٣٢٢١ - عن جابر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا الخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله -ﷺ- قال طلحة بن نافع وما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر رواه مسلم وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه منه نعم الإدام الخل (^١).
قوله: عن جابر هو ابن عبد الله -﵁- تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أن رسول الله -ﷺ- سأل [أهله] الأدم فقالوا: ما عندنا إلا الخل فدعا به فجعل يأكل به ويقول: "نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل نعم الإدام الخل" قال النووي ﵀ (^٢): في هذا الحديث فضيلة الخل [وأنه يسمى أدما] وأنه أدم فاضل جيد، قال أهل اللغة: الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به وجمع الإدام أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب، ويقال للواحد أيضًا أدم والأدم بإسكان الدال مفرد كالإدام ومنه في [الحديث] الآخر: "نعم
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٦٩ - ٢٠٥٢)، وأبو داود (٣٨٢٠ و٣٨٢١)، وابن ماجه (٣٣١٧)، والترمذي (١٨٣٩)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٣٢٦ (٣٨٢٩) والكبرى (٦٦٥٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٩ - ٧).
[ ٩ / ٣٦٨ ]
الأدم" والإدام بالكسر والأدم بالضم ما يؤكل مع الخبز، وفي الحديث استحباب الحديث على الأكل تأنيسا للآكلين وأما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض رحمهما الله تعالى معناه: مدح الاقتصاد في المأكل ومنع النفس من ملاذ الأطعمة وأنه إذا كان شاكرا لربه مادحا له لما رزقه من الخل فهو على الملاذ من الأطعمة أشكر، وتقديره: ايتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مشقة للبدن هذا كلام القاضي ومن تابعه الصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم.
قوله: قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من رسول الله -ﷺ-، فهو كقول أنس: فما زلت أحب الدباء، وقد ذكر العلماء أن تأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين، وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ [فيتعين] اعتماده.
٣٢٢٢ - وعن أم هانئ بنت أبي طالب -﵂- قالت دخل علي رسول الله -ﷺ- فقال هل عندكم من شيء فقلت لا إلا كسرة يابسة وخل فقال النبي -ﷺ- قربيه فما افتقر بيت من إدام فيه خل رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وروى ابن ماجه عن محمد بن زاذان قال حدثتني أم سعد -﵂- قالت دخل رسول الله -ﷺ- على عائشة وأنا عندها فقال هل من غداء قالت عندنا خبز
[ ٩ / ٣٦٩ ]
وتمر وخل فقال رسول الله -ﷺ- نعم الإدام الخل اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يقفر بيت فيه خل (^١).
قوله: عن أم هانئ بنت أبي طالب (^٢) -﵂-، أم هانئ هذه [هة بنت] طالب، شقيقة علي بن أبي طالب، وهانئ بمهزة في آخره لا خلاف فيه بين [أهل اللغة] والأسماء وكلهم مصرحون به وكل ما في أوله أب أو أم كأبي الفضل وأبي المكارم و[أم] الفضل وأم الخير وما أشبه ذلك فهو كنية، وأم هانئ اسمها فاختة على المشهور، وقيل: اسمها هند، قاله الإمامان الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وغيرهما، وقيل: فاطمة حكاه ابن الأثير، أسلمت
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٨٤١)، وفي الشمائل (١٧٣) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٧ رقم ١٠٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣١٢ - ٣١٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أم هانئ إلا من هذا الوجه. وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية، وأم هانئ ماتت بعد علي بن أبي طالب بزمان، وسألت محمدا عن هذا الحديث قال: لا أعرف للشعبي سماعا من أم هانئ، فقلت: أبو حمزة كيف هو عندك؟ فقال: أحمد بن حنبل تكلم فيه، وهو عندي مقارب الحديث. وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي بكر عن أبي حمزة واسمه ثابت بن أبي صفية. وقال الألباني: حسن، الصحيحة (٢٢٢٠) وصحيح الترغيب (٢١٢٥). وأما حديث أم سعد عن عائشة: أخرجه ابن ماجه (٣٣١٨). وقال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٢٢: ليس لأم سعد عن ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس لها رواية في شيء من الخمسة الأصول ورجال إسناد حديثها فيه محمد بن زاذان وعنبسة بن عبد الرحمن وهما ضعيفان. وقال الألباني: موضوع ضعيف الجامع (٥٩٦١)، وضعيف الترغيب (١٢٨٧).
(٢) تهذيب اللغة والأسماء (٢/ ٢٦٦ ترجمة ١٢٠٩).
[ ٩ / ٣٧٠ ]
عام الفتح وكانت تحت هبيرة بن عمرو، فولدت له عمرا، وهانئا، ويوسف وجعدة روى لها عن النبي ستة وأربعون حديثا، قاله في الديباجة.
