٣١٧٩ - عَن ابْن عَبَّاس -﵄- قَالَ سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول مَا من مُسلم كسا مُسلما ثوبا إِلَّا كَانَ فِي حفظ من الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خرقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة خَالِد بن طهْمَان وَلَفظ الْحَاكِم سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول من كسا مُسلما ثوبا لم يزل فِي ستر الله مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خيط أَو سلك قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (^١).
قوله: عن ابن عباس -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله: "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ (من) الله ما دام عليه منه خرقة" [وإنما لم يقل: في حفظ الله؛ ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فلا حصرَ ولا عدَّ لثوابه].
قوله: رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان [ضعفه ابن معين، وقال: خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاءوه
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٨٤)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٦٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٧٦ رقم ١٢٥٩١ و١٢٥٩٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٣٦٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٩٦). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: خالد بن طهمان ضعيف. وضعفه الألباني في المشكاة (١٩٢٠) وضعيف الترغيب (١٢٧٨).
[ ٩ / ٢٧٣ ]
به قرأه، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة، محله الصدق، وحسن له الترمذي].
وقوله: -ﷺ- في رواية الحاكم: "لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك" فهذا يدل على أن الخيط غير السلك.
٣١٨٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ أَيّمَا مُسلم كسا مُسلما ثوبا على عري كسَاه الله من خضر الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم أطْعم مُسلما على جوع أطْعمهُ الله من ثمار الْجنَّة وَأَيّمَا مُسلم سقى مُسلما على ظمأ سقَاهُ الله ﷿ من الرَّحِيق الْمَخْتُوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة أبي خَالِد يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني وَحَدِيثه حسن وَالتِّرْمِذِيّ بِتَقْدِيم وَتَأْخِير وَتقدم لَفظه فِي إطْعَام الطَّعَام وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح وأشبه (^١) قَالَ الْحَافِظ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسا لله ﷿ كسَاه الله ﷿ وَمن أطْعم لله ﷿ أطْعمهُ الله ﷿ وَمن سقى لله ﷿ سقَاهُ الله ﷿ وَمن عمل لله أغناه الله وَمن عَفا لله عز
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ١٣ (١١٢٧٠)، وأبو داود (١٦٨٢)، والترمذي (٢٤٤٩)، وأبو يعلى (١١١١)، والطبراني في مكارم الأخلاق (١٩٢)، وابن مردويه في ثلاثة مجالس من أماليه (٣٧)، والبيهقي في الآداب (٧٦) والكبرى (٤/ ٣١١ رقم ٧٨٠٥) والشعب (٥/ ٦١ - ٦٢ رقم ٣٠٩٨). قال الترمذي: هذا حديث غريب وقد روي هذا عن عطية، عن أبي سعيد موقوفا، وهو أصح عندنا وأشبه. وقال أبو حاتم في العلل (٢٠٠٧): الصحيح موقوف؛ الحفاظ لا يرفعونه. وضعفه الألباني في المشكاة (١٩١٣) وضعيف الترغيب (٥٥٥) و(١٢٧٩).
[ ٩ / ٢٧٤ ]
وَجل أَعْفَاهُ الله ﷿ أنصب أَي أتعب (^١) قَالَ الْحَافِظ وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي بَاب مَا يَقُول إِذا لبس ثوبا جَدِيدا وَفِيه قَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول من لبس ثوبا أَحْسبهُ قَالَ جَدِيدا فَقَالَ حِين يبلغ ترقوته مثل ذَلِك ثمَّ عمد إِلَى ثَوْبه الْخلق فَكَسَاهُ مِسْكينا لم يزل فِي جوَار الله وَفِي ذمَّة الله وَفِي كنف الله حَيا وَمَيتًا مَا بَقِي من الثَّوْب سلك.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة" الحديث، خضر الجنة [أي: من ثيابها الخضر، أقام الصفة مقام الموصوف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (^٢).
خرج صفوان بن سليم في ليلة باردة بالمدينة من المسجد فرأى رجلا عاريا فنزع ثوبه وكساه إياه، فرأى بعض أهل الشام في منامه أن صفوان بن سليم دخل الجنة بقميص كساه فقدم المدينة فقال: دلوني على صفوان فأتاه فقص عليه ما رأى (^٣).
رأى (مسعر) (^٤) أعرابيا يتشرق في الشمس وهو يقول:
_________________
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في اصطناع المعروف (٣٨) وقضاء الحوائج (٣٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥٥٦) و(١٢٨٠).
(٢) سورة الكهف، الآية: ٣١.
(٣) صفة الصفوة (١/ ٣٨٥).
(٤) في الأصل سعيد والتصويب من لطائف المعارف (ص ٣٣٢).
[ ٩ / ٢٧٥ ]
جاء الشتاء وليس عندي درهم ولقد يخص بمثل ذاك المسلم
قد قطع الناس الجباب وغيرها وكأنني بفناء مكة محرم
[فنزع مسعر جبته فألبسه إياها] (^١)
رفع إلى بعض الوزراء أن امرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع فأمر رجلًا أن يمضي عليهم ويحمل معه ما يصلحهم من كسوة وطعام ثم نزع ثيابه وحلف لا لبستها ولا دفيت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره ثم اكتسوا وشبعوا وهو يرعد من البرد فلبس حينئذ ثيابه، قاله ابن رجب في اللطائف (^٢).
٣١٨١ - وَرُوِى عَن عمر -﵁- مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَال السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^٣).
وتقدم معنى باقي الأحاديث فيمن لبس ثوبا جديدا والله أعلم.
_________________
(١) سقط من الأصل وتمامه من لطائف المعارف (ص ٣٣٢).
(٢) لطائف المعارف (ص ٣٣٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٢ رقم ٥٠٨١). وقال: لم يرو هذا الحديث عن كثير النواء إلا علي بن هاشم، تفرد به: محمد بن بشير، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٣٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن بشير الكندي، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٩٥٤) و(٢٠٩٠) و(٢٦٢١).
[ ٩ / ٢٧٦ ]