٢٩٤٠ - عَن عبد اللّه بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإنَّهُ لَهُ وَجَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهما وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (^١).
قوله: عن عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "يا معشر الشباب" قال أهل اللغة: المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر والإنس معشر والجن معشر وكذا ما أشبهه وجمعه معاشر.
قوله: الشباب جمع شاب ويجمع أيضًا على شبان وآخره نون وشببة والشاب عند أصحابنا الشافعية من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وقد يقال له حدّث إلى عشرين سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ثم كهل في ثلاثة وثلاثين وشيخ في أربعين حكاه القرطبي (^٢) ا. هـ والكهل من الرجال من زاد على
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠٦٥) و(٥٠٦٦)، ومسلم (١ و٢ و٣ و٤ - ١٤٠٠)، وأبو داود (٢٠٤٦)، وابن ماجة (١٨٤٥)، والترمذى (١٠٨١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٣٠٥ (٢٢٥٧) و٤/ ٣٠٦ (٢٢٥٨) و٤/ ٣٠٧ (٢٢٥٩) و(٢٢٦٠) و٥/ ٤٢٢ (٣٢٣١) و٥/ ٤٢٣ (٣٢٣٢) و٥/ ٤٢٣ (٣٢٣٣) و(٣٢٣٤) و٥/ ٤٣٤ (٣٢٣٥). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) لم أعثر عليه في المفهم وعزاه له فيه أيضًا ابن حجر في الفتح (٩/ ١٠٨).
[ ٨ / ٥٧٤ ]
ثلاثين سنة إلى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلا وإنما خص الشباب بالمخاطبة لأن الغالب قوة الشهوة فيهم بخلاف الشيوخ والكهول لأن المعنى معتبر إذا وجد في حق هؤلاء أيضا أيضا.
قوله: - ﷺ - "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" الحديث أما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض (^١) الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباه بلا مد والثالثة الباء بالمد بلا هاء الرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهو مواطنها ثم قيل لعقد النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان على معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ليدفع شهوته (^٢).
_________________
(١) إكمال المعلم (٤/ ٥٢٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣).
[ ٨ / ٥٧٥ ]
قوله: "فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" ويحتمل أن تكون أفعل هنا استعملت لغير المبالغة ويحتمل أن تكون على بابها فإن التقوى سبب الغض والإحصان فإذا لم يوجد فإن وقوع الفعل مع الضعف الداعي إلى وقوعه أندر من وقوعه مع وجود الداعي (^١) ا. هـ وقال الكرماني في قوله فإنه أغض للبصر الحديث (^٢): أغض أي أدعى إلى غض البصر وأحصن للفرج أي أدعى إلى إحصان الفرج ا. هـ
قوله: - ﷺ - "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" الحديث فالصوم عون عظيم على الطاعات واجتناب المعاصي كما قال - ﵇ - فعليه بالصوم فإنه وجاء والوجاء بكسر الواو وبالمد ونقل فيه الواو والقصر والأول أصح وأشهر وهو رض الخصيتين وقيل رض العروق والخصيتان بحالهما والمعنى هنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقطعه الوجاء (^٣) وفي هذا الحديث الْأَمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه والترغيب فيه للشباب ومن في معناهم من الشيوخ وغيرهم وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العُلماء كافة أمر ندب لا إيجاب ولا يلزمه التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أو لا خلافا للظاهرية والمالكية ورواية عن أحمد فإنهم أوجبوا أحدهما عند خوف العنت ومنهم من لم يشترط الخوف قالوا ويسقط بمرة
_________________
(١) إحكام الأحكام (٢/ ١٦٩).
(٢) الكواكب الدرارى (٩/ ٨٨ - ٨٩).
(٣) الكواكب الدرارى (٩/ ٨٩).
[ ٨ / ٥٧٦ ]
واحدة في العمر ولم يوجبوا الوطء واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^١) وقد تعلق بهذا الحديث من يرى أن النكاح أفضل من التخلى للعبادة كما يقوله الحنفية وأكدوا ذلك بالنفع المتعدي من النفقة والنسل وتكثير الأمة لمن يعبد اللّه وغير ذلك من الأصناف والصبر على السعي على المؤن ونحوها (^٢) ا. هـ قال القرافي في قوله (^٣): - ﷺ - "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" أن التشريك في العبادة لا يقدح بخلاف الرياء لأن الصوم قربة قصد بها الشخص عن الوقوع في المحرم ا. هـ قلنا بل هذه عبادة أخرى كمن عمل عملا ونوى به نيات متعددة وإنما ذلك سره للغرض النبوي كما لو قصد بالجهاد إعلاء كلمة اللّه تعالى والغنيمة أو التبرد بالوضوء أو الحج والجهاد أو الصوم للمرارة ودفع التخمة أو الإعتكاف والسبب والتغيب عن الغريم ونحو ذلك فإن قيل في الحديث تحريم الإستمناء إذا لو جاز لذكره له قلنا قد نقل إباحته عند خوف العنت عن أحمد ولم يرد فيه نص صحيح كالتحريم قال الشيخ عز الدين بن عبد السَّلام: والعجب من أحمد مع جلالته وورعه كيف أباح ذلك (^٤) ا. هـ
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٣.
(٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٣ - ١٧٤).
(٣) الفروق (٣/ ٢٢ - ٢٣).
(٤) انظر الأعلام (٨/ ١٢٠)، وفتح البارى (٩/ ١١٢).
[ ٨ / ٥٧٧ ]
وقد اختلف في المسألة فنقل عن مالك أنه سئل عن ذلك للمرأة أو الرجل فتلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ (^١) وكرهه الشافعي من غير تحريم والمشهور من مذهبه التحريم وفيه التعزير وأما سحاق النساء فحرام اتفاقا نقل ذلك كلّه ابن حزم في مراتب الإجماع (^٢) ا. هـ قاله في شرح الإلمام مسألة اختلف العُلماء هل يجب على الزوج مجامعة أهله فقالت طائفة لا يجب عليه ذلك لأنه حقه إن شاء فعله وإن شاء تركه كمن استأجر دارا إن شاء سكنها وإن شاء تركها وهذا أضعف الأقوال لأن القرآن والسنة والعرف والقياس يرده قال اللّه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٣) وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٤) ومن ضد المعروف أن تكون عنده شابة ولا يذيقها لذة الوطأ وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها في كلّ أربعة أشهر فإن اللّه تعالى أباح للمؤلى تربص أربعة أشهر والمرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم معه وإن شاءت فارقته وقالت طائفة يجب عليه أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها بالمعروف ويعاشرها بالمعروف وعليه
_________________
(١) سورة المؤمنون، الآيات: ٥ - ٧.
(٢) المحلى (١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، ومراتب الإجماع (ص ١٣١)، وأحكام القرآن (٣/ ٣٩٦) والمسالك (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، ومجموع الفتاوى (١٠/ ٥٧٣)، الإعلام (٨/ ١٢٠ - ١٢١).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٩.
