٣١٦ - قَالَ الإِمَام أَبُو بكر بن أبي شيبَة ﵀ ثَبت لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لا وضوء لمن لم يسم الله (^١) كَذَا قَالَ. قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قال "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" كذا قال انتهى، وروى النسائي وابن خزيمة والبيهقي عن أنس أن النبي ﷺ وضع يده في الماء وفي بعض ألفاظه في إناء وقال "توضئوا باسم الله" (^٢) قال أنس: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه - ﷺ - والقوم يتوضئون حتى توضئوا عن آخرهم وكانوا نحوا من سبعين رجلا وأكثر أهل العم على أن الماء كان ينبع من نفس أصابعه، وقال ابن العربي في القبس (^٣): ونبع الماء من بين أصابعه - ﷺ - خصيصة لم تكن لأحد وروى الدارقطني والبيهقي أن النبي - ﷺ - قال "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه" (^٤) قال
_________________
(١) قال الألباني: حسن لغيره صحيح الترغيب (٢٠٢).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ١٩٣ (١٢٦٩٤)، والنسائى في المجتبى ١/ ٢٧٨ (٨٠) والكبرى (٩٩)، وأبو يعلي (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤)، وابن حبان (٦٥٤٤). وصححه الألباني في صحيح النسائى (٧٨).
(٣) القبس (ص ١٥٥ - ١٥٦).
(٤) أخرجه الدارقطنى (٢٣٣)، والبيهقى في الكبرى (١/ ٧٣ - ٧٤ رقم ١٩٩) عن ابن عمر. وأخرجه الدارقطنى (٢٣٢)، والبيهقى في الكبرى (١/ ٧٤ رقم ٢٠٠) عن أبى هريرة. قال البيهقى: وهذا أيضًا ضعيف. أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. وروي =
[ ٢ / ٤٣٠ ]
النووي (^١): معناه أنه طهور من صغائر الذنوب لكن الحديث لم يصح وأما تصحيح الحاكم له فإنه اشتبه عليه وانقلب عليه إسناده وقال البيهقي أصح ما في التسمية حديث أنس يعني الذي ذكر، ويمكن أن يحتج للتسمية بقوله - ﷺ -: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله" وفي رواية "باسم الله فهو أجذم" (^٢) وتقدم معنى أجذم في الخطبة.
٣١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لا صَلَاة لمن لا وضوء لَهُ وَلا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^٣)، قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم
_________________
(١) = من وجه آخر ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٩٣: هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: روى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر، وفيه أبو بكر الداهري، وهو متروك، ورواه الدارقطني من حديث أبي هريرة بلفظ: "لم يطهر إلا موضع الوضوء منه" وفيه مرداس بن محمد، ومحمد بن أبان.
(٢) المجموع (١/ ٣٤٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٩ (٨٧١٢)، والدارقطنى (٨٨٤)، والخطيب في الجامع (١٢٣٢) عن أبى هريرة بلفظ: كل أمر أو كلام ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر أو قال أقطع وفى رواية ببسم الله الرحمن الرحيم. وأخرجه ابن ماجه (١٨٩٤)، وأبو داود (٤٨٤٠)، والنسائى في الكبرى (١٠٤٣٦)، وابن حبان (١ و٢) بلفظ: كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه بالحمد، أقطع وعند أبى داود فهو أجذم. وضعفه الألباني في المشكاة (٣١٥١) والإرواء (١ و٢) وضعيف الترغيب (٩٥٨).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٤١٨ (٩٤١٨)، وابن ماجه (٣٩٩)، وأبو داود (١٠١)، والترمذي في العلل (١٧)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٩٦ رقم ٨٠٨٠) والدعاء =
[ ٢ / ٤٣١ ]
وَلَيْسَ كمَا قَالَ فَإِنَّهُم رَوَوْهُ عَن يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقد قَالَ البُخَارِيّ وَغَيره لا يعرف لسَلمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة وَلا ليعقوب سَماع من أَبِيه انْتهى وَأَبُو سَلمَة أَيْضًا لا يعرف مَا رُوِيَ عَنهُ غير ابْنه يَعْقُوب فَأَيْنَ شَرط الصِّحَّة.
