٢٦٩٥ - عَن جَابر بن عبد الله - ﵄ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ رحم الله عبدا سَمحا إِذا بَاعَ سَمحا إِذا اشْترى سَمحا إِذا اقْتضى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله - ﷺ - غفر الله لرجل كَانَ قبلكُمْ كَانَ سهلا إِذا بَاعَ سهلا إِذا اشْترى سهلا إِذا اقْتضى (^١).
قوله: عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "رحم الله عبدًا" الحديث، وتقديره: يرحم الله رجلا يكون سمحا ورحم كلمة دعاء فيا سعادة من دخل في عونه الجامعة.
قوله - ﷺ -: "سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى" الحديث، سمحا بسكون الميم أي سهلا والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا وقد تكرر في
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٦)، وابن ماجه (٢٢٠٣)، وابن حبان (٤٩٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٨٥ رقم ١٠٩٧٨)، وفي الشعب (١٠/ ٤٣٦ رقم ٧٧٥٨)، والبغوي (٢٠٤٤) من طريق أبي غسان محمد بن مُطَرَف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. أخرجه الترمذي (١٣٢٠)، والبيهقي في الصغير (٢/ ٢٧٥ رقم ١٩٨١) وفي الكبرى (٥/ ٥٨٥ رقم ١٠٩٧٩) وفي الشعب (١٠/ ٤٣٦ رقم ٧٧٥٩) و(١٣/ ٥٣٥ رقم ١٠٧٤٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن إسرائيل عن زيد بن عطاء عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني: حس صحيح الترغيب (١٧٤٢) والصحيحة (١١٨١)، وصحيح الجامع (٤١٦٣).
[ ٨ / ١٢٥ ]
الحديث ذكر السهل وهو ضد الصعب وضد الحزن.
وقوله - ﷺ -: "سمحا إذا اقتضى" وتقاضى أي تقاضى الحق وهو طلب قضاء الحق.
٢٦٩٦ - وَعَن عُثْمَان - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أَدخل الله ﷿ رجلا كَانَ سهلا مُشْتَريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه لم يذكر قَاضِيا ومقتضيا (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٥٨ (٤١٧) و١/ ٧٠ (٥١٥)، وابن ماجه (٢٢٠٢)، والبزار (٣٩٢)، والنسائي ٧/ ٣١٧ (٤٧٣٩) من طريق إسماعيل بن علية، وأحمد ١/ ٦٧ (٤٩٢)، وعبد بن حميد (٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٨١٨٤)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٥٦٢) من طرق عن حماد بن سلمة، كلاهما (ابن علية وحماد بن سلمة) عن يونس، عن عطاء بن فروخ، عن عثمان بن عفان. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٩): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عطاء بن فروخ لم يلق عثمان بن عفان، قاله علي بن المديني في العلل. وأخرجه الطيالسى (٧٨)، وأحمد ١/ ٥٨ (٤٢١)، والبغوى في الجعديات (١٦٣١) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عثمان بن عفان. وأخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (١٣٣٥) وإتحاف الخيرة (٣/ ٢٨٤) والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧ رقم ١٠٧٤٣) من طريق شبابة بن سوار المدائني ثنا هشام وهو ابن الغاز عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عثمان به. قال ابن حجر: هذا مرسل حسن، يؤيده الذي بعده. يعنى ما أخرجه من طريق إسحاق في المطالب العالية (١٣٣٦) والبوصيرى في إتحاف الخيرة (٣/ ٢٨٥) عن محمد بن بكر البرساني، أنا هشام بن حسان عن مطر الوراق، عن عثمان. وأخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٣/ ٢٨٥) والمطالب العالية (١٣٣٧) ثنا أبو خيثمة، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا سالم الخياط، حدثني عثمان بن عفان. وصححه=
[ ٨ / ١٢٦ ]
قوله: وعن عثمان - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أدخل الله ﷿ رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا الجنة" تقدم معناه.
٢٦٩٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أَلا أخْبركُم بِمن يحرم على النَّار وَمن تحرم عَلَيْهِ النَّار على كل قريب هَين سهل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَزَاد لين وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لابْنِ حبَان إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل (^١).
_________________
(١) = الألباني في الصحيحة (١١٨١) وحسنه في السراج المنير (٢٥١٥) وصحيح الترغيب (١٧٤٣).
(٢) لم يدرج المصنف تحته شرحًا. والحديت أخرجه يحيى بن معين في الثانى من حديثه (٣٠)، وابن أبي شيبة في المسند (٤٠٩)، وأحمد ١/ ٤١٥ (٤٠١٧)، والترمذى (٢٤٨٨). وأبو يعلى (٥٠٥٣)، وابن حبان (٤٦٩ و٤٧٠)، والطبرانى في الكبير (١٠/ ٢٣١ رقم ١٠٥٦٢)، والبيهقى في الأربعون (ص ١٧٢ رقم ١٢٠) والشعب (١٣/ ٥٣٣ رقم ١٠٧٣٨). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال الدارقطني في العلل (٨١٨): يَرْوِيهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَوْذَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَجُلٍ مِنْ أَوْدٍ، وَلَمْ يَثْبُتِ اسْمُهُ. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَهَ، عَنِ الْأَوْدِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَرَاءُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَا يَصِحُّ، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامٍ=
[ ٨ / ١٢٧ ]
٢٦٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ من كَانَ هينا لينًا قَرِيبا حرمه الله على النَّار رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَلَفظه قيل يَا رَسُول الله من يحرم على النَّار قَالَ الهين اللين السهل الْقَرِيب، وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا وَالْكَبِير عَن معيقب - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - حرمت النَّار على الهين اللين السهل الْقَرِيب (^١).
