٣١٩٩ - عَن عَائِشَة -﵂- قَالَت كَانَ النَّبِي -ﷺ- يَأْكُل طَعَامه فِي سِتَّة من أَصْحَابه فجَاء أَعْرَابِي فَأَكله بلقمتين فَقَالَ رَسُول الله -ﷺ- أما إِنَّه لَو سمى كفاكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فَإِذا أكل أحدكُم طَعَامه فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِن نسي فِي أَوله فَلْيقل بِسم الله أَوله وَآخره وَهَذِهِ الزِّيَادَة عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه مُفْردَة (^١).
قوله: عن عائشة -﵂-، تقدم الكلام عليها.
قولها: قالت كان رسول الله -ﷺ- يأكل طعامه في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله -ﷺ-: "أما إنه لو سمى لكفاكم" الحديث.
اعلم أن العلماء أجمعوا على استحباب التسمية (على) (^٢) الطعام في أوله،
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١٦٧١)، وإسحاق (١٢٨٨)، وأحمد ٦/ ١٤٣ (٢٥٧٤٦) و٦/ ٢٠٧ (٢٦٣٧٢) و٦/ ٢٤٦ (٢٦٧٢٩) و٦/ ٢٦٥ (٢٦٩٣٣)، والدارمي (٢١٨٢)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨) والشمائل (١٥٠) و(١٩٤)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٤٠)، وابن حبان (٥٤١٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٩: هذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه منقطع قال ابن حزم في المحلى عبد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة. قال الألباني: صحيح، الإرواء (١٩٦٥)، صحيح الترغيب (٢١٠٧)، تخريج الكلم الطيب (١١٢).
(٢) سقطت من الأصل وأثبتناها من الأذكار (ص ٣٧٢) للنووى.
[ ٩ / ٣١٥ ]
ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله منها استحب أن يسمي ويقول باسم الله أوله وآخره كما جاء في الحديث، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية بقوله باسم الله ويكفيه ذلك، وتحصل به السنة فإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا وهو الأفضل وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فإن سمي واحد منهم حصل أضل التسمية وأجزأ عن الباقين نص عليه الشافعي وهو شبيه برد السلام وتشميت العاطس فإنه يجزئ فيه قول أحد الجماعة (^١).
ويستدل له بأن النبي -ﷺ- أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه وهذا قد ذكر اسم الله عليه، ولأن المقصود يحصل بواحد كما ذكر والله أعلم (^٢).
٣٢٠٠ - وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ من سره أَن لَا يجد الشَّيْطَان عِنْده طَعَاما وَلَا مقيلا وَلَا مبيتا فليسلم إِذا دخل بَيته وليسم على طَعَامه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^٣).
_________________
(١) الأذكار (ص ٣٧٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٤٠ رقم ٦١٠٢). وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٣٨: رواه =
[ ٩ / ٣١٦ ]
قوله: وروي عن سلمان الفارسي -﵁- وسلمان الفارسي من قرية من قرى أصبهان، يقال لها جي بجيم مفتوحة ثم ياء مفتوحة، توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين وهو ابن مائتين وخمسين سنة، وقيل: أدرك وصي عيسى -﵇- وتقدم الكلام عليه مبسوطًا.
قوله: "من سره أن لا يجد الشيطان عنده طعاما ولا مقيلا ولا مبيتا فليسلم إذا دخل بيته وليسم على طعامه" الحديث، ففي هذا الحديث أيضا تنبيه على فضيلة التسمية، وفي بستان العارفين للفقيه أبي الليث السمرقندي (^١): إذا بدأت فقل باسم الله وليكن طعامك من حلال لأنه يقال: من كان طعامه حراما فإذا قال باسم الله يقول الشيطان كل إني كنت معك حين اكتسبته وأنا شريكك فيه فلا أفارقك الآن، وإذا كان الطعام حلالا وذكرت فيه باسم الله يهرب الشيطان منك هربا شديدًا، وإذا لم تسم الله تعالى شاركك الشيطان فيه وذلك لقول الله لإبليس: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾ (^٢) أي إذا لم يذكروا اسمي: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾ (^٣) إذا لم يذكرن النساء اسمي في الولادة، وإذا قلت باسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك، أ. هـ والله أعلم.
_________________
(١) = الطبراني، وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ١٧٧: سنده ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٣٥٨)، وضعيف الترغيب (٩٩٨) و(١٢٨٢).
(٢) بستان العارفين (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٦٤.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٦٤.
