسول الله -ﷺ- مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؟ بلى إنه كبير" الحديث، قال الحافظ نقلًا عن الخطابي في قوله -ﷺ-: "وما يعذبان في كبير" معناه: فإنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يرد -ﷺ- أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأذن الذنب فيهما هين سهل، قال الحافظ: ولخوف توهم مثل هذا استدراك -ﷺ- فقال: "بلى إنه كبير".
تنبيه: قال الخطابي: منسوب إلى جد من أجداده اسمه الخطابي، واسم أبي سليمان الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب (^١).
قال ابن بطال في قوله: "وما يعذبان في كبير" يعني: عندكم، وهو كبير يعني عند الله تعالى كقوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (^٢) وكيف لا
_________________
(١) انظر: المؤتلف والمختلف (١/ ٥٩ - ٦٠)، ومعجم الأدباء (٢/ ٤٨٦ - ٤٩٠)، والتقييد (ص ١٤٤ - ١٤٦). وقد صوب الحموى وابن نقطة وغيرهما أن اسمه حمد بدون همزة القطع.
(٢) سورة النور، الآية: ١٤.
[ ٢ / ٢٢١ ]
يكون كبيرًا وهما يعذبان فيه، ففي هذا الحديث أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به والتسليم له وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور المعتزلة أيضًا وهو مما يجب اعتقاد حقيقته وهو مما نقلته الأمة متواترًا، واشتهر بحيث لا يخفى فمن أنكر عذاب القبر أو نعمته فهو كافر كذب الله ورسوله في خبرهما (^١)، والله أعلم.
قوله -ﷺ-: "أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة"، وحقيقة النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بنيهم، وهو محرم بالاتفاق فإنه بغيضر عند الله، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى، وسيأتي الكلام على النميمة مبسوطًا في بابه إن شاء الله تعالى، ففيه غلظ تحريم المشي بالنميمة، فالمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح ولاسيما مع قوله: "كان يمشي بالنميمة" كان التي للحالة المستمرة غالبًا وهي من الكبائر على الأصح، ولهذا: "لا يدخل الجنة قتات " وهو: النمام، أما لو نقله للنصيحة وترك مفسدة أو دفع مضرة وإيصال خبر يتعلق بالغير لا يكون محرمًا ولا مكروهًا بل قد يندب أو يستحب (^٢).
قوله -ﷺ- "وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " الحديث، قال النووي - ﵀: فيه ثلاث روايات، الأول: "يستتر" بتائين مثناتين، والثانية:
_________________
(١) شرح الصحيح (١/ ٣٢٢ - ٣٢٤)، والعدة في شرح العمدة (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥١٦).
(٢) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٥١)، والعدة (١/ ١٤٢)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٥٣٠ - ٥٣١).
[ ٢ / ٢٢٢ ]
"يستنزه" بالزاي والهاء، والثالثة: "يستبرئ " بالباء الموحدة وبالهمز- بعد الراء، وهذه الثلاثة في البخاري وغيره: وكلها صحيحة (^١)، وفي رواية: "لا يستنتر" بالمثناة، وفي رواية: "يستنثر" بثاء مثلثة، ومعنى: "لا يستتر" من الستر يجوز أن يكون لا يبالي بكشف عورته وهو ما فهمه البغوي، ويجوز أن يريد: لا يجعل بينه وبين بوله حجابًا، توفيقا بين المعنيين وهو أولى (^٢)، ومعناه: لا يتجنبه ويحترز منه (^٣).
وقال ابن بطال: معناه: لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول (^٤)، قال بعضهم: "لا يستتر" أي: لا يتحفظ منه فيكون مجازًا إذ الحقيقة فيه ستر العورة، وهذا ستر معنوي، ورجح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد المجاز لأن التنبيه ليس على كشف العورة إذ لا تعلق له بالبول بدليل: "من بوله "، وفي رواية: "عن بوله " بمعنى واحد (^٥)، وقال القاضي في المشارق (^٦): قيل (من) بمعنى في، أي: لا يستتر في تلك الحالة أي: بكشف عورته، قال: والصحيح أنه للبيان أي: لا يجعل بينه وبين بوله سترة ولا يتحفظ منه، ويدل عليه ما جاء في مسلم: "لا
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٠١).
(٢) كشف المناهج (١/ ١٩١).
(٣) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٠١).
(٤) شرح الصحيح (١/ ٣٢٥).
(٥) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، والعدة (١/ ١٤٠ - ١٤١)، والنفح الشذى (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، والإعلام (١/ ٥٢٦ - ٥٢٧).
(٦) مشارق الأنوار (١/ ٣٨٣).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
يستنزه، وفي البخاري: "لا يستبرئ" كما تقدم، قاله في شرح الإلمام.
ومعنى: "لا يستنزه" من الاستنزاه أي: النزاهة وهو البعد، ومعناه: لا يتحفظ منه ويبعد (^١).
ومعنى: "لا يستبرئ" أي: لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه يخرج منه بعد وضوءه (^٢).