_________________
(١) = وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة (٣/ ٢٨٦): ورواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد. وصححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح الترغيب (١٧٤٤) والصحيحة (٩٣٨).
(٢) لم يدرج المصنف تحته شرحا: وأما حديث أبى هريرة: أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٢٦) وعنه البيهقى في السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٧ رقم ٢٠٨٠٦)، وفى الشعب (١٠/ ٤٤٣ رقم ٧٧٧٠) والآداب (ص ٦٦) من طريق سهل بن عمار، ثنا محاضر بن المورع، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٥/ ٦٠٣ - ٦٠٤): قلت: وسهل بن عمار ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور ونقل عن إبراهيم بن عبد الله السعدي أنه كذبه، فهذا عجب منه، كيف خفي عليه حاله هنا؟ حتى أخرج حديثه في المستدرك؟! وفي الباب حديث عن ابن مسعود لا بأس بسنده، رواه الترمذي وابن حبان. وله طريق آخر يرويه محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أخرجه أبو حاتم في العلل (٥/ ١١٥) عن محمد بن أمية الساوى، وابن شاهين في جزء من حديث عن شيوخه (٤٠) من طريق بحير بن النضر، كلاهما عن عيسى بن موسى التيمى، عن عبد الله بن كيسان. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٦٤)، وتمَّام في الفوائد (١١٠٢/ الروض البسام) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦) من طريق حماد الأبح، ثلاثتهم (عبد الله بن كيسان ومحمد بن الفضل وبجير=
[ ٨ / ١٢٨ ]
٢٦٩٩ - وَعنهُ - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ إِن الله يحب سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).
_________________
(١) = بن النضر) عن محمد بن واسع، به. وقال أبو حاتم في العلل (١٨٥١): هو حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٢٣)، والطبراني في الأوسط (٥٧٢٥) من طريق وَهْب بن حكيم الأزدي، وابن عدي أيضًا (٣/ ٣٠٠) من طريق زيد العَمِّي، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. ورواه جويبر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبى هريرة: أخرجه البيهقي في الشعب (١٠/ ٤٤٤ رقم ٧٧٧١) من طريق جويبر بن سعيد، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة. وأما حديث أنس: أخرجه الطبرانى في الأوسط (٨/ ١٥٦ رقم ٨٢٥٦)، وابن مردويه في ثلاثة مجالس من أماليه (٢٣)، من طريق الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك. قال أبو حاتم في العلل (٢٤٤١): هذا حديث باطل، والحارث ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٥): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف. وأما حديث معيقيب: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٣٠٩)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٤٣) وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٥٢ رقم ٨٣٢) والأوسط (٨/ ٢١٩ رقم ٨٤٥٢)، والبيهقي في الشعب (١٥/ ٤٤٤ رقم ٧٧٧٢) واللفظ له من طريق شيبان بن فروخ، نا أبو أمية بن يعلى، نا محمد بن معيقيب عن أبيه - وعند الخرائطي: عن أمه -. وأخرجه الدولابي في الكنى (٤٧٤) من طريق الأصمعي عبد الملك بن قريب، عن أبي أمية به. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٧٥): رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف. أخرجه الترمذي (١٣١٩) والعلل الكبير (٣٤٩)، وأبو يعلى (٦٢٣٨) والدارقطنى في العلل (١٠/ ٣٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٦)، وأبو نعيم في المنتخب من حديث=
[ ٨ / ١٢٩ ]
قوله: وعنه - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء" تقدم أن المسامحة المساهلة والسماحة والسموحة والسمح بفتح الميم يقال سمح واسمح ورجل سمح والسمح الجواد والمساهل والموافق على ما طلب قاله الكرماني (^١).
٢٧٠٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - اسمح يسمح لَك رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مهْدي بن جَعْفَر (^٢).
قوله: وعن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) = يونس بن عبيد (٢٠). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترمذي والسراج المنير (٢٥٢٢) والصحيحة (٨٩٩) وصحيح الترغيب (١٧٤٨)، وصحيح الجامع (١٨٨٨).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٩/ ٢٠٠) للكرمانى.
