٣٠٨٧ - عَن أم سَلمَة -﵂- قَالَت كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله -ﷺ- الْقَمِيص رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكم وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَلَفظه وَهُوَ رِوَايَة لأبي دَاوُد لم يكن ثوب أحب إِلَى رَسُول الله -ﷺ- من الْقَمِيص (^١).
قوله: عن أم سلمة -﵂-، تقدم الكلام عليها.
قوله: قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله -ﷺ- القميص، وفي رواية ابن ماجه "لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله -ﷺ- من القميص" والثياب جمع ثوب والثوب كل ما يستر الإنسان نفسه فيكون عاما، وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا لبس قميصا بدأ بميامنه (^٢)، أي أخرج اليد اليمنى قبل اليسرى، وكذلك السراويل، قال العلماء (^٣): كان أحب الثياب إلى رسول الله
_________________
(١) أخرجه إسحاق (١٨٧٨)، وعبد بن حميد (١٥٤٠)، وابن ماجه (٣٥٧٥)، وأبو داود (٤٠٢٥) و(٤٠٢٦)، والترمذي (١٧٦٢) و(١٧٦٣) و(١٧٦٤)، والنسائي في الكبرى (٩٥٨٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٢٨)، والمشكاة (٤٣٢٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٦٦)، والبزار (٩٢٥٠)، والنسائي في الكبرى (٩٥٩٠)، وابن حبان (٥٤٢٢)، والبغوي (٣١٥٦). وصححه الألباني "المشكاة" (٤٣٣٠/ التحقيق الثاني).
(٣) المختصر الكبير في سيرة الرسول (١/ ١٣١) للكناني، الفصول في السيرة (١/ ٢٦٣) لابن كثير.
[ ٩ / ١١١ ]
-ﷺ- القميص والبياض والحبرة، وهي ضرب من البرود فيه حمرة، أ. هـ وكان كم قميص رسول الله -ﷺ- إلى الرسغ كذا رواه الترمذي، وحسنه عن أسماء بنت يزيد (^١) والرسغ بالسين وهو بالصاد أيضا المفصل من الكف والساعد فالقصد في الفقر والغنى مطلوب لا في الفقر وحده، كان كمه إلى رسغه اقتصادا لا عجزا ذكره في الحدائق (^٢) ولبس رسول الله -ﷺ- في وقت حلة حمراء وإزارًا ورداء وفي وقت ثوبين أخضرين، وفي وقت جبة ضيقة الكمين وفي وقت قباء وفي وقت عمامة سوداء وأرخى طرفيها بين كتفيه وفي وقت: مرطا أسود من شعر أو كسا ولبس الخاتم والخف والنعل (^٣)، أ. هـ.
٣٠٨٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ مَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ إزرة الْمُؤمن إِلَى عضلة سَاقه ثمَّ إِلَى نصف سَاقه ثمَّ إِلَى كَعبه وَمَا تَحت الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار (^٤).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٧)، والترمذي في الشمائل (٥٨) والسنن (١٧٦٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبى (٢٤٧)، والبيهقي في الآداب (٤٩٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في المشكاة (٤٣٣٠).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٤١ - ٥٤٢).
(٣) الفصول في السيرة (١/ ٢٦٣) لابن كثير.
(٤) أخرجه البخاري (٥٧٨٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٣٥ (٥٣٧٥) والكبرى (٩٦٢٥) و(٩٦٣٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٢٩).
[ ٩ / ١١٢ ]
قوله -ﷺ-: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم من الجانبين، وذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة ومنه قول يحيى بن الحارث:
رأيت القتلى يوم زيد بن على فرأيت الكعاب في وسط القدم
انتهى، قاله في النهاية (^١).
فقوله: "ما أسفل" ما موصولة، وبعض صلته محذوفة وهو "كان" و"أسفل" خبره ويجوز أن يرفع أسفل أي ما هو أسفل، قال الخطابي (^٢): يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار، وقد أولوه أيضا على وجهين أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل في النار عقوبة لها على فعله، والثاني: قيل: أن معناه أن صنيعه ذلك وفعله في النار أي أنه معدود ومحسوب في جملة أفعال أهل النار يعني يجوز تطويل الذيل إلى الكعبين فما أسفل من الكعبين فهو موجب لإدخال صاحبه النار (^٣).
والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله فالإزار معروف يذكر ويؤنث بمعنى المئزر.
قوله -ﷺ-: في رواية النسائي قال "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقه ثم إلى نصف ساقه ثم إلى كعبه وما تحت الكعبين من الإزار ففي النار" الحديث،
_________________
(١) النهاية (٤/ ١٧٨ - ١٧٩).
(٢) أعلام الحديث (٢/ ٢١٤٤).
(٣) قاله ابن هبيرة عازيا إياه إلى الخطابي الإفصاح عن معانى الصحاح (٧/ ٣٣٢).