[ ٨ / ٥٧٨ ]
أن يشبعها وطئا كما أن عليه أن يشبعها قوتا وكان محمد بن المنكدر (^١) يدعو في صلاته اللهم قو لي ذكري فإن فيه صلاحا لأهلي (^٢) قال ابن أبي حجلة في كتابه ديوان الصبابة (^٣): (قال علي بن عاصم:) حدّثنا خالد الحذاء قال خلق اللّه تعالى آدم وحواء ﵉ وقال: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فقالت حواء ما أطيب هذا زدنا منه وقال بعض الحكماء ينبغي للعاقل أن ينظر كلّ يوم في المرآة فإن رأى وجهه حسنا لم يشنه بقبيح قوله وإن كان قبيحا لا يجمع بين قبيحين وقال بعضهم في المعنى:
يا حسن الوجه توق الخنا ولا تبدلن الزين بالشين
يا قبيح الوجه كن محسنا لا تجمع بين قبحين ا. هـ
قال النووي (^٤): قال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل واللّه أعلم.
_________________
(١) اعتلال القلوب (٢٠٨).
(٢) روضة المحبين (ص ٢١٤ - ٢١٧).
(٣) ديوان الصبابة (ص ٦٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٧٤).
[ ٨ / ٥٧٩ ]
لطيفة: في قوله - ﷺ - "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" فإنه وجاء عن عبد اللّه بن عمرو - ﵄ - قال: جاء رجل إلى رسول اللّه فقال يا رسول اللّه ائذن لي أن أختصي فقال رسول اللّه - ﷺ - "خصاء أمتى الصيام والقيام" رواه الإمام أحمد وإسناده حسن (^١).
٢٩٤١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك - ﵁ - أَنه سمع رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول من أَرَادَ أَن يلقى اللّه طَاهِرا مطهرا فليتزوج الْحَرَائِر رَوَاهُ ابْن مَاجَه (^٢).
قوله: وروي عن أنس بن مالك - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - يقول "من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر" الحرائر جمع حرة وهي (ما لم يجر عليها حكم السبي خص الحرائر لأن الإماء مبتذلة غير مؤدبة).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ١٧٣ (٦٧٢٢)، والطبرانى في الكبير (١٤/ ٨٢ - ٨٣ رقم ١٤٦٩٢)، وابن عدى (٣/ ٣٨٨)، والبغوى في شرح السنة (٢٢٣٨). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨١: رواه أحمد، وإسناده حسن. وقال في ٤/ ٢٥٣: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٣٠).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٨٦٢)، وابن عدى في الكامل (٤/ ٣٢٥). قال البوصيرى في الزجاجة ٢/ ٩٨ - ٩٩: هذا إسناد فيه كثير بن سليم وهو ضعيف وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار قال ابن عدي عنده مناكير وقال العقيلي في حديثه مناكير ورواه أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات من طريق هشام بن عمار به وأعله بكثير بن سليمان فقال قال ابن حبان يروى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه ويضع عليه. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤١٧) وضعيف الجامع (٥٣٨٨)، وضعيف الترغيب (١٢٠١).
[ ٨ / ٥٨٠ ]
٢٩٤٢ - وَعَن أبي أَيُّوب - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - أَربع من سنَن الْمُرْسلين الْحِنَّاء والتعطر والسواك وَالنِّكاح وَقَالَ بعض الروَاة الْحيَاء بِالْيَاءِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (^١).
قوله: وعن أبي أيوب - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح" وقال بعض الرواة الحياء بالياء المثناة تحت أي أربع خصال من هدي المرسلين وطريقتهم الحياء وفيه ثلاث روايات إحدها الحياء بالياء المثناة من تحت ويعني به ما يقتضيه الحياء ويوجبه كترك الفواحش والتجنب عن الرذائل قولا وفعلا والتنزه عما يذمه الشرع وتأباه المروءة وإلا فالحياء نفسه أمر جبلي غير مكتسب حتى يعد من الشين بل جميع الناس في الحياء الجبلي مشترك (^٢) والثانية الختان بالخاء المعجمة وبالتاء والنون وهو سنن الأنبياء ﵈ من زمن إبراهيم إلى زماننا قال في شرح السنة (^٣): وأما الختان،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٦ (١٨٠٢)، وأحمد ٥/ ٤٢١ (٢٤٠٦٥)، وعبد بن حميد (٢٢٠)، والترمذى (١٠٨٠) و(١٠٨٠) م، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٩١٤)، والمحاملى في الأمالى (٤٤٤)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٣ رقم ٤٠٨٥) ومسند الشاميين (٤/ ٣٧٤ رقم ٣٥٩٠)، والبيهقى في الشعب (١٠/ ١٦٠ رقم ٧٣٢٢). وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (٣٨٢)، الإرواء (٧٥)، الرد على الكتاني ص (١٢)، ضعيف الجامع (٧٦٠)، ضعيف الترغيب (١٤٢) و(١٢٠٢).
(٢) الميسر (١/ ١٤٢).
(٣) شرح السنة (١/ ٣٩٩) و(١٢/ ١١٠).
[ ٨ / ٥٨١ ]
وإن كان مذكورا في جملة السنن فإنه واجب عند كثير من العُلماء، وذلك أنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر وستر العورة واجب وكشفها جائز للضرورة لحاجة الختان فلو لم يكن الختان واجبا لم يلزم ترك الواجب لتحصيل المندوب وفي بعض كتب العُلماء أن أربعة عشر من الأنبياء ﵈ ولدوا مختونين وهو آدم وشيت ونوح وهود وصالح وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ونبينا محمد - ﷺ - (^١) والرواية الثالثة الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وبالمد والمراد بالحناء خضب اللحية به وسيأتي الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.
قوله: والتعطر وهو معروف والسواك تقدم الكلام عليه.
قوله: "والنكاح" فالنكاح من سنن المرسلين وكل من ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز من الأنبياء قد تزوج ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب (^٢): وذكر أن يحيى بن زكرياء - ﵇ - تزوج ولم يكن يقربها، قيل: لغض البصر وقيل: للفضل في ذلك، كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها، وقيل: للسنّة وذكر البغوي في تفسيره (^٣): في سورة آل عمران أن يحيى - ﵇ - تزوج وكان لا يأتى يالنساء طلبا للفضيلة وذكر القرطبي في التذكرة (^٤): أن عيسى بن مريم
_________________
(١) الميسر (١/ ١٤٢).
(٢) قوت القلوب (٢/ ٤٠١).
(٣) تفسير البغوى (١/ ٤٣٧).
(٤) التذكرة (ص ١٣٠١).