ومعنى: "يستنتر" بالمثناة كما تقدم من نتر الذكر وهو إمرار أصابع اليد من ظاهره على مجرى البول حتى يخرج ما فيه، ومعنى "يستنثر"بثاء مثلثة كما تقدم أي: ينثر بوله من قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه بعد استنشاقه (^٣)، ففي الحديث أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا بال أحدكم فلينثر ذكره" ثلاث مرات (^٤)، بمعنى بعد البول، قال الأصحاب: هذا الأدب وهو النثر والتنحنح مستحب، فلو ترك ذلك فلم ينثر ولم يتنحنح واستنجى عقب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوئه كامل لأن الأصل عدم خروج شيء آخر، قال الشافعي: يستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه، وأحب أن يقيم ساعة قبل الوضوء وينثر ذكره، وقال الروياني: يمشي خطوة أو خطوات، وكل أحد أعرف بطبعه، والمختبر أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والمقصود أنه يظن
_________________
(١) إكمال المعلم (٢/ ١١٩)، ومشارق الأنوار (١/ ٨٧) و(٢/ ١١).
(٢) شرح الصحيح (١/ ٢٣٥) لابن بطال.
(٣) شرح السنة (١/ ٣٧٢)، ومطالع الأنوار (١/ ٤٧٩).
(٤) أخرجه أحمد ٤/ ٣٤٧ (١٩٠٥٣) و(١٩٠٥٤)، وابن ماجه (٣٢٦). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٦٢١)، وضعيف الجامع (٤١٣).
[ ٢ / ٢٢٤ ]
انقطاع البول، فمن الناس من يحصل هذا المقصد بلا عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرير، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء، هذا وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة، ويكره حشو الذكر بقطنة ونحوها، والنتر بالتاء المثناة، قال الجوهري: إنه الحدث بعنف من غير مبالغة، وذكر هذا الحديث، وأما النثر في الاستنشاق وفي الوليمة فبالثاء المثلثة (^١)، قاله في الديباجة.
ومعنى الجميع: عدم اجتنابه والتحرز منه، ففي الحديث دليل على أن الاستبراء من البول والتنزه عنه واجب إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب، وكذلك إزالة جميع النجاسات قياسا على البول وهو قول أكثر العلماء (^٢)، أما بول الآدمي فلا خلاف فيه (^٣)، وأما غيره فمذهب الشافعي نجاسته، وقال مالك: لا يجب إزالة النجاسة بل هي سنة، ويعذب على تركها إذا سالت النجاسة مثلا على يديه بخلاف ما إذا لم تسل (^٤)، وقيل: تجب (^٥)، والثالث وهو الأشهر عندهم: تسقط مع العجز والنسيان لا مع الذكر (^٦)، وعند أبي حنيفة: يعفى عند قدر الدرهم فلا يجب الاستنجاء إلا عند الانتشار
_________________
(١) انظر المجموع (٢/ ٩٠ - ٩١).
(٢) التذكرة (٣٩٩).
(٣) نقل الإجماع ابن المنذر كما في الأوسط (٢/ ١٣٨).
(٤) المنتقى للباجى ١/ ٤١، وإكمال المعلم ٢/ ٧٧، وشرح الصحيح (١/ ٢٤٥) لابن بطال.
(٥) المنتقى للباجى ١/ ٤١.
(٦) القبس لابن العربى ص ١٤٩، والمسالك ٢/ ٩٠.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
والكثرة، ولكن يسن (^١)، والحديث ظاهر في الوجوب وفي إضافة العذاب إلى البول خاصة دون سائر المعاصي إشارة إلى ما يترتب على ذلك من بطلان صلاته التي هي أعظم أركان الإسلام، ولهذا قال: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (^٢)، وقد ورد أن بعضهم ضمه القبر أو ضغطه بسبب ذلك (^٣).
_________________
(١) مختصر اختلاف العلماء (١/ ١٢١) للطحاوى، وشرح السنة ١/ ٣٦٣، القبس ٢/ ٩١.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٨)، والدينورى في المجالسة (٣١)، وابن المقرئ (١١٧٦)، والدارقطنى (٤٦٤)، والحاكم (١/ ١٨٣) عن أبى هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبى. وقال البوصيرى في الزجاجة (١/ ٥١): هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم في الصحيحين. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (١١/ ٦٦ - رقم: ١١١٠٤) والحاكم فيالمستدرك: (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، والدارقطنى (٤٦٦) عن ابن عباس. وقال الدارقطنى: لا بأس به. وقال النووى في المجموع (٢/ ٥٤٨): رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين " إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به. وأخرجه الدارقطنى في السنن (٤٥٩) عن أنس. قال الدارقطنى عن حديث أبى هريرة: الصواب مرسل وعن حديث أنس: المحفوظ مرسل. رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين" إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به. وصححه الألباني في الإرواء (٢٨٠) وصحيح الترغيب (١٥٨) و(١٥٩).
(٣) إحكام الأحكام (١/ ١٠٥).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
وفيه دليل على أن العذاب للروح والجسد (^١).
