٢٩١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ اللّه بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار قَالَ سعيد بن مرْجَانَة فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن فَعمد عَليّ بن الْحُسَيْن إِلَى عبد لَهُ قد أعطَاهُ عبد اللّه بن جَعْفَر فِيهِ عشرَة آلاف دِرْهَم أَو ألف دِينَار فَأعْتقهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَفِي رِوَايَة لَهما وللترمذي قَالَ النَّبِيّ - ﷺ - من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق اللّه بِكُل عُضْو مِنهُ عضوا مِنْهُ من النَّار حَتّى درجه بفرجه (^١).
عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا منه من النار" الحديث والعتق بكسر العين وفتحها حكاه في المحكم (^٢) قال أهل اللغة: العتق الحرية قال الأزهري: هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجى وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء (^٣) وفي هذا الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٥١٧) و(٦٧١٥)، ومسلم (٢٣ و٢٤ - ١٥٠٩)، والترمذى (١٥٤١)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٤) و(٤٨٥٥) و(٤٨٥٦)، وأبو عوانة في المستخرج (٥٢٦٢) و(٥٢٦٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٢٠)، والبيهقى في الكبرى (١٠/ ٤٥٩ رقم ٢١٣٠٦ و٢١٣١٠) والشعب (٦/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٠٢٩) عن أبي هريرة.
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٢٤٣) للنووى.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٣٥).
[ ٨ / ٥١٢ ]
وأنه سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومما يحصل به العتق من النار ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء ولا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء وفي الخصي وغيره أيضًا الفضل العظيم إلا أن الكامل أولى وأفضله أعلاه ثمنا وأنفسه (^١) روى أغلاه بالغين المعجمة والعين المهملة والمعنى متقارب (^٢).
قوله: وزاد فيه "وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة". الحديث يستحب للمعتق أن لا يعتق خصيا لينال الموعود في الحديث (^٣) ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا للمقابلة وفي رواية "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل أرب منها أربا منه من النار" (^٤) وفيه ما يدلّ على أن هذا الفضل العظيم إنما هو في عتق المؤمن ولا خلاف في جواز عتق الكافر تطوعا فلو كان الكافر أغلى ثمنا روى عن مالك أنه أفضل من المؤمن قليل الثمن تمسكا بحديث أبي ذر وخالفه في ذلك أهل العلم وهو الأصح قاله في الإكمال والمفهم (^٥) الإرب بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥١).
(٢) الكواكب الدرارى (١١/ ٧٦).
(٣) قاله الخطابى في معالم السنن (٤/ ٨١).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٤٢٢ (٩٤٥٥) و٢/ ٤٢٩ (٩٥٣٦) و٢/ ٤٣١ (٩٥٥٨) و٢/ ٤٤٧ (٩٧٧٢) و٢/ ٥٢٥ (١٠٨١٤)، ومسلم (٢١ - ١٥٠٩)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٥)، وابن الجارود في المنتقى (٩٦٨)، وأبو عوانة (٥٢٦٥) و(٥٢٦٦)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧١٩).
(٥) إكمال المعلم (٢/ ٤٦٦) و(٥/ ١٢٣) والمفهم (١٤/ ٥).
[ ٨ / ٥١٣ ]
بضم العين وكسرها.
تنبيه: قوله: - ﷺ - في رواية الترمذي وغيره "من أعتق رقبة مسلمة" الحديث قال الأزهري (^١): وإنما قيل أعتق نسمة أنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء مع العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه وملكه كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك واللّه أعلم.
٢٩١٢ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁: وَغَيره من أَصْحَاب النَّبِيّ - ﷺ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ أَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ وَأَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرَأتينِ مسلمتين كَانَتَا فكاكه من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو مِنْهُمَا عضوا مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (^٢) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَة من حَدِيث كعْب بن مرّة أَو مرّة بن كعْب وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ من حَدِيث كعْب بن مرّة السّلمِيّ وَزَاد فِيهِ وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة كَانَت فكاكها من النَّار يَجْزِي كلّ عُضْو من أعضائها عضوا من أعضائها (^٣).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٣٥) ونقله عن الأزهري، وهو قول ابن قتيبة كما في غريب الحديث (١/ ٢٢٥).