[ ٨ / ٥٨٢ ]
- ﷺ - بعد نزوله من السماء إلى الأرض يتزوج ويرزق أولاد وفيه رد على من يدعي أنه إله إذا لا إله يلد ولا يولد لإستغنائه عن ذلك قال أبو طالب المكي (^١): وجملة من ذكره اللّه تعالى في القرآن العظيم من الأنبياء خمسة وثلاثون نبيا وما أدري أعد أخوة يوسف من الخمسة والثلاثون أما لا؟ والنكاح مستحب وإن كان فيه نوع شهوة فهى شهوة محبوبة أحبها الأنبياء فإنها ترقق القلب بخلاف تعاطي سائر الشهوات فإنها تقسي القلب والنكاح من مطلوبات ومرغوبات الآخرة فإنه (وجاء) أي قاطع (للنفس) عن الزنى وجنة من عذاب جهنم (^٢).
٢٩٤٣ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ - ﵂ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاع وَلَيْسَ من مَتَاع الدُّنْيَا شَيْء أفضل من الْمَرْأَة الصَّالِحَة (^٣).
٢٩٤٤ - وَعنهُ - ﵁ -: أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ الدُّنْيَا مَتَاع وَمن خير متاعها امْرَأَة تعين زَوجهَا على الْآخِرَة مِسْكين مِسْكين رجل لا امْرَأَة لَهُ مسكينة
_________________
(١) قوت القلوب (٢/ ٤٠٣).
(٢) شرح منظومة النكاح للشريف النسابة (لوحة ٢٧).
(٣) أخرجه مسلم (٦٤ - ١٤٦٧)، وابن ماجة (١٨٥٥)، والبزار (٢٤٤١)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٤٨) والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٤٠ (٣٢٥٦) والكبرى (٥٣٢٥)، وأبو عوانة (٤٩٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٧١١٨) أبو نعيم في المستخرج (٣٤٤٢) و(٣٤٤٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٢٤١).
[ ٨ / ٥٨٣ ]
مسكينة امْرَأَة لا زوج لَهَا ذكره رزين وَلم أره فِي شَيْء من أُصُوله وشطره الأَخير مُنكر (^١).
قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - ﵂ - تَقدم.
قوله: - ﷺ - قال "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" الحديث المتاع كلّ ما ينتفع به من عرض الدنيا وعرض الدنيا بفتح العين والراء وهو ما يقتني من مال وغيره من حطام الدنيا.
٢٩٤٥ - وَعَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - أَنه كَانَ يَقُول مَا اسْتَفَادَ الْمُؤمن بعد تقوى اللّه ﷿ خيرا لَهُ من زَوْجَة صَالِحَة إِن أمرهَا أَطَاعَته وَإِن
_________________
(١) شطره الثاني روى من حديث أبي نجيح السلمى وعائشة: أخرجه سعيد بن منصور (٤٨٨)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (١٢٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٤٨ رقم ٦٥٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٠٤٠)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ٥٠٩٧)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٤٥٨) عن أبي نجيح. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هارون بن رئاب إلا محمد بن ثابت. وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٥١): غريب من حديث هارون بن رئاب عنه، تفرد به محمد بن ثابت العبدي عنه وكذلك رواه وكيع عن محمد بن ثابت. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٢: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا إن أبا نجيح لا صحبة له. وأما حديث عائشة: أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٣١)، وأبو الحُسين الطيورى في الطيوريات (٤٧٠). قال ابن الجوزي: وذكر حديثًا طويلًا لم أذكره؛ لكونه ليس بمرفوع، وهو حديث لا أصل له، وفيه مجاهيل. والحديث ضعفه الألباني في الضعيفة (٥١٧٧) وقال: منكر، وضعيف الترغيب (١٢٠٤).
[ ٨ / ٥٨٤ ]
نظر إِلَيْهَا سرته وَإِن أقسم عَلَيْهَا أَبرته وَإِن غَابَ عَنْهَا نَصَحته فِي نَفسهَا وَمَاله رَوَاهُ ابْن مَاجَة عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ (^١).
قوله: وعن أبي أمامة - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - أنه كان يقول "ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّه ﷿ خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته" الحديث القسم الحلف وإبرار القسم هو الخلاص من وقوع الحنث على الحالف فإبرار القسم سنة مستحبة متأكدة وإنما يندب إليه إذا لم يكن فيه مفسدة أو لحوق ضرر أو نحو ذلك فإن كان شيء من هذا لم تبر قسمه كما ثبت أن أبا بكر لما عبر الرؤيا بحضرة النبي (^٢) - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ - "أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت عليك يا رسول اللّه لتخبرني فقال "لا تقسم ولم يخبره" (^٣) " ا. هـ
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (١٨٥٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٢ رقم ٧٨٨١) والضياء في موافقات هشام بن عمار (٥٦ - ٥٧). وقال البوصيرى في الزجاجة ٢/ ٩٧: هذا إسناد فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف قال البخاري منكر الحديث وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٢١)، والمشكاة (٣٠٩٥/ التحقيق الثانى)، وضعيف الترغيب (١٢٠٥)، وضعيف الجامع (٤٩٩٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (١٧ - ٢٢٦٩)، وابن ماجه (٣٩١٨)، وأبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢)، والترمذى (٢٢٩٣)، والنسائي في الكبرى (٧٥٩٣) و(٧٥٩٤) عن ابن عباس.
[ ٨ / ٥٨٥ ]
٢٩٤٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵂ - أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ أَربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدُّنْيَا وَالآخِرَة قلبا شاكرا وَلسَانًا ذَاكِرًا وبدنا على الْبلاء صَابِرًا وَزَوْجَة لا تبغيه حوبا فِي نَفسهَا وَمَاله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَإسْنَاد أَحدهمَا جيد الْحُوب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وتضم هُوَ الإِثْم (^١).
٢٩٤٧ - وَعَن ثَوْبَان - ﵁ -: قَالَ لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^٢) قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللّه - ﷺ - فِي بعض أَسْفَاره فَقَالَ بعض أَصْحَابه أنزلت فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَو علمنَا أَي المَال خير فَنَتَّخِذهُ فَقَالَ أفضله لِسَان ذَاكر وقلب شَاكر وَزَوْجَة مُؤمنَة تعينه على إيمَانه رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ فَقلت لَهُ سَالم بن أبي الْجَعْد سمع من ثَوْبَان فَقَالَ لا (^٣).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٩ رقم ٧٢١٢)، والكبير (١١/ ١٣٤ رقم ١١٢٧٥)، والسلمى في الأربعون في التصوف (ص ٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٥) والأربعون (٤٢)، والشجرى في الأمالى (١/ ٣٣٩)، والضياء في المختارة ١١/ ٧٠ (٦٣) و١١/ ٧١ (٦٤). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن طلق بن حبيب إلا حميد الطويل، ولا رواه عن حميد إلا حمَّاد بن سلمة، ولا رواه عن حمَّاد إلا موسى، تفرد به: محمود بن غيلان. وقال أبو نعيم: غريب من حديث طلق لم يروه متصلا مرفوعًا إلا مؤمل، عن حمَّاد. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٣: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال الأوسط رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٨٩٩). وقد حدّث تقديم وتأخير في شرح الحديثين هذا والذى يليه.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٧٨ (٢٢٨٢٧) و٥/ ٢٨٢ (٢٢٨٧٣) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٢)، وابن ماجه (١٨٥٦)، والترمذى (٣٠٩٤)، والرويانى (٦٢٠) و(٦٢١)، =
[ ٨ / ٥٨٦ ]
قوله: وعن ثوبان - ﵁ - تقدم.