فبول ما لا يأكل لحمه نجس بالإجماع خلافا للأوزاعي، وكذلك بول ما يؤكل لحمه على الصحيح، وفي قول اختاره ابن المنذر وابن خزيمة والروياني أن رولث ما يؤكل لحمه بوله طاهر لأن النبي -ﷺ- أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وطاف على بعير، والجواب: أن شرب الأبوال كان للتداوي وهو جائز بالنجاسات غير الخمر، قال الشافعي: خبرهم منسوخ، وطوافه على البعير لا يدل على طهارة بوله كما أن حمله أمامة في الصلاة لا يدل على طهارة بولها، وأما بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن فنص الشافعي على نجاسته، ونقل ابن العربي وابن عبد البر وابن بطال عنه أنه طاهر ومردود (^٢)، وقال في مختصر مجمع الأحباب: قيل أن رسول الله -ﷺ- أخذ الحسين وهو صغير فوضعه فبال فأصاب البول إزاره -ﷺ- فقالت له أم الفضل: أعطني إزارك أغسله؟ فقال: "إنما يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام" (^٣)، حدثنا أحمد بن موسى بن معقل حدثنا أبو اليمان المصري قال: سألت الشافعي
_________________
(١) بحر الكلام (ص ٢٥٠ - ٢٥١) للنسفى، وشرح النووى على مسلم (١٧/ ٢٠١).
(٢) نقلا عن: النجم الوهاج (١/ ٤١٠).
(٣) أخرجه إسحاق (٢٢٧٣) و(٢٢٧٤)، وأحمد ٦/ ٣٣٩) ٢٦٨٧٥) و(٢٦٨٧٧) و(٢٦٨٧٨)، وابن ماجه (٥٢٢)، وأبو دا ود (٣٧٥)، وابن خزيمة (٢٨٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٩١) و(٥٩٢)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١)، والحاكم (١/ ١٦٦). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في المشكاة (٥٠١) وصحيح أبى داود (٤٠١).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
عن حديث النبي -ﷺ-: "يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية" والماءان جميعا واحد، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي فهمت: قلت: نعم، قال: إن الله تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير فصار بول الغلام من الماء والطين وصار بول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي: فهمت، قلت: نعم، قال: نفعك الله بالشرح (^١)، قال الأصحاب في الفرق بين الصبي والصمبية من جهة المعنى فرقين، أحدهما. أن بولها أثخن وألصق بالمحل، والثاني: أن النفوس أعلق بالذكور دون الإناث فيكثر حمل الذكور فناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعا للحرج والعسر بخلاف الإناث (^٢)، وقال الشيخ تقي الدين: ذكر بعضهم أن بول الصبي يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشرًا فاحتيج إلى صب الماء في مواضع متعددة (^٣)، والذي نقل عن الشافعي حسن متعين القول به، والعجيب في أن الأصحاب لم يذكروه في كتبهم وهو قول إمامهم، وقال عبد الله بن وهب وعبارته أن التراب إذا طرح في الماء [طهر]، والضلع إذا طرح في الماء أنتن، ولقائل أن يقول هذا موجود في بول الكبير، ولكن صرف عن ذلك الإجماع (^٤)، انتهى، قاله في الديباجة.
_________________
(١) هذا النص نقله ابن ماجه كما السنن عقب حديث (٥٢٥).
(٢) المجموع (٢/ ٥٩٠)، والنجم الوهاج (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧).
(٣) إحكام الأحكام (١/ ١٢٠).
(٤) انظر: الإعلام بفوائدة عمدة الأحكام (١/ ٦٨٦ - ٦٨٧).
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وقال بعض العلماء: الصحيح الفرق للنص المذكور لأن الجارية أكد في الصفة، قيل: إنه أصفر ثخين له رائحة يؤثر في المحل وبول الغلام أبيض رقيق كالماء (^١)، وقال في التهذيب أن طبع الأنثى أَحَرُّ فبولها ألصق بالمحل (^٢)، وقيل: الفرق أن بول الصبية يسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر بولها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي (^٣)، انتهى.
قوله: في رواية البخاري وابن خزيمة أنَّ النبي -ﷺ- مرَّ بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، الحائط: هو البستان إذا كان سياج دائر، وبوب البخاري -رحمة الله عليه- باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله.
٢٥٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "عَامَّة عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فاستنزهوا من الْبَوْل" رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبرانيِّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنيِّ كلهم من رِوَايَة أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَنهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنيِّ إِسْنَاده لا بَأْس بِهِ والقتات مُخْتَلف فِي توثيقه (^٤).
_________________
(١) بحر المذهب (٢/ ١٨٩).
(٢) التهذيب للبغوي (١/ ٢٠٧).
(٣) تحفة الأبرار (١/ ٢١٤).
(٤) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٦٤٢)، والبزار (٤٩٥٧)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥١٩٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٧٩ - رقم: ١١١٠٤) و(١١/ ٨٤ رقم: ١١١٢٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، والدارقطني (٤٦٦)، والبيهقي في إثبات عذاب =
[ ٢ / ٢٢٩ ]
قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله -ﷺ-: "عامة عذاب القبر من البول، فاستنزهوا من البول" الحديث، وقد صح التحذير من عدم التنزه من البول في أول الباب وأن عامة عذاب القبر منه، وأن من صلى ولم يستبرئ من البول فقد صلى بغير طهور، وترك الصلاة كبيرة بلا شك، وفيه دليل في الحديث قبله على نجاسة البول وأن الأبوال كلها نجسة، والاحتراز منها واجب لقوله في الحديث الآخر "لا يستبربئ من البول" كما تقدم.
