١٩٨ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ -: "من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَة قَالَ: "مَا من رجل يحفظ علما فيكتمه إِلَّا أَتَى يَوْم الْقِيَامَة ملجوما بلجام من نَار" (^١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله - ﷺ -: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" الحديث، الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام، قال الخطابي: والمراد بالعلم ما يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه كمن يرى كافرًا يريد الإسلام يقول: علموني الإسلام وكمن يرى رجلًا حديث عهد بالإسلام ولا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها فيقول: علموني كيف أصلي وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام فيقول: أفتوني وأرشدوني فإنه يلزمه في هذا وأمثاله تعريف الجواب، ومن منعه استحق الوعيد، وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها، ومنهم من يقول إنه علم الشهادة، قال سحنون: هذا الحديث إنما حكم في الشهادة، قال ابن العربي: الصحيح
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، والترمذى (٢٦٤٩)، وابن ماجة (٢٦١) و(٢٦٦) والحاكم ١/ ١٥١. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢٠).
[ ٢ / ٦٣ ]
خلافه لأن في الحديث من سئل عن علم ولم يقل شهادة ونحن مأمورون بالعمل بالظاهر حتى يرد ما يلزمه، وروى الحافظ أبو نعيم في فضل العالم العفيف عن ابن مسعود عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "ما أتى اللّه عالمًا إلا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين أن يبينه ولا يكتمه" انتهى، قاله في الديباجة، فليحذر العالم من ذلك؛ وقوله "فكتمه" يقتضي أنه لا يرد جواب سائله لقوله؛ والمراد: ما يجب بذله، وأما السائل فلا تنهر، قال: من نهر السائل، أي: رده بلا جواب، قاله في حدائق الأولياء (^١).
١٩٩ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ: "من كتم علما ألْجمهُ اللّه يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار" رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح لا غُبَار عَلَيْهِ (^٢).
٢٠٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ -: "من سُئِلَ عَن علم فكتمه جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر مَا يعلم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مُلجمًا بلجام من نَار". رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبير والأوسط بسَنَد جيد بالشطر الأول فَقَط (^٣).
_________________
(١) حدائق الأولياء (٢/ ٣٩١).
(٢) أخرجه ابن حبان (٩٦)، والحاكم (١/ ١٠٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢١).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٥٨٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٧١ رقم ٧١٨٧) والكبير (١١/ ٥ رقم ١٠٨٤٥) و(١١/ ١٤٥ رقم ١١٣١٠). قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٢٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد اللّه بن خراش، ضعفه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وابن =
[ ٢ / ٦٤ ]
قوله: عن ابن عباس، تقدم. قوله - ﷺ -: "من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير ما يعلم" الحديث، قال ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين: ومن الكبائر أن يسأل عن علم شرعي فيكتمه مع تعين الجواب عليه، وقد عده الذهبي وابن القيم من الكبائر ومن غير تقييد، والذي يظهر أنه لا يكون من الكبائر إلا إذا تعين الجواب عليه كما ذكرنا، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ (^١) الآية، ومنها: تفسير القرآن برأيه وتفسير القرآن بالرأي هو من أنواع قول الزور، والإخبار عن اللّه تعالى بأنه أراد ما يتحقق إرادته إياه، واللّه أعلم.
قوله: عن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - ﷺ -: "من كتم علما مما ينفع اللّه به الناس في أمر الدين ألجمه اللّه يوم القيامه بلجام من نار" فخرج بهذا الحديث أنه يجوز كتم علم لم ينفع اللّه به الناس كالسحر ونحوه.
وقوله: "ألجم يوم القيامة بلجام من نار" وإنما عذب فمه لأن الفم موضع خروج العلم، فلما لم يُجب السائل وسكت جازاه اللّه عن سكوته بلجام من النار، واللّه أعلم.
_________________
(١) = عدي، ووثقه ابن حبان. وقال في ١/ ١٦٣: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير باختصار قوله: في القرآن، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٩٤).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٠.
[ ٢ / ٦٥ ]
تتمة: قد صح عن أبي هريرة أنه قال: حفظت عن رسول اللّه - ﷺ - جرابين، فأما أحدهما فبثثته فيكم وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم (^١)، أما الجواب على حديث أبي هريرة فقيل: إن الذي كتمه هو ما يتعلق بالفتن، وما شجر بين الصحابة فلهذا كتمه خوفا على نفسه ونحو ذلك، فأما الأحكام وما فيه وعد ووعيد وترغيب وصلاح الأمة فهذا هو المنهي عن كتمه (^٢)، واللّه أعلم.