(٢) أخرجه الترمذي (١٥٤٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨ رقم ٢٤٨٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩١) والصحيحة (٢٦١١).
(٣) أخرجه الطيالسي (١٢٩٤)، وابن أبي شيبة في المسند (٦١٤) والمصنف ٣/ ١١٨ (١٢٦٣٢)، وأحمد ٤/ ٢٣٥ (١٨٣٤٤) و(١٨٣٤٦) و(١٨٣٤٩)، وابن ماجة (٢٥٢٢)، =
[ ٨ / ٥١٤ ]
قوله: وعن أبي أمامة ﵁ تقدمت ترجمته.
قوله: - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال "أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار" الحديث هذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة ومقتضاه أن الذكر أفضل وأن الأنثى بنصف أجره وفي الرِّواية الأخرى حتى الفرج بالفرج أن الذكر ينبغي أن يعتق الذكر والأنثى تعتق الأنثى لتأنيث الفرجين وليس بشيء لأن الفرج يطلق على الذكر كما يطلق على الآخر ففيه إشارة إلى غفران الكبائر المتعلقة (بأعضائها) كلها لأن الفرج يتعلق بالزنى ونحوه قال القاضي عياض: واختلف العُلماء على أنهما أفضل عتق الإناث أم الذكور فقال: بعضهم الإناث أفضل لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال آخرون: عتق الذكور أفضل لهذا الحديث ولما في الذكور من المعاني العامة المنفعة التي لا توجد في الإناث من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما يختص بالرجال أم شرعا وإما عادة ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضييع به بخلاف
_________________
(١) = وأبو داود (٣٩٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (١٤٠٨)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٦ و٤٨٦٠ و٤٨٦١ و٤٨٦٣)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٢٥ و٧٢٦)، والمحاملى في الأمالى (٣٤١)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣١٨ - ٣١٩ (٧٥٥) و(٧٥٦)، والحاكم (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩). وعند أحمد وأبي داود على الشك في اسمه كعب بن مرة أو مرة بن كعب وعند ابن ماجة وابن أبي عاصم كعب ابن مرة. وقال الألباني: صحيح الروض النضير (٣٥٣)، الصحيحة (٢٦١١)، صحيح الترغيب (١٨٩٢).
[ ٨ / ٥١٥ ]
العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة فيدل على أن هذا الفضل الخاص إنما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه أيضًا فضل بلا خلاف لكن دون فضل المؤمن، ولهذا أجمعوا على أنه يشترط في عتق كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى عن مالك ﵀ أن الأغلى ثمنا أفضل وإن كان كافرا قال: خالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم وتقدم قال: وهذا أصح والله أعلم.
قوله: ورواه ابن ماجة من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب ورواه أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي (^١) كعب بن مرة وقيل بن كعب البهزي من بهز بن الحارث له صحبة سكن البصرة ثم سكن الأردن من الشام روى عن النبي - ﷺ - قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون كعب بن مرة له أحاديث مخرجها عند أهل الكوفة عن شرحبيل بن (السمط عن كعب بن مرة السلمي البهزي وأهل الشام يروون تلك) الأحاديث عن عمرو بن عبسة والله أعلم وقال الترمذي: المعروف مرة بن كعب مات سنة تسع وخمسين روى له الأربعة والذي له في الكتب الستة ثلاث أحاديث أحدها هذا الحديث.
٢٩١٣ - وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ وَسُول اللّه - ﷺ - من أعتق رَقَبَة مُؤمنة فَهِيَ فكاكه من النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَاللَّفْظ لَهُ وأَبُو دَاوُد
_________________
(١) طبقات ابن سعد: ٧/ ٤١٤، والاستيعاب: ٣/ ١٣٢٦، وأسد الغابة ٤/ الترجمة ٤٤٨٥، وتهذيب الكمال ٢٤/ الترجمة ٤٩٨٢، والإصابة: ٣/ الترجمة ٧٤٣٤.