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله - ﷺ - "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" الحديث، قال الإمام أحمد بن حنبل لا يصح في ذلك حديث ولو صح لكان معناه لا وضوء كاملا كما قال النبي - ﷺ - "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (^١).
_________________
(١) = (٣٧٩)، والدارقطني (٢٥٦ و٢٥٧)، والحاكم ١/ ١٤٦ و١٤٧، والبيهقي في الكبرى (١/ ٦٨ رقم ١٨٣)، والبغوي (٢٠٩). قال الترمذي عقبه: سألت محمدا (البخاري) عن هذا الحديث، فقال: محمد بن موسى المخزومي: لا بأس به، مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة: مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. ثم قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بأنه يعقوب بن سلمة الليثي وقال: إسناده فيه لين. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٣)، الإرواء (٨١)، المشكاة (٤٠٤).
(٢) شرح الصحيح (١/ ٢٣١) لابن بطال، وأما الأثر فهو من قول على أخرجه عبد الرزاق (١٩١٥) وابن أبى شيبة ١/ ٣٠٣ (٣٤٦٩). وقال ابن حجر في التمييز (٢/ ٩١٩): مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت، أخرجه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة. وضعفه موقوفًا ومرفوعًا الألباني في الإرواء (٤٩١).
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وقال في شرح السنة (^١): "لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" كما تقدم في حديث أبي هريرة إن صح المحمول على الفضيلة.
٣١٨ - وَعَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب عَن جدته عَن أَبِيهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول لا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته عَن أَبِيهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وأبوها سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل (^٢)، قَالَ الْحَافِظ وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة لا يسلم شَيْء مِنْهَا عَن مقَال، وَقد ذهب الْحسن وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأهل الظَّاهِر إِلَى وجوب التَّسْمِيَة فِي
_________________
(١) شرح السنة (١/ ٤١١).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٤٠)، وأبو عبيد في الطهور (٥٢)، وابن أبى شيبة في المسند (٦٣٠) والمصنف ١/ ١٢ (١٥)، وأحمد ٥/ ٣٨١ (٢٣٢٣٦) و٦/ ٣٨٢ (٢٧١٤٥) و(٢٧١٤٦) و(٢٧١٤٧)، وابن ماجه (٣٩٨)، والترمذى في العلل (١٦) والسنن (٢٥)، والطحاوى في معانى الآثار (١٠٧ و١٠٨)، والبيهقى في الكبرى (١/ ٧١ - ٧٢ رقم ١٩٣ و١٩٤). قال الترمذى في العلل: فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا، ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان، عن جدته، عن أبيها، أبوها سعيد بن زيد. قلت له: أبو ثفال المري ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وسألت الحسن بن علي الخلال، فقال: اسمه ثمامة بن حصين، قال أبو عيسى رباح بن عبد الرحمن: هو أبو بكر بن حويطب فنسب إلى جده، وروى هذا الحديث وكيع، عن حماد بن سلمة، عن صدقة مولى ابن الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب، عن النبي - ﷺ -، وهذا حديث مرسل. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٤).
[ ٢ / ٤٣٣ ]
الْوضُوء حَتَّى إِنَّه إِذا تعمد تَركهَا أعَاد الْوضُوء وَهُوَ رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد وَلا شكّ أَن الأحَادِيث الَّتِي وَردت فِيهَا وَإِن كَانَ لا يسلم شَيْء مِنْهَا عَن مقَال فَإِنَّهَا تتعاضد بِكَثْرَة طرقها وتكتسب قُوَّة وَالله أعلم.