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٢٤٨ (٢٢٦٩)، والحارث كما في الزوائد (١٠٨١)، والطبراني في الصغير (٢/ ٢٨١ رقم ١١٦٩) والأوسط (٥/ ٢١١ رقم ٥١١٢)، وأبو الفضل الزهرى في حديثه (٣٧١)، والحربى في الفوائد المنتقاة (٣٢)، وتمام في الفوائد (٧١٨) و(٧١٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٥٣٧ رقم ١٠٧٤٥) من طرق عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الترمذي في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ، روى هذا الحديث إسماعيل ابن علية، عن يونس عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال محمد: وكنت أفرح بهذا الحديث حتى روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عمن حدث، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وصححه الألباني في السراج المنير (٢٥٢١) والصحيحة (١٤٥٦) وصحيح الترغيب (١٧٤٩).
[ ٨ / ١٣٠ ]
قوله - ﷺ -: "اسمح يسمح لك" أي سهل يسهل عليك ومنه الحديث المشهور السماح رباح أي المساهلة في الأشياء بربح صاحبها (^١).
٢٧٠١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ أفضل الْمُؤمنِينَ رجل سمح البيع سمح الشِّرَاء سمح الْقَضَاء سمح الاقْتِضَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات (^٢).
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٩٨). والحديث أخرجه القضاعى في مسند الشهاب (٢٣) من طريق حاتم بن بكر بن غيلان، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السماح رباح، والعسر شؤم". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث مُنكر. وقال الألباني في الضعيفة (١٥٥٧): منكر. وأخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٨٦٤) من طريق ابن لال قال: حدثنا الزعفراني، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الحجاج بن الفرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وفيه حجاج بن فرافصة، قال أبو زرعة: ليس بقوى، ونسبه ابن حبان إلى الوضع. وضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع (٣٣٥٤).
(٢) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٧/ ٢٩٧ رقم ٧٥٤٤) ومن طريقه ابن حجر في الأمالى المطلقة (ص ١٩٠). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أبي العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير إلا عبد الله بن عبد الله الهدادي، تفرد به: الشاذكوني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٥: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قال ابن حجر: وَاسْمُ الشَّاذَكُونِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَيُكَنَّى أَبَا دَاوُدَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحُفَاظِ لكِنهمْ ضَعَّفُوهُ جذا وَتَجَنَّبَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ الْأُصُولِ السِّتَة وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو يَعْلَى إِذَا حَدَّثَا عَنْهُ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو أَيُّوبَ لَا يَزِيدَانِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ وَشَيْخُهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّخْفِيفِ مَا عَرِفْتُ حَالَهُ لَكِنَّ الْمَتْنُ قَوِيٌّ بِشَوَاهِدِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ. وقال الألباني في الضعيفة (٢٨٥٣) وضعيف الترغيب (١٠٨٥) وضعيف الجامع (١٠٣٧): موضوع. ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
[ ٨ / ١٣١ ]
٢٧٠٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - دخل رجل الْجنَّة بسماحته قَاضِيا ومقتضيا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ (^١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو، تقدم.
قوله - ﷺ -: "دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا" تقدم.
٢٧٠٣ - وَعَن حُذَيْفَة - ﵁ - قَالَ أَتَى الله بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عملت فِي الدُّنْيَا قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (^٢) قَالَ يَا رب آتيتني مَالا فكنت أبايع النَّاس وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز فَكنت أيسر على الْمُوسر وَأنْظر الْمُعسر فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أَحَق بذلك مِنْك تجاوزوا عَن عَبدِي فَقَالَ عقبَة بن عَامر أبو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله - ﷺ - رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا مَوْقُوفا على حُذَيْفَة وَمَرْفُوعًا عَن عقبَة أبي مَسْعُود وَتَقَدَّمت بَقِيَّة أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فِي إنظار الْمُعسر (^٣).
قوله: وعن حذيفة بن اليمان (^٤) - ﵄ -، كنيته: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان،
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٢١٠ (٧٠٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٠٤). وأورده الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٤٨): صحيح لغيره.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٣) أخرجه مسلم (٢٩ - ١٥٦٠) عن حذيفة. وأخرجه البخاري (٢٠٧٧) و(٢٣٩١) و(٣٤٥١) ومسلم (٢٦ و٢٧ و٢٨ - ١٥٦٠) بنحوه عن حذيفة مرفوعا. وأخرجه مسلم (٣٠ - ١٥٦٠)، والترمذى (١٣٠٧)، وابن حبان (٥٠٤٧) عن أبي مسعود.
(٤) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٧، التاريخ الكبير ٣/ ترجمة ٣٣٢، الجرح والتعديل=
[ ٨ / ١٣٢ ]
واسم اليمان: حِسْل بكسر الحاء وإسكان السين ويقال حُسيل بالتصغير بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بكسر الجيم العنسي حليف بني عبد الأشهل من الأنصار ولقب باليمان لأنه أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن.
