٣١٩٦ - عَن ابْن عَبَّاس -﵄- أَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ اكتحلوا بالإثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر وَزعم أَن النَّبِي -ﷺ- كَانَت لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثة فِي هَذِه وَثَلَاَثة فِي هَذِه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَلَفْظهمَا قَالَ إِن من خير أكحالكم الإثمد إِنَّه يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر (^١).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والحميدي (٥٢٠)، وأحمد ١/ ٢٣١ (٢٠٧٥) و١/ ٢٤٧ (٢٢٥٤) و١/ ٣٢٨ (٣٠٩٣)، وعبد بن حميد (٥٧٣)، وابن ماجه (٣٤٩٧) أبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، والترمذي في الشمائل (٥٠) و(٥٣) والعلل الكبير (٥٢٨) والسنن (١٧٥٧) و(٢٠٤٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٧١ (٥١٥٧) والكبرى (٩٣٤٤)، والبزار (٥٠٩٣)، وأبو يعلى (٢٤١٠)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٢/ ٤٧١ و٤٧٢)، وابن حبان (٥٤٢٣) و(٦٠٧٣)، والحاكم ٤/ ١٨٥ و٤٠٨. قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق. وقال في السنن: حديث ابن عباس حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ، إلا من حديث عباد بن منصور. وقال في موضعه الثانى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. وقال النسائى: عبد الله بن عثمان بن خثيم لين الحديث. قال أبو حاتم في العلل (٢٤٦٣): عباد ليس بقوي الحديث، ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود ابن حصين، عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يسم: إبراهيم، فإنما هو عنه مدلسة. وأخرج العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٣٦)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦٦) من طريق أحمد بن داود قال: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: قلت لعباد بن منصور الناجي: عمن سمعت: "ما مررت بملإ من الملائكة"، "وأن النبي =
[ ٩ / ٣١٠ ]
٣١٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- خير أكحالكم الإثمد ينْبت الشّعْر ويجلو الْبَصَر. رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (^١).
٣١٩٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ عَلَيْكُم بالإثمد فَإِنَّهُ منبتة للشعر مذهبَة للقذى مصفاة لِلْبَصَرِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (^٢).
_________________
(١) = ﵊ كان يكتحل بالليل ثلاثا"؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي -ﷺ- من غير وجه وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى في ذلك عن النبي -ﷺ-. وقال الطبري: هذا خبر عندنا صحيح سنده. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي في الموضع الأول. وتعقبه الذهبي في الثاني: قلت: ولا هو حجة (يعنى عباد بن منصور). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٠٤) والمشكاة (١٦٣٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٨١١)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٢١٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٠٩). وقال البزار: وهذا الحديث رواه زياد بن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن المنكدر عن جابر وأحسب أنه أخطأ فيه لأنه لو كان عن هشام، عن ابن المنكدر عن جابر محفوظا كان هشام، عن ابن المنكدر عن جابر أقرب عليه من هشام عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة فأمسكنا أن تذكر عنه إلا هذه الأحاديث لتبين أنه لم يسمع منه. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٩٦: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٠٥).
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤١٢)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٧٦٩)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١١ رقم ١٠٦٤) و(٣/ ٣٣٩ رقم ٣٣٣٤) والكبير (١/ ١٠٩ رقم ١٨٣) وأبو نعيم في الطب (٢٠٨) و(٢٦٠) والحلية (٢/ ١٧٨) ومعرفة الصحابة (٤٩٤٨)، والضياء في المختارة ٢/ ٣٤٧ (٧٢٦) من طريق يونس بن راشد قال: نا عون بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب. وقال لا يروى هذا =
[ ٩ / ٣١١ ]
قوله: عن ابن عباس -﵄-، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" الحديث، الإثمد بكسر الهمزة والميم وبينهما ثاء مثلثة بآخره دال مهملة هو حجر يصنع منه الكحل.
وقوله: "وينبت الشعر" والمراد بالشعر شعر الأهداب، قال عبد اللطيف: الإثمد يحفظ صحة العين ولا سيما أعين المشايخ والصبيان لكنه لا يوافق [الرمد] الحار. وهو [بالنقولة] ممن منه بالجلا (^١) وينبت الهدب ويحسن العيون ويحبب إلى القلوب وهو بارد في الأولى يابس في الثانية ينقى أوساخ العين وخاصيته النفع للجنون ذوات الفضول الغليظة، أ. هـ.
تنبيه في الاكتحال: قال العلماء: يستحب أن يكون الاكحتال وترا بثلاث في كل عين لما روى الترمذي عن ابن عباس أنه -ﷺ- كانت له مكلحة يكتحل منها ثلاثا في كل عين، وفي رواية "كان يفعل ذلك قبل أن ينام ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه"، وروى أبو داود وأحمد عن أبي هريرة أنه -ﷺ- قال: "من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه" (^٢) يستحب
_________________
(١) = الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: النفيلي. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث ابن الحنفية، لم يروه عنه إلا ابنه عون، ولا عنه إلا يونس. وقال الضياء: إِسْنَاده حسن. وقال العراقي في شرح الترمذي: إسناده جيد الفيض ٤/ ٣٣٧. وقال الهيثمي: وفيه عون بن محمد بن الحنفية ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات المجمع ٥/ ٩٦. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٦٥) وصحيح الترغيب (٢١٠٦).