[ ٩ / ١١٣ ]
الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الإتزار يعني الحالة التي ترتضى في الإتزار هي أن يكون على هذه الصفة يقال: اتزر إزرة حسنة، قال المنذري: وضبطها بعضهم بالضم والصواب الكسر لأن المراد هنا الهيئة كالقعدة والجلسة والركبة لا المرة الواحدة ذكره صاحب التنقيح (^١) ويجوز أن يكون أراد أن عضلة ساقيه كبيرة ومنه حديث حذيفة: أخذ النبي -ﷺ- بأسفل من عضلة ساقي فقال: هذا موضع الإزار (^٢) وجمع العضلة عضلات والعضلة بفتحتين في البدن كل لحمة صلبة مكتنزة، قال العلماء: فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار، فالمراد بها ما كان للخيلاء فهذا الحديث نص صريح منه ﵊ أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس به حاجة فمنعه من ذلك وأباح لأنه مطلق، فوجب حمله على المقيد، أ. هـ
_________________
(١) كشف المناهج والتناقيح (٤/ ١٤).
(٢) أخرجه الحميدي (٤٤٥)، وأحمد ٥/ ٣٨٢ (٢٣٧١٥) و٥/ ٤٠٠ (٢٣٨٨٤)، وابن ماجه (٣٥٧٢)، والترمذي في السنن (١٧٨٣)، وفي الشمائل (١١٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٣٢ (٥٣٧٣)، وفي الكبرى (٩٦٨٧) و(٩٦٨٨) و(٩٦٨٩) و(٩٦٩٠)، والبزار في مسنده (٢٩٧٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٦٥٢)، وابن حبان (٥٤٤٥) و(٥٤٤٨) و(٥٤٤٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢١٧ رقم ١٧٧٩) و(٢/ ٢١٣ رقم ٢٠٧٩)، وفي الصغير (١/ ١٧١ رقم ٢٧٠). وصححه الألباني في الروض النضير (٢٨٦)، مختصر الشمائل المحمدية (٩٩)، والصحيحة (١٧٦٥) و(٢٠٣٧) و(٢٣٦٦) و(٢٦٨٣).
[ ٩ / ١١٤ ]
قاله في شرح الأحكام (^١)، فينبغي للإنسان أن يتحرز عما يفعله كثير ممن ينسب إلى العلم في تفصيل ثيابهم من طول هذا الكم والاتساع والكثير الخارج عن العادة لأن النبي -ﷺ- نهى عن إضاعة المال ولا يخفي على ذي بصيرة أن كم من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة مال لأنه قد يفصل من ذلك الكم ثوب لغيره، وقد روى مالك في الموطأ أن النبي -ﷺ- قال: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه (فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك فهو في النار) " (^٢).
فرع: ومن البدع الحادثة في هذه الأيام إسبال أطراف أقبية الترك على أذناب الخيل وهذا من المحرمات لأنهم لا يفعلون ذلك إلا للخيلاء فعلى من فعل ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ففي معنى الذيل كل ما يخالف العادة في اللباس من طول الكم ووسعه والعذبة ونحو ذلك وهذا في حق الرجل، أما النساء فأرخص لهن في ذلك مبالغة في الستر لأنهن لم يكن يلبسن السراويلات والخفاف على عادة العرب فلذلك أباحه لهن ولأن المبالغة في الطول لهذا المعنى ينفى إرادة الخيلاء وفيه ارتكاب أحد الأمرين لصلاح الآخر فإن تكشف سوقهن مفسدة وطول ذيلهن بلا خيلاء فإنه يكره
_________________
(١) قاله النووي في شرح مسلم (١٤/ ٦٢ - ٦٣) ونقله عنه العراقي في طرح الثريب في شرح التقريب (٨/ ١٧٣ - ١٧٤).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٥٧)، ومن طريقه ابن حبان (٥٤٤٧). وصححه الألباني كما سيأتى.
[ ٩ / ١١٥ ]
فقط، فارتكاب المكروه لدفع الحرام قاعدة من قواعد الشرع قاله في الإلمام.
فهذا الحديث نص صريح منه ﵊ أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس به حاجة فمنعه من ذلك إذ أن ما تحت الكعبين ليس للإنسان به حاجة فمنعه من ذلك وأباح ذلك للنساء فللمرأة أن تجر مرطها خلفها شبرا أو ذراعا للحاجة الداعية إلى ذلك، وهي التستر والإبلاع فيه إذا أن المرأة كلها عورة إلا ما استثنى وذلك فيها بخلاف الرجال، وكره مالك ﵀ للرجل سعة الثوب وطوله عليه ذكره ابن يونس قال: وما يفعلونه من صفة الاتساع والكبر في الثياب فليس بمشروع إذ أن ذلك ليس به حاجة فيمنع ألا ترى إلى ما ورد عن عمر بن الخطاب -﵁- حين لبس ثوبا فوجد كمه يزيد على أطراف أصابعه فطلب شيئا يقطعه به فلم يجد فأخذ حجرا وألقى كمه عليه ثم أخذ حجرا آخر فجعل يرضه به حتى قطع ما فضل عن أصابعه ثم تركه كذلك حتى خرجت الخيوط منه ونزلت فقيل له في خياطته فقال: رأيت رسول الله -ﷺ- فعل بثوب كذلك ولم يخطه بعد حتى تقطع الثوب، قال ابن القاسم: بلغني أن عمر -﵁- قطع كم رجل إلى قدر أصابع كفيه، ثم أعطاه فضل ذلك، وقال له خذ هذا واجعله في حاجتك، قال ابن رشد: إنما فعل عمر ذلك لأنه رأى أن الزيادة في طول الكمين على قدر الإصابه مما لا يحتاج الله فرآه من الشرف وخشي عليه أن يدخله مهنة عجب فأين الحال من الحال فإنا لله وإنا إليه راجعون (^١)، أ. هـ.