أسلم حذيفة وأبوه وهاجرا إلى رسول الله - ﷺ - وشهدا جميعا أحدا وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطئا فوهب لهم دمه وأسلمت وهاجرت وكان سكثير السؤال لرسول الله - ﷺ - عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها وسأله رجل أي الفتن أشد؟ قال: أن تعرض الخير والشر فلا تدري أيهما تترك (^١)، وفي صحيح مسلم عنه قال: أخبرني رسول الله - ﷺ - بما كان إلى أن تقوم الساعة (^٢)، وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة (^٣)، ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة، توفي - ﵁ - بالمدائن
_________________
(١) = ٣/ ترجمة ١١٤٠، أسد الغابة ١/ ٤٦٨، الإصابة ١/ ترجمة ١٦٤٧، تهذيب الكمال ٥/ ترجمة ١١٤٧، تهذيب التهذيب ٢/ ترجمة ٤٠٥، خلاصة الخزرجي ١/ ترجمة ١٢٦٧.
(٢) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١١٩). وفيه جابر الجعفى متروك.
(٣) أخرجه مسلم (٢٤ - ٢٨٩١) ولفظه: "أخبرني رسول الله - ﷺ - بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة" فما منه شيء إلا قد سألته، إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟
(٤) أخرجه مسلم (٢٢ - ٢٨٩١) ولفظه: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة، فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله - ﷺ - أسر إلي في ذلك شيئا، لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله - ﷺ -، قال: وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله - ﷺ -: وهو يعد الفتن: "منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار" قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.
[ ٨ / ١٣٣ ]
سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة، وقتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان وأختان أم سلمة وفاطمة بنو اليمان، أ. هـ ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات (^١).
قوله - ﷺ -: "أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (^٢) " فذكره إلى أن قال: وكان من خلقي الجواز، أي: التساهل والتسامح في البيع والاقتضاء.
قوله - ﷺ -: "وأنظر المعسر" الإنظار التأخير والإمهال يقال أنظرته أنظره واستنظرته إذا طلبت منه أن ينظرك، أ. هـ قاله في النهاية (^٣).
قوله - ﷺ -: "تجاوزوا عن عبدي" وفي رواية "اسمحوا لعبدي" الإسماح لغة في السماح ويقال سمح واسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل: إنما يقال في السخاء سمح وأما سمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد يقال: أسمحت نفسه إذا انقادت والصحيح الأول.
قوله: قال أبو مسعود، أبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاري (^٤).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٥٣ - ١٥٤).
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٢.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٧٨).
(٤) ترجمته في طبقات ابن سعد ٦/ ١٦، أسد الغابة ٤/ ٥٧ و٦/ ٢٨٦. لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا عَلَى الصَّحِيْحِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، وَكَانَ شَابًّا مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ، رَوَى أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ=
[ ٨ / ١٣٤ ]
٢٧٠٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رجلا أَتَى النَّبِي - ﷺ - يتقاضاه فَأَغْلَظ لَهُ فهم بِهِ أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "دَعوه فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا ثمَّ قَالَ أَعْطوهُ سنا مثل سنه، قَالُوا يَا رَسُول الله لَا نجد إِلَّا أمثل من سنه، قَالَ أَعْطوهُ فَإِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَمُطَولًا وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -.
قوله: أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فأغلظ له فهمَّ به أصحابه فقال رسول الله - ﷺ - "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا" الحديث في هذا الحديث أنه يحتمل من صاحب الدين الكلام المعتاد في المطالبة، قال النووي (^٢): وهذا الإغلاظ المذكور محمول على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير كلام فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر، ويحتمل أن القائل الذي له الدين كان كافرا من اليهود أو غيرهم والله تعالى أعلم.
_________________
(١) = الصَّحَابَةِ، نَزَلَ الكُوْفَةَ، وَاسْمُهُ: عُقْبَةُ بن عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أُسَيْرَةَ بنِ عُسَيْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَقِيْلَ: يُسَيْرَةُ بن عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بنِ عَطِيَّةَ بنِ خُدَارَةَ بنِ عَوْفٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. قَالَ خَلِيْفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الكُوْفَةِ أَبَا مَسْعُوْدٍ. وقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ، وَقَالَ المَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٠٥) و(٢٣٠٦) و(٢٣٩٠) و(٢٣٩٢) و(٢٤٠١) و(٢٦٠٦) و(٢٦٠٩)، ومسلم (١٢٠ و١٢١ و١٢٢ - ١٦٠١)، والترمذى (١٣١٦) و(١٣١٧)، وابن ماجه (٢٤٢٣)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٢٦٦ (٤٦٦١).
(٣) شرح النووى على مسلم (١١/ ٣٨).
[ ٨ / ١٣٥ ]
قال في المفهم (^١): هذا الرجل كان من اليهود فإنهم كانوا أكثر من يعامل بالدين، وحكي أن القول الذي قاله إنكم يا بني عبد المطلب مطل، وكذب اليهودي لم هذا معروفا من أجداد النبي - ﷺ - ولا أعمامه بل المعروف منهم الكرم والوفاء والسخاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلما إذ مقابلة النبي - ﷺ - بذلك أذى له، وأذاه كفر، وقد هم أصحاب النبي - ﷺ - بأخذه ليقام عليه الحكم، فقال: "دعوه" فيه حسن خلقه وقوة صبره على الجفا مع القدرة على الانتقام.