قوله: عن رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حوشب عن جدته عن أبيها وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب [بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري، أبو بكر الحويطبي المدني، قاضي المدينة روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبي هريرة وعن جدته روى عنه: إبراهيم بن سعد، وثمامة بن وائل أبو ثفال المري قال سعيد بن عفير: قتل مع بني أمية يوم نهر أبي فطرس وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن القطان: مجهول الحال (^١)].
قوله - ﷺ -: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" تقدم معناه وقال الحافظ ﵀: وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال.
وقد ذهب الحسن البصري وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وقال بعض العلماء عن الإمام أحمد بن حنبل روايتان أحدهما أن التسمية واجبة في طهارة الأحداث كلها واختارها أبو بكر والثانية
_________________
(١) "تهذيب الكمال" (٩/ الترجمة ١٨٤٥)، وإكمال تهذيب الكمال (٤/ الترجمة ١٥٢٤)، وتهذيب التهذيب (٣/ الترجمة ٤٥٣).
[ ٢ / ٤٣٤ ]
أنها سنة واختارها الخرقي (^١)، ومذهب مالك أن التسمية أول الوضوء فضيلة ومذهب أبي حنيفة أنها سنة وكذلك مذهب الشافعي ﵃ أجمعين فالذي ذهب إليه الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأظهر الروايتين عن أحمد بن حنبل أيضًا أنها سنة ليست بواجب، وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست مستحبة وعن مالك أنها رواية أنها بدعة ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها (^٢)، قال النووي ﵀: أحاديث التسمية كلها ضعيفه وقد بين البيهقي وغيره وجوه ضعفها صح عن الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله الترمذي وغيره أنه قال لا أعلم في التسمية حديثا ثابتًا وكذلك قال ليست سنة فيه بل هي محبوبة في كل ذي بال لا اختصاص لها بالوضوء وعن الشيخ أبي حامد أنها هيئة والهيئة ما يتهيء به لفعل آحاد والسنة ما كان من أفعالها الراتبة (^٣). انتهى.
تنبيه: وابتدأ الوضوء بالتعوذ ثم بالتسمية للحديث المشهور وهو قوله "كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه باسم الله فهو أجذم" وفي رواية "فهو أبتر" والتسمية في ابتداء كل شيء مطلوبة حتى الجماع والتسمية أن يقول باسم الله
_________________
(١) انظر: المسائل الفقهية (١/ ٦٩ - ٧٠)، وشرح السنة (١/ ٤١١)، والكافى (١/ ٥٧)، والمغنى (١/ ٧٦).
(٢) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١/ ٤٢)، وإكمال المعلم (٢/ ٢٩)، والمجموع (١/ ٣٤٦).
(٣) انظر: الحاوى (١/ ١٠٠)، والمجموع (١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، والنجم الوهاج (١/ ٣٤٣).
[ ٢ / ٤٣٥ ]
فابتدئ بالتسمية والتعوذ كذا قاله الرافعي (^١) وأكملها وأفضلها كما قال النووي في شرح المهذب بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال بسم الله حصل فضل التسمية بلا خلاف (^٢) وقال الغزالي في بداية الهداية: بسم الله الرحمن الرحيم، رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب بأن يحضرون (^٣). ثم يقول بعد التسمية اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم لحديث أبي هريرة قال "قال رسول الله - ﷺ - لا وضوء لمن لا يصلي علي" (^٤) ذكره القاضي أبو بكر في كتاب الصلاة عن النبي - ﷺ - ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قاله الشيخ نصر المقدسي الزاهد، قال النووي: وهذا الذي قاله لا بأس به إلا أنه لا أصل له من جهة السنة ولا نعلم أحدًا من أصحابنا وغيره قال به (^٥) والله أعلم ثم يقول الحمد لله الذي خلق الماء أو جعل الطهور (^٦).
فائدة: قال العبادي في زيادات الزيادات: أن سنة التسمية في الوضوء
_________________
(١) المجموع (١/ ٣٤٤) وروضة الطالبين (١/ ٥٧).
(٢) المجموع (١/ ٣٤٤).
