٣١٨٢ - عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- لَا تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ مَا من مُسلم يشيب شيبَة فِي الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَفِي رِوَايَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَلَفظه أَن النَّبِي -ﷺ- نهى عَن نتف الشيب وَقَالَ إِنَّه نور الْمُسلم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (^١).
قوله: عن عمرو بن شعيب، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة" قال أصحاب الشافعي وأصحاب مالك: يكره نتف الشعر الأبيض من رأس رجل ولحيته، وقال مالك: لا يحرم (^٢).
وقال النووي (^٣): لو قيل بتحريمه للنهي الصريح لم يبعد، قال الأصحاب:
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ١٧٩ (٦٧٨٣) و(٦٧٨٦) و٢/ ٢٠٦ (٧٠٤٣) و٢/ ٢٠٧ (٧٠٥٦) و٢/ ٢١٠ (٧٠٨١) و١٢/ ٢١٣ (٧١٠٩)، وابن عرفة في جزئه (٤٣)، وابن ماجه (٣٧٢١)، وأبو داود (٤٢٠٢)، والترمذي (٢٨٢١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٣٣ (٥١١٢) والكبرى (٩٢٨٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩١)، المشكاة (٤٤٥٨)، الصحيحة (١٢٤٣).
(٢) إكمال المعلم (٧/ ٣١٢)، والمسالك (٧/ ٤٨٩) والمنتقى (٧/ ٢٧٠)، والمجموع (١/ ٢٩٢).
(٣) المجموع شرح المهذب (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
[ ٩ / ٢٧٧ ]
ومن صرح به [الصميري] والبغوي وآخرون للأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما فإبراهيم ﵊ أول من شاب (^١) وذلك أنه كان إسحاق على شبهه لا يفرق بينهما المتأمل الحاذق فوسمه الله تعالى بالشيب حتى تميز به عنه وروي أنه لما رأى الشيب راعه قال: يا رب، ما هذا؟ فأوحى الله ﷿ إليه أن هذا وقاري فقال اللهم زدني وقارا فأصبح أبيض اللحية والرأس (^٢)، ولهذا قال النبي -ﷺ-: "من عمره الله في الإسلام أربعين سنة رفع الله ﷿ عنه الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين رزقه الله الإنابة إليه وإذ بلغ الستين خفف الله عنه الحساب وإذا بلغ السبعين أحبه الله تعالى وحببه لأهل السماء والأرض وإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته ومحى عنه سيئاته فإذا بلغ التسعين رفع الله عنه القلم وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع في أهل بيته" (^٣) وقال
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد عقب (١٢٥٠) عن سعيد بن المسيب.
(٢) كنز الدرر (٢/ ٢١٢).
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٢١٧ (١٣٤٨٣)، والبزار (٦١٨٢) و(٦١٨٣)، وأبو يعلى (٤٢٤٦ و٤٢٤٧ و٤٢٤٨ و٤٢٤٩ و٤٢٥٠)، وابن فيل في جزئه (٤)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٢ - ١٣٢)، والبيهقي في الزهد (٦٤٢) عن أنس بن مالك. وقال البزار: ولا نعلم أسند جعفر بن عمرو بن أمية، عن أنس، إلا هذا الحديث. وقال الهيثمي في المجمع، ١٠/ ٢٠٤ - ٢٠٥: رواها كلها أبو يعلى بأسانيد، ورواه أحمد موقوفا باختصار -قلنا: يعني هذه الرواية-، وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي الآخر يوسف بن أبي ذرة، وهما ضعيفان جدا، وفي الآخر أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجال هذه الطريق ثقات، وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه. =
[ ٩ / ٢٧٨ ]
-ﷺ-: "إن الله يحب ابن الثمانين" (^١) قال مطرف ﵀: كان مالك ﵀ إذا سمع هذا الحديث أعجبه وكان من أبناء الثمانين، قال عبد الملك: كل ما جاء من هذا التسهيل فإنما هو لأهل [التجرد] منهم للخير ومن كان منهم في شيخوخته وسنه على طاعة الله ﷿ وأما من كان على معصية الله ﷿ وما لا يحسن للشباب أن يكون عليه فلم [يعن] أولئك بهذا الحديث، وفي الحديث أيضا: "أن الله تعالى يقول للحفظة ارفقوا بالعبد ما دامت حداثته فإذا بلغ الأربعين يعني سنة حققا وتحفظا" فكان بعض رواته يبكي عند روايته ويقول: حين كبرت السن ورق العظم وقع التحفظ (^٢) وقال بعضهم في الشيب (^٣):
لما تدنست بالتفريط في كبري وصرت مغري يشرب الراح واللعن
رأيت أن بياض الشيب أستر لي إن البياض قليل الحمل للدنس
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فلا تنتظر إلا الولادة، كذلك صاحب الشيب لا ينتظر إلا الموت فقبيح منه الإصرار
_________________
(١) = وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٠٥: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وأخرجه أحمد ٢/ ٨٩ (٥٧٣٠) موقوفا على أنس. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٧٩ - ١٨١).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٧/ ٢١ - ٢٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وقال الألباني في الضعيفة (١٩٢٠): ضعيف جدا.
(٣) لطائف المعارف (ص ٣٠٣).
(٤) هو من أشعار علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي. (تاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٢، والوافى ٢٢/ ١٦٦، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة ١/ ٢١٩، وبغية الوعاة ٢/ ٢١٠).