(٢) كذا بالأصل ولعله: وقوله فإنه يجلو البصر.
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٧١ (٨٩٦٠)، والدارمي (٧٢٣)، وابن ماجه (٣٤٩٨)، وأبو داود =
[ ٩ / ٣١٢ ]
الاكتحال كل عين ثلاثا وقيل في اليمين ثلاثا في اليسرى مرتين ليكون المجموع وترا والأول أصح لهذا الحديث فلو اكتحل سبعا حصل بعض السنة لحديث أبي هريرة الذي تقدم فيه فمن فعل فقد أحسن، أ. هـ، قاله في الديباجة، وتفسير هذا الوجه بأن يكتحل في اليمنى أربعة أطراف وفي اليسرى ثلاثة، وهذا تقييد غريب ذكره الشيخ جمال الدين الأصبحي في الإيضاح على التنبيه، وفي أحكام المحب الطبري عن أنس أنه -﵇- كان يكتحل وترا زاد ابن وضاح اثنين في كل عين ويقسم بينهما واحدة وكان ابن سيرين يكتحل مثله، وعزاهما إلى رواية أبي نعيم (^١) والله أعلم.
_________________
(١) = (٣٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣٨) ومعانى الآثار (٧٤٢ و٧٤٣)، والطبراني في الشاميين (١/ ٢٧٥ رقم ٤٨١)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٨٤ - ٨٥)، والبغوي (٣٢٠٤). وحسنه النووي في خلاصة الأحكام (٣١٢). وضعفه الألباني في المشكاة (٣٥٢)، وضعيف الجامع (٥٤٦٨).
(٢) أخرجه البزار (٦٤٧٥)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس) (برقم ٧٥٥). قال الدارقطني في العلل (٢٦٨٧): يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه؛ فرواه أبو الأحوص، عن عاصم، عن حفصة، عن أنس، عن النبي -ﷺ-. قاله وضاح بن حسان، عن أبي الأحوص. ورواه الثوري، عن عاصم، واختلف عنه؛ فرواه أسود بن عامر، عن الثوري، عن عاصم، عن أم الهذيل، وهي حفصة بنت سيرين، عن أنس، موقوفا عليه. وخالفه الفريابي، فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أم العالية، عن أنس، ورفعه. وقوله: أم العالية، وهم؛ وإنما هي أم الهذيل، وهي حفصة. ورواه علي بن مسهر، عن عاصم، عن حفصة، عن أنس، موقوفا، وهو الصحيح. وقال الهيثمي في مجمع ٥/ ٩٦: رواه البزار، وفيه الوضاح بن يحيي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٧٤٦). وأخرجه ابن عدى في الكامل (٦/ ٧٦) من طريق عمر بن حبيب، حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنس عن كحل النبي -ﷺ-، قال: كان يكتحل في اليمنى اثنتين وفي =
[ ٩ / ٣١٣ ]
خاتمة: روى أبو داود عن عبد الرحمن بن النعمان بن هوذة عن أبيه عن جدّه قال: أمر رسول الله -ﷺ- بالإثمد المروح عند النوم (^١).
وعن جابر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر" (^٢) الحديث، ولم يذكر المروح.
* * *
_________________
(١) = اليسرى اثنتين وواحدة بينهما. قال ابن سيرين هكذا الحديث وأنا أحب أن يكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث وواحدة بينهما. قال ابن عدى: وهذا لا أعلم يرويه بهذا الإسناد، عن ابن عون غير عمر بن حبيب ولعمر بن حبيب غير ما ذكرت، وهو حسن الحديث ومع ذلك يكتب حديثه مع ضعفه. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٦) عن عمران بن أبي أنس مرسلا بلفظ كان النبي -ﷺ- يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين. وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٥٢٦)، والبغوي في الأنوار (١٠٩٥) وشرح السنة (٣٢٠٥) عن عمران بن أبي أنس، عن أنس، أن رسول الله -ﷺ- كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى ثلاثا. وحسن الألباني اللفظ الأول في الصحيحة (٦٣٣).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٧٦ (١٦١٥١)، والدارمي (١٨٨٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٨)، وأبو داود (٢٣٧٧)، والطبري في تهذيب الآثار قسم مسند ابن عباس (٧٤٩ - ٧٥١)، وابن قانع (٣/ ٩٤) و(٣/ ٢٠٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٤١ (٨٠٢). قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٣٦٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٦) وعبد بن حميد (١٠٨٥) والترمذي في الشمائل (٥٠) وفي العلل (٢/ ٧٣٤) وأبو يعلى (٢٠٥٨) والطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس ٧٤٨) والبغوي في شرح السنة (٣٢٠٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٢٩). وصححه الألباني في الصحيحة (٧٢٤).
[ ٩ / ٣١٤ ]