قوله: قال لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^١) قال كنا مع رسول اللّه - ﷺ - في بعض أسفاره" الحديث وفي بعض طرق هذا الحديث هذه الآية نزلت قال: رسول الله - ﷺ - تبا للذهب تبا للفضة ثلاثًا قالوا يا رسول اللّه فما نتخذ قال: لسانا ذاكرا الحديث فورد في الأثر إذا كان يوم القيامة جمع اللّه ﷿ الذهب والفضة كالجبلين العظميين ثم يقال هذا مالنا عاد إلينا سعد به قوم وشقي به آخرون قاله الطوفي في شرح (الأربعين) (^٢).
قوله: وعن ابن عباس - ﵂ - تقدم.
قوله: - ﷺ - قال "أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله" الحديث الحوب بفتح الحاء المهملة وتضم هو الإثم (^٣).
_________________
(١) = والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٧٦ رقم ٢٢٧٤) و(٧/ ١٠ رقم ٦٧٠٠) والصغير (٢/ ١٢١ رقم ٨٩٠)، وابن منده في مجلس من أماليه (٧٠)، وأبو سعد النيسابورى في الأربعون (٣٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني: صحيح لغيره صحيح الترغيب (١٤٩٩) و(١٩١٣) والصحيحة (٢١٧٦) وصحيح الجامع (٥٣٥٥).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٣) التعيين في شرح الأربعين (ص ٢٣٢).
(٤) المفاتيح (٣/ ٢٤٦).
[ ٨ / ٥٨٧ ]
٢٩٤٨ - وَعَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه عَن جدّه - ﵂ -. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من سَعَادَة ابْن آدم ثَلاثَة وَمن شقاوة ابْن آدم ثَلَاثَة من سَعَادَة ابْن آدم الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الصَّالح والمركب الصَّالح وَمن شقاوة ابْن آدم الْمَرْأَة السوء والمسكن السوء والمركب السوء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ إِلَّا أَنه قَالَ والمسكن الضّيق وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ أَربع من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة والمسكن الْوَاسِع وَالْجَار الصَّالح والمركب الهنيء وَأَرْبع من الشَّقَاء الْجَار السوء وَالْمَرْأَة السوء والمركب السوء والمسكن الضّيق (^١).
قوله: وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه، عن جدّه - ﵄ - (القرشي الزُّهْرِيّ، أَبُو مُحَمَّد المدني روى عَن أَبِيه وعميه عَامر وَمصْعَب وَأنس بن مَالك وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ ابْن معِين: ثِقَة حجَّة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة).
قوله: - ﷺ - "من سعادة ابن آدم ثلاثة ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة من سعادة ابن
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٢٠٧)، وأحمد ١/ ١٦٨ (١٤٦٢)، والبزار (١١٨٠)، وابن حبان (٤٠٣٢)، والحاكم (٢/ ١٤٤) والأزدى في أحاديث منتقاة (٢)، والكلاباذي في معاني الأخبار (ص ٤٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٥٨١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول اللّه - ﷺ - إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد هذا فليس بالقوي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٢: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩١٤).
[ ٨ / ٥٨٨ ]
آدم المرأة الصالحة" الحديث قال - ﷺ - "مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعظم في مائة غراب" رواه الطبراني من حديث أمامة وفي رواية قيل يا رسول اللّه - ﷺ - وما الغراب الأعظم قال: "الذي إحدى رجليه بيضاء" رواه ابن أبي شيبة (^١) وروى الإمام أحمد والحاكم في آخر مستدركه عن عمرو بن العاص قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - حر الظهران فإذا غربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر الرجلين والمنقار فقال رسول اللّه - ﷺ - "لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب من هذه الغربان" إسناده صحيح (^٢) وهو في السنن الكبرى للنسائي قال في الإحياء (^٣): الأعصم الأبيض البطن وقال غيره الأعصم الأبيض الجناحين وقيل أبيض الرجلين أراد قلة الصالحة في
_________________
(١) أخرجه بن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٢٥) والمطالب العالية (١٦٨٦)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٢٠١ رقم ٧٥١٧) من حديث أبي أمامة. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٧٣: رواه الطبراني، وفيه مطرح بن يزيد، وهو مجمع على ضعفه. وقال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف، لضعف مطرح بن يزيد أبو المهلب، ولجهالة شيخ ابن أبي شيبة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٨٠٢).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٥، ١٩٧) برقم (١٧٧٧٠ و١٧٨٢٦)، وعبد بن حميد (٢٩٤)، والنسائي في الكبرى (٩٢٢٣)، وأبو يعلى (٧٣٤٣)، والحاكم (٤/ ٦٠٢) بلفظ بينما نحن مع رسول اللّه - ﷺ - في هذا الشعب إذ قال: انظروا، هل ترون شيئًا؟ فقلنا: نرى غربانا فيها غراب أعصم أحمر المنقار، والرجلين. فقال رسول اللّه - ﷺ -: لا يدخل الجنة من النساء، إلا من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٩٩): رواه أحمد ورجاله ثقات. وصحح إسناده الألباني في الصحيحة (١٨٥٠).
(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٤٥).
[ ٨ / ٥٨٩ ]
النساء وقلة من يدخل الجنة منهن لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل قال: وفي وصية لقمان لابنه يا بني: اتق المرأة الشريرة فإنها تشيبك قبل المشيب واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير وكن من شرارهن على حذر وقال الحسن: واللّه ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه اللّه في النار وقال عمر بن الخطاب ﵁: "خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة"، وقد قيل شاورهن وخالفوهن ا. هـ واللّه أعلم.
وفي حديث آخر عن عائشة (مثل المرأة المؤمنة) في النساء كالغراب الأعصم في الغربان) (^١) العصمة (البياض) تكون في يدي الفرس والطير والوعل وفي الحديث أيضًا مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب (^٢) أي عليها صفائح الذهب مثل النخل أي المنسوج بالذهب كخوص النخل قاله في النهاية (^٣) وفي الحديث خير النساء المواتية لزوجها (^٤) المواتاة حسن المطاوعة والموافقة قاله ابن الأثير (^٥).
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٥٢٦). وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة ٨/ ٢٢١: رواه عبد بن حميد عن إبراهيم بن الأشعث وهو ضعيف.