قوله: رواه البزار والطبراني والحاكم من رواية أبي يحيى القتات، أبو يحيى القتات هو بفتح القاف وتشديد المثناة فوق ثم مثناة أخرى بعد الألف الكوفي الكناني، اسمه: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: عبدا لرحمن، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقبل: زبان بكسر الزاي وتشديد الباء ثم نون، روى عن مجاهد وعطاء وحبيب بن أبي ثابت، روى عنه: الأعمش وسفيان وإسرائيل وحديج
_________________
(١) = القبر (١٢١). وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال النووى في المجموع (٢/ ٥٤٨): رواه عبد بن حميد -شيخ البخاري ومسلم- في "مسنده" من رواية ابن عباس بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط "الصحيحين " إلا رجلا واحدا، وهو أبو يحيى القتات فاختلفوا فبه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين في رواية عنه، وروى له مسلم في "صحيحه" وله متابع على حديثه وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٧: وفيه أبو يحيى القتات وثقه ابن معين في رواية وضعفه الباقون. وصححه الألباني في الإرواء (٢٨٠) وصحيح الترغيب (١٥٨).
[ ٢ / ٢٣٠ ]
بضم الحاء المهملة وفتح الدال بن معاوية وجماعة، قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًّا، وقال ابن عدي: يكتب حديته على ما فيه، واختلفت الروايات على ابن معين فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي (^١).
وتقدم الكلام على مجاهد، والله أعلم.
٢٥٨ - وَعَن أنس -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيِّ وَقَالَ الْمَحْفُوظ مُرْسل (^٢).
٢٥٩ - وَعَن أبي بكرَة -﵁-: قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي -ﷺ- يمشي بيني وَبَين رجل آخر إِذْ أتَى على قبرين فَقَالَ: "إِن صَاحِبي هذَيْن القبرين يعذبان فائتياني بجريدة" قَالَ أَبُو بكرَة: فاستبقت أَنا وصاحبي فَأتَيْته بجريدة فَشَقهَا نِصْفَيْنِ فَوضع فِي هَذَا الْقَبْر وَاحِدَة وَفِي ذَا الْقَبْر وَاحِدَة وَقَالَ: "لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين إنَّهُمَا يعذبان بِغَيْر كبِير الْغَيْبَة وَالْبَوْل" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانيِّ فِي الأوْسَط وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا من رِوَايَة بَحر بن مرار عَن جده أبي بكرَة وَلم يُدْرِكهُ (^٣).
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ الترجمة ٧٦٩٩)، وتذهيب تهذيب الكمال (١٠/ الترجمة ٨٤٩٨).
(٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٤٥٩) عن أنس. قال الدارقطني: المحفوظ مرسل. وصححه الألباني في الإرواء (٢٨٠) وصحيح الترغيب (١٥٩).
(٣) أخرجه الطيالسي (٨٦٧)، وأحمد ٥/ ٣٥ (٢٠٣٧٣)، وابن ماجه (٣٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧، والبزار (٣٦٣٦)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١٣ - ١١٤ رقم ٣٧٤٧)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٨٧، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢٤) =
[ ٢ / ٢٣١ ]
قوله: عن أبي بكرة، أبو بكرة: اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة من ثقيف، ونفيع بضم النون ثم فاء مفتوحة، وكلدة: بفتح اللام، وقيل: اسمه مسروح، وبكرة: بفتح الباء الموحدة وإسكان الراء والكاف صحابي جليل وهو من الموالي، وتقدم الكلام على الموالي وعددهم، وأمه: اسمها سمية بضم السنن، كانت أمة للحارث بن كلدة، وكني بأبي بكرة لأنه كان بحصن الطائف فأسلم، وعجز عن الخروج فتدلى ببكرة فكني بأبي بكرة لذلك توفي ﵁ سنة إحدى وخمسين، ومناقبه كثيرة مشهورة (^١).
قوله: بينما النبي -ﷺ- يمشي بيني وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: إن صاحبي هذين القبرين يعذبان فأتياني بجريدة، الحديث؛ الجريدة: السعفة التي جرد عنها الخوص أي الغصن من النخل بدون الورق وإذا لم يجرد عنها الخوص يسمى سعفة (^٢).
_________________
(١) = و(١٢٥). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي بكرة، إلا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يجوده عن الأسود بن شيبان، إلا مسلم بن إبراهيم ورواه أبو داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن أبي بكرة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٠) و(٢٨٤١).
(٢) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٩٨ - ١٩٩ الترجمة ٧٤٣).
(٣) انظر: مقاييس اللغة (١/ ٤٥٢)، والسير الغريب (ص ٢٧٥)، والنظم المستعذب (٢/ ٣٦).
[ ٢ / ٢٣٢ ]
قال ابن بطال (^١): إنما خص الجريد بالغرز على القبر دون سائر النبات والثمار لأن النخلة أطول الثمار بقاء فتطول مدة التخفيف عنهما وهي شجرة شبهها النبي -ﷺ- بالمؤمن، وقيل: إنها شجرة خلقت من فضل طينة آدم ﵇.
قوله: فأتيته بجريدة فشقتا نصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفي ذا القبر واحدة، الحديث، قال النووي -قدس الله روحه- قال العلماء ﵃ (^٢): أما وضعه -ﷺ- الجريدتين على القبر فهو محمول على أنه -ﷺ- سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته -ﷺ- بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: يحتمل أنه كان -ﷺ- يدعو لهما تلك المدة.