قوله: "فإن لصاحب الحق مقالا" يعني صولة الطلب وقوة الحجة لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة وأما من أنصف من نفسه ببذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه ولا كهره ويجاب عن قوله حينئذ أن له مقالا بأن ذلك فيمن ظن أن عنده وفاء في أول الأمر فإذا تبين الحال زال.
قوله: "ثم أعطوه سنا مثل سنه" قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه قال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء، أي لتدين بأن لا يوجد منه مطل وغيره.
٢٧٠٥ - وَعَن أبي رَافع مولى رَسُول الله - ﷺ - قَالَ استسلف رَسُول الله - ﷺ - بكرا فَجَاءَتْهُ إبل من الصَّدَقَة قَالَ أَبُو رَافع فَأمرنِي رَسُول الله - ﷺ - أَن أَقْضِي الرجل بكره فَقلت لَا أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خيارا رباعيا فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ -
_________________
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٤/ ١٢٦).
[ ٨ / ١٣٦ ]
أعْطه إِيَّاه فَإِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (^١).
قوله: وعن أبي رافع (^٢) مولى رسول الله - ﷺ -، اختلفوا في اسمه فقيل: إبراهيم وقيل: أسلم وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، وكان للعباس عم رسول الله - ﷺ - فوهبه للنبي - ﷺ - فلما بشره بإسلام العباس أعتقه، شهد أحدًا والخندق وما بعدهما ولم يشهد بدرا وكان إسلامه قبلها، روى له الجماعة، والمولى ينقسم على قسمين: مولى عتاقة وهو الأكثر ومولى حلف ومناصرة ومولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من القبيلة.
قوله: استسلف رسول الله - ﷺ - بكرًا، الحديث، قال أهل اللغة: يقال استسلف وسلفت وأسلفت تسليفا وإسلافا، والاسم السلف وهو في المعاملات على وجهين أحدهما: العوض الذي لا منفعة فيه للمقترض غير الأجر والشكر وعلى المقترض رده كما أخذه والعرب تسمي القرض سلفا، والثاني: أن تعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف وذلك منفعة للمسلف ويقال له سلم دون الأول، قال أصحابنا: ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة مبذول في الحال
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٩٨٦)، ومسلم (١١٨ و١١٩ - ١٦٠٠)، وابن ماجه (٢٢٨٥)، وأبو داود (٣٣٤٦)، والترمذى (١٣١٨)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٢٦٦ (٤٦٦٠). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٤/ ٧٣ - ٧٥، الاستيعاب: ٤/ ١٦٥٦، أسد الغابة ١/ ٥٢، تهذيب الكمال: ١٦٠٣ الإصابة: ١١/ ١٢٨، ١٢٩.
[ ٨ / ١٣٧ ]
وذكروا في حد السلم عبارات أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلا يسمى سلما لتسليم رأس المال في المجلس ويسمي التقديم رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم والله أعلم.
قوله: استسلف بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة، قال أبو رافع فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أقضي الرجل بكره" الحديث، قال النووي (^١): البكر بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف، قال الخطابي (^٢) ﵀ البكر في الإبل وهو الصغير بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة والجمع بكار مثل فرخ فراخ، وقد يجمع في القلة على أبكر، قال أبو عبيدة (^٣): والبكرة بمنزلة الفتاة، والقلوص من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص وقلائص مثل قدوم وقدم وقدائم، قال الراجز (^٤):
متى تقول القلوص الرواسما يحملن أم قاسم وقاسما
وقال العدوي (^٥): القلوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى فإذا
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (١١/ ٣٧) وتمام كلامه: البكر من الإبل فبفتح الباء وهو الصغير كالغلام من الآدميين والأنثى بكرة وقلوص وهي الصغيرة كالجارية فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألقى رباعية بتخفيف الياء فهو رباع والأنثى رباعية بتخفيف الياء وأعطاه رباعيا بتخفيفها.
(٢) معالم السنن (٣/ ٦٧) للخطابي.
(٣) الصحاح للجوهرى (٣/ ١٠٥٤) وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى.
(٤) هو هدبة بن خشرم وروايته: مَتَّى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما يُدْنِين أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما؟ [لسان العرب ١١/ ٥٧٥].
(٥) أبو الحسن العدوي الأعرابيّ، وهو العدبَّس الكناني. وكلامه في الصحاح (٣/ ١٠٥٤).
[ ٨ / ١٣٨ ]
أثنت فهي ناقة، أ. هـ، والبعير بمنزلة الإنسان والجمال بمنزلة الرجل والناقة بمنزلة المرأة.
قوله: قلت لا أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، الخيار بكسر الخاء وتخفيف الياء، أي: جيدا مختارا يقال: جمل خيار أي مختار وإبل خيار وناقة خيار بلفظ واحد أي مختارة ذكره صاحب المطالع (^١).