[ ٩ / ٣١٧ ]
٣٢٠١ - وَعَن جَابر -﵁- أَنه سمع النَّبِي -ﷺ- يَقُول إِذا دخل الرجل بَيته فَذكر الله تَعَالَى عِنْد دُخُوله وَعند طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء وَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (^١).
قوله: وعن جابر -﵁- هو: ابن عبد الله تقدم.
قوله: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء" الحديث، معناه: قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء، المبيت: مصدر بات والعشاء بفتح العين الطعام الذي يؤكل وقت العشاء ويستعمل فيما يؤكل في غير العشاء أيضًا يعني يقول الشيطان على سبيل الدعاء على أهل البيت: جعلكم الله محرومين كما جعلتموني محروما من الطعام والمبيت بأن ذكرتم الله (^٢).
وفيه: تنبيه على أن الشيطان (لا يستطيع أن) (^٣) يأوي إلى بيت ذكر صاحبه اسم الله عند دخوله لا ينتفع من طعامه، وذلك أن انتهازه الفرصة من الإنسان
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٩٦)، ومسلم (١٠٣ - ٢٠١٨)، وابن ماجه (٣٨٨٧)، وأبو داود (٣٧٦٥)، والنسائي في اليوم والليلة (١٧٨) والكبرى (٦٧٢٤) و(٩٩٣٥)، وابن حبان (٨١٩).
(٢) المفاتيح في شرح المصابيح (٤/ ٥٠٠).
(٣) الميسر في شرح المصابيح (٣/ ٩٥١) للتوربشتى وحدث خلل في عبارة الأصل صوبناه من المصدر.
[ ٩ / ٣١٨ ]
[دون] الغفلة ونسيان الذكر يقع منه موقع الغذاء من الإنسان لتلذذه به و(تقويه) أو إصابته من الطعام التقوي برائحته والذكر هو المانع له عن حضور الطعام.
قوله -ﷺ-: "إذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان أدركتم المبيت والعشاء" الحديث، وسبب إدراكهم العشاء استحلالهم ما لم يذكر الله عليه والموجب لذلك الغفلة عن التسمية ففي هذا الحديث استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند الطعام والله أعلم.
٣٢٠٢ - وَعَن أُميَّة بن مخشي -﵁- وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله -ﷺ- أَن رجلا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِيّ -ﷺ- ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامه فَقَالَ بِسم الله أَوله وَآخره فَقَالَ النَّبِي -ﷺ- مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْء إِلَّا قاءه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد مخشي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعدهمَا شين مُعْجمَة مَكْسُورَة وياء (^١). قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يسند أُميَّة عَن النَّبِي -ﷺ- غير هَذَا الحَدِيث
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٢)، وأحمد ٤/ ٣٣٦ (١٩٢٦٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٦ - ٧)، وأبو داود (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢٥) و(١٠٠٤١) - وهو في عمل اليوم والليلة (٢٨٢) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٨٥ و١٠٨٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٩١ رقم ٨٥٤ و٨٥٥)، والحاكم ٤/ ١٠٨ - ١٠٩. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الترغيب (١٢٨٣)، المشكاة (٤٢٠٣).
[ ٩ / ٣١٩ ]
وَكَذَا قَالَ أَبُو عمر النمري وَغَيره.
قوله: وعن أمية بن مخشي -﵁- ومخشي بفتح الميم، قال الدارقطني (^١): لم يسند أمية عن النبي -ﷺ- غير هذا الحديث وكذا قال أبو عمر النمري (^٢) وغيره قاله المنذري.
قوله: أن رجلا كان يأكل والنبي -ﷺ- ينظر فلم يسم الله حتى كان في آخره فقال بسم الله أوله وآخره فقال النبي -ﷺ- "ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه" الحديث، قال النووي في الأذكار (^٣): وهذا الحديث محمول على أن النبي -ﷺ- لم يعلم تركه التسمية إلا في آخره إذ لو علم ذلك لم يسكت عن أمره بالتسمية.
قوله -ﷺ-: "ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى" الحديث، والصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة من أكل الشيطان محمولة على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم (^٤).
_________________
(١) أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٠١).
(٢) الاستيعاب (١/ ١٠٧) لابن عبد البر، والبغوي في معجم الصحابة (١/ ١٤٠ - ١٤١)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٢٨٤).
(٣) الأذكار (ص ٢٣٠).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٩٠)، وشرح المشكاة (٩/ ٢٨٣٨) للطيبي.