(٢) أخرجه ابن بشران في الأمالى (٥٠٨)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٣٩٣ رقم ١٠٥٢٨ و١٠٥٢٩) عن عبد الرحمن بن أبزى موقوفًا. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٤: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وقال في ١٠/ ٢٣٤: رواه الطبراني من طريق المسعودي، وقد اختلط، وبقية رجاله وثقوا.
(٣) النهاية (٢/ ٨٧).
(٤) أخرجه البيهقى في الكبرى (٧/ ١٣١ رقم ١٣٤٧٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٥٢٧) عن أبي أذينة. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٤٩).
(٥) النهاية (١/ ٢٢).
[ ٨ / ٥٩٠ ]
قوله: "والمسكن الصالح" المسكن بفتح الكاف وكسرها ذكره النووي في تحريره (^١).
٢٩٤٩ - وَعَن مُحَمَّد بن سعد يَعْني ابْن أبي وَقاص عَن أَبِيه أَيْضًا - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ ثَلَاثَة من السَّعَادَة الْمَرْأَة الصَّالِحَة ترَاهَا تعجبك وتغيب فتأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون وطيئة فتلحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون وَاسِعَة كثِيرَة الْمرَافِق وَثَلَاث من الشَّقَاء الْمَرْأَة ترَاهَا فتسوؤك وَتحمل لسانها عَلَيْك وَإِن غبت عَنْهَا لم تأمنها على نَفسهَا وَمَالك وَالدَّابَّة تكون قطوفا فَإِن ضربتها أتعبتك وَإِن تركتهَا لم تلحقك بِأَصْحَابِك وَالدَّار تكون ضيقَة قَليلَة الْمرَافِق رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ مُحَمَّد يَعْني ابْن بكير الْحَضْرَمِيّ فَإِن كَانَ حفظه بِإِسْنَادِهِ على شَرطهمَا قَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد هَذَا صَدُوق وَثَّقَهُ غير وَاحِد (^٢).
قوله: سعد يعني ابن أبي وقَّاص.
قوله: "والدابة تكون قطوفا" يقال: قطفت الدابة قطفا والقطوف من الدواب البطيء السير (^٣).
_________________
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٣٦).
(٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٧١٢٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٢). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد من خالد بن عبد اللّه الواسطي إلى رسول اللّه - ﷺ - تفرد به محمد بن بكير، عن خالد إن كان حفظه فإنه صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي فقال: محمد قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٤٧) وصحيح الترغيب (١٩١٤).
(٣) النظم المستعذب (٢/ ٤٠)، ولسان العرب (٥/ ١٩١).
[ ٨ / ٥٩١ ]
٢٩٥٠ - وَعَن أنس - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ من رزقه اللّه امْرَأَة صَالِحَة فقد أَعَانَهُ على شطر دينه فليتق اللّه فِي الشّطْر الْبَاقِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَمن طَرِيقه للبيهقي وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِذا تزوج العَبْد فقد اسْتكْمل نصف الدّين فليتق اللّه فِي النّصْف الْبَاقِي (^١).
قوله: وعن أنس - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - قال "من رزقه اللّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الباقي" الحديث والمراد بالأول الفرج وبالثاني اللسان ذكره صاحب تهذيب النفوس (^٢) وفي حديث آخر أن رسول اللّه - ﷺ - قال "من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه فليتق اللّه في الثلث الباقي" كذا في الوسيط (^٣) وفي الإحياء
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٤ رقم ٩٧٢)، والحاكم (٢/ ١٦١)، وعنه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٤١ رقم ٥١٠١). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون ووافقه الذهبي. وقال المناوي في فيض القدير (٦/ ١٣٧): قال الحاكم: صحيح. فتعفبه الذهبي بأن زهيرا وثق لكن له مناكير. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن عن أنس، وعنه زهير بن محمد، ولم أعرفه إلا أن يكون عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيكون إسناده منقطعا، وإن كان غيره فلم أعرفه والله أعلم. وضعفه الحافظ في الفتح (١١/ ١٢). وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٢٥) وصحيح الترغيب (١٩١٦). وضعفه في ضعيف الجامع (٥٥٩٩).
(٢) ذكره في الإحياء (٢/ ٢٢)، والنجم الوهاج (٧/ ٨).
(٣) الوسيط (٥/ ٢٤).
[ ٨ / ٥٩٢ ]
فقد أحرز شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الثاني وكلا اللفظين ليس ثابت لكن صحح الحاكم من رزقه اللّه إمراة صالحة فقد أعانه على شطر دينه (^١) وهو حديث الكتاب.
فالفرج واللسان لما استويا في إفساد الدين جعل كلا شطرا ومن روى للفرج الثلثين فلان مفسدته أعظم لأنها تسرى إلى غيره إذ لا يمكن الطاعة به والمعصية إلا بإجتماع فرج آخر بخلاف اللسان فلذلك قوبل بالثلثين لاحتياجه إلى غيره بخلاف اللسان ا. هـ قاله الكمال الدميري (^٢).
٢٩٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - ثَلَاثة حق على اللّه عونهم الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللّه وَالْمكَاتب الَّذِي يُرِيد الأَدَاء والناكح الَّذِي يُرِيد العفاف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان لَهُ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (^٣).
_________________
(١) النجم الوهاج (٧/ ٨).
(٢) النجم الوهاج (٧/ ٨ - ٩).
(٣) أخرجه ابن المبارك في المسند (٢٢٥) ومن طريقه النسائي في المجتبى ٥/ ٣٥٩ (٣١٤٣) والكبرى (٨٣)، وعبد الرزاق في المُصَنف (٩٥٤٢)، والترمذى (١٦٥٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٨٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٢٨ (٣٢٤٢) والكبرى (٤٩٩٥) و(٥٣٠٧)، وابن حبان (٤٥٣٥)، والدارقطنى في العلل (١٠/ ٣٥١)، والحاكم (٢/ ١٦٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الدارقطني في العلل (٢٠٤٦): يرويه ابن عجلان، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رَفْعِهِ، فَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وليث بن سعد، ومعمر، ويحيى القطَّان، والدراوردي، وابن المبارك، عن ابن عجلان مرفوعًا. ووقفه خالد بن الحارث، عن ابن عجلان، ورفعه صحيح. =
[ ٨ / ٥٩٣ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "ثلاثة حق على اللّه عونهم المجاهد في سبيل اللّه والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف" تقدم الكلام على المجاهد والمكاتب الذي يريد الأداء والكتابة مشتقة من الكتب وهو الجمع وسمي هذا العقد كتابة لأنه ينضم بعض النجوم إلى بعض والنجوم هنا الأوقات المختلفة سميت بذلك لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم لأن القمر كلّ ليلة يطلع في منزلة من المنازل الثمانية والعشرين المعروفة (^١) والكتابة أن يقول موجب كاتبتك على كذا في نجمين فأكثر فإذا أديت فأنت حر (^٢) وقال شيخنا علاء الدين التركماني أن في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم أجمعوا على جواز الكتابة وإن لم يعتق فيها بالأداء إلا الشافعي قال يعتق حتى يقول فإذا أديت فأنت حر أو يقول بعد العقد إنها كانت كذلك في نيته حينئذ (^٣) فهي جائزة باتفاق ويصير العبد بها
_________________
(١) = ورواه يزيد بن عياض عن المقبري، واختلف عنه، فوقفه علي بن أشكاب عن يزيد بن هارون عنه، ورفعه غيره، ويزيد بن عياض بن جعدبة ضعيف الحديث. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وحسنه الألباني في المشكاة (٣٠٨٩)، وصحيح الترغيب (١٣٠٨) و(١٩١٧).