قوله: قال: "لعله يخفف عنهما ما كانتارطبتين " لعل هنا بمعنى عسى (^٣): ويخفف عنهما أي: العذاب، وفي بعض ألفاظ الحديث: "ما داما رطبتين، ما لم ييبسا" بفتح الموحدة وكسرها لغة أيضًا، والضمير فيه راجع إلى الكسرتين، وفي بعضها "إلى أن ييبسا" وفي بعضها "إلا أن ييبسا" وقيد بقوله: "ما لم ييبسا" لأنه يحتمل أنه أراد بذلك أن الجريدة تسبح ما دامت رطبة لأن النداوة التي فيها كالحياة التي في الحيوان فإذا يبست ذهب تسبيحها، وقيل: لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين وليس لليابس تسبيح، فتحصل البركة بتسبيحهما لصاحب القبر، ولهذا جعل غاية التخفيف جفافهما، وهذا على
_________________
(١) شرح الصحيح (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
(٢) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢).
(٣) شرح المشكاة (٣/ ٧٦٩) للطيبى.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
بعض التأويلات في ذلك، وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (^١) قالوا معناه: وإنْ من شيء حي إلا يسبح بحمده ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه، ثم اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أو فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحًا منزهًا بصورة حاله؟ والمحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله ﷾ فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (^٢) وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه، والله أعلم، ولهذا استحب العلماء ﵃ قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث، لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريدة فتلاوة القرآن أولى (^٣).
وقال شيخ الإسلام الحافظ العسقلاني أيضًا (^٤): وإذا حصلت البركة بتسبيح الجماد فالقرآن الذي هو أشرف الذكر من الآدمي الذي هو اشرف الحيوان أولى بحصول البركة بقراءته، ولاسيما إذا كان القارئ رجلًا صالحًا، انتهى.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٤٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٧٤.
(٣) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٥٢).
(٤) الإمتاع (ص ٨٦).
[ ٢ / ٢٣٤ ]
والمشهور من مذهب الشافعي -﵀- أنه لا يصل ثواب القراءة إلى الميت، وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت، وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت جميع العبادات من الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وأما الصوم والصلاة فمذهب الشافعي﵀- وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت إلا إذا كان الصوم واجبًا على الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فإن فيه قولان للشافعي أشهرها عنه أنه لا يصح، وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح، وستأتي أدلته قاله النووي في شرح صحيح مسلم (^١).
فائدة فيها بشرى: قد ذكر الإمام القرطبي في التذكرة عن الشيخ الفقيه الإمام القاضي عبد العزيز بن عبد السلام أنه كان يفتي في حياته بأنه لا يصل للميت ثواب ما يقرأ، ويحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (^٢) فلما توفي رآه بعض أصحابه ممن كان يجالسه ويسأله عن ذلك فقال له: إنك كنت تقول إنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ويهدى إليه، فكيف الأمر؟ فقال له: كنت أقول ذلك في دار الدنيا، والآن فقد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله تعالى بي ذلك وأنه يصل إليه ذلك (^٣)، انتهى.
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (١/ ٩٠).
(٢) سورة النجم، الآية: ٣٩.
(٣) التذكرة (ص ٢٩٢ - ٢٩٣).
[ ٢ / ٢٣٥ ]
وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل وبه قال صاحب الحاوي والقاضي حسين (^١).
فائدة أخرى: قد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الصحابي -﵁- أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ففيه إنه تبرك بفعل مثل ما فعل النبي -ﷺ-، وقد أنكر الخطابي -﵀- ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال: لا أصل له ولا وجه له (^٢)، والله أعلم.
فائدة أخرى: قال الحافظ العسقلاني مسألة (^٣): هل يغرس الريحان أو الجريد على باب منزل القبر أو على قافية اللحد؟ الجواب: والله أعلم، أنه ورد في الحديث الصحيح مطلقًا فيحصل المقصود بأي موضع غرس من القبر، ورأيت هنا بخط الشيخ الإمام الصالح شمس الدين بن حسان ﵀ قال: مر بي في بعض طرق الحديث أن الغرس كان عند الرأس ثم رأيته في الدارمي (^٤).
_________________
(١) انظر العزيز شرح الوجيز (٦/ ١٠٧)، وروضة الطالبين (٥/ ١٩١).
(٢) شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٠٢).
(٣) انظر: الجواب الشافي عن السؤال الخافي للعسقلانى (ص:٤٩)، وكذلك ابن حجر الهيتمى في الفتاوى الفقهية الكبرى (٢/ ٩) وشمس الدين بن حسان المذكور هو محمد بن محمد ابن علي بن حسَّان بن محمد المقدسي، العلامة شمس الدين ابن حسَّان من تلامذة ابن حجر العسقلانى انظر الجواهر والدرر (٣/ ١١٦١).
(٤) أخرجه الدارمى في السنن (٧٦٦)، وهو عند عبد بن حميد (٦٢٠)، عن ابن عباس بلفظ: ثم أخذ جريدة رطبة فكسرها، فغرز عند رأس كل قبر منهما قطعة.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
٢٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁-: قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل" رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلا أعلم لَهُ عِلّة قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ كَمَا قَالَ (^١).