وقوله: "رباعيا" بفتح الراء وتخفيف الياء، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعية رباع والأنثى رباعية بالتخفيف والرباع من الإبل، قال ابن الأثير (^٢): هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السابعة، قيل: وإنما سميت الرباعيتان رباعيتين لأنهما مع الثنتين أربع وأربع الفرس ألقى رباعيته فهو رباع، والجمع ربع.
قوله - ﷺ -: "فإن خير الناس أحسنهم قضاء" وفي رواية "محاسنكم قضاء" قالوا: معناه ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي (^٣): وفي هذا الحديث جواز الاقتراض والاستدانة وجواز اقتراض الحيوان، وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوان إلا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى، والمذهب الثاني: مذهب
_________________
(١) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ٤٨٩) لابن قرقول.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٨٨).
(٣) إكمال المعلم (٥/ ٣٠٠) للقاضي عياض وذكره النووى في شرحه على مسلم (١١/ ٣٧).
[ ٨ / ١٣٩ ]
المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد، والثالث: مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوان وهذه الأحاديث تردُّ عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل، وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان، وحكمه حكم القرض، وفيها: أنه يستحب لمن عليه دين من قرض؛ قال ابن بطال: اختلفوا في استقراض الحيوان؛ فمنعه الكوفيون، لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه، ويحتمل أن يكون حديث أبى هريرة قبل تحريم الربا، وأجازه الجمهور كما تقدم قالوا: محال أن يستقرض رسول الله - ﷺ - شيئًا لا يقدر على رد مثله، لأنه أبعد الخلائق من الظلم على أحد.
وفي هذه الأحاديث جواز السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها أنه يستحب لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض، ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها، والحديث بعمومه حجة عليه.
تنبيه: قوله: "فجاءته إبل من الصدقة" قال أبو رافع: فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أقضي الرجل بكره، الحديث، هذا مما يشكل فيقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقة لا يجوز
[ ٨ / ١٤٠ ]
بترعه عنها. فالجواب: أنه - ﷺ - اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا فمن استحقه فمله النبي - ﷺ - بثمنه ووافاه متبرعا بالزيادة من ماله، ويدل لهذا ما في الفتح من رواية أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "اشتروا به سنا أمثل من سنه" فهذا هو الجواب المعتمد، وقد قل فيه أجوبة غيه، منها: أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت وأمره بالقضاء.
قوله - ﷺ -: "فإن خير الناس أحسنهم قضاء" وفي رواية"محاسنكم قضاء" قالوا معناه: ذو المحاسن سماهم بالصفة، قال القاضي عياض: هو جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء أحاسنكم جمع أحسن في قوله: "اشتروا له بعيرا أحسن منه، فإن خياركم أحسنكم قضاء" دليل على أن هذا الحديث في غير قضية أبي رافع فإن ذلك فيه أنه أعطاه من إبل الصدقة وهذا اشترى له (^١) وفي كلام النووي: [ما] تعسف أنه هو (^٢)، فأجاب: أنه اشتراه من إبل الصدقة فوفاه عما اقترضه لنفسه متبرعا بالزيادة من ماله، قال: ويدل عليه قوله: "اشتروا له سنًا" قال: وهذا الجواب المعتمد يعني عن كونه قضى من إبل الصدقة أجود منه والناظر لا يجوز له ذلك، وفي الحديث صحة الوكالة
_________________
(١) هذا كلام القرطبي في المفهم (١٤/ ١٢٦).
(٢) ذلك أن النووى قال في شرحه على مسلم (١١/ ٣٧): هذا مما يستشكل فيقال فكيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها.
[ ٨ / ١٤١ ]
وفيه: ذب الأصحاب عن عرض أخيهم، فإن قيل: كيف شغل النبي - ﷺ - ذمته بدين وكان يتعوذ منه كثيرا فقيل كان يستسلف لغيره وقيل لنفسه بيانا للجواز والمستفاد ما كان منه لغير حاجة وقيل أخذه على ذمته فدفعه لمستحق ثم أداه عنه.
٢٧٠٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله - ﷺ - صَلَاة الْعَصْر ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ أَلا وَإِن مِنْهُم حسن الْقَضَاء حسن الطّلب وَمِنْهُم سيئ الْقَضَاء حسن الطّلب فَتلك بِتِلْكَ أَلا وَإِن مِنْهُم السيئ الْقَضَاء السيئ الطّلب أَلا وَخَيرهمْ الْحسن الْقَضَاء الْحسن الطّلب أَلا وشرهم سيئ الْقَضَاء سيئ الطّلب رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي فِي الْغَضَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ حَدِيث حسن (^١).