[ ٨ / ٥١٦ ]
وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث مر فِي الرَّمْي وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَلَفظه قَالَ من أعتق رَقَبَة فك اللّه بِكُل عُضْو من أَعْضَائِهِ عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّار (^١).
قوله: وعن عقبة بن عامر ﵁ وعقبة بن عامر هذا غير عبد اللّه بن عامر صحب عقبة بن عامر رسول اللّه - ﷺ - وقال خليفة: شهد عقبة بن عامر صفين وتقدمت ترجمته أبسط من هذا.
قوله - ﷺ -: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله.
٢٩١٤ - وَعَن وَاثِلَة بن الأسْقَع ﵁ قَالَ كنت مَعَ رَسُول اللّه - ﷺ - فِي غَزْوَة تَبُوك فَإِذا نفر من بني سليم فَقَالُوا إِن صاحبنا قد أوجب فَقَالَ أعتقوا عَنهُ رَقَبَة يعْتق اللّه بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا أوجب أَي أتَى بِمَا يُوجب لَهُ النَّار (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١١٠٢)، وأحمد ٤/ ١٤٧ (١٧٣٢٦) و٤/ ١٥٠ (١٧٣٥٧)، وأبو يعلى (١٧٦٠)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٩١٨ و٩١٩ و٩٢٠)، والحاكم ٢/ ٢١١. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٢: رواه أحمد، وأبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح خلا قيسا الجذامي، ولم يضعفه أحد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٣).
(٢) أخرجه ابن المبارك في المسند (٢١٤)، وأحمد (١٦٠١٠) و(١٦٠١٢)، وأبو داود (٣٩٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤٨٧٢)، وابن حبان (٤٣٠٧)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٣٤ و٧٣٧ و٧٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٩١ - ٩٢ (٢١٨) و(٢١٩) =
[ ٨ / ٥١٧ ]
قوله: وعن واثلة بن الأسقع ﵁ تقدم.
قوله: كنت مع رسول اللّه - ﷺ - في غزوة تبوك. تقدم الكلام على غزوة تبوك في الجهاد.
قوله: فإذا نفر من بني سليم تقدم الكلام. على النفر في أوائل هذا التعليق مرارا وبنو سليم اسم قبيلة من العرب (قوله:) قالوا: "إن صاحبنا قد أوجب" أي أتى بما أوجب النار الحديث كذا قاله المنذري وقال غيره: ومعنى أوجب عمل عملا يجب به النار فقال: إنه قتل قتيلا وقال بعضهم: أي ركب خطيئة استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار وقال بعضهم أيضًا: أي كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار قال: إنه قتل قتيلا وقال بعضهم: أي ركب خطيئة استوجب بها النار يقال أوجب إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار قال بعضهم أيضًا: أي كسب خطيئة يستوجب بها عقوبة النار قال أبو عبيد (^١): هذا من أعجب ما يجيء من الكلام يقال للرجل قد أوجب وللحسنة والسيئة قد أوجب.
قوله: فقال "أعتقوا عنه رقبة يعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار" الحديث.
_________________
(١) = و(٢٢٠) و(٢٢١) و(٢٢٢)، وفي مسند الشاميين ١/ ٤٥ - ٤٩ (٣٧ و٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢ و٤٣)، والحاكم ٢/ ٢١٢. قال الألباني: ضعيف، الضعيفة (٩٠٧)، الإرواء (٢٣٠٩)، ضعيف الجامع (٩٢٩)، المشكاة (٣٣٨٦)، ضعيف الترغيب (١١٩١).
(٢) غريب الحديث (٢/ ٢١١).
[ ٨ / ٥١٨ ]
تنبيه: ولا تجب الكفارة في قتل العمد عند جمهور العُلماء ولا في اليمين الغموس أيضًا عند أكثرهم وإنما يؤمر القاتل بعتق رقبة استحبابا لما في حديث وائلة بن الأسقع هذا أنهم جاء ولكن النبي - ﷺ - في صاحب لهم قد أوجب فقال: لهم اعتقوا عنه رقبة يعتقه اللّه بها من النار (^١).