٢٦١ - وَعَن أبي أُمَامَة -﵁-: قَالَ مر النَّبِي -ﷺ- فِي يَوْم شَدِيد الْحر نَحْو بَقِيع الْغَرْقَد قَالَ وَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ خَلفه قَالَ فَلَمَّا سمع صَوت النِّعَال وقر ذَلِك فِي نَفسه فَجَلَسَ حَتَّى قدمهم أَمَامه فَلَمَّا مر ببقيع الْغَرْقَد إِذا بقبرين قد دفنُوا فيهمَا رجلَيْنِ، قَالَ فَوقف النَّبِي -ﷺ- فَقَالَ من دفنتم هَاهُنَا الْيَوْم، قَالُوا فلَان وَفُلَان، قَالُوا يَا نَبِي الله وَمَا ذَاك قَالَ أما أَحدهمَا فَكَانَ لا يتنزه من الْبَوْل وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة وَأخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا ثمَّ جعلهَا على القبرين قَالُوا يَا نَبِي الله لم فعلت هَذَا قَالَ ليخففن عَنْهُمَا، قَالُوا يَا رَسُول الله حَتَّى مَتى هما يعذبان قَالَ غيب لا يُعلمهُ إِلَّا الله وَلَوْلا تمرغ قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه كلَاهُمَا من طَرِيق عَليّ بن يزِيد الالهاني عَن الْقَاسِم عَنهُ (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٢٦ (٨٣٣١) و٢/ ٣٨٨ (٩٠٣٣) و٢/ ٣٨٩ (٩٠٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨)، والدينورى في المجالسة (٣١)، وابن المقرئ (١١٧٦)، والدارقطني (٤٦٤)، والحاكم (١/ ١٨٣) عن أبى هريرة. قال الدارقطني: صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبى. وقال البوصيرى في الزجاجة (١/ ٥١): هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم في الصحيحين. وصححه الألباني في الإرواء (٢٨٠) وصحيح الترغيب (١٦١).
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٢٦٦ (٢٢٢٩٢)، وابن ماجه (٢٤٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢١٦ رقم ٧٨٦٩). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٨ و٣/ ٥٦: رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد [بن =
[ ٢ / ٢٣٧ ]
قوله: عن أبي أمامة، وهو الباهلي، تقدم الكلام عليه.
قوله: مر النبي -ﷺ- نحو بقيع الغرقد، الحديث، البقيع هنا بالباء الموحدة بلا خلاف هو مدفن أهل المدينة وهو المكان المتسع من الأرض، وسمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج، والغرقد من شجر العضاة، واحدته غرقدة، والعضاة شجر له شوك مثل الطلح والسدر، قال: وبلغني أن الغرقد كبار العوسج، وقال قوم: لا يكون بقيعا إلا وفيه شجر، سميت المقبرة بذلك لأنه كان فيها، وقطع فذهب الشجر وبقي الاسم، ويقال له شجر اليهود لأنه يقول: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله (^١)، والنقيع بالنون هو الذي حماه رسول الله -ﷺ-، والنقيع في الأصل كل موضع يستنقع فيه الماء (^٢)، وبه سمي هذا.
قوله: وكان الناس يمشون خلافه فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه، الحديث، أمامه أي قدامه، لأنه -ﷺ- خشي أن يقع في نفسه شيء من الكبر.
_________________
(١) = علي] الألهاني عن القاسم، وكلاهما ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢١) و(١٦٧٣).
(٢) انظر: العين (١/ ١٨٤)، وغريب الحديث (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤) لابن قتيبة، ومجمل اللغة (ص ١٣٢)، ومشارق الأنوار (١/ ١١٥) و(٢/ ١٣٣)، والإفصاح (٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وكشف المشكل (١/ ١٩١)، والنهاية (١/ ١٤٦) و(٣/ ٣٦٢)، وشرح النووى على مسلم (٧/ ٤١).
(٣) مطالع الأنوار (١/ ٥٨٤)، وتهذيب اللغة (٤/ ١٧٧).
[ ٢ / ٢٣٨ ]
قوله: وقر ذلك في نفسه، معناه: تمكن، قال أبو عثمان في كتاب الأفعال: ووقر الشيء في القلب معناه: تمكن (^١)، وتقدم ذلك في الكلام على الخطبة.
قوله -ﷺ-: "أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول " تقدم الكلام على ذلك في أول الباب، وتقدم الكلام على النميمة.
قوله: "وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبر" الحديث، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: قال علماؤنا: ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور، وإذا خفف عنها بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن (^٢)، انتهى، ويحتمل أن يكون قد أوحي إليه -ﷺ- تخفيف العذاب عنهما إلى وقت الجفاف، وقال الخطابي ﵀: هذا من بركة أثره ودعائه -ﷺ- بالتخفيف عنهما (^٣).
تنبيه: قوله: رواه أحمد وابن ماجه كلا من طريق علي بن يزيد الألهاني (قال الدارقطني: متروك، وقال البخاري منكر الحديث، وقال أبو زرعة ليس بقوي ووثقه أحمد وابن حبان).
٢٦٢ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنه -﵁- قَالَ خرج علينا رَسُول الله -ﷺ- فِي يَده الدرقة فوضعها ثمَّ جلس فَبَال إِلَيْهَا فَقَالَ بَعضهم انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُول كَمَا تبول الْمَرْأَة فَسَمعهُ النَّبِي -ﷺ- فَقَالَ وَيحك مَا علمت مَا أصَاب صَاحب بني
_________________
(١) الأفعال (٤/ ٢٤٠).