(٢) كفاية النبيه (١٢/ ٣٦٢) والنجم الوهاج (١٠/ ٥٣١).
(٣) النجم الوهاج (١٠/ ٥٣٢).
(٤) الجوهر النقي (١٠/ ٣٢٢).
[ ٨ / ٥٩٤ ]
أحق بمكاسبه فإذا أدى عتق (^١) وهي عندنا جائزة من جهته لازمة من جهة السيد فإن عجز كان للسيد الفسخ (^٢) وقال الأئمة الثلاثة: إنها لازمة من الطرفين ولا تجوز عند الشافعي على أقل من نجمين وجوزها أبو حنيفة على نجم واحد وحالَّة فإن مات قبل الأداء فالأكثر على أنه مات رقيقا سواء ترك وفاء أم لا وبه قال عمر وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والشافعي وأحمد وذهب قوم إلى أنه إن ترك وفاء مات حرا وما زاد فلأولاده الأحرار وبه قال علي وابن مسعود وعطاء وطاووس والنخعي والحسن وشريح ومالك والثوري وأصحاب الرأي (^٣) ويجب على السيد الإيتاء لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (^٤) ويكفي أقل ما يتمول عند الشافعي ويكفي الحط والمستحب أن لا ينقص عن الربع لحديث صححه الحاكم في ذلك (^٥) وقيل لا ينقص عن السبع لأثر في ذلك عن عمر ا. هـ.
_________________
(١) تفسير البغوى (٣/ ٤١١)، وشرح السنة (٩/ ٣٧٤).
(٢) شرح السنة (٩/ ٣٧٤).
(٣) شرح السنة (٩/ ٣٧٤).
(٤) سورة النور، الآية: ٣٣.
(٥) تفسير البغوى (٣/ ٤١٣) والتهذيب (٨/ ٤٣١)، والنجم الوهاج (١٠/ ٥٤٥ - ٥٤٨). وأما الحديث: أخرجه عبد الرزاق (١٥٥٨٩) و(١٥٥٩٠) و(١٥٥٩١) وابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٧ (٢١٣٤١)، والنسائي في الكبرى (٥٠١٧) و(٥٠١٩) موقوفًا على علي. وأخرجه النسائي (٥٠١٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨٧١٤) والحاكم (٢/ ٣٩٧). وصححه الحاكم وقال الذهبي صحيح الإسناد وروى موقوفًا.
[ ٨ / ٥٩٥ ]
قوله: "والناكح الذي يريد العفاف" والعفاف جمع عفة والعفة تقع على أمور منها العفة عن السؤال ومنها العفة في المطعم والمشرب حتى يكونا من حلهما فهؤلاء الثلاثة اللّه عونهم ومن كان اللّه عونه فجدير أن تحصل الإعانة من ربه ﷾ فوق ما يجبه ويرتجيه واللّه تعالى أعلم.
٢٩٥٢ - وَعَن أبي نجيح - ﵁ -: أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ من كَانَ مُوسِرًا لأن ينْكح ثمَّ لم ينْكح فَلَيْسَ مني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ وَهُوَ مُرْسل وَاسم أبي نجيح يسَار بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت وَهُوَ وَالِد عبد اللّه بن أبي نجيح الْمَكِّيّ (^١).
قوله: وعن أبي نجيح - ﵁ -: واسم أبي نجيح: يسار بالياء المثناة تحت وهو والد عبد اللّه بن أبي نجيح المكي ا. هـ ذكره المنذري مولى الأخنس بن سويق الثقفي أرسل عن عمرو سعد بن أبي وقَّاص وجماعة وروى ابن عباس وابن عمر وعبيد بن عمير وجماعة وثقه وكيع وابن مَعين قال أحمد: كان من خيار عباد اللّه قال القلاسي: توفي سنة تسع ومائة واللّه أعلم.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المُصَنف (١٠٣٧٦)، وابن أبي شيبة في المُصَنف ٣/ ٤٥٣ (١٥٩٠٤)، وأبو داود في المراسيل (٢٠٢)، والدولابى في الكنى (٣٦٦) و(٤٩١)، والخلال في السنة (١٤٤٧) و(١٤٥٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٧ رقم ٩٨٩) والكبير ٢٢/ ٣٦٦ (٩٢٠) وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٠٣٩)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ١٢٥ رقم ١٣٤٥٥) والشعب (٧/ ٣٣٨ رقم ٥٠٩٥ و٥٠٩٦). وقال البيهقى: هو مرسل. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وإسناده مرسل حسن؛ كما قال ابن مَعين. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٩٣٤) وضعيف الترغيب (١٢٠٧).
[ ٨ / ٥٩٦ ]
قوله - ﷺ -: قال"من كان موسرا لأن ينكح ثم لم ينكح فليس مني" الحديث أي من ترك ما أمرت به من أحكام الدين فرضا أو سنة عن الاستخفاف بي وعدم الالتفات إليّ فليس مني لأنه كافر ومن ترك لا عن الاستخفاف بل عن الكسل لم يكن كافرا وعلى هذا فيكون قوله ليس مني للزجر والوعيد ويكون معنى فليس من المقتدين بأثري والعاملين بسنتي (^١) وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن عبد البر عن عكاف بن وداعة ورأيت في بعض النسخ عكاف بن بشر التميمي أنه أتى النبي - ﷺ - فقال له "ألك زوجة يا عكاف" قال: لا قال: "ولا جارية" قال: لا قال: "وأنت صحيح موسر" قال: نعم والحمد للّه قال: "فأنت إذن من إخوان الشياطين فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فأصنع كما نصنع فإن من سنتنا النكاح شراركم عزابكم ويحك يا عكاف تزوج" فقال: عكاف: يا سول اللّه لا أتزوج حتى تزوجني ممن شئت فقال - ﷺ -: "زوجتك على اسم اللّه والبركة كريمة بنت كلثوم الحميرى" (^٢) انتهى.