[ ٩ / ٢٧٩ ]
على الذنب، شعر:
أي شيء تريد مني الذنوب شغفعت بي فليس عني تغيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتني رحمة ربي فقد علاني المشيب
الشيخ قد تركته الذنوب فلا حمد له على تركها كما قيل
تاركك الذنب فتاركه بالفعل والشهوة في القلب
فالحمد للذنب على تركه لا لك في تركك للذنب (^١)
فالشيب يكون شافعا لصاحبه من العقوبات، مات شيخ كان مفرطا فرئ في المنام فقيل له ما فعل الله بك، قال: قال لي لولا أنك شيخ لعذبتك، وقف شيخ بعرفة والناس يضجون بالدعاء وهو ساكت ثم قبض على لحيته وقال يا رب شيخ يا رب شيخ، شعر:
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار
وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا قد شبت في الرق فأعتقني من النار (^٢)
فرع: روى أنه -ﷺ- قال: "لا تنتفوا الشعر الذي يكون في الأنف فإنه يورث الأكلة ولكن قصوه قصا" (^٣) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن بسر.
_________________
(١) لطائف المعارف (ص ٣٤٦).
(٢) لطائف المعارف (ص ٣٤٧).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي (٣٠٩) والديلمي كما في الزيادات على الموضوعات (٧١٦) من طريق الحسين بن علوان الكلبي، عَن حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَن عَبد الله بن بسر المازني. وقال السيوطى في الزيادات: ابن علوان يضع الحديث.
[ ٩ / ٢٨٠ ]
٣١٨٣ - وَعَن فضَالة بن عبيد -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لَهُ رجل عِنْد ذَلِك فَإِن رجَالًا ينتفون الشيب فَقَالَ رَسُول الله -ﷺ- من شَاءَ فلينتف نوره رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات (^١).
قوله: عن فضالة بن عبيد -﵁-.
قوله -ﷺ-: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث تفسيره في الحديث قبله.
٣١٨٤ - وَعَن عَمْرو بن عبسة -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي حَدِيث وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٠ (٢٤٥٨٥)، والبزار (٣٧٥٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٤١ رقم ٥٤٩٣)، والكبير ١٨/ ٣٠٤ (٧٨٢) و(٧٨٣)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٣٨٥ رقم ٥٩٧١)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦). قال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن فضالة بن عبيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: وهب بن جرير. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٥٨: رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩٢).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٢٠)، والطيالسي (١٢٤٨) و(١٢٥٠)، وعبد الرزاق (١٥٤) و(٩٥٤٤)، وسعيد بن منصور (٢٤٢٠) و(٢٤١٩)، وأحمد ٤/ ١١٣ (١٧٢٩٤) و(١٧٢٩٦) و(١٧٢٩٨)، وعبد بن حميد (٢٩٨) و(٣٠٢)، والترمذي (١٦٣٥)، والنسائى في المجتبى ٥/ ٣٧٢ (٣١٦٥) والكبرى (٤٣٣٥)، وابن أبى عاصم في الجهاد =
[ ٩ / ٢٨١ ]
٣١٨٥ - وَعَن عمر بن الْخطاب -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من شَاب شيبَة فِي سَبِيل الله كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
٣١٨٦ - وَعَن أنس بن مَالك -﵁- قَالَ كانَ يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته رَوَاهُ مُسلم (^٢).
_________________
(١) = (١٦٧) والآحاد والمثانى (١٣٢٨)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٣٨٢)، وابن حبان (٢٩٨٤)، والطبراني في الشاميين (٩٥٧) و(٩٥٨) و(١١٦٢) و(١٢٥٨) و(٢٧٥١) و(٣٤٩٧) والأوسط (٣/ ٢٨٥ رقم ٣١٦٥)، والحاكم (٣/ ٤٩ - ٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٧٢ رقم ١٨٥٠٩) و(١٠/ ٤٦٠ رقم ٢١٣١٠ و٢١٣١١) والشعب (٦/ ١٨٧ رقم ٤٠٣٢) و(٨/ ٣٨٦ رقم ٥٩٧٢). وصححه الألباني في المشكاة (٤٤٥٩) والصحيحة (١٢٤٤) وصحيح الترغيب (١٢٨٦) و(٢٠٩٣).
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٨٠)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٦٩٢)، وابن حبان (٢٩٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ١٨٢٥) والكبير (١/ ٦٧ رقم ٥٨) والشاميين (٢٢٥٩) و(٢٢٩٠)، والضياء في المختارة ١/ ٢٣٤ (١٢٩) و١/ ٢٣٥ (١٣٠). وقال الضياء: إسناده صحيح. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٥١ - ١٥٢): فهو محفوظ من حديث محمد بن حمير الحمصي أحد الثقات الذين احتج بهم البخاري في "صحيحه" وكذا شيخة ثابت بن عجلان ثقة. وقال عن إسناد الطبراني: إسناده فيه ضعف وهو شاهد للذى قبله لكن قد يقال قد اختلف فيه على ثابت بن عجلان وقد قال فيه أبو أحمد بن عدى له ثلاثة أحاديث غرائب والجواب أنه قد روى له البخاري وإن صح هذا السند الثانى فلعله عنده من وجهين عن عمر -﵁- وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٥٩: رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو متروك. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩٤).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٤ - ٢٣٤١).
[ ٩ / ٢٨٢ ]
٣١٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- أَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ لَا تنتفوا الشيب فَإِنَّهُ نور يَوْم الْقِيَامَة من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
قوله: عن عمرو بن عبسة (^٢) -﵁-[هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال: خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابي الصالح أسلم قديمًا، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، رُوى له عن رسول الله -ﷺ- ثمانية وثلاثون حديثًا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها].
قوله -ﷺ-: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" تقدم أيضا معناه وكذلك بقية أحاديث الباب.
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٢٩٨٥). وقال الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩٦): حسن صحيح.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣١ - ٣٢ رقم ٤٥٤).
[ ٩ / ٢٨٣ ]