٢٩١٥ - وَعَن شُعْبَة الْكُوفِي قَالَ كُنَّا عِنْد أبي بردة بن أبي مُوسَى فَقَالَ أَي بني أَلا أحدّثكُم حَدِيثا حَدثنِي أبي عَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ من أعتق رَقَبَة أعتق اللّه بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (^٢).
قوله: وعن شعبة الكوفي (هو شعبة بن دينار الكوفي روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، روى عنه: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة ثقة).
قوله: "من أعتق رقبة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار" وتقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكها وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٤٣٣).
(٢) أخرجه الشافعي في سننه (٦٠١)، والحميدي (٧٦٧)، وأحمد (١٩٦٢٣)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧١٨)، والحاكم في مستدركه ٢/ ٢١١ - ٢١٢، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ٦٠، والبيهقي في السنن ١٠/ ٤٦٠ - ٤٦١ (٢١٣١٢)، وفي معرفة السنن ١٤/ ٣٨٥ (٢٠٣٨٣). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٣: رواه أحمد والطبراني، وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٤).
[ ٨ / ٥١٩ ]
الإنسان تسمية للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنما قال: أعتق عبدا أو أمة ومنه قولهم دينه في رقبته ومنه (حديث قسم) الصدقات وفي الرقاب (يريد) المكاتبين من العبيد يعطون نصيبا من الزكاة يفكون به رقابهم ويدفعون إلى أموالهم (^١).
فائدة فإن قلت: إعتاق رقبة واحدة نفيسة خير من إعتاق رقبتين غير نفيستين، قلت: الرقبتان فإن قلت: ما الفرق بينهما وبين الأضحية أن التضحية (بشاة) سمينة أفضل من التضحية بشاتين.
قلت: المقصود من الأضحية اللحم ولحم السمين أطيب ومن العتق تخليص الشخص من الرق والتخليص أفضل قاله الكرماني (^٢) وقال بعض العُلماء: أن تحرير رقبتين أولى من تحرير (رقبة) بثمنها نظرا (لأن العتق يطلب فيه التقرب إلى اللّه بفك الرقبة فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة) ولا شك أن هذا فيمن جهلت صفاته إذا استوت أما من علم خيره ودينه أو كسبه وعدم ضياعه ونحو ذلك فهو مقدم قطعا على من ليس كذلك ولو بعدد فإن عتق العبد الصالح لا يعدله عتق مساو أو كفارة (^٣) قاله في شرح الإلمام.
٢٩١٦ - وَعَن مَالك بن الْحَارِث ﵁ أَنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - يَقُول من ضم يَتِيما من أبوين مُسلمين إِلَى طَعَامه وَشَرَابه حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنهُ وَجَبت لَهُ الْجنَّة
_________________
(١) النهاية (٢/ ٢٤٩).
(٢) الكواكب الدرارى (١١/ ٧٦).
(٣) انظر المفهم (١٤/ ٥).
[ ٨ / ٥٢٠ ]
أَلْبَتَّة وَمن أعتق امْرأ مُسلما كَانَ فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق عَليّ بن زيد عَن زُرَارَة بن أبي أوفى عَنهُ (^١).
قوله: وعن مالك بن الحارث ﵁ (الخزاعى ويقال مالك بن عمرو العقيلي، ويقال الكلابي ويقال مالك بن عمرو القشيري، ويقال الأنصاري وقال الثوري: مالك بن عمرو، أو عمرو بن مالك - على الشك. وقال فيه هشيم مالك بن الحارث. والاختلاف في حديثه على علي بن زيد، هو انفرد به عن زرارة بن أبي أوفى، عن مالك).
قوله: - ﷺ - يقول "من ضم يتيما من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ألبتة" سيأتي الكلام على ذلك في كفالة اليتيم.
قوله: رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه.