[ ٩ / ٣٢٠ ]
تتمة: وروى الطبراني موقوفا ورجال رجال الصحيح عن ابن مسعود قال: "إن شيطان المسلم يلقى شيطان الكافر فيولي شيطان المؤمن شاحبا أغبر فيقول له شيطان الكافر: ويحك ما لك قد هلكت؟ فيقول شيطان المؤمن: لا والله ما أصل معه إلى شيء، إذا طعم ذكر الله وإذا شرب ذكر اسم الله وإذ دخل بيته ذكر الله فيقول الآخر: لكني آكل من طعامه وأشرب من شرابه وأنام على فراشه" (^١) فهذا شاحب وهذا مهزول، أ. هـ قاله في الديباجة.
فرع: قال النووي (^٢): روينا عن جابر عن النبي -ﷺ- قال: "من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ قل هو الله أحد" وفي حديث: "من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليذكر اسم الله في آخره وليقرأ قل هو الله أحد إذا فرغ" رواه الطبراني بإسناد في ضعف كذا رأيته (^٣).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٥٦٠)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٥٦ رقم ٨٧٨٢) والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٥ رقم ٥٤٤٧)، وابن شاذان في الأول من حديثه (١٦) من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٢: رواه الطبراني موقوفا ورجاله رجال الصحيح. قلت: إسناده جيد.
(٢) الأذكار (ص ٢٣٠).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٦٦ - ٦٧ رقم ٦٨٦٧) باللفظ الثاني، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٧٠)، والطبراني في الدعاء (٨٩٠) وابن السنى في اليوم والليلة (٤٦٠) وابن عدى (٣/ ٢٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٤) باللفظ الأول من طريق حمزة النصيبي، عن أبي الزبير، عن جابر. وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا حمزة النصيبي. قال ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٣٤): هذا حديث موضوع، والمتهم به حمزة، وهو حمزة بن أبي حمزة الجعفي النصيبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢٣: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو متروك.
[ ٩ / ٣٢١ ]
فرع آخر (^١): روينا في كتاب ابن السني: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه:
اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار باسم الله (^٢).
٣٢٠٣ - وَعَن حُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَانِيّ -﵁- قَالَ كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ رَسُول الله -ﷺ- طَعَاما لم يضع أَحَدنَا يَده حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله -ﷺ- وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه طَعَاما فجَاء أَعْرَابِي كَأنَّمَا يدْفع فَذهب ليضع يَده فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله -ﷺ- بِيَدِهِ ثمَّ جَاءَت جَارِيَة كَأنَّمَا تدفع فَذَهَبت لتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله -ﷺ- بِيَدِهَا وَقَالَ إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام الَّذِي لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ جَاءَ بِهَذَا الْأَعرَابِي يسْتَحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ وَجَاء بِهَذِهِ الْجَارِيَة يسْتَحل بهَا فَأخذت بِيَدِهَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن يَده لفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِمَا رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي ذكر التَّسْمِيَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس -﵄- فِي الْحَمد بعد الْأكل (^٣).
_________________
(١) الأذكار (ص ٢٣٧).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٢٨)، والطبراني في الدعاء (٨٨٨ و٨٩٥)، وابن السنى (٤٥٧). قال أبو حاتم في العلل (١٥١٦): هذا حديث ليس بشيء، وابن أبي الزعيزعة لا يشتغل به؛ منكر الحديث.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٥٦٣)، وأحمد ٥/ ٣٨٢ (٢٣٧٢١) و٥/ ٣٩٧ (٢٣٨٥٣)، ومسلم (١٠٢ - ٢٠١٧)، وأبو داود (٣٧٦٦)، والنسائي في الكبرى (٦٧٢١) و(١٠٠٣١) وفي عمل اليوم والليلة (٢٧٣)، وأبو عوانة (٨٦٨٠) و(٨٦٨١) و(٨٦٨٢) و(٨٦٨٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٠٧٧ و١٠٧٨)، والحاكم ٤/ ١٠٨.
[ ٩ / ٣٢٢ ]
قوله: وعن حذيفة هو ابن اليماني -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: كنا إذا حضرنا مع رسول الله -ﷺ- طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله -ﷺ-، الحديث، وفي هذا الحديث تنبيه على أدب الأكل وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد للطعام وفي الأكل والله أعلم.
قوله: وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ رسول الله -ﷺ- بيده.