_________________
(١) المفاتيح (١/ ٢٤٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المُصَنف (١٠٣٨٧)، وعنه أحمد ٥/ ١٦٣ (٢١٨٥٠) من طريق مكحول عن رجل، عن أبي ذر. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٠: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٤/ ٢٣٢): الرجل المبهم هو غضيف بن الحارث سماه محمد بن أبي السري، عن عبد الرزاق، وذكره ابن منده في المعرفة عنه، وللحديث طرق عزيزة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٥١١). وقد روى من حديث عكاف: أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد (١٤١٠)، وبحشل في تاريخ واسط (ص ٢١٣)، وأبو يعلى (٦٨٥٦)، والعقيلى في الضعفاء (٣/ ٣٥٦)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٨٣)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٣ - ٤)، والطبراني في =
[ ٨ / ٥٩٧ ]
وقال أبو بكر المروزي: سمعتُ أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل (^١): ليست العزوبة من أمر الإسلام (في شيء) النبي تزوج أربع عشر ومات عن تسع ثم قال: لو كان بشر بن الحارث تزوج قد تم أمره كلّه لو ترك الناس النكاح نغز ولم نجح ولمن نكن كذا ولم نكن كذا وقد كان النبي - ﷺ - يصبح وما عنده شيء وكان يختار النكاح ويحث عليه ونهى عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي - ﷺ - فهو على غير الحق (ويعقوب في) حزنه قد تزوج وولد له وفي سنن النسائي والبيهقي والمستدرك قال: - ﷺ - (حبب إلي من) دنياكم الطيب والنساء (^٢) وفي كتاب الزهد لأحمد: إني (أصبر عن الطعام) والشراب
_________________
(١) = الكبير ١٨/ ٨٥ (١٥٨) و٢٥/ ١٦ (١٠) ومسند الشاميين (١/ ٢١٣ رقم ٣٨١) و(٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٣٥٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٥٣٩) و(٥٥٨١) و(٥٥٨٢) و(٧٨٢٣)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧ رقم ٥٠٩٤) من طرق عن مكحول، عن عضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني. قال البخاري: عطية بن بسر، عن عكاف بن وداعة، لم يقم حديثه. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥١: رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٠٥٣) وقال: منكر.
(٢) تلبيس إبليس (ص ٢٦١)، وروضة المحبين (ص ٢١٤ - ٢١٥).
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ١٢٨ (١٢٣١٨) و٣/ ١٩٩ (١٣٠٨٨) و٣/ ١٢٨ (١٢٣١٩) و٣/ ٢٨٥ (١٤٠٨٣)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٤٣٩ (٣٩٧٤) و٦/ ٤٤٠ (٣٩٧٥)، والحاكم ٢/ ١٦٠، والبيهقى في الكبرى (٧/ ١٢٤ رقم ١٣٤٥٤) عن أنس. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٦): رواه النسائي وإسناده حسن. وصححه الألباني في الروض النضير ٥٣، المشكاة ٥٢٦١.
[ ٨ / ٥٩٨ ]
ولا أصبر عنهن (^١) ا. هـ.
فائدة: عن عبيد بن سعد أن النبي - ﷺ - قال: من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح رواه البيهقي بإسناد رواته ثقات إلا أنه مرسل قال: وروى عن أبي خيرة عن الحسن عن أبي هريرة (^٢).
٢٩٥٣ - وَعَن أنس بن مَالك - ﵁ - قَالَ جَاءَ رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِيّ - ﷺ - يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِيّ - ﷺ - فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحن من النَّبِيّ - ﷺ - قد غفر اللّه مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر.
_________________
(١) ذكره ابن القيم في الداء والدواء (١/ ٤٨٣) فقال: كما في كتاب الزهد للإمام أحمد من حديث يوسف بن عطية الصفَّار، عن ثابت عن أنس، عن النبي - ﷺ -: حُبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن. وقال في روضة المحبين (ص ٢٠٤): وقال عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه حدّثنا أبو معمر حدّثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس بن مالك - ﷺ - قال قال رسول اللّه - ﷺ -: جعلت قرة عيني في الصلاة وحبب إليّ النساء والطيب الجائع يشبع والظمآن يروى وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٧٨)، وسعيد بن منصور (٤٨٧)، وأبو يعلى (٢٧٤٨)، وابن بطة في الإبانة (٢٦٠)، والبيهقى في الصغير (٣/ ٨ رقم ٢٣٤٦) والكبرى (٧/ ١٢٤ رقم ١٣٤٥١) ومعرفة السنن (١٠/ ١٩ رقم ١٣٤٥٥) عن عبيد بن سعد. وأخرجه ابن عدى في الكامل (٨/ ٣٧٤) عن أبي هريرة. وقال ابن عدى: ولأبي حرة من الحديث غير ما ذكرت ولم أجد في حديثه حديثًا منكرا فأذكره. قالا ابن مَعين في أبي حرة: صالح إلا أن في حديثه عن الحسن ضعفا يقولون لم يسمعه من الحسن. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٢: رواه أبو يعلي، ورجاله ثقات، إن كان عبيد بن سعد صحابي وإلا فهو مرسل. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٥٠٩).
[ ٨ / ٥٩٩ ]
قَالَ أحدهم أما أَنا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْل أبدًا وَقَالَ آخر أَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر أبدًا وَقَالَ آخر وَأَنا أعتزل النِّسَاء فَلَا أَتزوّج أبدًا فجَاء رَسُول اللّه - ﷺ - إِلَيْهِم فَقَالَ أَنْتُم الْقَوْم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا كَذَا أما وَاللّه إِنِّي لأخشاكم للّه وأتقاكم لَهُ لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأرقد وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَغَيرهمَا (^١).
قوله: وعن أنس بن مالك - ﵁ - تقدم.
قوله: "جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ - " الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم إمرأة قاله في الصحاح قال اللّه تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (٤٨)﴾ (^٢) وقال صاحب المحكم الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وقيل من سبعة إلى عشرة لا واحد له من لفظه (^٣) وقال في المشارق قال أبو عبيدة (^٤): هو ما دون العشرة وقيل من ثلاثة إلى عشرة وقال في النهاية: الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا واحد له من لفظه ويجمع علر أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قاله في النهاية (^٥) فحصل من ذلك
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٥٦٣)، ومسلم (٥ - ١٤٠١)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٢٧ (٣٢٤١)، وابن حبان (١٤) و(٣١٧).
(٢) سورة النمل، الآية: ٤٨.
(٣) المحكم والمحيط الأعظم (٤/ ٢٤٧).
(٤) مشارق الأنوار (١/ ٣٠٠).
(٥) النهاية (٢/ ٢٨٣).
[ ٨ / ٦٠٠ ]
أربعة أقوال أشهرها الأول واللّه أعلم.
قوله: "فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي - ﷺ -" الحديث تقالوها أي رأوها قليلة والتقالل وجدان الشيء قليلا أي وجدوا تلك العبادة قليلة وقد ظنوا أن وظائف رسول اللّه - ﷺ - من العبادات كثيرة (^١).