٢٩١٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ سُئِلَ رَسُول اللّه - ﷺ - أَي اللَّيْل أسمع قَالَ جَوف اللَّيْل الآخر ثمَّ الصَّلَاة مَقْبُولَة حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ لَا صَلاة حَتَّى تكون الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ الصَّلاة مَقْبُولَة حَتَّى يقوم الظل قيام الرمْح ثمَّ لا صَلاة حَتَّى تَزُول الشَّمْس قيد رمح أَو رُمْحَيْنِ ثمَّ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣٤٤ (١٩٠٢٥) و(١٩٠٢٦) و(١٩٠٣٠) و٥/ ٢٩ (٢٠٣٣٠) و(٢٠٣٣١)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٦٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (١٤٧٨ و١٤٧٩)، وأبو يعلى (٩٢٦)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٥١٩) والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٠٠ (٦٦٨ و٦٦٩ و٦٧٠) ومكارم الأخلاق (١٠٨). قال الطوسي: هذا حديث حسن. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٣: رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن زيد، وحديثه حسن، وقد ضعف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٥) و(٢٥٤٣).
[ ٨ / ٥٢١ ]
الصَّلاة مَقْبُولَة ثمَّ لَا صَلَاة حَتَّى تغيب الشَّمْس قَالَ ثمَّ أَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرأ مُسلما فَهُوَ فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهُ عظما مِنْهُ وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَهِيَ فكاكها من النَّار يَجْزِي بِكُل عظم مِنْهَا عظما مِنْهَا وَأَيّمَا امرئ مُسلم أعتق امْرَأتَيْنِ مسلمتين فهما فكاكه من النَّار يَجْزِي بِكُل عظمين من عظامهما عظما مِنْهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس برواته إِلَّا أَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبيه (^١).
قوله: وعن عبد الرحمن () (^٢).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف تقدم.
قوله: سُئل رسول اللّه - ﷺ - أي الليل أسمع قال: "جوف الليل الآخر".
الحديث أي ثلثه الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل قاله ابن الأثير (^٣) يعني أي الليل اسمع أي أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة (وهو من باب) نهاره صائم وليله قائم وجوف الليل وسطه أو آخره وجوف الليل منصوب على الظرف أي الدعاء في جوف الليل والآخر منصوب صفته للجوف والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي دعاء جوف الليل الآخر.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٣ رقم ٢٧٩) ومن طريقه الضياء في المختارة ٣/ ١٣٣ - ١٣٤ (٩٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٣: رواه الطبراني. وأبو سلمة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله حديثهم حسن. وصححه الألبانى في صحيح الترغيب (١٨٩٦).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) النهاية (١/ ٣١٦).
[ ٨ / ٥٢٢ ]
قوله: "الصلاة مقبولة حتى تطلع الشمس ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس" الحديث يقال بيني وبينه قيد رمح وقاد رمح أي قدر رمح ا. هـ هذا الحديث يتعلق بمسائل ذكرها العُلماء ﵃ قال العُلماء نهى عن الصلاة في خمسة أوقات منها ثلاثة تتعلق بالوقت واثنان بالفعل فأما الثلاثة التي تتعلق بالوقت عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح أي قدر رمح وعند الاستواء وهو وقوف الظل قبل الإنقلاب إلى المشرق حتى تزول والزوال عبارة عن انحطاط الشمس بعد منتهى ارتفاعها وعند الإصفرار حتى تغرب الشمس لما روى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول اللّه - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيق الشمس للغروب رواه مسلم (^١) ومعنى الساعات بمكة لما روى جبير بن مطعم أنه - ﷺ - قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (^٢) والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال: العُلماء ولا عند
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٩٣ - ٨٣١).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٢٥٤)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذى (٨٦٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٧٩ (٥٩٥) و٥/ ٢١٩ (٢٩٤٦). قال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح، الإرواء (٤٨١)، الروض النضير (٤٧٢)
[ ٨ / ٥٢٣ ]
الاستواء يوم الجمعة لأنه - ﷺ - استحب التكبير عليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو داود والنسائي (^١) ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب (^٢).
قوله: "وأيما امرءا مسلما أعتق امرءا مسلما فهو فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله. وتضيق أي تميل والمراد بالنهي عن الدفن توخيه في هذه الأوقات.
فائدة: والكراهة في هذه الأوقات الثلاثة متعلقة بالوقت من أجل ما اشتمل عليه قال: - ﷺ - "أن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها" رواه الشافعي بإسناده (^٣) وأما الاثنان اللذان يتعلقان بالفعل فبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لقوله: - ﷺ - "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" رواه البخاري ومسلم (^٤)
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) عن أبي قتادة. وضعفه الألباني في المشكاة (١٠٤٧) وضعيف أبي داود (٢٠٠).
