نشأ عبد العظيم في مصر بعد أن أنهى الأيوبيون فيها حكم دولة العبيديين المسماة "بالدولة الفاطمية" سنة ٥٦٧ هـ، وهو عهد ليس ببعيد عن حياة المؤلف.
_________________
(١) وقد استفدتُ في هذه الترجمة مِن الدكتور بشار عواد: المنذري وكتابه التكملة. ومِن كل مَن كتب عن المنذري وكتابه، خاصة مما كتبه محققو كتاب: عُجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب. لبرهان الناجي ط. المعارف.
(٢) هكذا ذُكِرَ نَسَبُه في ترجمة والده، وذكر أن أصلهم من الشام وأن والده مصري المولد والدار انظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، (٤/ ١٥٣)، وابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، (٧/ ٤٧٩). أما نسبة "المنذري" فقد قال الدكتور بشار عواد: "ليس لدينا معلومات أكيدة فيما إذا كانت هذه النسبة إلى أحد أجدادهم، أو أنها نسبة إلى المناذرة اللخميين أصحاب الدولة المشهورة". المنذري وكتابه التكملة (ص: ٢٢ - ٢٣).
(٣) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م، (١٣/ ٢٤٥).
(٤) المنذري وكتابه التكملة (ص: ٢٥).
[ ١ / ١١ ]
واعتنى به والده منذ نعومة أظفاره، فأخذه بالتعليم والتثقيف حيث أسمعه بإفادته سنة ٥٩١ هـ. وحمله والده ليسمع بإفادته من أحد شيوخ الحنابلة بمصر إذ ذاك هو أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأنصاري الأرتاحي الأصل، المصري المولد والدار، المتوفى بمصر سنة ٦٠١ هـ. فقال الحافظ المنذري في ترجمة الشيخ المذكور: "وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي - ﵁ - وأجاز لي في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمعت منه قبل ذلك" (^١).
وتوفي والده وهو في سن الثامنة والثلاثين من عمره تقريبًا فترك ولده صبيًا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره، وبذلك ذاق الحافظ المنذري مرارة اليتم وهمومه، وقد استمر الحافظ المنذري في العناية بهذا الشأن، فحضر مجالس العلماء، وأنصت إليهم وأخذ عنهم، ولازم الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ، فقرأ عليه الكثير، وانتفع به انتفاعًا عظيمًا، وبه تخرج (^٢).
فبدأ المنذري تعلمه مبكّرا فقرأ القرآن وتأدب وتفقه ثم سمع الحديث في صغره من جماعة في مكة ودمشق وحران والرها والإسكندرية (^٣).
_________________
(١) التكملة لوفيات النقلة (٢/ ٧٣).
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٠٨).
(٣) تذكرة الحفاظ، (٤/ ١٥٣).
[ ١ / ١٢ ]