قوله: "فقال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدًا وقال آخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا فجاءهم النبي - ﷺ - إليهم فقال: أنتم القوم الذين قلتم كذا كذا أما واللّه إني لأخشاكم للّه وأتقاكم" الحديث.
فائدة: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا بلغه عن أحد من الصحابة شيء يقول ما بال أقوام يقولون كذا كذا وما بال رجال يفعلون كذا وكذا ولا يعينهم خشية أن يحصل لهم خجل واستحياء بالتعيين بين الناس ويكفيهم ذلك في النهي وانظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (^٢) وقال: تعالى لموسى وهارون ﵉: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ (^٣) (^٤) ا. هـ.
قوله - ﷺ -: "لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" الحديث رغب عنه بمعنى أعرض عنه يقال رغبت عن
_________________
(١) المفاتيح (١/ ٢٤٤).
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٣) سورة طه، الآية: ٤٤.
(٤) تنبيه الغافلين (ص ٤٨ - ٤٩).
[ ٨ / ٦٠١ ]
الشيء تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته وطلبته (^١) والسنة هي الطريقة والسيرة والمراد منها ها هنا ما أمر به النبي - ﷺ - ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا ومعنى فليس مني ليس على سيرتي ومذهبي وليس المراد خروجه عن الملة وإنما للتحذير (^٢) وقال البيضاوي في شرح المصابيح (^٣) في قوله: فمن رغب عن سنتي أي مال عنها استهانة وزهدا فيها لا كسلا وتهاونا فليس مني أي من أشياعي وأهل ديني وقال غيره فمن رغب عنها إعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التي يستحب له تركه كما سبق بيانه أو ترك النوم على الفراش لعجزه عنه أو لاشتعاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك فلا يتناوله الذم والنهى واللّه أعلم قال الشيخ تقي الدين (^٤): ظاهر هذا الحديث قد يستدل به من يرجح النكاح على التخلي للعبادة فإنه - ﵇ - رد عليهم ما قصدوه من تكثير العبادة وترك الشهوات المذكورة وأكد ذلك بأن خلافه رغبة عن السنة ولهذا قال أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء ويحتمل أن تكون هذه الكراهة للتنطع والغلو في الدين وقد يختلف ذلك باختلاف المقاصد فمن فعله لذلك فهو ممنوع ومن خاف من الشبهة أو الوقوع في محرم أو العجز عن القيام بالواجب فلا.
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٢).
(٢) النهاية (٢/ ٤٠٩).
(٣) تحفة الأبرار (١/ ١٢٣).
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ١٧٠).
[ ٨ / ٦٠٢ ]
قال: ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة وصاحب الشرع أعلم بتلك المقادير فمن عجز عن معرفتها فالأولى له اتباع الفظ الوارد في الشرع (^١).
وقوله: "سألو أزواج النبي - ﷺ -" فيه البحث عن أمور الدين وما يقرب إلى رب العالمين وفيه الأخذ بالاجتهاد ولكن لما علم النبي - ﷺ - أن ذلك يضعفهم ويشق عليهم اختار لهم الحالة الوسطى الدائمة كما قال والقصد القصد تبلغوا (^٢) وإنما كان أحب إليه ما دام عليه صاحبه وفيه مكالمة النساء للحاجة ولكنهن أمهاتهم وعلى حال فهو جائز وفيه التنافس في الأعمال وفيه التجسس في الخير وفيه إظهار الأعمال للإخوان تقوية لقلوب بعضهم بعضا كما فعل أصحاب الكهف.
قوله: "فحمد اللّه وأثنى عليه" إلى آخره هذا من عظيم خلقه ﵊ فإن من كريم عاداته أنه إذا كره شيئًا من أحد لا يواجهه بل يعرض ويخطب ويذكر وظاهر الحديث أن النكاح من مطلوبات الآخرة مطلقا وأنه عبادة ذكره النووي في فتاويه أنه إن قصد به غض البصر وتحصين الفرج وحصول ولد ونحوه فهو من مطلوبات الآخرة وإلا فمن مطلوبات الدنيا (^٣) انتهى.
_________________
(١) إحكام الأحكام (٢/ ١٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٦٣).
(٣) فتاوى النووي (ص ١٧٩).
[ ٨ / ٦٠٣ ]
فائدة: ورد في الصحيح أن النبي - ﷺ - قال: "لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله قال باسم اللّه اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهم ولد في ذلك لا يضره الشيطان أبدًا" (^١) ومقصود الحديث واللّه أعلم أن الولد الذي يقال له ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه ولا يكون للشيطان عليه سلطان لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ (^٢) وذلك ببركة الأبوين الصالحين وبركة اسم اللّه تعالى والتعوذ والالتجاء إليه ولا يفهم من هذا نفي وسوسته وتشعيثه وصرعه فقد يكون كلّ ذلك ويحفظ اللّه الولد من ضرره في قلبه ودينه وعاقبة أمره (^٣).
قال القاضي عياض (^٤): قيل المراد بقوله لا يضره الشيطان أي لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن عند ولادته بخلاف غيره كما في الصحيح أن الشيطان يطعن في خاصرة كلّ مولود حين يولد إلا مريم وابنها جاء يطعن فطعن الحجاب (^٥) ويحتمل قوله لا يضره الشيطان أن الولد يكون إيمانه محفوظا وأن الشيطان لا يتخبطه عند الموت بل يموت مسلما وإذا ختم للعبد بخير لا
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤١) و(٣٢٧١) و(٦٣٨٨) و(٧٣٩٦)، ومسلم (١١٦ - ١٤٣٤) عن ابن عباس.
(٢) سورة الحجر، الآية: ٤٢.
(٣) المفهم (١٣/ ٢٣).
(٤) إكمال المعلم (٤/ ٦١٠).
(٥) أخرجه البخاري (٣٢٨٦) عن أبي هريرة.
[ ٨ / ٦٠٤ ]
تضره ذنوبه وفي الحديث استحباب التسمية والدعاء للمولود ليسلم من مشاركة الشيطان في جماعه كما في الأكل فإن نسي في أول الجماع فلينزع ثم يسمي ثم يجامع وفي الحديث دليل على استحباب استعمال الأدب والتكني عما يستحى من ذكره فإن التعبير بالإتيان عباره عن الجماع الذي هو عبارة عن النيك فهو كناية ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وقوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢) وفيه دليل على أن أهل الرجل زوجته والأصحاب فسروا الأهل في كتاب الحج بمن تلزمه نفقته وذكروا في كتاب الوقف والوصية وجهين أحدهما الحمل على الزوجة فقط وأصحهما الحمل على كلّ من تلزمه نفقته واللّه أعلم قاله في شرح الإلمام.
[ ٨ / ٦٠٥ ]