قوله: ثم جاءت جارية كأنما تدفع، وفي رواية أخرى: "كأنما تطرد" يعني لشدة سعيها، قال النووي (^١): في هذا الحديث فوائد منها: جواز الحلف من غير استحلاف، وتقدم بيانه مرات وتفصيل الحلال في استحبابه وكراهته ومنها: استحباب التسمية في ابتداء الطعام وهذا مجمع عليه وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره وكذا التسمية في أول الشرب بل في أول كل أمر ذي بال كما ذكر في أول الخطبة، والله أعلم.
قوله -ﷺ-: "إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه" الحديث، ومعنى يستحل الطعام أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى ويجعله حلالا بسبب ترك اسم الله تعالى عليه وأما إذا لم يشرع فيه أحد لم يتمكن منه وإذا كانوا جماعة فسمي بعضهم دون بعض لم يتمكن منه والجمهور على أن هذا حقيقة وتقدم ذلك (^٢).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١١٨).
(٢) المصدر السابق (١٣/ ١٨٩ - ١٩٠).
[ ٩ / ٣٢٣ ]
قوله -ﷺ-: "فوالذي نفسي بيده إن يده -يعني الشيطان- لفي يدي مع أيديهما" هكذا في الترغيب، وقال النووي في شرح مسلم: عن يده لفي يدي مع يدها هكذا هو في معظم الأصول في جميع نسخ مسلم "يدها"، وفي بعضها "يدهما" فهذا ظاهر والتثنية تعود إلى الجارية والأعرابي، ومعناه: أن يدي في يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي وأما على رواية يدها بالإفراد فيعود الضمير على الجارية، وقد حكى القاضي عياض: أن الوجه التثنية والظاهر أن رواية الإفراد أيضًا مستقيمة فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم (^١).
خاتمة: قال في الإحياء (^٢): من الآداب حالة الأكل أن يبدأ باسم الله في أوله، وبالحمد في آخره، ولو قال مع كل لقمة باسم الله فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله ويقول مع اللقمة الأول باسم الله ومع الثانية باسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم، ويجهر ليذكر غيره ويأكل باليمين ويبدأ (^٣) بالملح ويختم به ويصغر اللقمة ويجود مضغها وما لم يبتلعها فلا يمد اليد الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل ولا يذم مأكولا وأن يأكل مما يليه إلا الفاكهة فإن له أن يجيل يده، قال -ﷺ-: "كل مما يليك" ثم قدمت الفاكهة فأجال يده فيها فقيل له في ذلك فقال هو ليس نوعا واحدا، ولا يقطع بالسكين خبزا ولا لحما فقد نهى عنه، رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ١٨٩).
(٢) الإحياء (٢/ ٥ - ٩).
(٣) في الأصل يبدأ والتصويب من الإحياء.
[ ٩ / ٣٢٤ ]
أبي [هريرة] ولا ينفخ في الطعام الحار ويصبر إلى أن يستحق أكله ويأكل من التمر وترا (سبعا) (^١) أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتفق ولا يجمع بين التمر والنواة في طبق وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام، وأما الشرب فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه ويقول باسم الله ويشربه مصا لا غبا قال -﵇-: "مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإن الكباد من العب" (^٢) ولا يشرب قائما ولا مضطجعا وأن يقول بعد الشرب الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته ولم يجله ملحا أجاجا بذنوبنا رواه الطبراني في كتاب الدعوات مرسلا من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (^٣)، أ. هـ قاله في الديباجة.
_________________
(١) سقطت من الأصل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٥٩٤) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٦٤ رقم ١٤٦٥٩)، وأبو نعيم في الطب (٣٧٣) عن ابن أبي حسين مرسلا. ووصله الديلمي كما في الغرائب الملتقطة (١٨٨) من طريق موسى بن إبراهيم المروزي، حدثنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي. وأخرجه ابن عدى في الكامل (٣/ ٤٤٨)، والبيهقي في الشعب (٨/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ٥٦٠٨) من طريق من طريق عبد الوارث عن أبي عصام عن أنس. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤٢٨) و(٢٣٢٣) و(٢٥٧١).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (٧٠) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٤١٦٢)، والطبراني في الدعاء (٨٩٩) وعنه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٧)، عن جعفر عن أبي جعفر مرسلا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الفضيل وجابر وهو يزيد الجعفي الكوفي وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كذا رواه مرسلا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢٠٢).
[ ٩ / ٣٢٥ ]