_________________
(١) أخرجه الطيالسى في المسند (٢٢٧٠)، وأحمد ٣/ ١٩ (١١٣١٢) و٣/ ٦١ (١١٧٦٥)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٨٦٤)، والترمذى في السنن (٢١٩١)، وأبو يعلى (١١٠١)، والحاكم (٤/ ٥٠٥)، والبيهقى في الشعب (١٠/ ٥٢٨ رقم ٧٩٣٦). وقال الترمذي: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة. والشيخان - ﵄ - لم يحتجا بعلي بن زيد. وقال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث. وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة (٨/ ٦٦): رواه أبو داود الطيالسي والحميدي وأبو يعلى، ومدار أسانيدهم على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وقال ابن حجر في الأمالى المطلقة (ص ١٧٠): وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ لاخْتِلَاطِهِ لَكِنَّ سِيَاقُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ يَدُّلُ عَلَى أَنَّهُ ضَبَطَهُ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُه مُفَرِّقًا وَسَأَذْكُرُ شَوَاهِدَهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.=
[ ٨ / ١٤٢ ]
قوله: وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الغضب إن شاء الله تعالى.
٢٧٠٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قالَ: استسلف النَّبِي - ﷺ - من رجل من الْأَنْصَار أَرْبَعِينَ صَاعا فَاحْتَاجَ الْأنْصَارِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - مَا جَاءَنَا شَيْء فَقَالَ الرجل وَأَرَادَ أَن يتَكَلَّم فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "لَا تقل إِلَّا خيرا فَأَنَا خير من تسلف فَأعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فضلا وَأَرْبَعين لسلفه فَأعْطَاهُ ثَمَانِينَ" رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (^١).
وروى ابْن مَاجَه عَنهُ قَالَ جَاءَ رجل يطْلب النَّبِي - ﷺ - بدين فَتكلم بعض الْكَلَام فهم بِهِ بعض أَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - مَه إِن صَاحب الدّين لَهُ سُلْطَان على صَاحبه حَتَّى يَقْضِيه (^٢).
_________________
(١) = وقال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف لكن بعض فقراته صحيح، وضعفه في ضعيف الترغيب (١٠٨٦) و(١٦٤١).
(٢) أخرجه البزار في المسند (٥١٧٨). وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ - ﷺ - بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَّا مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا مِن أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكان ثِقَةً. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٤١: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا شَيْخَ الْبَزَّارِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٥٤).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٤٢٥). قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٣/ ٦٧ رقم ٨٥١): هذا إسناد ضعيف؛ حنش اسمه حسين بن قيس أبو علي الرحبي، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي والعقميلي وابن عدي والجوزجاني والبزار والدارقطني وغيرهم. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف ابن ماجه والسلسلة الضعيفة (٣١٨٠) وضعيف الترغيب (١٠٨٧) وضعيف الجامع (١٨٦٩).
[ ٨ / ١٤٣ ]
قوله: وعن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: استسلف النبي - ﷺ - من رجل من الأنصار أربعين.
قوله: استسلف النبي - ﷺ - من رجل من الأنصار أربعين صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد [وهو] رطل وثلث بالبغدادي عند الشافعي وأهل الحجاز وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما (^١) وهو بالدمشقي ثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية والصاع رطل وأوقية وثلاثة أسباع أوقية (^٢).
قوله - ﷺ -: "إن صاحب الدين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه" الحديث، مه: كلمة زجر معناها اسكت.
٢٧٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ أَتَى النَّبِي - ﷺ - رجل يتقاضاه قد استلف مِنْهُ شطر وسق فَأعْطَاهُ وسْقا فَقَالَ نصف وسق لَك وَنصف وسق من عِنْدِي ثمَّ جَاءَ صَاحب الوسق يتقاضاه فَأعْطَاهُ وسقين فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - وسق لَك ووسق من عِنْدِي رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله (^٣).
_________________
(١) النهاية (٤/ ٣٠٨).
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٠).
(٣) أخرجه البزار (٨٩٢٢)، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٧٥ رقم ١٠٩٤٠) والشعب (١٣/ ٥٢٥ رقم ١٠٧٢٤). وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَن حَبيب، عَن أبي صالح، عَن أبي هُرَيرة إلَّا حمزة الزيات، ولَا عَن حمزة إلَّا ابن المبارك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٤١: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٤١٣) وصحيح الترغيب (٣٤١٣).
[ ٨ / ١٤٤ ]
شطر وسق أَي نصف وسق والوسق بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة سِتُّونَ صَاعا وَقيل حمل بعير.
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: "أتى النبي - ﷺ - رجل يتقاضاه قد استلف منه شطر وسق" الحديث، والشطر النصف والوسق ستون صاعا وقيل حمل بعير قاله المنذري وأصل الوسق في اللغة الحمل، وكل شيء وسقته فقد حملته والوسق أيضا ضم الشيء إلى الشيء، وفيه لغتان: فتح الواو وهو المشهور وكسرها والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وفي رطل بغدادي أقوال أظهرها عند النووي أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالا، وقيل: مائة وثمانية وعشرون درهما بلا أسباع، وقيل: مائة وثلاثة وأربعون وثلاثون ورجحه الرافعي، وهل هذا التقدير بالأرطال تقريب أم تحديد، فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك يسيرا لم يضر، والثاني: تحديد فمتى نقص شيئا وإن قل ضر (^١) انتهى، قاله في الديباجة.
والوسق ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد.
_________________
(١) انظر النهاية (٥/ ١٨٥)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٠)، وشرح النووى على مسلم (٧/ ٤٩)، والعدة (٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦).