_________________
(١) المدخل (١/ ١٣٠ - ١٣٢) لابن الحاج بتصرف يسير.
[ ٩ / ١١٦ ]
٣٠٨٩ - وَعَن ابْن عمر -﵄- قَالَ مَا قَالَ رَسُول الله -ﷺ- فِي الْإِزَار فَهُوَ فِي الْقَمِيص رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (^١).
قوله: وعن ابن عُمر -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله: ما قال رسول الله -ﷺ- في الإزار فهو في القميص، أي: من القصر والطول وتقدم الكلام عليه في الأحاديث قبله.
٣٠٩٠ - وَعَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن -﵁- عَن أَبِيه قَالَ سَأَلت أَبَا سعيد عَن الْإِزَار فَقَالَ على الْخَبِير بهَا سَقَطت قَالَ رَسُول الله -ﷺ- أزرة الْمُؤمن إِلَى نصف السَّاق وَلَا حرج أَو قَالَ لَا جنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَينه وَبَين الْكَعْبَيْنِ وَمَا كَانَ أَسْفَل من ذَلِك فَهُوَ فِي النَّار وَمن جر إزَاره بطرا لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^٢).
قوله: وعن العلاء بن عبد الرحمن -﵁- عن أبيه [العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أبو شبل المدني روى له الجماعة والبخاري في غير
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ١١٠ (٥٩٩٧) و٢/ ١٣٧ (٦٣٢٩)، وهناد (٨٤٨)، وأبو داود (٤٠٩٥)، وابن حبان في الثقات ٦/ ٤٣١، وأبو أحمد في الأسامى والكنى (٥/ ١٨٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٣٥ رقم ٤٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٤٦ رقم ٣٣١٩، وفي الشعب (٨/ ٢٢٠ رقم ٥٧٢٤). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٣٠).
(٢) أخرجه مالك (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، وأبو داود (٤٠٩٣)، والنسائى في الكبرى (٩٦٣١ و٩٦٣٢ و٩٦٣٣ و٩٦٣٤)، وأبو يعلى (٩٨٠)، وأبو عوانة (٩٠٥٣) و(٩٠٥٦)، وابن حبان (٥٤٤٦) و(٥٤٤٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٣١).
[ ٩ / ١١٧ ]
"الصحيح"، عن أبيه عبد الرحمن الجهني المدني، مولى الحرقة، روى له الجماعة والبخاري في غير "الصحيح"].
قوله: سألت أبا سعيد عن الإزار فقال على الخبير بها سقطت، أي على العارف به وهو مثل سائر للعرب، كذا قال بعضهم، وقال في الديباجة: معنى على الخبير بها سقطت أي صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا والخبير العالم والخبر العلم وسقطت أي عثرت عبر عن العثور بالسقوط لأن عادة العاثر أن يسقط على ما يعثر عليه يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامري وكان حكما للعرب ويمثل به الفرزدق للحسين بن علي حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز فقال له الحسين: ما وراءك قال: على الخبير سقطت قلوب النالس معك وسيوفهم مع بني أمية والأمر ينزل من السماء فقال الحسين -ﷺ-: صدقتني، أ. هـ.
قوله: قال رسول الله -ﷺ-: "أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج أو قال لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين" ما نزل أسفل من [الكعبين] فهو في النار وتقدم أن الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة واللبسة.
قوله -ﷺ-: "ومن جر إزاره بطرًا" الإزار ما يكسو الأسفل والرداء ما يكسو النصف الأعلى والإزار الملاءة بضم الميم وخفة اللام وبالمد أي الملحفة.
قوله: "بطرا" بفتح الطاء، ويجوز كسرها على المصدر وعلى الحال أصل البطر الطغيان عند النعمة والعافية، [فيسوء] احتماله لها فيكون منه الكبر والأشر والبذخ [ومنه: "لولا أن تبطروا" أي: تطغوا].
[ ٩ / ١١٨ ]
قوله: "لم ينظر الله إليه يوم القيامة" ومعنى: لا ينظر الله تعالى إليه أي لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة، فإن قلت: فما معنى التقييد بيوم القيامة. قلت: لأنه محل الرحمة العظيمة المستمرة التي لا تنقطع بخلاف رحمة الدنيا فإنها تنقطع عن المرحوم ويأتي له ما يخالفها.
٣٠٩١ - وَعَن أنس -﵁- قَالَ حميد كَأَنَّهُ يَعْنِي النَّبِي -ﷺ- قَالَ الْإِزَار إِلَى نصف السَّاق فشق عَلَيْهِم فَقَالَ أَو إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا خير فِيمَا فِي أَسْفَل من ذَلِك. رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (^١).
