قال السّبكي: كَانَ ﵀ قد أُوتيَ بالمكيال الأوفى من الْوَرع وَالتَّقوى والنصيب الوافر من الْفِقْه وَأما الحَدِيث فَلَا مراء فِي أَنه كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه وَمن فُرسان أقرانه لَهُ الْقدَم الراسخة فِي معرفَة صَحِيح الحَدِيث من
_________________
(١) تذكرة الحفاظ، (٤/ ١٥٣)، وسير أعلام النبلاء، (١٦/ ٤٦٣).
(٢) التثنيه في الفروع لأبي إسحاق الشيرازي، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي، هدية العارفين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (١/ ٥٨٦).
(٣) سير أعلام النبلاء، (١٦/ ٤٦٣)، وشذرات الدهب، (٧/ ٤٨٠).
[ ١ / ١٥ ]
سقيمه وَحفظ أَسمَاء الرِّجَال حفظًا مفرطَ الذكاء عظيمه والخبرة بأحكامه والدراية بغريبه وَإِعْرَابه وَاخْتِلَاف كَلَامه (^١).
قال ابن ناصر الدين: كان حافظا كبيرًا حجة ثقة عمدة، له كتاب الترغيب والترهيب والتكملة لوفيات النقلة (^٢).
وقال ابن قاضي شهبة: برع في العربية والفقه وسمع الحديث بمكة ودمشق وحران والرها، والإسكندرية وتخرج به العلماء في فنون العلم وبه تخرج الدمياطي وابن دقيق العيد والشرف عز الدين وطائفة في الحديث وعلومه (^٣).
قال تلميذه الشريف عز الدين الحسيني المتوفى سنة ٦٩٥ هـ (^٤): كان عديم النظير في معرفة علوم الحديث على اختلاف فنونه، عالما بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهرا في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم
_________________
(١) طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٠٨).
(٢) شذرات الذهب، (٧/ ٤٧٩ - ٤٨٠).
(٣) طبقات الشافعية، (٢/ ١١٢)، وشذرات الذهب، (٧/ ٤٨٠).
(٤) هو الحافظ، المؤرخ، الشريف، عز الدين، أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني، المصري ويعرف بابن الحلبي، نقيب الأشراف بمصر، المتوفى سنة خمس وتسعين وستمائة ٦٩٥ هـ. روى عن فخر القضاء أحمد بن الحباب، وسمع من الزكي المنذري فأكثر، ومن الرشيد العطار، وعبد الغني بن بنين، والكمال الضرير، وطبقتهم ومن بعدهم. وطلب الحديث على الوجه وكان ذا فهم وإتقان وخرج التخاريج المفيدة، وله وفيات ذيل بها على شيخه المنذري إلى سنة أربع وسبعين وستمائة، انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، (٥٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، والصفدي، أعيان العصر وأعوان النصر، (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
[ ١ / ١٦ ]
ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماما حجة ثبتًا ورعًا متحريًا فيما يقوله وينقله متثبتًا فيما يرويه ويتحمله (^١).
ووصفه الحافظ الذهبي بـ "الإمام الحافظ المحقق شيخ الإسلام".
وقال: "كان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة" (^٢).
وقال أيضًا: "كان ثبتًا حجةً متبحرًا في علوم الحديث، عارفًا بالفقه والنحو مع الزهد والورع والصفالت الحميدة" (^٣). وقد وصفه شمس الدين بن خلكان بأنه "حافظ مصر" (^٤).
هذه الشهادات من علماء كبار وأئمة حفاظ تدل على نبوغ المنذري وإمامته وبلوغه المرتبة العظيمة بين علماء عصره وقد ولّاه السلطان الملك الكامل الأيوبي مشيخة دار الحديث الكاملية فسكن المنذري دار الحديث الكاملية بقية عمره، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة (^٥).