لقد ثبتت صحة نسبة الكتاب لمؤلفه بعدة أمور، منها:
أولًا: نص الشارح على ذلك في بداية الكتاب فقال: قال مؤلفه حسن بن علي الفيومي المقيم بالجامع الزاهد وبالمقسم - عفا الله عنه -: "الحمد لله رب العالمين "إلخ. ثم قال في آخر مقدمته: "وسميت هذا التعليق المبارك فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب".
ثانيًا: ما ورد في ترجمته عند السخاوي حيث قال فيها: "وكان ممن اعتنى بالترغيب للمنذري، وأتقنه (^١).
ثالثًا: ما جاء في طرة المخطوطات كلها للكتاب، حيث أُثبت عليها اسم الكتاب كاملًا، واسم مؤلفه. كما سيأتي قريبًا بإذن الله تعالى.
رابعًا: أنه قد نصَّ عليه من ألَّف في الفنون والكتب، ومن ذلك: ما ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة عند حديثه عن كتاب الترغيب والترهيب للمنذري وشروحه، فقال: "وشرح للفاضل الفيومي وهو في خزانة جامع القرويين بفاس" (^٢). وقال: "وليس ثمة تحريف في النسب كما قال مالكية الأحساء؛ لأن عبد الحي الكتاني قد صرح في فهرس الفهارس أكثر من مرة أن
_________________
(١) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي ٣/ ١١٢.
(٢) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتاني، ص ١٨١.
[ ١ / ٥٠ ]
الفيومي هو الذي شرح الترغيب وأن أبا الحسن اختصره، فقال في ٣/ ٢٤٥: "اختصار شرح الفيومي على الترغيب والترهيب لأبي الحسن شارح الرسالة". وقال في ٣/ ٣٠٨: "شرح الفيومي على الترغيب والترهيب" (^١).
ما ذكره الكتاني في فهرس الفهارس عند ترجمة المنذري فقال: "وله كتاب الترغيب والترهيب وهو كتاب عظيم الفائدة شرحه جماعة وعلَّقوا عليه، واختصره الحافظ ابن حجر، وعلَّق عليه البرهان الناجي، وشرحه الفيومي" (^٢).
خامسًا: أنه قد نسبه إليه كل من نقل عنه، ومن ذلك ما يلي:
قال محمد الفضيل الشبيهي الإدريسي الزرهوني (^٣): وقال الفيومي في شرح الترغيب: سئل الزركشي عن السراويل، هل لبسه النبي - ﷺ -؟ (^٤).
قال إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي (^٥): قوله - ﷺ -: "من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (^٦). أي: فليتخذ، يقال:
_________________
(١) المرجع السابق، ص ١٩٢.
(٢) فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات للكتاني ٢/ ٥٦٣.
(٣) هو: العلامة الفقيه، محمد الفضيل بن محمد، أبو عبد الله، الشبيهي الجوطي الإدريسي الحسني الزرهوني إقامة. ينتهي نسبه إلى إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية بالمغرب. انظر: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات للكتاني ٢/ ٩٢٩، وإتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لابن زيدان ٥/ ٥١٨.
(٤) الفجر الساطع على الصحيح الجامع للزرهوني ٨/ ٩٩.
(٥) هو: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي أصلًا، والآيدوسي مولدًا، البروسوي، أبو الفداء، توفي سنة ثلاث وسبعين ومئة وألف ببروسة. انظر: معجم المؤلفين لكحالة ٢/ ٢٦٦.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣٣ كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - ﷺ - برقم ١١٠، ومسلم ١/ ١٠ كتاب المقدمة برقم ٣، من حديث أبي هريرة - ﷺ -، وفيه: "ومن كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار".
[ ١ / ٥١ ]
تبوأ الدار اتخذها مباءة، أي: مسكنا ومنزلًا، ولفظه أمر، ومعناه خبر يعني: فإن الله بوَّأه مقعده، أي: موضع قعوده منها. فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له، كما في شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب (^١).