(٢) مختصر الكفاية (مخ ٢١٧٥ ظاهرية/ لوحة ٢٧٠).
(٣) أخرجه الشافعي في المسند (١٥٦)، وابن ماجة (١٢٥٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦١ (٥٦٩) عن الصنابحى. قال الألباني: صحيح، إلا قوله: فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، الإرواء (٢/ ٤٣٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٦) و(١٩٩٢)، ومسلم (٢٨٨ - ٨٢٧) عن أبي سعيد.
[ ٨ / ٥٢٤ ]
زاد الدَّارقُطْنِي إلا بمكة (^١) والكراهة في هذين الوقتين متعلقة بفعل الصبح والعصر أن قدمهما اتسع وقت الكراهة وإن أخرهما تضيق ولا تكره قبل فعلهما على الصحيح وقيل يكره التنفل بعد الفجر وقيل صلاة الصبح بما عدا ركعتي الفجر وجزم به المتولي (^٢) وقال الترمذي: أنه مما أجمع عليه أهل العلم لقوله - ﷺ - "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين" قال: وهو غريب (^٣) وفي وجه ثالث أنه يكره بعد ركعتي الفجر لا قبلهما.
فروع: الأول: النهي عن الصلاة في هذه الأوقات هل هو نهي تحريم أو كراهة فيه وجهان صحح النووي في الروضة الأول وصحح في التحقيق الثاني وادعى الروياني الإجماع عليه (^٤) الثاني لو تحرم بالصلاة فيها لم ينعقد في أصح الوجهين كصوم يوم العيد (^٥) الثالث: يعزر فاعله كما نقله أبو (الوليد) النيسابوري في شرح الرسالة عن الأصحاب قال العُلماء: ولا يكره في هذه الأوقات ماله سبب متقدم أو متأخر من الصلوات كصلاة الجنازة لقوله: - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ١٦٥ (٢١٤٦٢)، وابن خزيمة (٢٧٤٨)، والدارقطني (١٥٧١) و(٢٦٣٦) عن أبي ذر. وأخرجه الدارقطني (١٥٧٥) عن ابن عباس. وضعفه الألباني في المشكاة (١٠٥١)، وعاد وحسنه في الصحيحة (٣٤١٢).
(٢) كفاية النبيه (٣/ ٥٠٨)، والنجم الوهاج (٢/ ٣١ - ٣٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٢٧٨)، والترمذى (٤١٩) عن ابن عمر. قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. وصححه الألباني في الإرواء (٤٧٨)، صحيح أبي داود (١١٥٩).
(٤) كفاية النبيه (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠).
(٥) الوسيط (٢/ ٤٠)، وكفاية النبيه (٣/ ٥١٠).
[ ٨ / ٥٢٥ ]
"يا علي ثلاثة لا تؤخروها وعد منها الجنازة إذا حضرت" (^١) قال ابن المنذر: والإجماع منعقد على جوازها بعد الصبح وبعد العصر فنقيس الباقي عليهما قال العُلماء: وسجود التلاوة وكذا الشكر لفواتها بالتأخير فهما أولى من صلاة الجنازة وكذا صلاة الاستسقاء على الأصح وقال العُلماء: وقضاء الفائتة لأنه - ﷺ - رأى قيس بن قهد يصلي ركعتين بعد صلاة الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس فقال ركعتي الفجر لم أكن صليتهما فسكت ولم ينكر (^٢) عليه (^٣) قال النووي: وهو ضعيف (^٤).
وقوله: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" يدلّ عليه وقضى رسول اللّه - ﷺ - سنة العصر العصر بعدها لما شغل عنها كما ثبت في الصحيحين ولما قضاها بعد العصر داوم عليها (^٥) وهل يجوز لنا إذا قضينا فائتة في الوقت المكروه أن نصلي مثلها في هذا الوقت من غير سبب اقتداء به أم لا فيها وجهان أصحهما الثاني أنه - ﷺ - كان التزم أنه فعل شيئًا عليه وغيره ما التزم ذلك (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٤٨٦)، والترمذى (١٧١) و(١٠٧٥) والحاكم ٢/ ١٦٢ - ١٦٣. وحسنه الألباني في المشكاة (٦٠٥)، وضعفه في الضعيفة (٥٧٥١).