(٢) التذكرة (ص ٢٧٦).
(٣) معالم السنن (١/ ١٩ - ٢٠)، والمفاتيح (١/ ٣٧٢)، وشرح المصابيح (١/ ٢٤٩).
[ ٢ / ٢٣٩ ]
إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم الْبَوْل قرضوه بِالْمَقَارِيضِ فنهاهم فعذب فِي قَبره" رَوَا ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحة (^١).
قوله: عن عبد الرحمن بن حسنة، هو: أخو شرحبيل بن حسنة، له صحبة، روى عن: النبي -ﷺ- هذا الحديث الواحد، وحسنة أمهما، واختلف في اسم أبيه وفي نسبه، فذكر جماعة أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع وذكره في الاستيعاب في ترجمة أخيه شرحبيل، وقال الزبير: شرحبيل بن عبد الله بن عمرو وأخوه شرحبيل بن حسنة الصحابي، قال النووي: شرحبيل بن حسنة الصحابي مذكور في المهذب في كتاب السير في قتل الشيخ الذي فيه رأي، وحسنة أمه، واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزى السهمي، وقتل الكندي، كنيته أبو عبد الله، أسلم شرحبيل قديمًا هو وأخوه لأمه جنادة وجابر، وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم استعمله أبو بكر على جيوش الشام، ولم يزل واليًا لعمر على بعض نواحي الشام إلى أن توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وله سبع وثمانون سنة، طعن هو وأبو عبيدة في يوم واحد (^٢)، انتهى.
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٩٦ (١٧٧٥٨) و(١٧٧٦٠)، وابن ماجه (٣٤٦)، وأبو داود (٢٢)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢٣٥ (٣٠) وفي الكبرى (٢٦)، وإبن حبان (٣١٢٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٢)، والمشكاة (٣٧١)، وصحيح أبي داود (١٦).
(٢) انظر: الاستيعاب (٢/ الترجمة ١١٦٧) و(٢/ الترجمة ١٤٠٠)، وأسد الغابة (٣/ الترجمة ٣٢٨٩)، وتهذيب الكمال (/ ١٢ الترجمة ٢٧١٩) و(١٧/ الترجمة ٣٨٠٠).
[ ٢ / ٢٤٠ ]
قوله: خرج علينا رسول الله -ﷺ- وفي يده الدرقة فوضعها ثم جلس فبال إليها، الحديث؛ الدرقة: الجحفة، والجمع: درق.
قوله: فقال بعضهم: انظروا يبول كما تبول المرأة فسمعه النبي -ﷺ-، فقال: "ويحك، أما علمت ما أصاب بني إسرائيل" الحديث، ويحك وويلك والفرق بينهما؟ اعلم أن ويحك كلمة رحمة كقوله -ﷺ- لعمار بن ياسر: "ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية" (^١)، لأنها كلمة ترحم وتوجع، فقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وحكى عن عمر بن الخطاب أنه قال: ويح كلمة رحمة، وقال الهروي: ويح كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرئى له، وهي منصوبة على المصدر، وقد ترفع وتضاف يقال: ويح زيد وويحًا له وويحٌ له؛ وويل: كلمة عذاب تجري على ألسنتنا وتستعمل من غير قصد إلي ما وضعت له أولا كقولهم: عقرى حلقى، وقاتله الله، ما أشجعه، وما أشبه ذلك، كقوله -ﷺ-: "ويل أمه مسعر حرب " (^٢) انتهى. وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب ﵇.
قوله: "كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض"، وقرضوه بالضاد المعجمة أي: قطعوه بها، والمقراض: المقص، قاله عياض (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٨٩ (٢٦٤٨٢) و٦/ ٣١٥ (٢٦٦٨٠) واللفظ له، ومسلم (٧٢ و٧٣ - ٢٩١٦) عن أم سلمة.
(٢) انظر شرح الصحيح لابن بطال (٩/ ٣٣٢)، وإكمال المعلم (١/ ٣٢٥)، وغريب الحديث (٢/ ٤٨٦) لابن الجوزى، وشرح المشكاة (٣/ ٧٨٣) للطيبى. والحديث أخرجه البخارى (٢٧٣١) عن المسور بن مخرمة ومروان.
(٣) مشارق الأنوار (٢/ ١٨٠).
[ ٢ / ٢٤١ ]
وفي الحديث يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب عليهم القرض كما أوجب على بني إسرائيل (^١).
٢٦٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ: كنَّا نمشي مَعَ رَسُول الله -ﷺ- فمررنا على قبرين فَقَامَ فقمنا مَعَه فَجعل لَونه يتَغَيَّر حَتَّى رعد كم قَمِيصه فقُلْنَا مَا لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ أما تسْمَعُونَ مَا أسمع ققُلْنَا وَمَا ذَاك يَا نَبِي الله قَالَ هَذَانِ رجلانِ يعذبان فِي قبورهما عذَابا شَدِيدا فِي ذَنْب هَين قُلْنَا فيمَ ذَلِك قَالَ كَانَ أَحدهمَا لا يستنزه من الْبَوْل وَكَانَ الآخر يُؤْذِي النَّاس بِلِسَانِهِ وَيمْشي بَينهم بالنميمة فَدَعَا بجريدتين من جرائد النّخل فَجعل فِي كل قبر وَاحِدَة قُلْنَا وَهل يَنْفَعهُمْ ذَلِك قَالَ نعم يُخَفف عَنْهُمَا مَا دامتا رطبتين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه. (^٢)
قَوْله فِي ذَنْب هَين يَعْنِي هَين عِنْدهمَا وَفِي ظنهما أَو هَين عَلَيْهِمَا اجتنابه لَا إِنَّه هَين فِي نفس الأَمر لِأَن النميمة مُحرمَة اتِّفَاقًا.