قوله: وعن أنس -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: قال حميد كأنه يعني النبي -ﷺ- قال: "الإزار إلى نصف الساق فشق عليهم فقال أو إلى الكعبين لا خير فيما في أسفل من ذلك" تقدم الكلام على ذلك.
٣٠٩٢ - وَعَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر -﵄- قالَ دخلت على النَّبِي -ﷺ- وَعلي إِزَار يتقعقع فَقَالَ من هَذَا فَقلت عبد الله بن عمر قَالَ إِن كنت عبد الله فارفع إزارك فَرفعت إزَارِي إِلَى نصف السَّاقَيْن فَلم تزل أزرته حَتَّى مَاتَ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ١٤٠ (١٢٦١٩) و٣/ ٢٤٩ (١٣٨١٢) و٣/ ٢٥٩ (١٣٨٩٩)، والطبراني كما في مجمع البحرين (٤٢٤٧)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٢٤ رقم ٥٧٢٩). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٢٢: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (١٧٦٥)، وصحيح الترغيب (٢٠٣٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٤١ (٦٣٧٢) و٢/ ١٤٧ (٦٤٥١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٨ رقم ٤٣٤٠)، وابن عدى في الكامل (٧/ ١٠٧)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢١٢ - ٢١٣ =
[ ٩ / ١١٩ ]
قوله: وعن زيد بن أسلم (^١)، هو: أبو أمامة زيد بن أسلم القرشي العدوي المدني مولى عمر بن الخطاب التابعي الصالح الفقيه روى عن ابن عمر وأنس وجابر وربيعة بن عباد بكسر العين وسلمة بن الأكوع الصحابيين، قال محمد بن سعد: كان لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله -ﷺ- وكان ثقة كثير الحديث، توفي -﵁- بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة وقيل سنة ثلاث وثلاثين وقيل ثلاث وأربعين.
وقوله: عن ابن عمر -﵄-، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: دخلت على النبي -ﷺ- وعلي إزار يتقعقع فقال: من هذا، فقلت عبد الله بن عمر قال إن كنت عبد الله فارفع إزارك فرفعت إزاري إلى نصف الساقين فلم تزل أزرته حتى مات، تقدم الكلام على الإزرة.
_________________
(١) = رقم ٥٧١١). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي. وقال ابن عدى: ولا أعلم رواه عن زيد بن أسلم غير أيوب، ولا عن أيوب غير الطفاوي. وقال: وللطفاوي غير ما ذكرت من الحديث ورواياته عامتها عمن روى إفرادات وغرائب كلها مما يحتمل ويكتب حديثه ولم أر للمتقدمين فيه كلاما وأخرجته أنا في جملة من سمى محمد بن عبد الرحمن لأجل أحاديث أيوب التي ذكرتها التي ينفرد بها وكل ذلك فمحتمل لا بأس به. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٢٢: رواه كله أحمد بإسنادين، والطبراني في الأوسط، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (١٥٦٨) وصحيح الترغيب (٢٠٣٣).
(٢) ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات ١/ الترجمة ١٨٥، وتهذيب الكمال ١٠/ الترجمة ٢٠٨٨.
[ ٩ / ١٢٠ ]
٣٠٩٣ - وَعَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم قَالَ فقرأها رَسُول الله -ﷺ- ثَلاث مَرَّات قَالَ أَبُو ذَر خابوا وخسروا من هم يَا رَسُول الله قَالَ المسبل والمنان والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب وَفِي رِوَايَة المسبل إزَاره رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه (^١).
المسبل هُوَ الَّذِي يطول ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ يفعل ذَلِك تجبرا واختيالًا.
قوله: وعن أبي ذر الغفاري -﵁- روى له عن رسول الله -ﷺ- مائتا حديث وواحد وثمانون حديثًا (^٢).
قوله -ﷺ-: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" أي: لا يكلمهم كلاما يسرهم أو بكلام أهل الخير بل بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم وقال الجمهور لا ينفعهم ويسوءهم ولا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ويعرض عنهم بوجهه الكريم يوم القيامة.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٧١ - ١٠٦)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، وأبو داود (٤٠٨٧)، والترمذي (١٢٥٤)، والبزار (٤٠٢٤)، والنسائي في الكبرى (٢٣٥٥) و(٦٠٠٧) و(٩٦٢١) و(١٠٩٤٦) والمجتبى ٤/ ٥٦٣ (٢٥٨٢) و٧/ ١٨٤ (٤٤٩٩)، وابن حبان (٤٩٠٧). وصححه الألباني في صحيح غاية المرام (١٧٠)، الإرواء (٩٠٠)، صحيح الترغيب (١٧٨٧) و(٢٠٣٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٢٩ الترجمة ٧٨١).
[ ٩ / ١٢١ ]
قوله: "ولا ينظر إليهم" فإن قلت: لا ينظر إليهم حقيقة أولا؟ قلت: النظر تقليب الحدقة والله تعالى منزه عن ذلك فهو مجاز عن اللطف والرحمة أي لا يلطف بهم وأما بالنسبة إلى من يمكن له النظر كما تقول السلطان لا ينظر إلى الوزير فهو كناية عنهما، قال في الكشاف (^١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ (^٢) أنه مجاز عن السخط عليهم.