٢٠١ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ -: "من كتم علما مِمَّا ينفع اللّه بِهِ النَّاس فِي أَمر الدّين ألْجمهُ اللّه يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار" رَوَاهُ ابْن مَاجَة (^٣) قَالَ الْحَافِظ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث دون قَوْله مَا ينفع اللّه بِهِ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة غير من ذكر مِنْهُم جَابر بن عبد اللّه وَأنس بن مَالك وَعبد اللّه بن عَمْرو وَعبد اللّه بن مَسْعُود وَعَمْرو بن عبسة وَعلي بن طلق وَغَيرهم.
٢٠٢ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد اللّه - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِذا لعن آخر هَذِه الأمة أَولهَا فَمن كتم حَدِيثا فقد كتم مَا أنزل اللّه. رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَفِيه انْقِطَاع وَاللّه أعلم (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخارى (١٢٠).
(٢) شرح الصحيح (١/ ١٩٥) لابن بطال.
(٣) أخرجه ابن ماجة (٢٦٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٩٥).
(٤) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٣/ ١٩٧)، وابن ماجة (٢٦٣)، والآجرى في الشريعة (١٩٨٥ و١٩٨٦). وضعفه الألباني جدًا في الضعيفة (١٥٠٧) وضعيف الترغيب (٩٦).
[ ٢ / ٦٦ ]
قوله: عن جابر، هو: ابن عبد اللّه، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "إذا لعن آخر هذه الأمة أولها" الحديث، هو على ظاهره، ويدخل في ذلك الرافضة وغيرهم الذين يلعنون أكابر الصحابة ويكفرون الأمة، انتهى، قاله في التنقيح (^١)، وقال صاحب كنز الدرر (^٢): قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي: بلغني أن أباك يريد الخلافة ولا تصلح لك لأنك ابن أمة فقال زيد: قد كان إسماعيل بن إبراهيم ﵉ ابن أمة وإسحاق ابن حرة وآخرج اللّه تعالى من صلب إسماعيل خير ولد آدم، فقال له هشام: قم عني، فقال زيد: لا تراني بعدها إلا حيث تكره، ولما جرى ما جري، والقصة مطولة، وقتل زيد في سنة اثنتين وعشرين ومائة وصلب ولم يزل مصلوبا إلى سنة ست وعشرين ثم أنزل بعد أربع سنين وآخرق، ولما قتل زيد في خلافة هشام بن عبد الملك قام بالأمر بعده ولده يحيى ومضى إلى خراسان فاجتمع بها خلق كثير وبايعوه ووعدوه بالقيام معه ومقاتلة الأئمة وبذلوا له الطاعة فبلغ ذلك جعفر بن محمد الصادق فكتب إليه ينهاه عن ذلك ويعرفه أن مقتول كما قتل أبوه، وكان كما أخبر جعفر بن محمد الصادق، فإن أمير خراسان قتله بجرجان ثم تفرقت الزيدية ثلاث فرق: جارودية وسليمانية وبترية بفتح التاء، فالجارودية، قال ابن السمعاني في الأنساب (^٣): الجارودية
_________________
(١) كشف المناهج (٤/ ٤٩٦).
(٢) لم أجده في كنز الدرر وإنما ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد (٤/ ١١٧).
(٣) الأنساب (٣/ ١٦٨).
[ ٢ / ٦٧ ]
فرقة من الزيدية وهم أصحاب أبي الجارود بن المنذر وكان من أصحاب زيد بن علي زعموا أن النبي - ﷺ - نص على خلافة علي بن أبي طالب وأن الناس كفروا بنصب غيره وأن علي بن أبي طالب أفضل الخلق بعد رسول اللّه - ﷺ - وأولاهم بالأمر من جميع الناس وَتَبرَّوا من أبي بكر وعمر وزعموا أن الإمامة مقصورة في ولد فاطمة وزعموا أن النبي - ﷺ - نص على إمامة علي - ﵁ - بالوصف دون التسمية، وأن الناس كفروا بترك الاقتداء به بعد النبي - ﷺ - ثم بعده الحسن ثم بعده الحُسين ثم إن الأمر شورى بعدهم فمن خرج منهم داعيا إلى ربه وكان عالما فاضلًا فهو الإمام، وقال (^١): السليمانية منسوبون إلى سليمان بن جرير من الزيدية أثبتوا إمامة أبي بكر وعمر وزعموا أن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي خطأ لا يبلغ درجة الفسق، وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة ﵃، انتهى.