قوله -ﷺ-: "ما أقفر بيت فيه أدم من خل" رواه الترمذي يعني: ما أقفر بيت أي ما خلا من الأدم [ولا] عدم أهله الأدم والقفار: الطعام بلا أدم، وأقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر، والقفار هي الأرض الخالية التي لا ماء بها وقد تكرر [ذكر القفر] في الحديث، وجمعه [قفار] وأقفر فلان من أهله إذا انفرد والمكان من سكانه إذا خلا، قاله في النهاية (^١).
وامرأة قفرة قليلة اللحم وأقفر أكل خبزا قفارا قاله صاحب المغيث في تفسير غريب القرآن والحديث (^٢).
وفي رواية ابن ماجه: "نعم الأدم الخل، اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل" وروي أنه -ﷺ- قال: "خير خلكم [خل خمركم] " (^٣) ولا بأس أن يشتري من أهل الذمة خلا لم يتعمدوا إفساده لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (^٤) أ. هـ قاله [في شرح المنهاج (^٥)].
_________________
(١) النهاية (٤/ ٨٩).
(٢) المجموع المغيث (٢/ ٧٣٥).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦/ ٦٣ رقم ١١٢٠٣) والمعرفة (٨/ ٢٢٦ رقم ١١٧٢٣). وقال البيهقي: قال أبو عبد الله: هذا حديث واه والمغيرة بن زياد صاحب مناكير. وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٩٩) وقال: منكر.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٥.
(٥) المهذب (١/ ٩٤) والمجموع شرح المهذب (٢/ ٥٧٤)، والنجم الوهاج (١/ ٤١٨).
[ ٩ / ٣٧١ ]
تنبيه: ليس لنا خل متفق على طهارته إلا إذا أصفى من عناقيده قبل التخمر بحيث يبقى ما [ئعا خالصا] أو حيث طهرت الخمر طهر ظرفها [حتى] ما أصابه الخمر من أعاليه حال الغليان، (^١) أ. هـ.
قال أبو العباس القرطبي في قوله -ﷺ-: "نعم الإدام الخل" الإدام ما يؤتدم به أي يؤكل به الخبز مما يطيبه سواء كان مما يصنع به كالإمراق والمائعات أو لا يصطبغ كالجامدات كاللحم والجبن والبيض والزيتون وغير ذلك هذا معنى الإدام عند الجمهور من الفقهاء والعلماء سلفا وخلفا، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في البيض واللحم المشوي وشبه ذلك مما لا يصطبغ به ليس شيء من ذلك بإدام وينبيء على هذا من حلف لا يأكل إداما فأكل شيئا من هذه الجامدات يحنث عند الجمهور ولا يحنث عند أبي حنيفة وأبي يوسف والصحيح ما صار إليه الجمهور بدليل قوله -ﷺ- وقد وضع تمرة على كسرة "هذه إدام هذه" وبدليل قوله -ﷺ- لما سئل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها فقال: "زيادة كبد الحوت"، وكذلك قوله -ﷺ-: "سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم" والله أعلم.
تنبيه: فالخل من الأدم التي يعم نفعها، وقيل: في تفسير قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (^٢) أنه الخل [وفيه منافع الدين] مع الدنيا [وذلك] لأنه [بارد يطفئ حرارة] الشهوة ويقطعها، وعن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كان عامة أدم أزواج رسول الله -ﷺ- بعده الخل [ليقطع]
_________________
(١) النجم الوهاج (١/ ٤١٨).
(٢) سورة النحل، الآية: ٦٧.
[ ٩ / ٣٧٢ ]
عنهن ذكر الرجال وخلق ابن آدم مجبولا على الشهوات الرجال منهم والنساء، فكلما وجدوا عونا على ما [يطفئ] ذلك منهم كان عونا لهم وكل شيء [هو عون للدين فالبركة حالة به وإذا بورك في الشيء] سعد به أهله، قاله في نوادر الأصول (^١).
تتمة: قال في الإحياء (^٢): وأعلى الأدم اللحم والحلاوة والمراد با [] (^٣) وأدناه -يعني الإدام- الملح و[الخل] وأوسطه المزورات بالأدهان [من غير لحم] وعادة سالكي طريق الآخرة الامتناع [من] الإدام على الدوام بل الامتناع عن [الشهوات] فإن كل لذيذ يشتهيه الإنسان وأكله [اقتضى] ذلك بطرًا في نفسه وقسوة في قلبه وأنسًا له بلذات الدنيا حتى يألفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى وتصير الدنيا جنة في حقه ويكون الموت سجنًا عليه، وإليه أشار يحيى بن معاذ بقوله: يا معاشر الصديقين جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس فإن شهوة الطعام على قدر تجويع النفس، وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إذا حصل اتفاقا، أ. هـ.
فائدة: وعن عائشة -﵂- قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يحب الحلواء والعسل" (^٤).
_________________
(١) نوادر الأصول (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ٩١).