(٣) بداية الهداية (ص ٣١).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٢١ رقم ٥٦٩٨) عن سهل بن سعد. قال البيهقى في الكبرى (٢/ ٥٣٠): وعبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٢١٦٧).
(٥) المجموع (١/ ٣٤٦).
(٦) بحر المذهب (١/ ١٠٧)، والروضة (١/ ٦٣)، والنجم الوهاج (١/ ٣٤٤).
[ ٢ / ٤٣٦ ]
والغسل بسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام ونعمته (^١) وروي ذلك عن علي - ﵁ -. مرفوعًا وفي التحيات باسم الله (^٢) وفي وضع الميت باسم الله وعلى ملة رسول الله - ﷺ - في رواية وعلى سنة رسول الله - ﷺ - (^٣) وفي دخول المسجد بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله (^٤) وعند قراءة القرآن من موضع لا تسمية فيه بعد التعوذ بسم الله الرحمن الرحيم نص عليه الشافعي (^٥) وفيه خبر عن النبي - ﷺ -، وفي الأكل بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء أو يقول باسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا (^٦) وفي تسمية الخلاء بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (^٧)، وفي تسمية الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وفي التضحية بسم الله والله أكبر (^٨) هذا آخر كلامه.
تنبيه: قال النووي: قال أصحابنا فإن ترك التسمية في أول الوضوء أتى بها في أثنائه ويقول بسم الله على أوله وآخره كما يستحب ذلك في الطعام فإن
_________________
(١) حاشية قليوبى (١/ ٥٩).
(٢) روضة الطالبين (١/ ٢٦٤).
(٣) المجموع (٥/ ٢٩٢).
(٤) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ١٢٢).
(٥) حاشية الرملى على أسنى المطالب (١/ ٦٣).
(٦) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ١٢٢).
(٧) المجموع (٢/ ٧٥).
(٨) ذكر جميع ما مضى ابن الملقن في هادى النبيه (لوحة ٨ (ب) و٩ (أ) / خ ٢١٢١ ظاهرية).
[ ٢ / ٤٣٧ ]
تركها حتى فرغ فقد فات محلها فلا يأتي بها ووضوءه صحيح سواء تركها عمدا أو سهوا هذا مذهبنا ومذهب جميع العلماء (^١).
وقد حمل بعض العلماء قوله - ﷺ - "لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله" على النية في الوضوء قال النووي: النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم وقال أبو حنيفة والثوري يصح الوضوء والغسل بغير نية (^٢) انتهى. وتقدم شيء من ذلك.
فرع: لا يبعد عدم مشروعية التسمية عند كل قول أو فعل محرم كالوضوء بما هو مغصوب وبه صرح أصحاب أبو حنيفة في تعاطي الحرام كالأكل والشرب والله أعلم (^٣).
خاتمة: قال الشيخ الإمام شمس الدين ابن القيم: ولم يحفظ عنه - ﷺ - أنه كان يقول على وضوءه شيئًا غير التسمية وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله - ﷺ - شيئًا منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية (^٤)، ولهذا قال النووي في منهاجه: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له (^٥) والله أعلم قاله فى هادى النبيه.
_________________
(١) المجموع (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
(٢) المجموع (١/ ٣١٢ - ٣١٣).
(٣) هادى النبيه (لوحة (٩/ أ) / خ ٢١٢١ ظاهرية).
(٤) زاد المعاد ١/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٥) المنهاج (ص ١٣).
[ ٢ / ٤٣٨ ]
قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في العجالة السنية: وروي في ذلك حديثا مرفوعًا عن علي عن النبي - ﷺ - انتهى.
وقال ابن النقيب في مختصر الكفاية: وقد وردت دعوات مأثورة صرح بها العلماء وهو أن يقول عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري وعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول فيه الأقدام (^١) انتهى.
_________________
(١) الشرح الكبير (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠) للرافعى.
[ ٢ / ٤٣٩ ]