٢٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ مثل الَّذِي يتَعَلَّم الْعلم ثمَّ لا يحدّث بِهِ كمثل الَّذِي يكنز الْكَنْز ثمَّ لا ينْفق مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة (^٢).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
_________________
(١) الأنساب (٧/ ١٩٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٣ رقم ٦٨٩)، وابن عدى في الكامل (٤/ ٤٩٢). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢٢) والصحيحة (٣٤٧٩).
[ ٢ / ٦٨ ]
قوله - ﷺ -: "مثل الذي يعلم العلم ولا يحدّث به كمثل الذي يكنز الكنز ولا ينفق منه" الحديث، الكنز: هو ما لم تؤد زكاته، وما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا تحت سبع أرضين (^١).
قوله: وفي إسناده ابن لهيعة، ابن لهيعة: اسمه عبد اللّه، تقدم الكلام عليه مبسوطًا، واللّه أعلم.
٢٠٤ - وَعَن عَلْقَمَة بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أَبِيه عَن جدّه قَالَ خطب رَسُول اللّه - ﷺ - ذَات يَوْم فَأثْنى على طوائف من الْمُسلمين خيرا ثمَّ قَالَ مَا بَال أَقوام لا يفقهُونَ جيرانهم وَلا يعلمونهم وَلا يعظونهم وَلا يأمرونهم وَلا ينهونهم وَمَا بَال أَقوام لا يتعلمون من جيرانهم وَلا يتفقهون وَلا يتعظون وَاللّه ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون أَو لأعاجلنهم الْعقُوبَة ثمَّ نزل فَقَالَ قوم من تَرَوْنَهُ عَنى بهؤلاء قَالَ الأشْعَرِيين هم قوم فُقَهَاء وَلَهُم جيران جُفَاة من أهل الْمِيَاه والأعراب فَبلغ ذَلِك الأشْعَرِيين فَأتوا رَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالُوا يَا رَسُول اللّه ذكرت قوما بِخَير وذكرتنا بشر فَمَا بالنا فَقَالَ ليعلمن قوم جيرانهم وليعظنهم وليأمرنهم ولينهونهم وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أَو لأعاجلنهم الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا فَقَالُوا يَا رَسُول اللّه أنفطن غَيرنَا فَأَعَادَ قَوْله عَلَيْهِم فَأَعَادُوا قَوْلهم أنفطن غَيرنَا فَقَالَ ذَلِك أَيْضا فَقَالُوا أمهلنا سنة فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم ثمَّ قَرَأَ رَسُول اللّه - ﷺ - هَذِه
_________________
(١) الحاوى (٣/ ٧٢).
[ ٢ / ٦٩ ]
الآيَة ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ (^١) الآيَة رَوَاهُ الطَّبرانِيّ فِي الْكَبير عَن بكير بن مَعْرُوف عَن عَلْقَمَة (^٢).
قوله: عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه، عبد الرحمن بن أبزى مولى نافع بن عبد الحارث، مختلف في صحبته، سكن الكوفة، وقال البخاري: له صحبة، ذكره غير واحد من الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي - ﷺ - وصلى خلفه، وقال ابن عبد البر: استعمله علي - ﷺ -: على خراسان، روى له الجماعة، وابناه: سعيد بن عبد الرحمن وعبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزى.
قوله - ﷺ -: "ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم" الحديث، كان النبي - ﷺ - (يستعمل على الناس من يعلمهم ويفقههم في الدين ويأمرهم بالمعروف والأعراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة. والعرب: اسم لهذا الجيل المعروف من الناس. ولا واحد له من لفظه. وسواء أقام بالبادية أو المدن. والنسب إليهما: أعرابي وعربي وفي حديث سطيح"يقود خيلًا عرابًا" أي عربية منسوبة إلى العرب، فرقوا بين الخيل والنالس، فقالوا في الناس: عرب وأعراب، وفي الخيل:
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٧٨.