قوله: "ولا يزكيهم" أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم.
قوله: "ولهم عذاب إليم" أي مؤلم.
قوله: "المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر" الحديث، إنما نهى عن إسبال الإزار لما فيه من الكبر والنخوة هذا لمن جر ذيله وأسبل إزاره خيلاء أي كبرًا وعجبًا.
قوله: "والمنان" يتأول على وجهين أحدهما: من المنة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها.
والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة فيه في الكيل والوزن ونحوهما ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾ (^٣) أي غير منقوص، قال: ومن ذلك يسمى الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمال وتقدم شيء من ذلك في المنفق سلعته بالحلف الكاذب.
_________________
(١) الكشاف (١/ ٣٧٦).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
(٣) سورة القلم، الآية: ٣.
[ ٩ / ١٢٢ ]
٣٠٩٤ - وَعَن ابْن عمر -﵄- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ الإسبال فِي الْإِزَار والقميص والعمامة من جر شَيْئا خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي رواد وَالْجُمْهُور على توثيقه (^١).
قوله: وعن ابن عمر -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" قال أبو بكر (^٢): ما أغربه رواه أبو داود، والمسبل إزاره معناه: المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر عن النبي -ﷺ- قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" ذكر في الحديث الصحيح أن الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة ويكون أيضا في الطيلسان، فإن قلت: ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على الأرض كالثوب أو المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث تخرج عن المعتاد، قال شيخ الإسلام العراقي في كتاب الأحكام (^٣): هو محل نظر والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ١٦٨ (٢٤٨٤٠)، وعنه ابن ماجه (٣٥٧٦)، وأبو داود (٤٠٩٤)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٣٧ (٥٣٧٨) والكبرى (٩٦٣٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١١ رقم ١٣٢٠٩). قال أبو حاتم في العلل (١٤٥٤): هذا حديث منكر بهذا الإسناد: نافع عن سالم. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٣٥)، المشكاة (٤٣٣٢).
(٢) يعنى ابن أبي شيبة وكلامه نقله ابن ماجه.
(٣) طرح التثريب (٨/ ١٧٢).
[ ٩ / ١٢٣ ]
وإن كان الإسبال في كل شيء بحسبه وهل يختص ذلك بجر الذيول إلى غيرها كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد، قال: والدي في شرح الترمذي: لا شك في تناول التحريم لما مس الأرض فيها للخيلاء ولو قيل: بتحريم ما زاد على المنع لم يكن بعيدا وهذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة.
وقد قال أبو العباس القرطبي (^١): أن العجب كبيرة والكبر عجب وزيادة والله أعلم، أ. هـ فيدخل في قوله ثوبه خيلاء الإزار والرداء والقميص السراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمي ثوبا والإسبال في هذه المذكورات من الكبائر كذا عده الذهبي وغيره (^٢) والله أعلم.
قوله -ﷺ-: "من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" الخيلاء بضم الخاء المعجمة وكسرها أيضا هو الكبر والعجب يقال اختال فهو مختال وفيه خيلاء ومخيلة أي كبر ومنه الحديث: "بئس العبد عبد تخيل واختال" (^٣) هو تفعل وافتعل منه.
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) الكبائر للذهبي (ص ٢١٥ - ٢١٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٤٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٤٠١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٦). وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: إسناده مظلم. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٥١١٥/ التحقيق الثاني)، الضعيفة (٢٠٢٦)، الظلال (٩ و١٠)، ضعيف الجامع (٢٣٥٠).
[ ٩ / ١٢٤ ]
وقال النووي (^١): قال العلماء الخيلاء والمخيلة والبطر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام.
قوله -ﷺ-: "لم ينظر الله إليه يوم القيامة" أي: لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة، ونظره ﷾ لعباده رحمته لهم ولطفه بهم، قال العراقي (^٢): فعبر عن المعني الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه اقتضى الرحمة أو المقت والله أعلم.
٣٠٩٥ - وَعَن ابْن عمر -﵄- أَيْضا أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِ وَابْن مَاجَه (^٣).
٣٠٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر إزَاره بطرا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ من جر ثَوْبه من الْخُيَلاء (^٤).
٣٠٩٧ - وَعَن ابْن عمر -﵄- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق -﵁- يَا رَسُول الله إِن إزَارِي
_________________
(١) طرح التثريب (٨/ ١٧١).
(٢) المصدر السابق (٨/ ١٧١).
(٣) أخرجه مالك (٢٦٥٤)، والبخاري (٥٧٨٣) و(٥٧٩١)، ومسلم (٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٦ - ٢٠٨٥)، والترمذي (١٧٣٠)، وابن ماجه (٣٥٦٩)، والنسائى في المجتبى ٨/ ٢٣٠ (٥٣٧١). لم يذكر المصنف تحته شرحًا.
(٤) أخرجه مالك (٢٦٥٥)، والبخاري (٥٧٨٨)، ومسلم (٤٨ - ٢٠٨٧)، وابن ماجه (٣٥٧١). لم يذكر المصنف تحته شرحا.