(٢) أخرجه الشافعي في المسند (١٦٩)، والحميدى (٨٦٢)، أبو داود (١٢٦٧)، والترمذي (٤٢٢)، وابن ماجة (١١٥٤). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٥١).
(٣) كفاية النبيه (٣/ ٥١٠ - ٥١١).
(٤) المجموع (٤/ ١٦٩).
(٥) أخرجه البخاري (١٢٣٣) و(٤٣٧٠) ومسلم (٢٩٧ - ٨٣٤) عن عائشة وأم سلمة.
(٦) كفاية النبيه (٣/ ٥١١ - ٥١٢).
[ ٨ / ٥٢٦ ]
فرع: ومما له سبب الصلاة المنذورة وتحية المسجد وكذا سنة الوضوء نعم إن دخل المسجد لأجل التحية فوجهان قال الرافعي: أقيسهما الكراهة وصححه النووي في التحقيق (^١) ا. هـ
قال العُلماء: ولا يكره شيء من هذه الصلوات في هذه الساعات بمكة لما روى جبير بن مطعم أنه - ﷺ - "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحد يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (^٢) والمراد بمكة البلدة وجميع الحرم الذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلى فحكى اختصاصه بالآفاقي دون القاطن (^٣).
قال العُلماء: ولا عند الاستواء يوم الجمعة لأنه - ﷺ - استحب التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدرى أنه - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة رواه أبو داود ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب (^٤). ولنرجع إلى حديث الباب وهو حديث الباب وهو حديث عبد الرحمن بن عوف.
قوله: - ﷺ - "وأيما امرءا مسلما أعتق امرأتين مسلما فهو فكاكه من النار" تقدم الكلام على ذلك في الباب قبله.
_________________
(١) المجموع (٤/ ١٦٨ - ١٧٠) والتحقيق (ص ٢٥٥).
(٢) مر تخريجه وانظر كفاية النبيه (٣/ ٥١٢).
(٣) كفاية النبيه (٣/ ٥١٣).
(٤) مختصر الكفاية (مخ ٢١٧٥ ظاهرية/ لوحة ٢٧٠).
[ ٨ / ٥٢٧ ]
٢٩١٨ - وَعَن أبي نجيح السّلمِيّ - ﵁ - قَالَ حاصرنا مَعَ رَسُول اللّه - ﷺ - الطائِف وَسمعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول أَيّمَا رجل مُسلم أعتق رجلًا مُسلما فَإِن اللّه ﷿ جَاعل وقاء كلّ عظم من عِظَامه عظما من عِظَام محرره وَأَيّمَا امْرَأَة مسلمة أعتقت امْرَأَة مسلمة فَإِن اللّه ﷿ جَاعل وقاء كلّ عظم من عظامها عظما من عِظَام محررتها من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول من أعتق رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت فداءه من النَّار (^٢) قَالَ الْحَافِظ أَبُو نجيح هُوَ عَمْرو بن عبسة.
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٢١)، وأحمد ٤/ ١١٣ (١٧٢٩٦) و٤/ ٣٨٤ (١٩٧٣٨)، وأبو داود (٣٩٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٨٥٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (٧٢٧)، وابن حبان (٤٣٥٩)، والبيهقى في الكبرى (١٠/ ٤٦٠ رقم ٢١٣١١) والشعب (٦/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٤٠٣٢)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣١٦ - ٣١٧)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٣٤٥) والبغوى في شرح السنة (٢٦٤٢)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٢٢١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٩٧) والصحيحة (١٧٥٦).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٣٨٦ (١٩٧٤٧)، وأبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٣٧٣ (٣١٦٥) والكبرى (٤٣٣٥) و(٤٨٦٥ و٤٨٦٦)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٣٨٧)، والطبراني في فضل الرمى (١٥) ومسند الشاميين (٢/ ٨٢ رقم ٩٥٧) و(٢/ ٢٣٨ رقم ١٢٥٨) و(٣/ ١٥٥ رقم ١٩٨٠) و(٤/ ٣٤٠ رقم ٣٤٩٧)، وأبو أحمد الحاكم في الفوائد (٥)، والبيهقى في الكبرى (١٥/ ٤٦٠ رقم ٢١٣١٠)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٣٣٥). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٨١) وصحيح الترغيب (١٢٨٦) و(١٨٩٧)، وصحيح الجامع (٦٠٥٠).