(٢) أخرجه الطبراني في جامع المسانيد (٦٨٥٥)، وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١١١٨). قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكير بن معروف، قال البخارى: ارم به، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى، وقال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٩٧).
[ ٢ / ٧٠ ]
عراب (^١)، وتقدم الكلام على الفقه في أول كتاب العلم.
قوله: "فقال: قوم من ترَوْنَهُ عَنى بهؤلاء قَالَ الأشْعَرِيين هم قوم فُقَهَاء وَلَهُم جيران جُفَاة من أهل الْبادية والأعراب"، والأعراب: ساكنوا البادية، والأشعريون: أهل قبيلة منسوبة إلى أشعر، وأشعر أبو قبيلة من اليمن وهو أشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، تقول العرب: جاءني الأشعرون بحذف ياء النسب (^٢)، وقال شارح مشارق الأنوار: صوابه الأشعرين، وذلك لأنهم يقولون: يمانون وتهامون وسعدون وأشعرون (^٣)، انتهى.
قوله: رواه الطبراني عن بكير بن معروف (الأسدي أبو معاذ، وقيل: أبو الحسن النيسابوري، ويقال: الدامغاني، صاحب التفسير: كان على قضاء نيسابور، ثم سكن دمشق وهاه ابن المبارك وقد وثقه غيره، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به ليس حديثه بالمنكر جدًا).
٢٠٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ: "تناصحوا فِي الْعلم فَإِن خِيَانَة أحدكُم فِي علمه أَشد من خيانته فِي مَاله وَإِن اللّه مسائلكم" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرَ أيْضًا وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَبَا سعيد الْبَقَّال واسْمه سعيد بن الْمَرْزُبَان فِيهِ خلاف يَأْتِي (^٤).
_________________
(١) النهاية (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) الصحاح (٢/ ٧٠٠).
(٣) انظر التوضيح (١٩/ ٢٤١)، وعمدة القارى (١٥/ ١٩٢).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقل (١١١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٧٠ رقم ١١٧٠١)، وتمام في الفوائد (١٥١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٠)، والخطيب في الجامع (١٤٤٩ =
[ ٢ / ٧١ ]
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله: "تناصحوا في العلم، فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله" الحديث، وفي رياضة الدينوري: "تناصحوا في العلم، ولا يكتمن بعضكم بعضًا، فإن خيانة الرجل في العلم أشد من خيانته في المال" (^١) وقال أبو الدرداء: أحب عباد اللّه إلى اللّه الذي يحببون عباد اللّه إلى اللّه ويحببون اللّه إلى عباده، والذي يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة بذكر اللّه، وقال يحيى بن معاذ: إن العبد إذا صدق فيما بينه وبينه اللّه تعالى جعل اللّه كلامه جلاء في قلوب المؤمنين وشكرا في أفواه المذنبين وروضة في عيون الصادقين وريحانة لأنوف المخلصين، وقال مالك بن دينار: بلغني أنه يدعى يوم القيامة المذكر الأصدق فيوضع على رأسه تاج الملك ثم يؤمر به إلى الجنة فيقول: إلا هي إن أقواما كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت فيه، قال: فيفعل بهم مثل ما فعل به ثم ينطلق به إلى الجنة لكرامته على اللّه ﷿، وقال أبو مكين: لم يتصدق المتصدق بصدقة أفضل من عبد وعظ قوما من المسلمين موعظة قاموا عنده بخير.
_________________
(١) = و١٤٥٠) وتاريخ بغداد (٤/ ٦٨ و٧/ ٣٧٦ و٧/ ٤٢٤). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٤١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو سعد البقال، قال أبو زرعة: لين الحديث، مدلس، قيل: هو صدوق؟ قال: نعم، كان لا يكذب. وقال أبو هشام الرفاعي: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا أبو سعد البقال، وكان ثقة. وضعفه شعبة لتدليسه والبخاري ويحيى بن مَعين، وبقية رجاله موثقون. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٧٨٣) وضعيف الترغيب (٩٨).
(٢) أخرجه الدينورى في رياضة المتعلمين (مخ/ لوجة ٢١) وزاد وإن اللّه ﷿ سائلكم عنه.
[ ٢ / ٧٢ ]