[ ٩ / ١٢٥ ]
يسترخي إِلَّا أَن أتعاهده فَقَالَ لَهُ رَسُول الله -ﷺ- إِنَّك لست مِمَّن يَفْعَله خُيَلَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيِّ وَلَفظ مُسلم قَالَ سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- بأذني هَاتين يَقُول من جر إزَاره لَا يُرِيد بذلك إِلَّا المخيلة فَإِن الله ﷿ لَا ينظر إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة (^١). الْخُيَلَاء بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا أَيْضا وبفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت ممدودا هُوَ الْكبر وَالْعجب والمخيلة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة من الاختيال وَهُوَ الْكبر واستحقار النَّاس.
قوله: وعن ابن عمر -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" تقدم الكلام علي ذلك.
قوله: فقال أبو بكر: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله -ﷺ-: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" قال: وكان السبب في ذلك ما علمه من أنه لا يقصد بذاك الخيلاء والكبر وكان رجلا نحيفا قليل اللحم فكان لا يستعمل إزاره إذا شده على حقوه فإذا سقط الإزار جره فرخص رسول الله -ﷺ- في ذلك وعذره والخيلاء تقدم أنه الكبر والعجب وهذا التقييد بالجر الخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد، ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد رخص النبي -ﷺ- في ذلك لأبي بكر الصديق وقال: إنك لست منهم إذا كان
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٦٧ (٥٤٤٩) و٢/ ١٠٤ (٥٩٢٠) و٢/ ١٣٦ (٦٣١٢) و(٦٣١٣)، والبخا ري (٣٦٦٥) و(٥٧٨٤) و(٦٠٦٢)، ومسلم (٤٣ - ٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٣٨ (٥٣٧٩) والكبرى (٩٦٣٨)، وابن خزيمة في أحاديث إسماعيل بن جعفر (٤٥٢)، وابن حبان (٥٤٤٤).
[ ٩ / ١٢٦ ]
جره لغير الخيلاء، قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر فيه إسبال الإزار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه، قال النووي (^١): وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه في الحديث الذي رواه ابن خزيمة وحكم المسألة أنه لا يجوز الإسبال إلى تحت الكعبين إن كان الخيلاء.
٣٠٩٨ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة -﵁- قَالَ رَأَيْت رَسُول الله -ﷺ- أَخذ بحجزة سُفْيَان بن أبي سهل فَقَالَ يَا سُفْيَان لَا تسبل إزارك فَإِن الله لَا يحب المسبلين" رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^٢) وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي طلاقة الْوَجْه حَدِيث أبي جري الهُجَيْمِي وَفِيه وَإِيَّاك وإسبال الْإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا الله.
قوله: وعن المغيرة بن شعبة (^٣)، والمغيرة بضم الميم وكسرها والضم أشهر ذكره ابن السكيت، وكنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عيسى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي الكوفي الصحابي،
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١١٦).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٢٤٦ (١٨٤٣٨) و٤/ ٢٥٣ (١٨٥٠٢)، وابن ماجه (٣٥٧٤)، والنسائي في الكبرى (٩٦٢٤)، والبغوي في الجعديات (٢٣٢٦) ومعجم الصحابة (١١٢٩) و(١١٣٠)، وابن حبان (٥٤٤٢)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٢٣ رقم ١٠٢٣ و١٠٢٤)، وأبو نعيم في الصحابة (٣٥٠٨). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٠٢٣)، وصححه في الصحيحة (٤٠٠٤).
(٣) ترجمته الاستيعاب ٤/ ترجمة ٢٤٨٣، وأسد الغابة ٥/ ترجمة ٥٠٧١، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ترجمة ٥٩٩، وتهذيب الكمال ٢٨/ ترجمة ٦١٣٢.
[ ٩ / ١٢٧ ]
أسلم عام الخندق وهو من الطبقة الثالثة من المهاجرين، وعمه عروة بن مسعود الثقفي أسلم على يد رسول الله -ﷺ- وقتله أهل الطائف وأمه أسماء بنت الأفقم روي له عن رسول الله -ﷺ- مائة وستة وثلاثون حديثا اتفقا على تسعة وللبخاري حديث ولمسلم حديثان، قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألفا واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان.
ذكر صفته -﵁-: قال علماء السير: كان طوالا أقلص أصهب يفرق رأسه فروقا أربعة، عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين، عالي الشفتين ضخم الهامة أهيم أعور، ذهبت إحدى عينيه يوم اليرموك قال أبو سيف: وهو أول من خضب بالسواد في الإسلام وشهد الحديبية مع رسول الله -ﷺ-، قال الواقدي: وشهد المغيرة بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله -ﷺ- واختلفوا في وفاته، قال ابن سعد بإسناده: مات المغيرة بالكوفة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة والله أعلم.
فائدة: الكوفة هى البلدة المعروفة ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر بن الخطاب يعني أمر نوابه ببنيانها هي والبصرة، قيل: سميت الكوفة بذلك لاستدارتها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالصة جص، وكل ما كان كذلك سمي كوفة.