[ ٨ / ١٤٥ ]
٢٧٠٩ - وَعَن ابْن عمر وَعَائِشَة - ﵄ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ من طلب حَقًا فليطلبه فِي عفاف واف أَو غير واف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (^١).
قوله: وعن ابن عُمر وعائشة - ﵄ -، تقدم الكلام عليهما.
قوله - ﷺ -: "من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف أو غير واف" الحديث وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال لصاحب الحق: "خذ حقك في عفاف واف أو غير واف" إسناده حسن (^٢)، وفي بعض طرقه: "يحاسبك الله حسابا يسيرا" العفة الكف عما لا يحل قال الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (^٣) كذا فسره ثعلب فقال: ليضبط
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٤٢١) والبزار (٥٩٩٤) وابن حبان (٥٠٨٠) والحاكم (٢/ ٣٢)، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٨٦ رقم ١٠٩٨٠). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري مصباح الزجاجة ٣/ ٦٦. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه وصحيح الترغيب (١٧٥٦) وحسنه في "المشكاة" (٢٩١٩)، "الإرواء" (١٤٣٤).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٣٤)، وابن ماجه (٢٤٢٢) والبزار (٩٤٢١) والحاكم (٢/ ٣٢ - ٣٣) والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٣٩٤) من طرق عن أبي همام محمد بن مُحَبَّب القرشي ثنا سعيد بن السائب الطائفي عن عبد الله بن يامين عن أبي هريرة به. قال العراقي والسخاوي: إسناده حسن تخريج الإحياء للحداد ٢/ ١٠٣٩ - المقاصد ص ٣١٩. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم مصباح الزجاجة ٣/ ٦٦ - ٦٧. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح ابن ماجه.
(٣) سورة النور، الآية: ٣٣.
[ ٨ / ١٤٦ ]
نفسه بمثل الصوم، ويقال عف زيد عن كذا واستعف قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (^١) يعني قوله - ﷺ -: "خذ حقك في عفاف" أي كف عن أخذه عن الحرام بسوء المطالبة أو القول اليسير.
قوله: "واف أو غير واف" أي سواء وفى لك حقك أو أعطاك بعضه لا تفحش عليه في القول، روى الشيخان (^٢) من حديث الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت قَيْنًا في الجاهلية وكان لي على العاصي بن وائل دراهم فأتيته أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقال: لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث فأوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الآية، قاله في الديباجة.
٢٧١٠ - وروى ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن أبي ربيعَة - ﵁ - أَن النَّبِي - ﷺ - استسلف مِنْهُ حِين غزا حنينا ثَلَاِثينَ أَو أَرْبَعِينَ ألفا قَضَاهَا إِيَّاه ثمَّ قَالَ لَهُ النَّبِي - ﷺ - بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك إِنَّمَا جَزَاء السّلف الْوَفَاء وَالْحَمْد (^٣).
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٦.
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٩١) و(٢٢٧٥) و(٢٤٢٥) و(٤٧٣٢) و(٤٧٣٣) و(٤٧٣٤) و(٤٧٣٥)، ومسلم (٣٥ و٣٦ - ٢٧٩٥)، والترمذى (٣١٦٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦١٣)، وأحمد ٤/ ٣٦ (١٦٦٧٢)، وابن ماجه (٢٤٢٤)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٣٠٨ (٤٧٢٦). وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٥٧): صحيح، وقال في الإرواء (١٣٨٨) حسن.
[ ٨ / ١٤٧ ]
قوله: عبد الله بن أبي ربيعة (^١)، واسمه: عمرو بن المغيرة بن عبد الله المخزومي أبو عبد الرحمن القرشي أخو عياش بن أبي ربيعة، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث وكان يقال له في الجاهلية: العدل لأنه كان يكسو الكعبة سنة وجميع أهل مكة يكسوها سنة وكان يعاد لهم في ذلك فسمى عدلا.
قوله: في رواية ابن ماجه أن النبي - ﷺ - استسلف من عبد الله بن ربيعة حين غزى حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا" حنين كانت في السنة [الثامنة من الهجرة] فلما قدم قضاها إياه ثم قال له النبي - ﷺ - "بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد".
فائدة: جملة ما استسلفه النبي - ﷺ - عام الفتح مائة وثمانون ألفا استسلف من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألفا ومن حويطب عبد العزى أربعين ألفا، قسم النبي - ﷺ - جميع ذلك بين أصحابه من أهل الضعف فكان يصيب الرجل الخمسين الدرهم أو أقل من ذلك ثم قضاها - ﷺ - داعيا لهم وقال جزاء المقرض الحمد والثناء وكان حويطب بن عبد العزى من مسلمة الفتح أدركه الإسلام، أ. هـ.
_________________
(١) طبقات ابن سعد: ٥/ ٤٤٤، والاستيعاب: ٣/ ٨٩٦، وأسد الغابة: ٣/ ١٥٥، والإصابة: ٢/ الترجمة ٤٦٧١.
[ ٨ / ١٤٨ ]