[ ٨ / ٥٢٨ ]
قوله: وعن أبي نجيح السلمي - ﵁ - عمرو بن عبسة قال حاصرنا مع رسول اللّه - ﷺ - الطائف وسمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلما فإن اللّه ﷿ جاعل وقاء كلّ عظم من عظامه عظما من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن اللّه ﷿ جاعل وقاء كلّ عظم من عظامها عظما من عظام محررتها من النار.
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه.
وفي رواية لأبي داود والنسائي: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار.
والمراد بمكة البلد وجميع الحرم والذي حواليه وهو الأصح وأغرب الجيلي فحكى اختصاصه بالأفاقي دون القاطن قال العُلماء: ولا عند الاستواء يوم الجمعة لأنه - ﷺ - استحب التكبير غليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء ولما روى أبو سعيد الخدري أنه - ﷺ - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم السمعة رواه أبو داود والنسائي ذكره مختصر الكفاية لابن النقيب.
قوله - ﷺ -: "وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار يجزي بكل عظمين من عظامهما عظما منه".
تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله.
قوله: وعن أبي نجيح السلمي - ﵁ - واسمه عمرو بن عبسة، كذا قاله المنذري.
[ ٨ / ٥٢٩ ]
قوله: حاصرنا مع رسول اللّه - ﷺ - الطائف تقدم الكلام على غزوة الطائف في الجهاد وغيره مبسوطا.
قوله: وسمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول "أيما رجل مسلما أعتق رجلًا مسلما فإن اللّه ﷿ جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظماء من عظام محرره وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة" الحديث ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة تحقيقا.
(هنا انقطع الكلام لانقطاع ما اتصل به).
٢٩١٩ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب - ﵁ - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُول اللّه عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة قَالَ أليستا وَاحِدَة قَالَ لَا عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا وَفك الرَّقَبَة أَن تُعْطِي فِي ثمنهَا والمنحة الوكوف والفيء على ذِي الرَّحِم الْقَاطِع فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع واسق الظمآن وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا عَن خير رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيره (^١).
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٧٧٥)، وأبو عبيد في الخطب والمواعظ (٩)، وأحمد ()، والحسين المروزى في البر والصلة (٢٧٦)، والبخارى في الأدب المفرد (٦٩)، والرويانى (٣٥٤) و(٣٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٧١٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٧٤٣) و(٢٧٤٤) وابن حبان (٣٧٤)، والدارقطنى (٢٠٥٥ و٢٠٥٦ و٢٠٥٧)، والبيهقى في الآداب (ص ٣٢ رقم ٧٧) والصغير (٤/ ٢٠٠ رقم ٣٤١٥) والكبرى (١٠/ ٤٦١ رقم ٢١٣١٣) والشعب (٦/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٤٠٢٦). =
[ ٨ / ٥٣٠ ]
٢٩٢٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - أَنه سمع رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه اللّه من أهل الْجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاح إِلَى الْجُمُعَة وَأعْتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان في صَحِيحه (^١).
_________________
(١) = وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٤٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٥١) و(١٨٩٨) و(٢٨٥٣). وقد مر في باب الترغيب في إطعام الطعام.
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٧٧١)، وابن فاخر في موجبات الجنة (١٣٥). وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٢٣)، وصحيح الترغيب (٦٨٦) و(١٨٩٩) و(٣٤٧٠) و(٣٤٩٦). وقد مر في باب الترغيب في صلاة الجمعة وسيأتى في عيادة المرضى وتشييع الميت.
[ ٨ / ٥٣١ ]