قوله: رأيت رسول الله -ﷺ- آخذ بحجزه سفيان بن سهل، الحجزة هي مقعد الإزار وموضع التكة من السراويل وسفيان بن سهل هو الثقفي [ويقال ابن أبى سهل].
[ ٩ / ١٢٨ ]
قوله: فقال: يا سفيان: لا تسبل إزارك فإن الله لا يحب المسلمين المسبل إزاره هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى وإنما يفعل لك كبرا واختيالا، أ. هـ وتقدم معنى إسبال الإزار مطولًا.
٣٠٩٩ - وَعَن هبيب بن مُغفل بِضَم الْمِيم وسكون المعجمة وَكسر الْفَاء -﵁- أَنه رأى مُحَمَّدًا الْقرشِي قَامَ فجر إزَاره فَقَالَ هبيب سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول من وَطئه خُيَلَاء وَطئه فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ (^١).
قوله: وعن هبيب بن مغفل، قال الحافظ: مغفل: بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء [بعدها لام، ويقال إن مغفلا جد أبيه نسب إليه، قاله أبو نعيم. وقال: هو ابن عمر بن مغفل بن الواقعة بن حرام بن غفار الغفاري، نسبه ابن يونس، وقال: شهد فتح مصر، وله حديث صحيح السند في الإزار، وذكر ابن يونس أنه اعتزل في الفتنة بعد قتل عثمان في واد بين مريوط والفيوم، فصار ذلك يعرف به، ويقال له وادي هبيب].
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٧ (١٥٨٤٥) و(١٥٨٤٦) و(١٥٨٤٧) و٤/ ٢٣٧ (١٨٣٦٢) و(١٨٣٦٣) و(١٨٣٦٤)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني ١/ ٥٩٧ (٢٤٩٣)، والفسوى في التاريخ ٢/ ٤٩٤، وابن عبد الحكم في تاريخ مصر ص ٩٤ و٢٨٦، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (١٠٢٢)، وأبو يعلى في المفاريد (ص ٥٦) والمسند (١٥٤٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢١٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٠٦ (٥٤٣) و(٥٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٥٢) و(٦٥٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٤٠).
[ ٩ / ١٢٩ ]
قوله: أنه رأى محمدا القرشي قام فجر إزاره، الحديث، تقدم الكلام على جر الإزار خيلاء، فقال هبيب سمعت رسول الله -ﷺ- يقول "من وطئه خيلاء وطئه في النار" الخيلاء بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدودة ويقال بكسر الخاء وهو الكبر والعجب بالنفس ومحاسنها ولباسها والاستخفاف بالغير وهي حرام من الكبائر الموبقة وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الأحاديث قبله.
٣١٠٠ - وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة -﵁- قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي -ﷺ- فَأقبل رجل من قُرَيْش يخْطر فِي حلَّة لَهُ فَلَمَّا قَامَ عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ يَا بُرَيْدَة هَذَا لَا يُقيم الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وزنا رَوَاهُ الْبَزَّار (^١).
قوله: وروي عن بريدة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: كنا عند النبي ﷺ فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له، الحلة عند العرب ثوبان لا يكون ثوبا واحدا، ويكونان غير لفقين رداء وإزارا سميا بذلك لأن كلا منهما يحل على الآخر، قال أبو عبيدة: الحلل برود اليمن، قال بعضهم: لا يقال لها حلة حتى تكون جديدة يحلها عن طيها (^٢).
_________________
(١) أخرجه البزار (٤٤٤٩). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا واصل هو واصل مولى أبي عيينة رجل من أهل البصرة مشهور وعون بن عمارة لم يكن بالحافظ، ولم يتابع على هذا الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٢٥: رواه البزار، وفيه عون بن عمارة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٤٤).
(٢) العدة شرح العمدة (١/ ٣٧٨) لابن العطار.
[ ٩ / ١٣٠ ]
٣١٠١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله -﵄- قالَ خرج علينا رَسُول الله -ﷺ- وَنحن مجتمعون فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين اتَّقوا الله وصلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ لَيْسَ من ثَوَاب أسْرع من صلَة الرَّحِم وَإِيَّاكُم وَالْبَغي فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُوبَة أسْرع من عُقُوبَة بغي وَإِيَّاكُم وعقوق الْوَالِدين فَإِن ريح الْجنَّة يُوجد من مسيرَة ألف عَام وَالله لَا يجدهَا عَاق وَلَا قَاطع رحم وَلَا شيخ زَان وَلَا جَار إزَاره خُيَلَاء إِنَّمَا الْكِبْرِيَاء لله رب الْعَالمين الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ فِي الْأَوْسَط (^١).
قوله: وروي عن جابر بن عبد الله -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "اتقوا الله" أصل التقوى الاجتناب والمراد هنا اجتناب المعاصي وكأن المتقي يتخذ له وقاية من عذاب الله بترك المخالفة.