٢٦٤ - وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي -﵁-: عَن رَسُول الله -ﷺ- أَنه قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الأذَى يسعون بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْويلِ وَالثُّبُور يَقُول أهل النَّار بَعضهم لبَعض مَا بَال هَؤُلاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الأذَى قَالَ فَرجل مغلق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأْكُل لَحْمه قَالَ فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا
_________________
(١) عمدة القارى (٣/ ١٣٩).
(٢) أخرجه إسحاق (٢٠٧)، وأحمد ٢/ ٤٤١ (٩٦٨٦)، وابن حبان (٨٢٤)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٢٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٣) و(٢٨٢٣). ولم يذكر المصنف تحته شرحًا.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس مَا يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء ثمَّ يُقَال للَّذي يجر أمعاءه مَا بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد كَانَ لا يُبَالِي أَيْن أصَاب الْبَوْل مِنْهُ لا يغسلهُ، وَذكر بقِيّة الحَدِيث. رَوَاه ابْن أبي الدُّنْيَا في كتاب الصمت وَكتاب ذمّ الْغَيْبَة وَالطَّبَرَانيِّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لين وَأَبُو نعيم وَقَالَ شفي بن ماتع مُخْتَلف فِيهِ (^١) فَقيل لَهُ صُحْبَة وَيَأْتي الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: عن شفي بن ماتع الأصبحي، هو: [ويقال: ابن عبد الله الأصبحي، أبو عثمان، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو عبيد المصري، والد حسين بن شفي ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته (^٢)، والذي قاله ابن يونس والجماعة أنه تابعي، وحديثه عن النبي -ﷺ- مرسل وقد مات سنة خمس ومائة بعد أبي الطفيل وذلك مما يحقق كونه تابعيا وقال ابن سعد: له أحاديث، وتوفي في خلافة يزيد بن عبد الملك يعني المتوفى عشيا في شعبان سنة خمس ومائة وكانت خلافته أربع سنين وشهرًا (^٣)،.
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٩٤)، وأسد بن موسى في الزهد (٤٠)، وهناد (٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨)، وابن أبى الدنيا في الصمت (١٨٦) و(٣٢٣) وذم الغيبة (٤٩) وصفة النار (٢٢٩)، والطبرى في صريح السنة (٣٦)، والخرائطى في المساوئ (١٨٦)، والطبراني في الكبير (٧/ ٣١٠ رقم ٧٢٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٦٧ - ١٦٨). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩: روأه الطبراني في الكبير، وهو هكذا في الأصل المسموع، ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٢) و(١١٣٣) و(١٦٨٤).
(٢) انظر: نقعة الصديان (الذين في صحبتهم نظر) للصغاني (ص:٢٨ رقم ٨٠).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤ الترجمة ٢٧٦٤)، وجامع التحصيل (ص ١٩٦)، وإكمال تهذيب الكمال (٦/ ٢٨٥).
[ ٢ / ٢٤٣ ]
قال الحافظ: قال أبو نعيم: شفي بن ماتع مختلف في صحبته (^١).
قوله: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْويلِ وَالثّبُور" الحديث؛ أصل الحميم: الماء الحار الويل كلمة عذاب وقيل أنها كلمة عذاب وقبوح، والثبور الهلاك وثبره أى أهلكه إهلاكًا. قوله: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، التابوت والتابوت [هو الصندوق وهو الذي يحرز فيه المتاع].
قوله: ورجل يجر أمعاءه، الأمعاء جمع معىً وهي المصارين.
قوله: ورجل يسيل فوه قيحا ودمًا، الحديث؛ وإثبات الميم في فيه لغة فاشية نظما ونثرًا، ففي الحديث: "لخلوف فم الصائم" (^٢) وزعم أبو علي وابن عصفور أنها لا تثبت إلا في الشعر نحو قول الشاعر:
كالحوت لا يلهيه شيء يلهمه يصبح ظمآن وفي البحر فمه (^٣)
والقيح والدم معروفان.
٢٦٥ - وَعَن أبي أُمَامَة -﵁-. عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ: اتَّقوا الْبَوْل فَإِنَّهُ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد في الْقَبْر" رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْكَبِير أَيْضا بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (^٤).
_________________
(١) ومعرفة الصحابة (٣/ ١٤٩١)، والإصابة (٣/ ٣٩٩).
(٢) أخرجه البخارى (١٨٩٤) عن أبى هريرة.
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٢٣٣).
(٤) أخرجه ابن أبى عاصم في الأوائل (٩٣)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٧٢٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٣٣ رقم ٧٦٠٥ و٧٦٠٧) والشاميين (٣٤٣٩ و٣٤٤١). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٩: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٧٨٢) وضعيف الترغيب (١٢٣). ولم يذكر المصنف تحته شرحًا.
[ ٢ / ٢٤٤ ]