لقد تبين من خلال استعراض اصطلاح الحافظ المنذري في كتابه، أنه قسم أحاديث الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
قسم صدره بـ (عن)، وأهمل الكلام عليه في آخره وهو عنده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
وقسم صدره بـ (عن) أيضًا لكنه تكلم عليه في آخره فيوضح ما إذا كان مرسلًا أو منقطعًا أو معضلًا إلخ.
وقسم صدره بـ (روي)، وأهمل الكلام عليه في آخره، وهو عنده ضعيف.
وهناك أحاديث صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها أو توثيق رجال أسانيدها - وهي قليلة بالنسبة للأحاديث التي اكتفى بالإشارة إليها حسب اصطلاحه - فيقول مثلًا بعد إيراده الحديث: إسناده صحيح، أو حسن، أو
_________________
(١) وقد شرح الشيخ الألباني كل هذه المصطلحات في مقدمة صحيح الترغيب، وأطال وأفاد كعادته ﵀ فمن أراد الإستزادة والإستفادة فعليه مراجعة ما فصله الشيخ في مقدمته المشار إليها.
[ ١ / ٢٩ ]
مستقيم، أو لا بأس به، أو رجاله ثقات، أو رجال الصحيح ونحو ذلك.
وقد حصل له أوهام وتساهل في ذلك، وقد استدرك المؤلف الناجي في (العجالة) عليه شيئًا يسيرًا، فلينظر على سبيل المثال أرقام الفقرات التالية: ١٣٣، ٢٨٧، ٤١٦ وأشار الشيخ الألباني إلى بعض الأمثلة (^١)، لكنه ذكر أرقامًا فقط، وأحال على القسم الثاني من الكتاب وهو ضعيف الترغيب.
ويمكن الاطلاع على الأمثلة للأحاديث التي حسن أو صحح أسانيدها، أو وثق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب أثناء التحقيق، ليتضح ما حصل للحافظ المنذري من تساهل وأوهام في تقوية الأسانيد الضعيفة صراحة.