(٣) بياض في الأصل.
(٤) أخرجه البخاري (٥٤٣١) و(٥٥٩٩) و(٥٦١٤) و(٥٦٨٢)، ومسلم (٢١ - ١٤٧٤)، وابن ماجه (٣٣٢٣)، وأبو داود (٣٧١٥)، والترمذي في السنن (١٨٣١) والشمائل (١٦٤).
[ ٩ / ٣٧٣ ]
قال النووي (^١): كان النبي -ﷺ- يحب الحلواء والعسل، قال العلماء: الحلواء بالمد هي هنا كل شئ حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، وفي تاريخ أصبهان للحافظ أبي نعيم في ترجمة أحمد بن الحسن من حديث ابن عمر أن النبي -ﷺ- "أول نعمة ترفع من الأرض العسل" (^٢).
قال أبو سليمان (^٣): عجبه -ﷺ- الحلواء ليس على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الشره والنهم، [وإنما هو أنه] كان -ﷺ- إذا قدمت إليه الحلواء نال منها نيلا صالحًا فيعلم بذلك أنه أعجبه طعمها، وفيه دليل على اتخاذ الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى، أ. هـ.
٣٢٢٣ - وعن أبي أسيد -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة رواه الترمذي وقال حديث غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد (^٤).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٧٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٥٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن علي بن عروة الدمشقي، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر. وفيه على بن عروة القرشى متروك.
(٣) أعلام الحديث (٣/ ٢٠٥٢).
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٤٩٧ (١٦٣٠٠) و(١٦٣٠١)، والدارمي (٢٢١٦)، والترمذي (١٨٥٢)، والنسائي في الكبرى (٦٦٦٩)، والدولابي في الكنى (١٠٥ و١٠٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٦٩ (٥٩٦ و٥٩٧)، والدارقطني في العلل (٧/ ٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٩٠ - ٩١ رقم ٥٥٣٨)، والبغوي في شرح السنة =
[ ٩ / ٣٧٤ ]
قوله: وعن أبي أسيد -﵁- أبو أسيد، قال الدارقطني وابن عبد البر: هو بفتح الهمزة، وقيل: بالضم ولا يصح وقال غيره: اسمه عبد الله بن ثابت الأنصاري (^١).
قوله -ﷺ-: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة" شجرة الزيتون شجرة مباركة لا تكاد تنبت إلا في البقاع الشريفة المباركة [وهي الشجرة التي سمع موسى منها]، وقيل: إنها تعمر ثلاثة آلاف سنة، وعن حذيفة بن اليمان -﵁- عن النبي -ﷺ- أن آدم -﵇- وجد ضربانا في جسده فاشتكي إلى الله ﷿ فنزل جبريل -﵇- بشجرة الزيتون وأمره [أن يغرسها] ويأخذ ثمرتها فيعصرها وقال له إن في دهنها شفاء من كل داء إلا السام، والسام هو الموت وزيتها دهن مبارك، قال -ﷺ-: "عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة ويذهب بالبلغم ويشد العصب ويذهب بالإعياء و[يحسن] الخلق ويطيب النفس ويذهب [الهم] " وقال: "كلوا الزيت [وادهنوا به فإنه يخرج] من شجرة مباركة" وهو حار رطب موافق وجع المفاصل، أ. هـ قاله في عجائب المخلوقات والله أعلم (^٢).
_________________
(١) = (٢٨٧٠ و٢٨٧١). وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٧٩) بمجموعه وحسنه لغيره في صحيح الترغيب (٢١٢٦).
(٢) الاستيعاب (٣/ ٨٧٥ الترجمة ١٤٧٦)، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٢٨٤٦، والعلل (٧/ ٣٢) للدارقطنى.
(٣) عجائب المخلوقات (ص ٢١٣ - ٢١٤) للقزويني.
[ ٩ / ٣٧٥ ]
٣٢٢٤ - وروي عن أبي هريرة -﵁- مرفوعا قال كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك رواه الحاكم شاهدا (^١).
قوله: عن أبي هريرة -﵁- مرفوعا قال: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك" تقدم الكلام على مناقب أبي هريرة، وأما الحديث المرفوع فهو ما أضيف إلى رسول الله -ﷺ- خاصة قولا أو فعلا أو تقديرًا، ويدخل فيه المتصل والمنقطع والمرسل ونحوه، قاله في التنقيح على المصابيح (^٢)، وأما قوله "كلوا الزيت وادهنوا به" فتقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
٣٢٢٥ - وعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة رواه ابن ماجه والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وهو كما قال (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠)، والحاكم (٢/ ٣٩٨). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه. وقال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٢٣: هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد المقبري. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٨٨): ضعيف جدا.