قوله: "وصلوا أرحامكم" المراد بذلك الأقارب والصلة تحصل إما بكلمة طيبة أو جاه أو إعطاء وسواء كان القريب وارثا أو غير وارث، وسيأتي الكلام على العقوق في بابه إن شاء الله تعالى، وتقدم الكلام على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٨ رقم ٥٦٦٤). وقال: لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن محمد بن طريف. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٢٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدا. وقال في ٨/ ١٤٨ - ١٤٩: رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير، عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جدا. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٥٣٦٩) وضعيف الترغيب (١٤٨٥) و(١٥٠١).
[ ٩ / ١٣١ ]
٣١٠٢ - وَعَن ابْن مَسْعُود -﵁- قَالَ سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد الْأَلْهَانِى (^١).
قوله: وعن ابن مسعود -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" وتقدم الكلام أيضا على إرخاء الإزار بقصد الخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب وأما القدر المستحب للرجال أن ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر: "إزرة المؤمن" الحديث، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح عن النبي -ﷺ- الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم.
قوله: من رواية علي بن يزيد الألهاني، تقدم الكلام عليه.
٣١٠٣ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة -﵂- عَن رَسُول الله -ﷺ- أَنه قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لي هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَللَّهِ فِيهَا عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ، لَا يَنْظرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ، وَلَا إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ، وَلَا إِلَى مُسْبِلٍ، وَلَا إِلَى عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١١ رقم ٩٧٧٨). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف جدا. وقال ٥/ ١٢٦: رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٨٤) و(١٢٤٦).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٦٢ - ٣٦٤ رقم ٣٥٥٦). وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٦٢٠) و(١٢٤٧) و(١٥٠١) و(١٦٥١).
[ ٩ / ١٣٢ ]
قوله: وعن عائشة -﵂-، تقدم الكلام عليها.
قوله -ﷺ-: "أتاني جبريل ﵇ فقال لي هذه ليلة النصف من شعبان " الحديث تقدم الكلام على فضائل شعبان.
٣١٠٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود -﵁- قَالَ سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول من أسبل إزَاره فِي صلَاته خُيَلَاء فَلَيْسَ من الله فِي حل وَلَا حرَام رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ وَرَوَاهُ جمَاعَة مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود (^١).
قوله: وعن ابن مسعود -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: -ﷺ-: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام" تقدم معنى الإسبال بقصد الخيلاء.
٣١٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ بَيْنَمَا رجل يُصَلِّي مسبلا إزَاره فَقَالَ لَهُ رَسُول الله -ﷺ- اذْهَبْ فَتَوَضَّأ فَذهب فَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ ثمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَتَوَضَّأ
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٣٤٩)، وأبو داود (٦٣٧)، والبزار (١٨٨٤)، والنسائى في الكبرى (٩٦٠٠). قال الطيالسي: رَفَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ثَابِتٌ. وقال أبو داود: روى هذا جماعة عن عاصم موقوفا على ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو الأحوص، وأبو معاوية. وقال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله، وقد رواه غير واحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عبد الله موقوفا، وأسنده أبو عوانة. وأخرجه الطيالسي (٣٤٩) وهناد (٢/ ٤٣٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٧٤ رقم ٩٣٦٧ و٩٣٦٨) موقوفا. قال الحافظ في الفتح ١٠/ ٢٥٧: مثل هذا لا يقُال بالرأي، يعني أن له حكمَ المرفوع. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٢٤: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٤١) وصحيح الجامع (٦٠١٢).
[ ٩ / ١٣٣ ]
فَقَالَ لَهُ رجل آخر يَا رَسُول الله مَا لَك أَمرته أَن يتَوَضَّأ ثمَّ سكت عَنهُ قَالَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسبل إزَاره وَإِن الله لَا يقبل صَلاة رجل مُسبل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو جَعْفَر الْمدنِي إِن كَانَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن فروايته عَن أبي هُرَيْرَة مُرْسلَة وَإِن كَانَ غَيره فَلَا أعرفهُ (^١).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله -ﷺ-: "اذهب فتوضأ" فذهب فتوضأ ثم جاء ثم قال له: "اذهب فتوضأ" فقال له رجل آخر: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه، قال: "إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل" هذا الحديث لا يحمل على ظاهره في أمره ﵇ بإعادة الوضوء وأنه لا يلزم من عدم قبول الصلاة عدم الصحة كما في صلاة الآبق وشارب الخمر وإتيان الكهان ومن صلى في أرض مغصوبة وغير ذلك لأنه أخص، وحينئذ فالمنفي الثواب للدليل على الصحة واستكمال الشروط، وقد يتلازمان لهذا الحديث وهو الغالب قاله في شرح مشارق الأنوار، وتقدم أيضا الكلام على إسبال الإزار والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٦٣٨) و(٤٠٨٦)، والبزار (٨٧٦٢)، والنسائي في الكبرى (٩٧٠٣)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٣٤٢ رقم ٣٣٠٥). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه فأسنده إلا أبان بن يزيد، ولا عن أبان إلا موسى بن إسماعيل. وقد رواه غير من سمينا موقوفا، ولا نعلم روى أبو جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، إلا هذا الحديث، وإنما يحدث أبو جعفر عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في المشكاة (٧٦١)، وضعيف الترغيب (١٢٤٨).
[ ٩ / ١٣٤ ]