(٢) كشف المناهج والتناقيح (١/ ٥٦).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (١٣)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والترمذي (١٨٥١) وفى الشمائل (١٥٨) وفي العلل الكبير (٥٧٠)، والبزار (٢٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٤٥٠)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٨٤ رقم ٩١٩٦) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٢)، والبيهقي في الآداب (٤٢٥) والشعب (٨/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٥٥٣٩). وصححه الألباني بمجموعه في الصحيحة (٣٧٩) وحسنه وحده عن عمر في صحيح الترغيب (٢١٢٧).
[ ٩ / ٣٧٦ ]
٣٢٢٦ - وعن صفوان بن أمية -﵁- قال إن رسول الله -ﷺ- قال انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود والترمذي واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قال رآني رسول الله -ﷺ- وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي فقال يا صفوان قلت لبيك قال قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ قال الحافظ عبد العظيم رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي أمية المعلم عن عبد الله بن الحارث عنه قال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم قال الحافظ عبد الكريم هذا روى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة وقد روى من غير حديثه فروى أبو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عنه وعثمان لم يسمع من صفوان والله أعلم (^١).
قوله: عن صفوان بن [أبي] (^٢) أمية -﵁-[هو أبو وهب، وقيل: أبو أمية
_________________
(١) أخرجه الحميدي (٥٦٤)، وأحمد ٣/ ٤٠٠ (١٥٥٣٣) و٣/ ٤٠١ (١٥٥٤٢) و٦/ ٤٦٤ (٢٨٢٨٢) و٦/ ٤٦٦ (٢٨٢٩١)، وابن سعد في الطبقات ٥/ ٢٥، والدارمي (٢٢٣٥)، وأبو داود (٣٧٧٩) والترمذي (١٨٣٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٤٨ - ٤٩ رقم ٧٣٣١ - ٧٣٣٤)، والحاكم (٤/ ١١٢ - ١١٣)، والبيهقي في الآداب (٤١٢ و٤١٣)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٥٦ رقم ١٤٦٢٥) والشعب (٨/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٥٥٠٧) وقال أبو داود: عثمان لم يسمع من صفوان، وهو مرسل. وقال الترمذي: وهذا حديث، لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الكريم المعلم، منهم أيوب السختياني من قبل حفظه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢١٩٤) وضعيف الترغيب (١٢٨٩).
(٢) كذا هو في الأصل وإنما هو صفوان بن أمية وترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ١٢١٤، وأسد الغابة ٣/ ٢٥١٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٣، وتهذيب الكمال ١٣/ ٢٨٨١، والإصابة ٢/ الترجمة ٤٠٧٣.
[ ٩ / ٣٧٧ ]
صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى، أسلم بعد أن شهد حنينًا مع النبى -ﷺ- كافرًا، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك، توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى في خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة ست وثلاثين. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وابن المسيب، وطاوس، وعطاء، وقُتل أبوه يوم بدر كافرًا].
قوله -ﷺ-: "انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ" وفي رواية الحاكم قال: رآني رسول الله -ﷺ- وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي فقال: "يا صفوان" قلت: لبيك، قال: "قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ" هما فعلا تفضيل من هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه، وقيل (^١): الهنئ ما يلذ للأكل والمرئ ما تحمد عاقبته والله أعلم.
٣٢٢٧ - وعن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ رواه أبو داود وغيره عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها وأبو معشر هذا اسمه نجيح لم يترك ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه وقد صح أن النبي -ﷺ- احتز من كتف شاة فأكل ثم صلى والله أعلم (^٢).
_________________
(١) شرح المصابيح (٤/ ٥٦٢) لابن ملك.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٤٥٦ رقم ١٤٦٢٦ و١٤٦٢٧) والشعب (٨/ ٦٥ رقم ٥٥٠٦). وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٤٢١٥/ التحقيق الثاني)، وضعيف الجامع (٦٢٥٦)، وضعيف الترغيب (١٢٩٠). =
[ ٩ / ٣٧٨ ]
قوله: وعن عائشة -﵂-، تقدم الكلام على مناقبها.
قوله -ﷺ-: "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ" تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.
قوله في آخر الحديث: عن أبي معشر، وأبو معشر هذا اسمه نجيح [لم يترك]، قال الحافظ: وقد صح أن النبي -ﷺ- احتز من كتف شاة فأكل ثم صلى، فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعوا إليه الحاجة كصلابة اللحم أو كبر [القطعة] ويكره من غير حاجة (^١).
_________________
(١) = وأما حديث احتزاز الشاة: أخرجه البخاري (٢٠٨) و(٦٧٥) و(٢٩٢٣) و(٥٤٠٨) و(٥٤٢٢) و(٥٤٦٢)، ومسلم (٩٢ و٩٣ - ٣٥٥) عن عمرو بن أمية الضمرى.
(٢) شرح النووي على مسلم (٤/ ٤٥).
[ ٩ / ٣٧٩ ]